تعديل

بحث

الأحد، 25 مارس، 2012

الدر المنتقى في كشف شبهات أهل الملتقى..


     الحمد لله والصلاة والسلام على الهادي البشير والسراج المنير وآله؛ وبعد:

    فليعذرني القارئ الكريم على ما قد يجد في هذه المقالات العجلى من ثغرات، فوالله ما يستطيع المتابع لأحداث أحبتنا في الشام أن يحضر قلبا، أو يعمل فكرا، وكلما كتب حرفا جاهد ليرد فكره الشارد إلى صور المآسي والأشلاء والدماء، وأنين اليتامى، وصراخ الثكالى، والقوافل المشردة الهائمة على وجوهها، التائه خطوها شيوخا ونساء وأطفالا تحت وابل المطر، وزمهرير ثلوج الشام، وتحت طائل العصف والقصف ...

لكم الله يا أحبابنا في سوريا.. الله وحده نعم المولى ونعم النصير.

اللهم اكشف محنة أحبابنا عاجلا، وأورثهم مشارق الأرض ومغاربها التي باركت فيها، وأتم علينا وعليهم كلمتك الحسنى بما صبروا، ودمّر ما كان يصنع بشار وقومه وما كانوا يعرشون...آمين

أحبتي الكرام:

     في خضم معترك الجدال حول ذلك الملتقى المشؤوم ملتقى النهضة، وجدت أن بعض الفضلاء حسني الظنون تشوش عليه شُبه، أو يشوش عليه بها بحيث يرى أنه -وإن لم يكن أصحاب الملتقى على صواب- فلا داعي أن يشتد عليهم في الإنكار، أو يشتط عليهم في الرد.. وحاصل الشبه التي أورها بعضهم، أو ورودها على الذهن وارد:

أولا: أن منهم أناسا ومشايخ فضلاء، لهم سمعتهم وتاريخهم؛ فكيف يتصور سوء الظن والحالة هكذا.

     والحق أن هذا مثار شبهة ملبسة، ولكن بادئ ذي بدء علينا أن نتذكر القاعدة الشرعية: الحق لا يعرف بالرجال، واعرف الحق تعرف أهله ولا عصمة لأحد، حاشا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكل يؤخذ من قوله ويرد سواه.

       وقد أشرت في المقال السابق إلى أن أهل هذا الملتقى النكد ليسوا سواء؛ فمنهم: من تقطع جازما بخبث قصده وضلال سعيه؛ بسبب منهجه، وما عرف به، واشتهر من أقواله، وهم مناهضون للمنهج السلفي الصحيح - وليس المدعى من قبل بعض الجماعات ممن أساء إلى منهج السلف- وهذا الفريق، له مواقف من أئمة دعوة التوحيد الإمام محمد بن عبدالوهاب، وأبنائه، وحفدته، وتلامذتهم، بل وشيخ الإسلام ابن تيمية وغيره، ألم يلمز واحد في مقال قريب ممن لهم علاقة خاصة بأحد أركان هذا الملتقى شيخ الإسلام ابن تيمية بأنه استتيب من شيوخ زمانه؟!

     وقد أشرت إلى أن المخطط أكبر مما يتصوره كثير من الفضلاء، فالخطة تقضي بإيجاد مرجعية شرعية خلفية بدعية عقلانية على رأسها القرضاوي الذي بوئ رئاسة مجالس شرعية، واتحادات عالمية، ونائبه سليم العوا الذي صرح بضلالات فاضحة، وإن كان هذا الأخير ترك أصحابه، وخلع عباءة المشيخة، وركض إلى سباق الرئاسة المصرية، وكذلك الكبيسي، وابن بيه وسواهم.

المراد إذن عزل علماء السلفية، وحصارهم إعلاميا، وتقليل فرص اتصال الشباب بهم، والتأثر بمنهجهم العلمي والدعوي، (ولا يظن أحد أني أحصر هؤلاء في هيئة كبار علماء السعودية)، ولا بعض المنتسبين للسلفية ممن عرفوا بالتجريح والثلب بحق وبباطل.

    والخطة تقضي بتعميم منهج النهضة ( الأم - التونسي)، وتقديمه كبديل عصري للمنهج السلفي، بإشراف من ملهمه راشد الغنوشي، والذي شبهت اختطافه، واقتطافه لثورة المساكين الذين قدموا أرواحهم ودماءهم، وجاءته على طبق من ذهب، بينما هو يتبطح في أوربا لاجئا سياسيا منذ عقود، وتجرى عليه الجرايات والمرتبات الحكومية الضخمة باختطاف جبهة التحرير الجزائرية لثورة المليون شهيد كما نحسبهم ونسأل الله لهم ذلك.

