تعديل

بحث

الخميس، 10 مارس، 2016

ياسلمانُ..هذا قدَرُك

  
هذا قضاؤك يا سلمان والقدرُ
وقُدوَتاك صلاح الدين أو عمرُ

والثالثُ السيف قطْزٌ حينما هُزمتْ
في عين جالوتَ من غاراته التترُ 

كسرتَ كسرى وأدّبتَ المجوس فما
عادوا الملوكَ بشرق الأرض إذ قُهروا

سيكتب الدهر والتاريخ جملته :
بالله ثم بسلمان العُلا كُسروا

جزاك ربي عن الإسلام منزلةً
تدنو لها الشمس والجوزاء والقمر

هذا قضاؤك يا سلمانُ نائلةً
من الإله ولا يسْطيعها بشر

بها نُظمتَ بعقدٍ سلكه ذهبٌ
وحبّهُ اللؤلؤ المكنون والدُرر

نريد عهدك يا سلمان لا شيةً
مسلّماً كاسمك العالي فنفتخر

لذا أبثُّك يا سلمان لاعجةً
من الهموم لها الأكباد تنصهر

من عصبةٍ تبتغي التغريب منهجنا
ولا حياءٌ ولا خوف ولا حذرُ

ما ذا يريدون ، والأنباءُ شاهدةٌ
من السفارات في تغريدهم سفروا

يناقشون خصوصياتنا عجبي !!
والله أعلم - يا سلمان - ما مكروا

لو أنهم أضمروا في السرّ فعلتهم
لكان أهونَ ؛ لكن هاهمو جهروا

أيستفزون - يا سلمان - أمتنا
والحرب تلْهب والأحداث تستعر

والناس ترقب والأبصار شاخصة
نحو الحدود متى الأعداء تندحر

عينٌ على الشام والأخرى على يمنٍ
والقلب مما ترى العينان ينفطر

والقوم في غيّهم عُميٌ نواظرهم
صمٌّ وبكمٌ وفي نشْواتهم سكروا

لما ولِيتَ -  رعاك الله - ما نبسوا
بالشرّ دهراً وفي أجحارهم جحروا

يا فرحةً ؛ ثم هاهم من مخابئهم
تناسلوا ، يا عباد الله ما الخبر ؟!

مثل العقارب تَشوالاً إذا هجمتْ
مدادها السمّ قد فاضت به الإبرُ

أغرّهم من وليّ الأمر حكمته
أم سوّلت لهم الأهواء فأْتمروا

لقد رأينا أمورا لا يصدّقها
سمع الحقيقة لولا الحسّ والبصر

الاختلاط به ضجّت مجامعهم
معارضُ الكتْب منها الناس كم ضجروا

لما على ملأٍ صاحت مولولةً
تهجو القبيلة حتى هاجت الغيُرُ

ومنتدى جدةٍ ؛ حار المشاهد هل
للاقتصاد أو الأزياء قد حضروا 

قد أنكرت هيئة الإفتاء مسخرةً
به ، وعادوا ، وماذا أغْنت النذُر

نشدتك الله - يا سلمان - لا تدعَنْ
هذه الأفاعيَ في أنيابها الخطر

إن الأفاعيَ لو لانت ملامسها
فالموت فيما اجتواه الأرقم الذكر

يا من خبطتَ بيمنى الحزم دولتهم
اسحق بنعلك جُعلانا بها القذَر

وفأرة السدّ - يا سلمان - إن تُركتْ
سيُهدم  السدّ  والأحياء  تنغمر

حتى يُقال : لقد كانت هنا سبأٌ
واليوم صارت خرابا ، أهلها شذَرُ

أحبك الناس - يا سلمان - شاهدةً
على  القلوب  مناجاة  بها  جأَرُوا

إذا رأوك تداعى في مخايِلِهمْ
الدينُ والحزم والآداب والظفر

وإن ذُكرتَ تماهَى في مشاعرهم
الحبّ والعطف والإجلالُ والطُهُر

أبثّها - يا وليّ - الأمر صادقةً
رمى بك الله أهل الشرّ فاندحروا

هذا نشيدي ، وقصدي والدٌ ملكٌ
ودافعي النصحُ ، لا بغْيٌ ولا بطَرُ

نفسي فداؤك لا قرّتْ بنكبتكم
عين العدوِّ ، ولا حاقت بكم غِيَرُ

السبت، 6 فبراير، 2016

ويل للعرب إذا سقطت حلب..

