تعديل

بحث

الخميس، 20 ديسمبر، 2012

يا طبيب العيون كم من عيون .. منك ذابت ؟!!


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله..
أمابعد:
دعاني أخي والخيل بيني وبينه 
فلما دعاني لم يجدني بقعدد
لي أن أتمثل بهذا البيت لدريد لما دعاني أخي الشيخ محمد العريفي على ملأ، وندبني على مسمع من جمهوره الملاييني، وما كان أشقَّ على شاعر أن يرفع قلمه ويقطع حبل أفكاره عن قصيدة شرع فيها، ليلتفت إلى أبيات من جوٍ ووزنٍ وبحرٍ مغاير قبل أن يعود ثانية إلى قصيدته ومقاله الأولَين.. 
ولكن الكريم لو دعي إلى طعنة بليل لأجاب، وهذا المثل المشهور صغته شعرا في الصِبا صبّ عليه صيّب الصَبا، فقلت
إنْ كريمٌ دعاك يوما أجبه..
لو دعاك لطعنة نجلاءِ
بسنان كناب غولٍ كريهٍ..
وشهاب وثاقبٍ وضّاء
وإذا كان هذا في الطعنة ؛ فكيف إذا كان المدعوّ له نصرة شامنا الحبيب والداعي من هو ..فكانت أبيات (لا تسامح لا تسامح) التي تفضل الشيخ بنشرها
والشواغل كثيرة، والمقالات عديدة، بعضها في أسر الصدر، وعصف الفكر، وبعضها في القِمَطْر ينتظر.
ومادمنا في سيرة الشام فهذه أبيات كتبتها في سفاحه بشار، عجل الجبار القهار له الهلاك والدمار، والزوال والخسار، وهتك له ولأعوانه الأستار، وفضح لهم الأسرار، وشفى منهم الثار، كما شفى من وزير داخليته الشعار..
ومن عجائب الغرائب ونكت الزمان أن يحمل هذا السفاح شهادة دكتوراه في طب العيون اللهم إلا أن تكون شهادة زور فربما ؛ لأن الطب وظيفة إنسانية لأصحاب القلوب الرحيمة، والنفوس العطوفة الحميمة، والعيون يضرب بها المثل في الأناقة واللطافة ،  والروعة والرهافة، لها لغتها الشفافة،وإشاراتها التي تهتك عن القلب غلافه، وتصل شغافه،  قلت في مناسبة
لغة العيون بيانها وبديعها .. تأبى لغير ذوي الشعور المرهف
لا تنبغي لمنافر ومشاكس .. شثن المشاعر أرعن مستجلف
والعين كالزجاجة حساسية يؤثر فيها حتى النفَس ، قال النابغة في زرقاء :
تُحِفّه جانبا نيقٍ وتتبعه
مثلَ الزجاجة لم تكحل من الرمد
فمالهذا الوحش الكاسر وأحاسيس الشاعر، ورهافة المشاعر، ولعمرو الله لقد أطبّ العيون أيما طب، فأرهقها بكاء، وأحرقها حسرة، ونزفها دمعا، وأصبح الشام كما قيل
نزف البكاء دموع عينك فاستعر
عينا لغيرك دمعها مدرار
من ذا يعيرك للبكاء عيونه 
أرأيت عينا للبكاء تعار ؟!!
لك الله ياشام البطولة والفداء، وخلصك من أنياب أفاعيك، وبراثن وحوشك، ومن مكر قوم آخرين من دونهم لا تعلمهم الله يعلمهم، وإن بدوا بمسوح الأرانب، فلهم روغان الثعالب، والله على أمره غالب..   
 ومن لطيف صنع الله بهذا الشام المبارك الذي تكفل الله لرسوله صلى الله عليه وسلم به، أن صرف همة الصليب وحلفه عن التدخل لحسم معركته والوقوف مع ثواره كما جرى في ليبيا التي تدخل فيها هذا الحلف في بواكير ثورتها، ولقد كانت ليلة جماهيرية، وفرحة عمرية، حين أعلن قرار موافقة مجلس الأمن على التدخل، ومع أن هذا الحلف الماكر الذي ساوم على حياة الشعب ودمائه ولم يتدخل إلا بفاتورة باهضة من عرق الشعب وثروته ونفطه، ومع أنه يضرب ضرب عمياء، ويخبط خبط عشواء، ويرمي من بعيد من جوه وبحره والذي دمر أكثر مما عمّر، قبل أن يُقضى على معمّر، ومع أن الذي كان في نحر الحرب، وفي وجه الضرب، أبناء الشعب، والمجاهدون القدامى الذين حسموا الحرب بدخول عبدالحكيم بلحاج وكتيبته طرابلس، مع ذلك كله فإن الشعب الليبي شعر لهذا الحلف بالمنة، وانعكس ذلك على الانتخابات التي اكتسحها اللبراليون، وحصل الإسلاميون مقابلهم على نسبة لاتذكر، ولولا الله ثم أصوات المستقلين لكان لهم أغلبية كاسحة قد تؤدي بالبلد إلى كارثة وهاوية..