وشبهتها أيضا بثورة الهالك الخميني؛ من حيث التشابه بين الاثنين في احتضان الفرنسيس لهما، وكل منهما جاء بعد نجاح الثورة التي ما أوجف عليها من خيل ولا ركاب إلى بلده، محمولا على متن الخطوط الفرنسية، مصحوبا بوفودها الإعلامية، وربما غيرها من أهل أولياء نعمته.

    يا سادة.. ألا تجدون الفرق بين معاملة أولئك، وأمثالهم من أهل سوريا ما الفرق إذن، أليست كل واحدة منهما ثورة على طاغية؟!!

ومنهم آخرون استغل الأولون لهفهم إلى البروز والشهرة الإعلامية، ممن لا يرد يد لامس، ولا دعوة مريب - أسوء استغلال، فأبرزوهم وشيخوهم، وأوهموهم أنهم موجهوهم وملهموهم، وهم بذلك يلبون تطلعهم إلى العالمية.

ومنهم شباب ضحايا، مغرر بهم، تولت تربيتهم غرف البالتوك والدردشة والمحادثات الإنترنتية، وهؤلاء ينظرون إلى العلماء بسخرية واستخفاف لم يطلبوا علما، ولم يحفظوا كتابا ولا سنة، ولم يتولهم عالم بالتربية والأدب العلمي، وجل حديثهم ومجالسهم عن الديمقراطية، والحرية الفكرية؛ وبذلك يضيعون الزمان، ويكثرون الهذيان.

هؤلاء المحسوبون على أهل التدين عموما، ولا يشمل الحديث غيرهم؛ من لبرالية ورافضة ونصارى من زملائهم في الملتقى وضيوفهم.. وإنا الى الله راجعون من يصدق أن هذا كائن أو مثله يكون.

     ثانيا: ومن الشبه أيضا: أن قصد أولئك المشايخ حسن؛ فلا تعنفوا عليهم، أرادوا انتزاع بعض الشباب من حمأة اللبرالية ونزعة الإلحاد، وهؤلاء الشباب لن يحضروا درسا ولن يعتكفوا في جامع. وجواب هذه الشبهة من وجوه:

الأول: أني أقطع جازما أن هذا القصد غير وارد إلا ربما لدى قلة منهم قليلة، وهي وأقول هذا تنزلا مخطئة في الوسيلة إن سلمنا تنزلا بسمو غايتها، والوارد عندي بالإضافة لما تقدم من تحطيم الواجهة السلفية، وإيجاد واجهة ومرجعية خلفية بديلة، تطلعات سياسية، ومغازلة للغرب، واستعانة من جرس وطي وطرف خفي بساسة الغرب ومنظماته على حكومات بلدانهم -مع ملاحظة أني لا أدافع عن ظلم بعضها واستغلاله وفساده- إنه تطبيق للديمقراطية بصورتها الغربية كما يؤمنون بها في أوطان المسلمين.

 وقد صرح لي أحد الشباب -أصلح الله قلبه- وهو من المعجبين جدا بأحد المنظمين لهذا الملتقى: أنه لا مانع أبدا من تأسيس أحزاب كفرية إلحادية، أو رافضية في بلاد للمسلمين باسم الحرية والديمقراطية؛ فلما ذكرته ببشاعة هذا القول وخطره قال: أصلا إذا ربيت المجتع على الديمقراطية والحرية، سيلفظ هذا ويرفضه، وهذه شبهة خطيرة، ولها حديث مستقل. صدقوني أن هذا الشاب وهو في سن أبنائي -أصلح الله فؤاده وجعله هاديا مهديا وعامل الله من أضله بما يستحق- يقول هذا الكلام الخطير عن عقيدة واقتناع تام، فلا تلوموا موجوعا مفجوعا بشباب الأمة من ضحايا هذا السوس والسرطان المتغلغل، وهل تظنون أن حمزة كشغري نبت فجأة.