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله:
- حلب الشهباء مدينة العزة والإباء والشموخ ..
سيسجل التاريخ أنها ومدن الشام هزمت أربع عواصم مجوسية أو محتلة من المجوس: طهران وبغداد ودمشق وبيروت، وأخيرا دخلت ثاني أكبر القوى العسكرية على وجه الأرض: موسكو..
فإن هزمت أيضا فتلك والله معجزة تتبوأ بها شهباء الإباء ذروة العز وسنام المجد، وإن كانت الأخرى فلا فخر لعمائم الشرك وأنصار اللات؛ بل هو والله النصر المبين لأبطال عزل مجردين من كل قوة إلا من قوة الإيمان واليقين، وهزيمة وخيبة ونكسة لعباد اللات وعمائم الشرك عليهم لعائن الله عربا وعجما أجمعين.
- ليس فقط من ذكرت هم المشاركين في العدوان والتآمر، بل ومعهم آلاف قطعان المرتزقة من عديد من الدول عربا وعجما جلبوا تحت نظر وإشراف القوى الكبرى ودعمها.
والصليبيون واليهود ومن حولهم من الأعراب منافقون، كلهم شاركوا في التجويع وحصار الشعب والتآمر لا أستثني إلا دولا قليلة وقفت مع الشعب المظلوم، ولكن يبدو أن المؤامرة أكبر والتهديد أعظم فحسبنا الله.
- مافضح نفاق الغرب وأمريكا كالثورة السورية كما فضحت دجل حزب اللات وطاغوته..
أمريكا داعية الحرية وحامية الديموقراطية تتنكر للأغلبية الثائرة على الظلم وتتآمر مع الأقلية المستبدة وتتغاضى عن جرائم إيران ومحارقها وتتآمر مع الروس في قصفهم المجنون؛ كله لعيون اليهود ولتأمين حدودهم بفرض الروافض والمجوس الذين أثبتوا أنهم خير ممانعة عن اليهود وأقوى حصن لهم، كما تآمرت أمريكا المجرمة والغرب ضد رئيس منتخب جاءت به ديموقراطيتهم التي لبثوا دهرا يسعون إلى فرضها وفرض عقوبات على المستبدين الذين يحاربونها (فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين) لما جاء مرسي بإرادة حرة وانتخاب نزيه، تآمروا حتى أسقطوه واعترفوا بالانقلاب الدموي ووضعوا أيديهم بيده؛ كله لتأمين اليهود وحماية حدودهم.
- ولنعلم جيدا: أنه مع هذا كله لا يغلبون وما ينبغي لهم وما يستطيعون؛ لو توحدت القوى المجاهدة وكانت يدا؛ وتالله وبالله ووالله لولا تمزقها وقتالها البيني طيلة السنين وهدم بعضها بناء بعض ما قدر عليها عدوها، وكم لاحت فرص ومكنهم الله وحاصروا الطاغية في قصره وأشيع هروبه، ثم جاءهم الدواعش من العراق فضربوا آخرتهم وانكفأت قادمتهم، فكانت الفتنة وحصاد المر والعلقم..
 وكم بكت المحاجر دما وبحت الحناجر ألما: يا عباد الله توحدوا يا عقلاء اجتمعوا يا أحباب لستم خيرا من خير الورى وجيشه الذين هزموا لخلاف يسير والذين قيل لهم: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) (ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم) فهل تتوقعون أن يصدق الله نبيه وعده ويخلفكم في الوعدين (إن ينصركم الله فلا غالب لكم) و (لا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) معاذ الله وحاش لله..
- الذين لازالوا يحاولون أن يثبتوا أن العدوان الروسي لايستهدف داعش بقدر مايستهدف قوات المعارضة الصادقة بالقصف والتهجير، هم كمن يقيم الدليل على النهار في وضح الضحى..
فلا الروس ولا الأمريكان ولا القوى الغربية ولاحتى إيران وأذنابها كلهم ليسوا جادين في حرب داعش بقدر مايحاربون الآخرين؛ لأنهم يعلمون أنهم الخطر الحقيقي وأنهم الذين لا يمكن أن يستغلوا أدوات سهلة ينفذ بها اليهود والصلبيون والصفويون مآربهم وأهدافهم.
ولايعني أننا نفرح بضرب مسلمٍ وقتله مهما بغى على أمته، ولكن لبيان الحقيقة لمن لازال في ريبة منها.