في ليبيا فقط من بين دول الربيع العربي -  تونس ومصر -  التي حصل فيها الإسلاميون على حصة الأسد، ولعل ماذكرت من تدخل النيتو في اللحظة الحرجة، وكتائب القذافي قاب قوسين أو أدنى من بنغازي، حتى أصبحت بيوتها في مرمى الغازي يفسر ماذكرت من مكاسب اللبرالين(محمود جبريل وأحلافه) في ليبيا.
والحمد لله الذي عافى شامنا الحبيب من هذا البلاء، ولذلك ارتفعت أصواتهم، وشَدَت حناجرهم، وحدت حداتهم بالجملة المحببة واللفظة المستعذبة (مالنا غيرك ياالله)وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لاتعلمون.
وخلال السنتين السالفتين كانت طاحونة الحرب تطحن شعب الشام؛ تحطم عظمه، وتمزق لحمه، وحلف المكر والكيد في تآمره واجتماعاته التي يبدؤها بمسخرة النيتو، وينهيها بمهزلة الفيتو، ويندد راسموسين ليحتج بوتين ، وبينهما كان هذا الحلف لا يفتأ يصرح: أن لانية له إطلاقا في التدخل  في سوريا كما تدخل في ليبيا في إشارات واضحة، ومهل فاضحة لهذا السفاك ليفرغ من المهمة، ويبيد الشعب ويدمر البلد، ولكن هيهات .. غاص الحمار في الطين وغلب الماء على الطحين، وباتت نذر حطين، وهاهو الحلف اللعين يقدم نفسه، ويؤلف ائتلافه، ويمنحه اعترافه، ويطلق إشارات واضحة للتدخل ليحول بين شعب الفداء والبسالة والتضحية، ثمرة جهاده التي لم يعد بينه وبينها إلا أن يمد يده فيقطفها..
يريد أعداء الله أن تكون لهم المنة والغلبة والرجحان، وللأحزاب الموالية لهم الصوت الأعلى في الميدان، ولكن ذلك لن يغيب عن فطنة أبناء الشام المبارك وهم أهل الأذهان.. 
 