    وإني لأعجب يا سادة من هؤلاء الفارغين، أخلياء القلوب كيف يجدون وقتا ليتبطحوا في الفنادق باسم هذه الملتقيات، ويترفهوا بأطايب الطعام، ويختلطوا باللبراليات، ويتجاوز كرمهم الحاتمي إلى النصارى والملاحدة، وإخوانهم في الشام يتعرضون لأبشع ما عرف التاريخ الحاضر والغابر من المجازر والتصفية، أليس المشردون والمظلومون في الشام أولى بهذه الملايين، ولا أظنها إلا من أوقاف أهل الخير ممن أسهموا معهم في تأسيس مواقعهم وقنواتهم؟! كيف طابت نفوسهم أن يدعوا، ويرفهوا، ويسمنوا، ويستأنسوا مع الروافض القتلة المشاركين بالتحريض في أحداث البحرين، الفرحين بما يجري لإخواننا في الشام.. يا حسرة على هؤلاء وضحاياهم.

الثاني: ومع التنزل بسمو قصد هؤلاء؛ فالغاية لا تبرر الوسيلة عموما، وقاعدة الوسائل لها حكم الغايات ليست مما نحن فيه، والمصلحة المناقضة للشرع مهدرة، وهي ليست مصلحة بل مفسدة، بيان فسادها من وجوه:

١ - معارضتها للشريعة، وناهيك بها مفسدة.

٢- جمع الشباب الذي فيه بقية صلاح مع ملاحدة ورافضة، ورواد سفارات أجنبية، وبنات لبراليات ومنهن جدلات جلدات، كبنت الشريف زعيمة مظاهرة القيادة العام الماضي والتي صورتها القنوات العالمية متبرجة متبجحة، وهي تحرض على التمرد.

 كم في هذا من زج للشبيبة في أتون الشبهات والشهوات؛ وهل سيتفرغ لهم الشيخ فلان طيلة أيام الملتقى. وهذه مفاسد، ودفع المفاسد مقدم على جلب المصالح المحققة؛ فكيف بالموهومة بل المزعومة؟!

٣- تمكين هؤلاء البنات من السفر بلا محرم، ونساء بدرت منهن مواقف من أشباه ما ذكرت، هل سيتورعن عن سفر بلا محرم لدولة مجاورة، وإن كان هذا من اللمم عندهم وما أظن عليه الفتوى لدى أولئكم.

٤- تقرير الاختلاط، وتطبيعه، وتكريسه كما حصل في الملتقى السابق، وأكثركم اطلع على صوره، وقد علمت فيما بعد أن هذا الملتقى قاتل أصحابه على إتمامه، وأنه احتُضن من جهة مشبوهة، ولم يخل من مثل هذه الصور، وقد سألت عن بعض الدكاترة المشرفين عليه، هل حضروا؟ فقيل: لم يتمكنوا؛ بسبب المنع من السفر، لكن هم يتابعون بالتوجيه من بعيد والتغريد، قلت: القيام مع القدرة.

ولا يذهب وهل القارئ الكريم أن هذ الاختلاط في صالات الندوات، وحسب بل وعلى موائد البوفيهات المستديرة، وطاولات الشاي، واستراحات لعق الآيس كريم، وجلسات ما بعد البرامج، وقبل النوم في الشرفات؛ فأية نهضة أرادوا!! قاتل الله التلبيس وأهله.

٥- تكريم الزنادقة المنافقين، والملاحدة، والكفرة، والرافضة أعداء الصحابة، وقد أمر الله أن نضع مقدارهم، ونهينهم؛ إذ لا كرامة لأعداء أصحاب حبيبنا -صلى الله عليه وسلم- الساعين في أوطان المسلمين بالفتنة، عملاء دولة المجوس.

ورفع رؤوس التافهين والتافهات في بلادنا، الساعيات بالفتنة والدسيسة، وإشعارهن أنهن ذوات قيمة، وفي هذا تشجيع لهن، وتكثير لسواد المريدات، وتوسيع لهالة المعجبات، والمتطلعات إلى المحاكاة.

٦- الإخلال بمبدأ البراءة من أعداء الله.

٧- وأخيرا وليس آخرا: البلبلة الحاصلة لدى الشباب والشابات، وغيرهم من عموم المسلمين، ولقد قرأت كلمات لفتاة ما أظنها كتبتها إلا بدموعها تصرخ، وتقول: يا ناس أنا لست فاهمة هذا الذي تقولون، هل يعقل الشيخ فلان؟! لست مصدقة، أين فلان وفلان من المشايخ يتكلمون أنجدونا يا ناس.. قلت: هل تلام هذه المسكينة الحائرة لو تركت طريق الالتزام -حماها الله وربط على قلبها- إذن: هي قنابل الخلاف التي تلقى -وخاصة في أوقات حساسة- لتتشظى وتشظي الشباب المعذب معها، لمصلحة من هذه القنابل والبلابل والقلاقل.؟!