ولايظن هؤلاء المساكين أعني الدواعش أنهم بمعزل عن هذه الحرب ولايفرحوا -حمقا وجهلا- بالقضاء على إخوانهم وإن سموهم مرتدين وصحوات، فهم الضحية التالية، وإذا لم يبق في الساحة غيرهم وتوحد بهم أعداء الملة فأي مصيبة تنتظرهم وأي بلاء يستقبلهم.
- إن معركة الشهباء لها ما بعدها؛ فليعلم العالم السني هذه الحقيقة ليتركوا اللهو واللعب، فليس الوقت وقت مهرجانات ولا جنادريات، ليقدروا للمرحلة خطورتها؛ فإن أطبق الكرد الخونة المدعومين غربيا وروسيا من جهة الشرق، والرافضة من جهة الغرب، وأخذوا الريف الحلبي الشمالي كله، عزلوا المدينة عن الدعم وأغلقوا الطريق إلى تركيا، وسقطت حلب عاجلا أو آجلا؛ ثم ضربت الثورة، فإن استتب الأمر للطاغية بشار وحاضنته إيران تمكن الحلف الإيراني العراقي السوري اللبناني مع الروسي والخونة العرب والتقارب الأمريكي والغربي الإيراني؛ فماذا تتوقعون من المآسي لأهل السنة في الشام، والانتقام من حلفاء الثورة بالكيد والمؤامرات وتصفية الحسابات، واحتضان المعارضين وتبني الثائرين الخليجيين والأتراك ودعمهم بكل أشكال الدعم، وتحريض الحشود والعصائب على المناوشات الحدودية واستنزافنا بالحروب، والوقوف مع الحوثيين وربما التدخل العسكري المباشر في اليمن إن طال حسم القضية ولم تتمكن الحكومة الشرعية، والتفرغ للكيد والمؤامرات والتشغيب في الحج من هذه القوى مجتمعة، وكل ما يخطر في بالك وما لا يخطر.
- وأخيرا أوصي المسلمين في كل الديار والأقطار والأمصار بالدعاء والتضرع والقنوت في الصلوات أن يكشف الله الكربة ويرفع الغمة، ويأتي بأمر من عنده وينصر المستضعفين بجنوده جنود السموات والأرض، وأن يوقع الفتنة والفرقة والخلاف بين حلفاء الشر وأحزاب الباطل حتى يكون بعضهم يقتل بعضا ويسبي بعضهم بعضا، ويسلط ثورات داخلية تصرفهم عن المسلمين وما ذلك على ربنا بعزيز هو مولانا وحسبنا ونعم الوكيل.
- كما أوصي القوى المقاتلة أن يتقوا الله ويجتمعوا تحت إمارة وقيادة واحدة فوالله إن الاجتماع والتوحد خلف أفسق الأمة لهو خير وأحب إلى الله من الفرقة، ليوحدوا صفهم وكلمتهم التماسا لمحبة الله ونصره (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص) وكيف ينصر الله من لا يحبه بارتكابه المعصية عمدا وإصراره على الفرقة والتمزق الجالب للعداوة والبغضاء والتنافس والقتال، فاتقوا الله أيها القادة وضحوا بمصالحكم وضعوا شهواتكم تحت أقدامكم، وإن سول لكم الشيطان أن هذا القائد فاسق أو أن هذه الجماعة غير واضحة أو غير ذلك فاعلموا أنها وساوس شياطين شر منها التمزق والخلاف والتفرق، ولا ترفعوا رايات وانتماءات حزبية تصرون بها على الارتباط بجماعات يتفق العالم على حربها فإنكم بهذا تفسدون أكثر مماتصلحون وتضرون أكثر مماتنفعون.
والعاقل من يُعمل السياسة الشرعية ولايكابر في سبيل حزبية وتبعية، فإن كان جاء وهاجر لنصرة شعب مظلوم فلا يكن سببا في زيادة صب العذاب عليه بهذه الرايات التي يصر على رفعها والانتماء إليها، ألغوا جميع أسمائكم وتوحدوا تحت اسم واحد وأمير واحد فمعركتكم اليوم مصيرية وهي لكم وجود أو لا وجود.
- يامعشر الروس الأنذال تعرفون جيدا (ستالينغراد) مدينة الموت والانتصار التي توقف عندها الزحف النازي وكانت سنوات مسرحا لحرب رهيبة من حي إلى حي ومن شارع إلى شارع ومن بيت إلى بيت ومن طابق إلى طابق حتى انتصرتم واستسلم فيها آخر مارشال ألماني (فون باولوس) مع فرقته كاملة، فلن يكون جنودكم أجرأ من أبطالنا ولن يكونوا أعشق للموت منهم ولن تكون ستالينغراد أثبت من شهباء الشام ستصمد بإذن الله ويسجل التاريخ: هنا هزم بوتين وهنا كسرت روسيا وماذلك على ربنا بعزيز والحمد لله رب العالمين .