يا طبيب العيون كم من عيون ..
منك ذابت وحرقت من جفون


كم دموع من محجرَيها غزارٍ ..
نزفتها روعات راعٍ حنون


كم أيامى أرامل ويتامى ..
تتحسّى من كأسك الغسلين


يا رسول الحياة كم من فناء ..
بين أنقاض قصفك المجنون


يا سفير الرفاه كم من ضحايا ..
تتلوى في سجنك السجين


أيها القائد المناضل كم من ..
حرة في مرحاضك الملعون


بين أحضان كل كلب عقور ..
راضع من صديدك المأفون


أيها الرائد الممانع هل من ..
ملجأ من شبيحك التنّين


يتولى تعذيب أحرار شامي ..
هامل الجد دون عقل ودين


بسياط وأكلب وحديد ..
وقيود من أكعب للجبين

لو على صخرة من المرو صلد ..
أوقعوها لعاد مثل الطحين


حاش لله ما رأينا كهذا ..
من نصارى ولا بني صهيون


هذه غزة وهذي فعال ..
لزعيم الكيان بنيامين


حربه إن تطل فبضع ليال ..
لكنِ الرفض حربه بالسنين


وبلاء اليهود يوم ويوم ..
وبلاء الأشياع عبر القرون


فهنيئا بشارُ رفقة قوم ..
مثل سفاح رومِيَا نيرون


وطغاة البروج والقاتل الوحش وجزار روسِيا لينين

وكجنكيز خان رأس مغول ..
وكسفاك ليبِيا موسليني


كلهم أنت يابن حافر جحش ..
كلكم مثل خلّكم شارون


يا لأحرار شامنا كم أطقتم ..
من عذاب مالم يكن بالظنون


من عناء تشيب منه نواص ..
لصبي في المهد بل للجنين


وبلاوِي شبيحة مزقوكم  ..
وفتاوِي البوطيِّ والحسون


يا لدرعا ويالحمصَ ودير ..
وحماة ويا رُبى قابون


يالشهباءَ أشرق النصر منها ..
يالدوما وأدلب التمكين


وكمال الكمال في البو كمال ..
حين هبّت والعز من سلقين


يا شباب الفدا بشامي أعدتم ..
ذكريات الجدود في حطين


إنه الشام هل بشام خفاء ..
شامة  الأرض من لدُ التكوين


إنه الخير والرباط فدر الشام درا كدرِّه المكنون

وتلاد لآل كنعان تابوت بقايا للآل من هارون

أجمل الشعر فيك يا شام شعر ..
بشعور ولهفة وحنين


ما هِرَقلُ الرومان أوهن رأيا..
حين جلّى بحمصَ حق اليقين


وتولى وقال سورية الشام وداعا سوريتي ودعيني

دونما عسكر ورايات حرب ..
غير شيئ تحلة لليمين

فرمى بحره الخِضَمَّ جيوشا ..
فتلاشت أمام أُسْد العرين


شَرْحَبيلٌ وخالد ويزيد ..
وشهيد بمخلب الطاعون

هُزم القيصر العظيم وولّى ..
دبرا ناعيا لملك مكين


أتروم الترويض أنت لشامي ..
وبنو متعةٍ سفاحِ الخؤون


وهبِ العرش قام بين بحار ..
من دماء وأجبل من عضين


وطلول خرائبٍ موحشات ..
نعبت بومها بصوت حزين


هل ستهنا لك الحياة وتغفو ..
ناعم العين يا طبيب العيون

الجمعة، 30 نوفمبر، 2012

بعد سكوت صفارات الإنذار ، حرب غزة بين الربح والخسار

بسم الله الرحمن الرحيم 
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله..
بعد أن سكتت ماكينة حرب غزة " حرب الثمانية أيام"
وبعيدا عن تهاويل النصر المزعوم  زعم ربيب حليفتهم  (إيران) نصر اللات الكاذب في جنوب لبنان..
 