إذن، هذا يبطل ما شبهوا به آنفا، وسبيل إصلاح الشاردين من الشباب من غير رواد المساجد، دعوتهم بوسائل الإعلام المفتوحة، وهؤلاء الشيوخ يملكون امبراطوريات إعلامية، وإمكانات، ولهم موارد مالية ضخمة، ولم يكتفوا بهذا، بل ترخصوا في المشاركة بقنوات الإم بي سي وغيرها؛ فسبيل العذر مسدود.. هذا إن كانوا حريصين فعلا على هدايتهم، بالإضافة إلى المراسلات الخاصة، فإن اهتدوا فذلك ما كنا نبغ، والحمد لله، وإلا فليس عليك هداهم.

ثالثا: أن هذه الملتقيات قائمة، وإذا كان الأمر كذلك ، فليشرف عليها المشايخ؛ تقاربا مع أهلها تأليفا وتخفيفا لشرها.

وهذه الشبهة مردودة بما سبق أن هذه مصلحة موهومة مزعومة لا ترتكب لأجلها المفاسد، وقد قدمت أن دفع المفاسد مقدم على جلب المصالح المجزومة، فكيف بالمظنونة، فضلا عن الموهومة، ناهيك عن المزعومة.

ثم إن هؤلاء لن يخففوا شرا، بل الذي لاحظناه أن العكس هو الحاصل، من تنازل المشايخ اللامتناهي، إضافة إلى تعريض سمعتهم، وتوريط الشباب في مهاوي الفتن اقتداء بهم، الأمر لايعدو اتخاذهم واجهة تسويقية، لتقرير وتمرير مشاريع الإفساد على ظهورهم، والكسب المادي؛ استغلالا لأسمائهم..

 والله المستعان، وعليه وحده التكلان، وصلى الله على عبده ورسوله محمد وآله وسلم.

----------------------------------------------------------

أويت البارحة إلى فراشي حالما أن أرى أحلام السعادة والمنى، بعد ليل من العنا، من سماع أخبار أحبة أهل الرباط والمحشر، والمعراج والمنشر، ظانا من الجهد الجهيد، والكد الشديد، من السهر والسفر، والهم والكدر، أن الوسن سيطل بوجهه الحسن، ويقول كامرأة العزيز مغازلا مني الجفن: هيت لك فاليوم تملك مَن ملك، فإذا النوم أبعد من الفلك، وإذا حال النوم مع مقلتي السهيرة، كحال مغيث مع بريرة، وصرت من القلق والأرق في ليلة ليلا، كليل قيس إذا تذكر ليلى، وتذكرت بإفلاسي من النوم قوله في ليلاه:

 فأصبحت من ليلى الغداة كقابض --- على الماء خانته فروج الأصابع .

وفزعت إلى سلاحي، لما طار النوم عن ساحي، وقلت محاكيا ابن أبي طالب، لما أيست من المطالب:

لما أيست من حصول حلمي --- أوقدت نوري وامتشقت قلمي

وكتبت على عجالة، هذه المقالة، متبوعة بهذه الأبيات علها من الصدى بلالة،
وإن كانت لا تسد رمقا ولا تروي غلالة:



نام الخلي وخَلاّني على شجني ... مسهّد العين في دوامة المحن

مروّع القلب مما صرت أشهده ... من الدواهي بهذا العصر والفتن

ليل الهموم دجى وانداح عسكره.... بساح قلبي فوا قلبي من الحزن

ما وجد ورقاء من بين مفجّعة ..... تبكي وتسجع ألحانا على فنن

أشد من وجد مفجوع يروّعه ..... في كل أونة أخبار ممتحن

وداهيات إذا ما داهمت فلها..... وقع الصواعق والزلزال في أذني

غزا غزاة من الأعداء ساحتنا ... من غيرما وطني أو من بني وطني

وكلهم بسلاح الغدر فاجأنا ... رموا بلاديَ عن قوس من الإحن

هنا تذكرت عن فاروق أمتنا ... قولا مضى حكمة في غابر الزمن

أعوذ بالله من دهياء مظلمة ... ولا عليّا لها يعني أبا حسن

أقلب الطرف علّ الله يَفْرُجها ... حينا لشام وأحيانا إلي يمن

ألا قمير بليل لا أنيس به .... مبدد وحشة الأهوال والدجن

ألا همام يقر العين معتصم ...بالله هاد إلى البيضاء والسنن

أكلما طلّ في أفاقنا قمر... أو لاح نجم توارى في دجى الدغن

أموعد اليسر من كربٍ لأمتنا ... نار المعاد أضاءت من ربى عدن

أعوذ بالله لا يأس يخامرنا .... ولا قنوط من الرحمن ذي المنن

عسى لعل إله العرش يكشفها .... برحمة منه مزجي ماخر السفن

قالوا إلى نهضة قلنا على عجب .... لنهضة أم إلى درك من الوهن

النهضة الدين والأخلاق صالحة...النهضة النأي عن أفكار مضطغن

النهضة الورع الأَولى لصاحبه ... سلامة العرض من بوابة المجن

أيفعلون فعالا بات ينكرها... كل الخلائق من بدو ومن مدن

أم يشرعون لنا دينا ويشطب من... ذاكم وقرن بجوف البيت والسكن

أحباب قلبيَ يا فتيان أمتنا .... لا تحسبوا كل بيضاءٍ من القطن

عودوا إلى مورد صاف موارده .... أروى وأعذب مِن مَنٍّ على مزُن

تهوي إليه قلوب طالما وجدت ... منه الحياة إذا جاءته من شطن

كأنها الهيم عطشى وهو منهلها... إذا أتته أناخ الركب في عطن

إلى البخاريّ بعد الذكر مرتبة .... ومسلم وأبي داود والمزني

أحباب قلبيَ يا عيني مناشدكم .... إني نذير فطوبى للفتى الفطن

لا تبتغوا بهدى الرحمن منطلقا... يهوي بكم في عذاب الروح والبدن

ياذا الشباب الذي كل يغازله... بأعذب القول بالفصحى وبالرطن

أتبصر اليوم إلا درب مهلكة... سوى الكتاب فإن أبصرته أرني

فإن تيقنت هذا دون خردلةٍ... من الشكوك فشدّ الكف وارتهن



الخميس، 22 مارس، 2012

ياحاتم العوني.. لا تكن إمام ضلالة.

ياحاتم العوني.. اتق الله لاتكن إمام ضلالة.
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ..
     ما أنت آسٍ كمثل أساك على شيخ من عترة حبيبنا ونبينا محمد- صلى الله عليه وسلم- كالشيخ حاتم العوني الذي كثرت سقطاته أخيرا.
ومن مثله يفدح الخطأ ويستعظم..
     كثير من المعممين عربا أو عجما يدعون النسب الكريم، ويستغلون هذا الادعاء لنشر بدع وضلالات،أو تحصيل شهوات، أو تحقيق مكتسبات، لا نأسى على هؤلاء، ونحن نعلم أنهم في ادعائهم كما قال أبو الطيب: 
            وفارقت شر الأرض أهلا وتربة--- بها علوي جده غير هاشم


      أما الشيخ حاتم فلا شك ولا ريب أنه من الدوحة الشريفة والعترة الطاهرة، وما أقول هذا إطراء، ولكن تذكيرا له بحق هذه القرابة الطاهرة، أما القرابة مجردة فلن تغني عنه شيئا وليس أقرب نسبا من عم المصطفى  وبنته  قال لهما ما أغني عنكم من الله شيئا" قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنى إن الله غفور شكور" " ليس بأمانيكم ولا أمانيّ أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا"
      ياحاتم .. أراك أخيرا قد جازفت في أقوال خطيرة ليس لك فيها من علمائنا إمام ولا من الكتاب والسنة برهان ؛ فمن التعريض بالإمام محمد بن عبدالوهاب ودعوته، إلى التكلف في تشريع لقب الشريف لآل البيت تمييزا لهم على عموم المسلمين بغير برهان، إلى تقسيم الولاء والبراء تقسيما خالفت فيه جمهور علماء الأمة وشيوخ الدعوة، إلى الزلة العظيمة بإجازة أو تحبيذ تهنئة الكفار بأعيادهم ( الكرسمس ورأس السنة) وأخيرا بتجويزك لحضور النساء إلى الملاعب واصطفافهن على المدرجات مشجعات في المباريات بضوابط شرعية.
    ياحاتم تخادع من؟! تخادع نفسك أو المسلمين !! أية ضوابط؟ لم يبق إلا أن تقول بجواز نزولها إلى الملعب لاعبة بضوابط، وهل أُتينا إلا من هذه الضوابط.
    إن الذي يفعل المنكر وهو يستغفر أهون ممن يضفي عليه الشرعية ويعتقد جوازه باسم الشريعة.
    ياحاتم أنت تعلم أن الباب إذا فتح فلن ينظر إلى ضوابط مزعومة بل ستسحق تحت أقدام الجماهير المتدافعة، وتتلاشى في خضم هدير المدرجات، وإن تم هذا لا قدر الله سترى المشجعة إلى جوار المشجع يتبادلان الحركات والإشارات وربما القبلات كلما حقق الفريق هدفا ، بل ربما لاعبت الفتاة الفتى وصاولته وجاولته وزاحمته بالأوراك والمناكب داخل ساحات الملاعب كما هو حاصل في دول وكما هو الاختلاط المشين في مستشفيات،وجامعات، ودوائر عمل، ولا ننسى أن هذا كله بالضوابط tالشرعية
                      فواحر قلبي للزهور التي غدت----- يطيف بها دود الخنا والجنادب
                      وآه لمخضوب البنان وقد أتى----- يزاحمها أستاذها بالمناكب
                     وهل أبصرت عيناك كل كريمة--- يضاحكها ملط اللحى والشوارب 
                     يقولون ماللمرء يجترّ حسرة------ ويرقب طول الليل سير الكواكب
                     لحى الله من لم يأكل الهم قلبه----- ويفعل فيه البث فعل العقارب