ماذا يسطّرُ فيكِ الشعرُ يا حلبُ
يا مَن قضى عجَباً من صبركِ العجبُ

يا شامةَ في جبينِ الشامِ رائعةً 
يا غُرّةَ الدهر ما والَى له رجبُ

يا سبةَ العارِ في وجهِ الحضارةِ من
كلِ الشعوبِ تولّى كِبْره العربُ

مزّقْتِ  يا حلبَ الأبطال مهزلةً
بها زماناً وجوهُ المكر تحتجبُ

يدعونها ( الأممَ العظمى ) وما زعمَوا
من ( الحقوقِ لإنسانٍ ) وما كذبوا

بلى ، فغربٌ هو الإنسانُ عندهُمو
والشرقُ في ضيعةِ الأجناسِ يغتَربُ

مُطَرَّداً في نواحي الأرض مضطهداً
يحْيا الشتاتَ ومنه الدارُ والنشَبُ

مثل اليتيمِ لدى أشرارِ مائدةٍ
وهو الرؤومُ لغربٍ أمُّه وأبُ

من ثدْيِه الدرِّ ما زالتْ بلاعِمُه
تجَرّعُ اللبن الصافي وتحتَلِبُ

قد جاءَ باراكُ أوباما على لهَفٍ
مبشِّرا برسولٍ واسمه الكذبُ

وظلّ بالمنّ والسلوى يؤمِّلُهم
بجنةٍ من سرابٍ نحوها سرَبوا

وصدّقوه وظنّوا عهدَه بِدَعاً
كأنّ عيسى بإشراقاتِه يثِبُ

إذا المسيحُ هو الدجالُ لاجرَمٌ
والفأرُ ما فيه طُهرٌ كله جُنُبُ

أحلامُ ليلٍ محاها الصبحُ ما فتِئَت
تمحو الظنونَ وتُجلى عندها الرِيَبُ

تكشّفوا والحواريُّون هم ملأٌُ
عصابةٌ وعلى الإجرام تعتصِبُ

وحلّلَتْ ما خلا من أعصُرٍ سلَفَتْ
مجازرٌ في ديارِ الشام تُرتَكَبُ

انظرْ إلى حلبَ الشهباءِ ما صنَعَتْ
كأنما أَمطرَتْ عمرانَها الشُهُب

فأصبحَتْ حلبٌ أطلالَ باكيةٍ
تَبكي الثواكلُ أهليها وتنتَحبُ

مكلومةَ القلبِ حيرى من مصائِبها
مطروفةَ العينِ حرّى دمعُها صبٓبُ

تذرو الرياحُ رمادا في محاجِرِها
حتى لشهباءَ منها صُدِّق اللقبُ

كأنها من بكاءِ الدهر ثالثةٌ
من الأثافيْ ، صلى بيضاءَها اللّهبُ

وهي التي كانت الأقمارُ تغبِطها
من الجمالِ ، ومنها تخجلُ السحبُ

ربابةٌ في ذُرى الزرقاءِ سابحةٌ
إن تشرقِ الشمسُ حشّى لونها الذهبُ

وكمْ أيامَى يتامى ما لهمْ سكنٌ 
ولا قرارٌ ولا مأوى ولانقبُ

حمْـر النواظرِ ممّا جرّعوا غُصصاً
زُغْب الحواصل لم ينبتْ لهم زغَبُ

صاموا وهاموا وناموا ما لهم فُرُشٌ
إلا الجليدُ به قد غاصتِ الركبُ

وزمهريرٍ بليلِ التمّ يقصفهم
قبل الحروبِ لهم من قصفه عطَبُ

وينظرون صباحاً ما به فرجٌ
فيومُهم سرمدِيُّ الحزنِ مكتئب

وكم نؤومِ الضحى من أهلِ جيرتهم
في حضنِ غانيةٍ من تحته كنبُ

أقسى وأتعسُ يومٍ قد يمرّ به
في المُندِيالِ إذا أحبابُه غُلبوا

والنصرُ والفرحة الكبرى وبهجتهُ
فتحُ الفتوحِ إذا ما فاز مُنتخَبُ

وكم عميلٍ لرفضٍ لو بدا علناً
لأهل سنِّتِنا بالزور ينتسبُ

مكر خفيٌّ وكيدٌ لا يحيط به
إبليسُ فيه ضعيفُ الرأيِ مستَلَبُ

من كل مجرمِ حربٍ خائنٍ شرسٍ
في قومه ، ومع الجيرانِ يحتربُ

ووُدُّه كلُ غاوٍ في ضلالته
مع اليهودِ حبيبٌ كله أدبُ

كأنما لعِبَت في رأسه وعثَت
بناتُ حانٍ وأغْمَى رأيَه العنبُ

أما الروافضُ فالأيامُ بينهمو
وبيننا واللقاءُ الفصلُ يقترب 

لا بأسَ لن يغفلَ الجبارُ ما فعلوا
إن الحسابَ عسيرُ الوقعِ فارتقِبوا

سيكتبُ الله والأملاكُ ما اجترحوا
ويشهدُ الدمع والأشلاء والخِرَبُ

سيكتبُ الدهرُ والتاريخ ما اجترموا
بأسطُرٍ تَتَلظّى ، حرفُها غضَبُ

مزمجراً توشك القرّاء تبصره
ناراً تأجَّجُ من قهرٍ وتلتهبُ






الجمعة، 18 ديسمبر، 2015

آية النور تزعمون ظلاما !!

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه                         أما بعد 
نام الخليُّ وخَلاّني على شجَني
مسهّد العين في دوامة المحنِ