لمتأمل أن يتأمل في هذه الحرب التي نتج عنها من القتل والدمار والرعب مانقلت قنى الأخبار ووكالات الأنباء أقله ،  من الخاسر فيها ومن المستفيد ؟  وقبل هذا لسائل أن يسأل سؤالا يطرق الأذهان بإلحاح:
أليس بمقدور يهود بما يملكون من آلة حربية جبارة ،  وخبرة عسكرية واسعة  ، أن يحتلوا هذا القطاع الصغير (غزة) أو على الأقل ، أن يطوقوه باقتحام بري ، وإنزال بحري ، مواكب لقصف جوي مدمر وهائل ؟! وهم أصحاب الطموح اللامحدود بتوسيع دولتهم نوعا وبعدا ، والحريصون على التشبث بكل ذرة تراب وطئتها أقدامهم النجسة
والجواب حسب نظرتي الساذجة على الأقل: 
أن هذا ممكن جدا ، والولايات المتحدة ، والاتحاد الأوربي ، وربما بعض دول الجوار وغيرها ،  مستعدون لتمويل ودعم وإسناد هذه العملية من الرصاصة إلى الطائرة .. ومن لم يستطع فبتواطئه ، ومن لم يستطع فبإعلامه وقنواته ، وأضعف ذلك تغريده وشماته
و( المانع ) من هذا بعد قدرة الله وإرادته التي لاراد لها، هو ( الدافع ) للعدو ليتنازل للدولة الموجودة تحت قيادة منظمة التحرير أو بالأصح فتح آنذاك عن القطاعين (غزة وأريحا) بعد اتفاقية مدريد وأوسلو وهي المسماة " غزة وأريحا أولا
والدافع للصهاينة للتنازل عن القطاعين مزايا كثيرة جدا قدروها حسب دراساتهم التي عاد بعضها وبالا عليهم وحسرة؛ منها: 
أولا:  هذه الاتفاقية تعتبر ناسخة لما بين يديها وما خلفها من معاهدات ومطالبات بحدود (٦٧م)وغيرها، ومن باب أولى حدود (٤٨م) حيث أصبحت  المطالبات  بالحدود السالفة نسيا منسيا ، وكذلكم أصبحت المطالبة بالقدس عاصمة للدولة الفلسطينية من حديث الغابر؛ ولهذا أول من عارض هذه المعاهدة هم الحاكمون لغزة الآن  (الحمساويون) باعتبارها ؛  تنازلا ضمنيا  ، واعترافا عمليا ،  لليهود بأحقيتهم بما سوى ( غزة وأريحا)
وكانت القوى الفلسطينية ، ومَن  وراءها من الداعمين أو قل المستفيدين قد انقسمت إزاء هذه المعاهدة فريقين:
فريق رافض معارض لها ؛ ووجهة نظره ماتقدم، ويقول قائلهم : ماالذي نستفيده - بعد نضال السنين ، واستشهاد آلاف المئين  من الفلسطينيين- من هذه الاتفاقية ومامثلنا إلا مثل القائل تمخض الجمل فولد فأرا!!
وفريق موافق بل داعم ، ويرد عليهم : ما الذي يضيرنا ونخسره من قبول الاتفاقية ؟ وليكن شعارنا خذ وطالب.. هذا ما سمعته من بعضهم في مقابلة لندنية تلك الأيام..
وعلى كل حال أقرت الاتفاقية عمليا ، رضي من رضي ، وأبى من أبى ،  ووقع عليها بالأحرف الأولى ، ثم النهائية ،  وجرت الانتخابات الفلسطينية وفازت حماس وتقاسمت السلطة مع فتح، ثم كان الخلاف بينهما والقتال وعمد عباس الذي نصب بعد موت عرفات ،  إلى إقالة حكومة حماس ، وترشيح حكومة فياض إلا أن حماسا رفضت الإقالة واستبدت بحكم غزة ، في حين بقيت فتح في الضفة الغربية، وبقيت الحركتان على هذا المنوال إلى الآن تتقاربان أحيانا وتتباعدان، وتتصالحان وتتحاربان، والغالب أن حربهما ليس فيها غالب ، ولاتخرج عن الحروب بالوكالة ، فوراء هؤلاء حلفهم وأبرزه إيران وسوريا والتنظيم العالمي للإخوان، ويدعم الآخرين مصر (سابقا ) وبعض دول الخليج ، والغرب عموما..
ثانيا: شرذَمَة الصف الفلسطيني المتشرذم أصلا ،  وتشطيره وتشتيته إزاء هذه الاتفاقية ، وهو ماجرى بالفعل إلى درجة الاحتراب والاعتقالات المتبادلة لرموز الحركتين والأعمال الانتقامية من كل لكل.
ثالثا: التخلص من عبء هذين القطاعين والمدينتين ، لعدم الجدوى التي تكافئ  تبعيتهما وتبعاتهما وسلبياتهما ؛ فأريحا مدينة من مدن الغور، ليس لها مردود ولاعائد اقتصادي ، ولاثروات استراتيجية ولاموقع مهم يكافئ تبعة وخسارة القيام عليها وعلى سكانها العرب ، واليهود يتشاءمون منها ؛ كونها من مدن شتاتهم إبان إجلائهم من خيبر في عهد عمر.
و كذلك  قطاع غزة من الناحية الاقتصادية ، وهو عبارة عن تجمع بشري مزدحم جدا، وأحياء شعبية فقيرة ، مما يثقل كاهل الدولة اليهودية في الصرف عليه ، واعتماد ميزانياته ، ويجعله عبئا مهلكا ؛  فإن حرموه من المشاريع والتنمية فهو تمييز من الدولة  لشعبها ، وإن اعتمدوا له مايعتمدون لتل الربيع ( أبيب) وحيفا ويافا ومدن الساحل ، فهو ترفيه وتسمين للأعداء ، فلتشغل السلطة بهذا القطاع وأهله ،  بفقره وجهله ومرضه ،ويشغل الشعب بمطالبة سلطته ، بالتنمية والرفاه وإيجاد فرص العمل ، على رأي المثل النجدي : (خلّ حريملاء في كبد أهلها)
رابعا : الحد من القوى والقدرات للجماعات الجهادية المتنامية (حماس والجهاد وغيرهما ) ، والدعم الشعبي لها، وخاصة مع تنامي قدراتها واعتمادها نهج العمليات الاستشهادية ، وتكرر الانتفاضات الشعبية التي ترهق اليهود كثيرا، حتى توقفت هجرة اليهود إلى فلسطين ، بل وبات كثير من المهاجرين يفكرون جهرة بالهجرة المعاكسة والعود إلى أوطانهم ، ومع الحد من هذه القوى سيستفيد اليهود توليَ السلطة والشرطة الفلسطينية قمع هذه القوى وحبس وتقييد تحركات مجاهديها ، وكسر شوكتها ، وكبح جماح قياداتها ، وهو مانصت عليه المعاهدة وشرعت السلطة فعلا في تنفيذه، 
هذه بعض دوافع اليهود للتنازل المهدد كل لحظة بعملية عسكرية..
 