لم يبق إلا الملاعب بلباس الرياضة، فما هو ياترى حجم الكارثة؟! وماذا سيبقى من حدود الشريعة المطهرة؟!
   ياحاتم.. كأنك لا تدري جنون شباب الأمة الرياضي وهوسهم الكروي حتى تركوا الصلاة وسافروا لدول الكفر ووالوا في الكرة وعادوا وشهروا السلاح وقتلوا وضربوا وأفسدوا في الأرض فسادا عريضا وعلى مدرجات الملاعب تركت الصلوات وحصلت المشاجرات ووقعت الفتن بين الغلمان والشباب وغيبت عقول شباب الأمة حتى صار واقعها:
                                     دورة إثر دورة---- موسم بعدُ بالأثر
                                في زمان شعاره---- أشغلوا الناس بالكور
                                    ودعوا الجيل شيعا--- همُّه فاز وانتصر
                                  في اتحاد ووحدة---- وهلال وفي نصر
     هؤلاء كاملوالعقول والأديان فما ظنك ياحاتم بناقصة العقل والدين ما ظنك بالمراهقة عليها شعار النادي تواعد بنات صفها وزميلاتها على المدرج وربما صديقها... آه ياطلبة العلم مالكم  لاتعدلون كأنكم لا تعلمون..
    ياحاتم الفتاة ماسلمت في جوف بيتها ومدرستها وبين أهلهامن الذئاب العادية مع توفر أجهزة الاتصال في يدها فكيف بها في الملاعب خارج المدن أو داخلها أية ضوابط تعنون.
    ثم ما معنى السؤال والفتوى في هذا الوقت حيث القلوب وجعة بالأخبار التي تتردد بمشاركة وفد نسائي سعودي في أولمبياد لندن هذا العام بل ومن آخر المخزيات المبكيات اختيار الفيفا الدولي لامرأة سعودية  لتحمل شعلة الدورة وتنطلق أمام مئات الآلاف وعلى مرأى المليارات من البشر تحت الكميرات.. فكيف تضفي الشرعية على هذه الأفعال، أهذه ضوابط الشريعة؟ هذا قبل السماح فكيف بعده!!
  حق والله أن نبكي دما على حالنا وواقعنا وكان الأجدر بك أن تصهر قلبك الغيرة فتجيب إجابة مسددة مشحونة ألفاظها بالغيرة ممتزجة عباراتها بالأسى مع هذه الأخبار.
عجبا لك يا حاتم كأنك تتحدث وأنت تتناول هذه القضية  عن زمن النبوة أو الخلافة الراشدة تتحدث بلغة فقهية بحتة غاضا نظرك عن ظروف العصر ومخطط الصهيونية العالمية التي تعتبر الإمبراطورية الرياضية واحدة من أدواتها.
    وأعجب العجب ياحاتم قياسك شهودها للمباراة في الملعب، على مشاهدتها للمباراة في بيتها، وكأن الأمر مفروغ منه عندك،حتى صيرته أصلا يقاس عليه، من سلّم لك بجواز الأصل حتى تقيس عليه ؟! أتجيز للفتاة المراهقة مشاهدة اللاعب مكشوف الفخذ مصقول العوارض، يسبي عقلها بحركاته،وولياقته وتتعلق بصورته حتى تهيم في حبه وعشقه،؟! ولئن سلمنا بالجواز وأنى؟! فما أبعد الفرع عن الأصل وما أعظم الفارق.
     فاتق الله ياحاتم وتب إلى الله، وتراجع عن هذه الفتاوى،وأصلح ما أفسدت ، وإياك والإعجاب برأيك فإني لك ناصح، وفقني الله وإياك لما يحب ويرضى وجميع المسلمين
وعلى جدك رسول الله خير صلاة وأزكى سلام وآله آجمين .