مروّع القلب مما صرت أشهده
من الدواهي بهذا العصر والفتنِ
منظرٌ ما أفظعه ، ما أبشعه ، ما أشنعه ، ما أوجعه !!!
سيخلده التاريخ  - والتاريخ شاهد عدل - وصمة عار في جيلنا وجبيننا حتى يُمحى برد اعتبار الشيخ وإنصافه ممن أساء إليه ممّن له بعد الله الأمر .
منظر والله أقضّ من كل غيور مضجعا وشرد نعاسا وجلب همّا وضاعف غمّا وحال بين الحرّ وطعامه ومنامه :
أينام والبلوى تحزّ بقلبه
حزّاً وقد أودت به الآلامُ ؟! 
شيخ عالم داعية جليل قدر كبير سنّ ، بقبضة منظّم (سكرتي)  لم يقدّر علمه وسنه ولم يوقّر شيبته يجره خارج القاعه جرّ مجرم مضبوط بجرمه المشهود، صارخا : اطلع برّا ، وسط شماتة الشامتين ونشوة المنتصرين الفارضين المنكر بسطوة السلطة وقوة النظام :
لعيونِ من هتف الحضور لشعرها
صدحت به في لوعةٍ مترنّمة 

الشيخ يتلو آية مسموعةً
نزلت بإنكار التبرج محكمة

من سورة النور التي آياتها
سطعت ضياءً للبيوت المسلمة

ويرى المثقّف أنها حرية
وبأن منكرها عقول مظلمة
الفتاة بيت القصيد صاحبة القصيد تقف مزهوّة شامخة شامتة والشيخ يجَرجَر متعثرا بأذياله يتلو آية النور ( ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن ) ، يقول أيرضيكم هذا ؟ ويجيب جاهل  : نعم يرضينا ، ثم تأتي الطامة من كبير الجاهلين ومقدَّمهم  "مقدِّمهم"حين يشيد بثبات الشاعرة التي لم يثنها عن إكمال مادتها (حين تدحرج الظلام !!)
وأي ظلام يعني هذا الظلامي السقيم :
آية النور التي تولى الشيخ خارجا وهو يتلوها ؟!
أو نصيحته للمنظمين والفتاة السافرة خروجها بثوبها بلا عباءة ولا جلباب ولا حجاب سافرة تترنم بشعر الغزل أمام الفحول في مشهد مخزٍ محزن من مشاهد المجاهرة التي لم نعهدها من قبل ؟!
آيةَ النور تزعمون ظلاماً
أيها المُفترون يا للجريمة

أم هو النصح وهو دينٌ أتانا
عن تميم الداريِّ فرضٌ عزيمة

وهو لله والرسول ووالٍ
وعمومٍ ، يا للعقول السقيمة
أي ظلام تعنون أيها الظلاميون المستبدون يا دكتاتوريي الفكر وجلاوزة الأدب !
أدبٌ بلا أدبٍ وفنٌّ هابط
وتبجحٌ في شرّكم وتَمادِ