لعل هذا الجواب لسؤال المتسائل يمهد لجواب السؤال المهم الآخر: حرب غزة من الخاسر ومن المستفيد؟ 
 
أسفرت حرب هذه الأيام الثمانية عن كم كبير من القتلى " نسبة لمدتها" وكذلك الجرحى والهدمى  والدمار للمنازل والمساجد والمقرات الأمنية ، ومستودعات ومخازن الأسلحة والصواريخ ... الى آخره
ومع الأحرف الأولى للإعلان عن التهدئة ، وقبل أن تبرد شظايا القذائف ، أعلنت حماس بحماس انتصارها وهللت لذلك وشجعت الناس على الخروج مواكب وإشاعة البهجة وإطلاق الألعاب النارية وغير ذلك من مظاهر البهجة بالنصر المزعوم. 
ولا أدري ما مفهوم النصر؟! فإن كان بالنظر إلى عدد الضحايا ( قتلى وجرحى ومشردين ) فالأرقام ناطقة بما لا مقارنة ، وإن كان بحجم الخسائر لمخازن الأسلحة والدمار وإعدام البنية التحتية ، من ماء وكهرباء فالأمر أوضح من الواضح..
وإن كان لوصول الصواريخ إلى " تل الربيع" بزعم أنها المرة الأولى فقد سبقهم صدام بأكثر من عشرين سنة فضربها بأكثر من أربعين صاروخا أصاب معظمها ،  ..
وإن كان ببنود الاتفاقية فهم قبل غيرهم يعلمون أن اليهود لا عهد لهم ولاذمة " أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون" 
وهم "الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض"
وما جرب اليهود أحد كما جربهم أهل فلسطين فما قيمة عهد لايساوي حبره ، وقد نقضوه فعلا قبل أن يجف مداده ؛ فقتلوا منهم وجرحوا وأصابوا.. 
فلا يخدعنا الإعلام ولا نطير في العجة كما يقال..
ولنبدأ بذكر الخاسر في صفقة هذه الحرب التي ربك أعلم بدوافعها
أولا:
الشعب الغزاوي المستضعف ، المغلوب على أمره ، الواقع بين مطرقة يهود وسندان سلطة تحاول جاهدة إبقاء الجبهة ساخنة ؛ لضمان بقاء قوتها ومكاسبها الساسية ، وإظهار نفسها بالقائم بأعمال النضال والقتال، وإظهار خصمها اللدود (السلطة وفتح ) بمظهر الخائن المتخاذل المنبطح ؛ إذ لا بقاء لحماس إلا بهذه المراهنات والمزايدات والثمن قوت الشعب الغزاوي وأمنه ورفاهه ، ولو كانت الراية واضحة سالمة من غبش الأرض والتراب ، ولو كان الولاء خالصا من دنس الرفض ، لقلنا قواكم الله سيروا على بركته، ولو كان صمود الشعب وثباته مضمونا كذلك ، ولكن الشعب يتجلد ونخشى أن ينفجر يوما ما ،  ويرفض كل سلطة ذات حسٍ إسلامي أو جهادي تحت مطارق العمليات اليهودية المتكررة ، ووصف السلطة بما تقدم لايخطئ حقيقتها ، فلست مدافعا عنها ، ولكن أردت توصيف الحالة.
فعلى هذا الشعب الكادح المغلوب أن يدفع فاتورة هذه الحروب من قوته ومعاشه ، فما كادت جراحه تتعافى وتبرأ ودمه يرقأ بعد عملية الرصاص المصوب ، حتى مني بعامود السحاب، وبينهما وقبلهما وبعدهما يرزح تحت تأثير الحصار المفروض عليه برا وجوا وبحرا أعانه الله وفرج كربته.
 :
ثانيا 
السلطة الفلسطينية وحركة فتح التي استطاعت إلى حد ما أن تجيش مشاعر بعض الشعب الفلسطيني مواكبة الربيع العربي ليرفع شعار " الشعب يريد وحدة الصف" وتأتي مثل هذه العمليات لتقضي على كل طموح بالتوحد مع السلطة العلمانية الخائنة ، لكن ربما يرفع - إن تم - قبول الجمعية العامة للأمم المتحدة فلسطين دولة مراقبة دون عضوية أسهم محمود عباس وحركته ، ويعوض بعض إخفاقاته. 