الجنس الفكري الثالث.. ماذا يريد؟!

الجنس الفكري الثالث.. ماذا يريد؟!
---------------------------------------------------------

هذه التسمية أردت بها منهجا نشازا برزت رؤوسه وتكاثر أتباعه، وانحاز إلى معسكره قلة من الشيوخ المشهورين، أو على الأقل واطأ فكره وصار إليه أقرب، واختطف هذا المنهج كثيرا من شبابنا، فأثر عليهم ظاهرا بالتقصير والتطويل والتقصيص والتهذيب ، وباطنا بالنزوع إلى آراء غريبة، واهتمامات عجيبة، والزهادة في العلم وأهله، وترك توقير النص واحترام الفتوى.
ولست هنا بصدد بيان جذوره التاريخية القديمة، وظروف نهضته الحاضرة؛ فذلك له شأن يطول.
لكن أردت هنا؛ وبمناسبة انعقاد ملتقاه الثاني في الكويت إثارة بعض التساؤلات:
بداية: إطلاقي عليه الجنس الثالث "فكريا" هو أنسب ما رأيت يليق به ؛ لأنه خنثى مُشْكِل ، لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء..ولست بهذا الاطلاق بدعا فلقد سمى علماؤنا بعض الصفاتية ممن أثبت بعض الصفات ونفى بعضا : (خناثى المعتزلة )
       أما وجه التسمية:  فالعلماء وأتباعهم من المتحمسين للقضايا الشرعية وهموم المسلمين، وإنكار المنكرات، والدعوة الشرعية الصحيحة قد حددوا موقفهم واتجاههم.
       يقابلهم أعداؤهم من الكفرة الواضحين،والمبتدعة والمنافقين المارقين حسب تسمياتهم؛ من لبرالية ، وعلمانية...إلى آخره كذلك حددوا موقفهم من قضايا الدين والشرع ، بل وأخيرا من أصل الدين والاعتقاد في الإله تعالى. 
لكن يبقى هؤلاء.. هذا الفريق الثالث.. ماذا يريد بالضبط؛ إذ إن قضاياه التي يناضل عليها لا تخرج في الجملة عن قضايا الفريق الثاني، مع إضفاء الشرعية عليها ( الحرية غير المنضبطة، والاختلاط، ونبذ منهج السلف، والتعايش مع الكفرة بلا حدود، والنظرة السلبية للجهاد والاحتساب، وتقديم العقل على النقل...) إلى غير ذلك.
       ومن هذه الحيثية أعني( صبغة الشرعية) كذبا وزعما يعتبر أخطر من الفريق الثاني. 
وأحسن ما أعبر به هنا، عبارة لأحد المشايخ لما جاء ذكر فلان ماذا يريد؟ قال: (  هو نفسه لا يدري ماذا يريد).
اللهم إلا الصخب والضجيج الإعلامي والبروز وملء الدنيا بصورته وصوته؛ حتى يظل اسمه ورسمه حاضرا ملء السمع والبصر.
       هذا بالنسبة لبعض واجهاتهم المستغلة  بحبها الظهور والإعلام وبسطاء  مَن انخدع بهم مِن الشبيبة المغرمة بتجارب المناهج، الذاهبة حياتها ضياعا وخسرا في التنقل بين جواد المذاهب وسكك الأهواء وفي النهاية لن يكونوا أقوى فهوما ولا أجلد جسوما من القائل:
ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا----- سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا
     أما الأيدي الخفية المحركة، فلها أهداف خطيرة ومدمرة لا تخفى على فطن؛ من أهمها:
التمرد والثورة على مذهب السلف الذي ظل راعيا وموجها للصحوة الشبابية عقودا، وتأميم قيادات مرجعية عدوة للمنهج السلفي الصحيح تظهر ذلك حينا وتستبطنه أحيانا أخرى، مستغلة الفراغ العلمي والدعوي الذي تركه موت وتغييب كثير من أفراد الصف السلفي الأول والثاني؛ أمثال: ابن باز، وابن عثيمين، والألباني، والقعود، والجبرين، وبكر أبو زيد وكثير غيرهم، وإبراز قيادات بديلة ممن هم في العقيدة خلوف متحمسون للمذهب الأشعري، متقاربون مع أهل الخرافة والتصوف،  وفي المنهج ينزعون إلى التمييع والتلميع باسم التيسير والتبشير والملاينة والمعايشة؛ من مثل القرضاوي وابن بيه والكبيسي وولد الددو وآخرين غيرهم  ثم عمرو خالد وطارق السويدان وراشد الغنوشي وربما الجفري وغيرهم.