فالْهَوا كما شئتم وخوضوا واعبثوا
وتربصوا فالله بالمرصادِ
أيها الإقصائيون : اعتبروا هذا الشيخ الحرّ الجليل متسوّقا عابرا مرّ على ندواتكم المفتوحة فعبر عن رأيه ! 
كأي حرّ شهم غيور ضجّ به الضيم وناداه القهر ودعته الغيرة وهتف به الضمير الحيّ إلى إنكار شركم واختلاطكم ومجاهراتكم ومطارحاتكم الغرامية ومساجلاتكم الغزلية ، بين الرجال والنساء ، وتحريضكم بنات المسلمين على التمرد على أحكام الدين ورقابة الأهل باسم أعراف القبيلة ، وإشعارهن بالقهر والكبت والإيحاء لهن بالقيد والحبس والاضطهاد وأن الحب والغرام لهن حق مشروع وحلال غير ممنوع ومن حال بينهن وبينه من أهل ومحتسب فهو ظالم متعسف !
كما نادت به (شاعرة) أخرى في معرضكم في قصيدة من (شعركم) الحرّ من قيود اللغة والدين والأعراف والأخلاق !
ليت شعري إلى ماذا تطمحون ؟!
ألستم - رجالا ونساء - جماعات وفرادى تسافرون وتسرحون وتمرحون وتختلطون وتنتدون وتأتمرون وتمهرجون وتهرّجون 
وعلى حساب بيت مال المسلمين تُبتعثون وفي أغلى البلاد وأرقاها معيشة بالسنين الطويلة تقيمون وتدرسون ؟!
وبكل الصفاقة لشركم تعلنون ، فماذا بعدُ تبتغون ؟!
ألستم تنادون بحرية الفكر وأريحية الرأي والرأي الآخر ، وتتسعون لليهود والنصارى والرافضة والملاحدة ؟
فلماذا بهذا المسكين ذرعا تضيقون ؟!
مالكم كيف تحكمون ؟!
هل دخل بيوتكم ؟ هل تسور منازلكم ؟ هل اقتحم عليكم قاعات مغلقة ؟!
ما عدا أن مرّ كغيره في جوٍّ مفتوح فعبر عن رأي يكفله له النظام ويأمره به الدين ، ويحضه الوحي ، ويشجعه المجتمع ، سوى الشاذين منهجا أمثالكم !
فماذا عليه تنقمون ؟!
ولقد والله تذكرت بوصف هذا الجاهل المتعالم الأحمق المتعاقل نصيحة هذا الغيور وتلاوته لآية النور بما وصفت هذه السورة من مكر المنافقين الساعين إلى زعزعة الفضائل وهتك القيم وإقحام المجتمع في ظلمات بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بغضها فوق بعض إذا فعل أحدهم فعلته لم يكد يراها محتسب ولا ينكرها غيور قال الله تعالى في هذه السورة عن المنافقين ( ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون ومن يطع الله ورسوله ويخشى الله ويتقه فأولئك هم الفائزون )
وإن تعجب فعجب !
ما الضرورة لهذا الاختلاط السافر على موائد الشعر ومطارح الغرام ؛ الطبّ وقالوا ضرورة ، والتمريض  وزعموا حاجة !!
فما الضرورة وما الحاجة لهذا العبث والمجاهرة ؛ إن لم يكن إيمان أما ثَمّ نُهى ؟! 