ثالثا: 
الدبلوماسية والإعلام الخليجي ، وما تفرع عنه أو نسب إليه ، أو حسب عليه ، ذلك الذي سجل إخفاقا مشينا ومقرفا في تعاطيه للأزمات ، فإما ظهر بمظهر العاجز الحائر تماما ؛ فانشغل بنفسه ، أو ترهات الأمور ، ولا زلت أذكر بكل خجل يوم أن كانت الإذاعات والمحطات الإخبارية ضاجة بخبر ترقب ما تسفر عنه الأوضاع المتكهربة في مصر ، والعالم قد كتم أنفاسه يترقب خبرا عن مصير حسني مبارك، وكل محطة أوجه الراديو إليها أجدها مشغولة إما بتحليل أو تقرير أو حديث مراسل ، حتى فتحت البرنامج العام لإذاعة الرياض فوجدت إلهام كردي تتحدث عن طبق حلوى اليوم ، وبكل حماس ، وعلى إلهام وحلواها فقس.
وإما افتضح أمره لما جيش بعض كتابه بإظهار الشماته بصواريخ الفلسطينيين ،  بل وادعاء أن لا مشكلة مع اليهود بقدر ماهي من بعض الجماعات الإسلامية ، فلقد جعلتهم هذه العملية في العراء وأظهرتهم على حقيقتهم وأخرجت أضغانهم ، خاصة وأنهم ربما لم يتوقعوا جنوح اليهود إلى الهدنة بهذه السرعة ، وقبل قدر أكبر من خسائر الغزاويين ، والشيئ نفسه وبكل أسف يتكرر هذه الأيام ، في تعاطيه للأزمة المصرية.
رابعا: 
بعض الأحزاب اليهودية التي تسعى لتحقيق مكاسب انتخابية كحزب الاستقلال ( إيهود باراك ) صاحب وزارة الحرب ، الذي انتهت به الخيبة إلى إعلان اعتزال الحياة السياسية ، والتفرغ لشؤون أسرته، وكذلك يفعلون ، وياليت هذا الحس بالمسؤولية لدى عربنا وأعرابنا ، الذين ما حقق أحدهم طول حياته السياسية والقيادية الطويلة غيرالهزائم واللطائم ، إلا ما رحم ربك ؛ومع ذلك يبقى الزعيم الملهم ، والمنقذ المخلص ، الذي زحزحته من كرسية أعتى من زحزحة صنمه المنحوت ، إلا من ملك الموت أو أيدي وحناجر شعبه الثائر.
وكذلك  حزب التكتل (الليكود) بزعامة (بنيامين نتن ياهو) رئيس الحكومة ؛ بخسارة حليفه (الاستقلال)  وإن كانت المؤشرات والتحليلات تشير إلى أنه ربما كان الأوفر حظا في الخارطة السياسية وخصوصا أمام حزب كاديما (إلى الأمام) حزب  السفاح ( شامير ثم ليفني وأولمرت وموفاز ) مادام تكتله مع الأحزاب اليمينية الموغلة في التطرف متماسكا ، كحزب ( ليبرمان ) إسرائيل بيتنا ، وحزب التوراة ، وغيرها
أما الأطراف الرابحة في حرب الثمانية أيام ، ولو ظاهرا أو مؤقتا؛ فهي:
أولا:
 - "
حركة حماس" وحلفاؤها فقد استطاعت حماس أن تظهر للمرة الثانية قدرتها على خوض حروب ، وربحها على حساب المنظمات العلمانية والجهادية ، التي استطاعت حماس أن تظهرها بمظهر القادر على إنشاء المشكلة العاجز عن إنهائها (كما في قصة صواريخ سينا)
مع ملاحظة المفارقة الواضحة ، في تعامل حماس مع أبناء الشعب الواحد ، فقادة الجماعات السلفية كهشام السعيدني تنالهم يد المكر والاغتيال اليهودية بكل سهولة دون ردة فعل من حكومة غزة ( حماس)، يينما هي مستعدة لأجل واحد من قادتها كأحمد الجعبري رحمها الله وتقبلهما في الشهداء لتوريط الشعب كله في حرب مجهولة النتائج والعواقب مليارية الخسائر..
 