إذا عدم الوازع ألا إحساس ؟! لماذا استفزاز الناس وإيقاظ الفتن الراقدة في وقت نحن أحوج ما نكون إلى جمع الكلمة ووحدة الصف ولحمة الجسد !
ألا يرى هؤلاء الحمقى ومن يقدر على الأخذ على أيديهم قبل خرق السفينة ما نحن فيه :
حروب طاحنة عن أيماننا وشمائلنا وأطرافنا ، وفتن تطرق أبوابنا ، وجنودنا وسكان حدودنا تتخطف أرواحهم ، وعدوّ شرس من ورائه عدوّ ماكر ، من ورائه طاغية متغطرس يملك من القوة والجبروت ما لا يزعه عقل ولا يردعه خلق ، وغلاء واردات وتهاوي صادرات ، وكساد عقار ، وانهيار أسعار، وأمراض مستعصية ، وأدواء مستفحلة ، وجرائم سلب ونهب ، وجرأة على القتل ، وتمرد شبابنا ، وخروج أولادنا ؛ وأحبابنا في الشام وتعز اليمن يذبحون ذبحا وتهدم بيوتهم على رؤوسهم ومن تجرأ على محاولة إنقاذ فلذة كبده والبحث عنه ترك الركام 
ومن تجاسر من مسعفين وإطفاء كرّت طائرات عدو الله كرة أخرى فألحقت الحيّ بالميت والآخر بالأول ؛ إنا إلى الله راجعون
يا سوأتاه من تقصيرنا وهم يستغيثون ليل نهار ! 
ثم يجد هؤلاء وقتا للعبث والاستفزاز .
يا هؤلاء بلادنا تعيش حربا فلا نكابر ! 
ما الوفاء لجنودنا وأبطالنا الذين يموتون لنحيا ويسهرون لننام ويتعبون لنرتاح أن نلهو هذا اللهو ونعبث هذا العبث !
إنّ أفتك سلاح نسله في وجه عدونا هو الإيمان والتقوى
وإن أمنع حصن وأصلب درع هو الأخلاق والقيم وصيانتها من الترهل وعبث العابثين
هل قلتُ هجرا ؟! هل فعلتُ نكرا ؟! هل خالفت كتابا ؟! هل عارضت سنة ؟! هل تمردت على شرع ؟! هل تفلّتُّ من قيم ؟!
هل حرّضت ، هل هيّجتُ ، هل أيقظت فتنة ؟!
أم أن السفهاء من فعلوا ذلك كله !
علم الله وحده كم نتعامى ونتصامم ونتجاهل ونسكت عن كثير ونعرّف قليلا ونعرض عن كثير وندعوا إلى لمّ الشمل وإسكات الفتنة وتأجيل النصيحة وتأليف القلوب وتوحيد الجهود والاجتماع على كلمة أمام عدوّ لو تمكن  - لا قدر الله - فلن يرحم صغيرا ولن يوقر كبيرا ولن يستثني أحدا ؟!
كم نتهرّب من شباب يأتوننا حيارى تتحرّق قلوبهم !
هل نلوم الشباب إذا رأوا هذا التطرف فتطرفوا ؟'
يعلم الله كم ندعو لولي أمرنا في سجودنا وصلواتنا وخلواتنا بالحفظ والتأييد وألا يشمت به عدوا ولا يفرح عليه حاسدا كما - بل وربما أكثر - مما ندعوا لأنفسنا ووالدينا ، لا نرجوا إلا من دعوناه ولا يعلم بنا غيره ، لسنا سراعا إلى النقد جياعا إلى القيل والقال ، لا والذي فلق النوى وبرأ الورى ، ولنصبرنّ على كل أثرة ، وما تكلمنا في دنيا ولا طلبناها ؛ ولكن الذي يحز في النفوس ويوجع القلوب أن ينتقص الدين ويتجرأ على القيم فذلك الذي لا صبر عليه .
  
أيا منظراً مثل جمر الغضا
على القلب مهما الزمان انقضى

سيبقى بتاريخنا وصمةً
وتاريخنا الشاهد المرتضى

لشيخ جليل يقاد طريدا
كلصٍّ يقودونه للقضا

يقول أيرضيكمو مثل هذا ؟
فيهتف قوم : نعم للرضا !

وسافرة الوجه بين الرجالِ
كسيفٍ بلا غمده يُنتضى

وتشدو بشِعرٍ رقيق الحواشي
لقلبٍ صريع الهوى هيّضا

أهذي رسالتكم ويلكم
وهذا لكعبتنا يُرتضى

أ جيرانَ مهوى الضياء الذي
إلى الكون منه قرونا أضا

أهذا الوفاء له يا لها
مصائب قد ضاق منها الفضا

يسمّون آية نورٍ ظلاما !
ظلامٌ لمن عينه أغمضا 

وتبّاً لمن قد رأى نورها
وولّى لها ظهره معرضا

وقلبٌ إذا اسودّ واربدّ حتما
سينكر مثل الصفا أبيضا

ويا رب عفوا وغفرا إذا
سفيه بإعلامه حرّضا

إذا لم يكن وازعٌ أين ما
له حكم أهل العقول اقتضى

وأين الذي قد قضت فطرةٌ
وأخلاق جيل لنا قد مضى

فعيب عليكم وعار شنارٌ
يُقرّاختلاط لكي يفرضا

هبونا رضينا بطبٍّ فهل من
ضرورة شِعرٍ لأن يُعرضا

تغنّجُ بالشعر ذات دلالٍ
وربّي نهى البنت أن تخفضا

بصوتٍ فيطمع مفتون قلبٍ
وفي المشيِ بالرجل أن تركضا

وأيُّ خضوعٍ كشعرِ غرامٍ
لها كلّ وغدٍ به عرّضا

يقولون مالك تنفث نارا
كأن بك اللاهب الأرمضا

لحى الله بارد قلبٍ إذا
رأى ناصحا عدّه مُغرضا

سرى الليل والهمّ لم يسْرِ عنّى
يظنونني من جوىً مُمْرَضا

إلى الله أشكو ومَن غيره
له العبد من همّه فضفضا

ولا يأس والله خيرٌ وأبقى
من الخلق ، إن بدّلوا عوّضا