ثانيا:
 -"
إيران" استطاعت بخبثها ومكرها ودهائها وكيدها ،  وتعاون حماس معها أن توقد الحرب أولا : وتدفع حماسا لخوضها ؛ لتحسين صورتها القبيحة بعد تعاملها مع ثورة سوريا ؛  ولمحاولة صرف النظر عن أفعالها في المنطقة ودعمها السافر لجرائم ومجازر حاكم سوريا وحزبه وطائفته..
واستطاعت آخرا : أن ترمم سمعتها المهلهلة ،  وتلمع صورتها الشوهاء ، بعد أن بانت على حقيقتها بطائفيتها البغيضة وحقدها المفضوح على السنة والعرب..
فلقد تهالكت هذه الدولة القذرة على دعم بشار وطائفته النصيرية بكل ما أمكنها الدعم ،  سياسيا بالضغط على حلفائها "الروس والصين" وماديا وبشريا ، وتقنيا ومعلوماتيا (لوجستيا) وتجلى الحقد الصفوي بأبشع صوره وأقذعها وأشنعها ،  وتجلى تناقضهاالفاضح بين دعم ثورات الربيع العربي ولو ظاهرا ، واستثناء ثورة هذا الشعب المنكوب من القضية والوقوف إلى جانب جلاده وجزاره..
حقا إن الثورة السورية هي الفاضحة للمكر الرافضي الصفوي والحزب لاتي ، وأوجدت قناعة للشعب السوري بخطر هذه الدولة والدعوة عقيدة وطائفة وعرقا ، مالاتفعله عشرات ومئات وآلاف الكتب والمحاضرات والمناظرات..
وفي أوج شعور طهران وقمة شعورها بخزيها وعزلتها الدولية وافتضاح أمرها وغرقها في لجج الطائفية ، طرح لها طوقا نجاة.
الأول: من قبل القيادة والرئيس المصري عفا الله عنه ، ونصره على البغاة عليه من أعداء الشريعة، وهداه للحكم بشرعه ، وذلك بحضوره قمة عدم الانحياز في طهران، ورد اعتبار الدولة الصفوية ، ثم دعوتها إلى  مصر ؛ لتكون عضوا رئيسا في مبادرته الرباعية باعتبارها جزءا من الحل ، على أن الشعب السوري ومن ورائه السنة  ، يصرخ بأن إيران جزء من المشكلة بل هي شريك رئيس فيها بل هي أساسها ، فكيف تكون جزءا من الحل..؟!
ومن المضحكات : أن وزير خارجية إيران يدعو في القاهرة إلى قوات مراقبة وحفظ سلام إسلامية وأن إيران مستعدة للمشاركة فيها ، يقول عدو الله هذا ، وضباطه وجنوده ومليشياته الإيرانية والعراقية تقطر أيديها من دماء شعب سوريا العظيم.
أما الطوق الثاني : فهو  هذه الحرب  التي نزلت هدية لإيران من السماء ، على طبق من مرمر ، ففي الوقت الذي تضرب الصواريخ الإيرانية المجاميع السكينة والأحياء المدنية السنية ، وتهدمها على رؤوس أطفالها وشيوخها  ونسائها ، وعجائزها ، يرفع قادة حماس عقيرتهم في أوج نشوة انتصارهم (كما يسمونه) مشعل وأبو مرزوق والزهار وهنية نفسه، بشكر إيران ، ويصرحون: أن أنكى صواريخهم وأفتكها باليهود وأبعدها مدى هي فجر خمسة الإيرانية ، وهكذا وبأيام قلائل نسينا جرائم حرب حولين كاملين ، وجرائم ترفيض سنوات قبلها وخمسين ألف قتيل وأضعافهم جرحى ومعوقين وتشريدا ودمارا وتهجيرا،  كله بأيد إيرانية ودعم إيراني ؛ واليوم ترفع اللافتات الضخمة بشكر وامتنان وعرفان غزة للحكومة الصفوية ، هذه اللوحات التي تبرزعلمي إيران وحماس متعانقين ،  في كل حي من أحياء غزة ، ويصرح القادة الحمساويون : أنه لا خلاف أبدا بين إيران وحماس ، ثم يضيف واحد منهم فقط هامسا ، بعد أن يبلع ريقه ألف مرة : إلا المسألة السورية ؛ ولا أدري أين ذهب تكفير الصحابة وأمهات المؤمنين وتخوينهم ، والشرك بالله ، والاستغاثة بعلي والحسين والزهراء ، وحرب أهل الحديث في اليمن ، والسنة في الشام ، وسحل العلماء السنة ، وسحق  الشعب الأحوازي السني العربي المضهد المحتل ، المطالب بأدنى حقوق بني آدم ، الشاعر بمرارة الاحتلال الصفوي الرافضي الفارسي ، كشعور الفلسطينيين بالاحتلال اليهودي .. ووو .. فياقادة حماس ستكتب شهادتكم وتسألون..
بل صرح جواد كريمي العضو المتطرف في البرلمان الإيراني والقائد الثوري ، بأبعد من هذا ، حيث قال في مقر قوات الباسيج : إن كتائب القسام تتحرك بأوامر إيرانية، لا بأوامر هنية ومشعل ، وأنها في حال باعت قيادتها نفسها لدول أخرى - في إشارة لتركيا ودول الخليج - فإن هذه القوات ستبقى بأيدينا. 
أعلم يقينا أن أسئلة ستتوثب إلى فكر القارئ منها :  فماذا نريد من الفلسطينيين أن يصنعوا بعد خذلان إخوانهم السنة ، وهل أمامهم إلا أن يواصلوا النضال بأسلحة إيرانية ، بعد خذلان العرب إياهم ، وإفلاسهم منهم ، أو الرضا بالاحتلال ، والاختيار بين : إما التهجر في مخيمات في دول الشتات غرباء فقراء معاملين في تلك البلاد  معاملة الأيتام على مأدبة اللئام ، أو الرضا بالمواطنة الإسرائلية ، وحمل الهوية اليهودية ، والسعي في حدود ما يسمح به الكيان الصهيوني ، بالنضال السلمي ، والكفاح السياسي ، مع تذكر أن أمام هذا النضال عوائق كأداء ليس أكودها الفيتو الأمريكي ، فأي الأمرين تريد ؟
فأقول: 
لاشك أن مسؤولية دول السنة عظيمة وتبعة خذلانهم لإخوانهم جسيمة وكانوا بإعانتهم أحق ، وبالوقوف معهم أجدر ، تلافيا لفتنة الروافض ، ولمكانة الأقصى دينا وتاريخا ، ولروابط الدين  والسنة والرحم بالإخوة الفلسطينيين  وسيسألهم الله ويحفظ لهم التاريخ ، كما حفظ خذلان دويلات الأندلس بعضها بعضا ،ولكن هذا لا يعفي قادة حماس إطلاقا،  وهم أعلم الناس بجرم إيران وضلال عقيدتها ، وأقول أيضا:
 
1/ليس تعامل حماس وقادتها مع الرافضة تعامل مضطر كذي مخمصة لأكل ميتة وغامس اليد في دم خنزير ، ولو كان ذلك كذلك لاقتصر على حال الحرب لكن البلاء متمكن والداء مستفحل ، وعلى المثل : ( يتولى حرها من تولى قرها )، هاهم الحمساويون في حال السلم والرخاء يهرعون لمشاركة ملالي الشرك والوثنية  في طهران أفراح ثورتهم الوثنية ويباركونها كما فعل هنية هذا العام عاصيا أصواتا راجية متحسرة من المشايخ والدعاة والمتشحطين بدمائهم في الشام الذبيح ، فيصم سمعه ويركب رأسه ويشد الرحل ويشيد بالثورة ويمجدها وقادتها ، هو وأصحابه مستكبرين به سامرا يهجرون..!!
 
 
2/وحتى في حال الضرورة فالمرجع والفصل كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والرسول صلى الله عليه وسلم وفي شدة حاجته لمن يقف معه في أحد قال للمشرك ذي البأس الشديد الذي أراد أن يقاتل معه حمية لقومه أهل المدينة وهو ألهب ما يكون حماسا وهم أشد ما يكونون حاجة خصوصا بعد نكوص ابن سلول بثلث الجيش : (ارجع فإنا لا نستعين بمشرك)؛ لأنه يعلم بتبعة التبعية للكافر ، وآثاره العلقمية، وهاهي حركات جهادية عديدة تقاتل في أصقاع من الأرض ، وضعت عقيدتها ومنهجها في كفة ومد الجسور إلى الرافضة في أخرى ، فرجحت عقيدتهم ودينهم وولاؤهم للصحابة وأمهات المؤمنين ، والزعم من حماس أن التعاون بينهما سياسي ، وسلاحي ، لايصل إلى العقائد هراء ، وإيران أذكى من تنفق المليارات عبثا أو معروفا خالصا ، أو إنسانية ووقوفا مع المظلوم ؛ ربما صح الافتراض الأخير ، من إيران الرحمة والقلب النابض والإنسانية ؛ لرؤيتنا لبرهانه الواضح في المسألة السورية..

 
ثالثا:
الدبلوماسية المصرية التي قلبت الوضع السابق في العهد البائد رأسا على عقب ، ففتحت المعابر ، وأعلنت وقوفها المعنوي مع أهل غزة ، وسعت سعيا حثيثا للتهدئة باحترافية ومهارة ؛ نالت بها القيادة المصرية إعجابا من العرب والغرب ، مما حدا بخصومها العلمانية اللبرالية والرافضية وبقايا الفلول، ومخلفات الانتخابات إلى اختصار الخطوات لإسقاطها،  وهو عنوان مقالتي التالية إن شاء الله ، وجعل في العمر بقية.