و( طارق السويدان) له حديث آخر لأني على علم بتقلباته وتغيراته لعل الحديث يأتي عنه في مناسبة أخرى والذي ينبغي أن لا يهمل ذكره هنا أن الرجل على انحرافاته الكثيرة متورط في أحداث البحرين يتحمل مسؤولية كبرى في ما آلت إليه الأوضاع هناك من إفساد الرافضة وجرمهم  وقتلهم وإحراقهم؛ فهو من أوائل من نفخ في شرارة ثورتهم وشجعهم حتى كان منهم ما كان ، فقبل أو مع القيادات الرافضية ينبغي أن يحمل المسؤولية ويحاسب حسابا عسيرا على ما كان من قتل وتدمير فضلا أن يمكن من شبابنا وقنوات بلادنا ليعيث فيها وينشر أفكاره
     ولست أبرئ أصحاب هذا الجنس الفكري الثالث من أهواء ورغبات ونزعات سياسية ( ولست هنا ضد الخوض في السياسة بشرط أن تجعل وسيلة لنصر الدين وخدمة المسلمين لا غاية تبررها كل وسيلة من ضياع الدين والتلاعب به) ولست أريد بالسلفية ما يريده البعض من اتهام  وتصنيف وتجريح وإضفاء العصمة أو شبهها على الحكومات، ولكن أريد السلفية الحقة المتوازنة في نظرتها إلى الحاكم والمحكوم والعلم والعمل والجهاد والدعوة والمؤالف والمخالف.
       ويذكرني هذا الخليط الرافضي اللبرالي الشهواتي الإسلامي في ملتقاهم المزمع بالمجالس الوطنية للثورات العربية التي يراد منها توجيه رسالة عملية للغرب استدرارا لتدخله ونصرته بأننا متسامحون وديمقراطيون ، وعن التطرف أبعد ما نكون، وللغلو والأحادية -كما يحلو لهم أن يعبروا- منابذون انظر كيف فعل أشباههم في اليمن من استغلال ثورة الشعب وإخراج النساء وتمكينهن من المواقع القيادية وما ( توكل كرمان الناطقة باسمهم عنا ببعيد) 
      فهذا الملتقى مجلس وطني مصغر ورسالة للغرب بأن البديل لأنظمتنا هو هذه التشكيلة من رجال ونساء وإسلام ولبرال وسنة وبدعة؛ هذا ما يلمحه الفطن من تصرفات بعض المتزعمين والمشرفين على هذا الملتقى وأمثاله.
وهذه مغازلة خبيثة للغرب ، وإن لم يكن بلسان المقال فلسان الحال.
وللفعال لسان من تَفهّمه ----- رآه أبلغ من قول وتعبير
أستطيع أن أقول وبكل ثقة: 
    إن هذا الملتقى وماوراءه من تنظيم، هو حزب النهضة في ثوبه الخليجي، أو حزب النهضة فرع الخليج العربي؛ لأن الأفكار واحدة، والغنوشي وأفكاره من أخطر ما كان ويكون على شريعة الله ودعوة الإسلام..
ويارحمتاه لضحايا شباب مغرر بهم، هللوا وكبروا اتباعا لقادتهم ومراجعهم بوصول حزب النهضة التونسي إلى حكم البلاد، وعزفوا على خطاب المرزوقي مقطوعات بكائية، واجتزأ كل واحد في تغريداته مقطعا أو أكثر من خطابه وقف عنده خشوعا وتأملا واستلهاما مالم يقف عند آية قرآنية، وهللوا بالفتح المبين.
ولما وصل المرزوقي إلى الرئاسة بتفاهم مع الغنوشي نسي أحزانه على الشعب السوري، وهموم الشعوب الثائرة واشتغل بالحرب على السلفية وهم قطاع كبير من شعبه الذي ما وصل إلى كرسيه إلا على دمائه وأشلائه إلى حد الإقذاع الذي يترفع عنه الإنسان العادي، فضلا عن الرؤساء، وتحول خطابه الثائر  إلى الموادع المسالم الحاني على بشار لدرجة عرض الحصانة عليه، ومنح اللجوء السياسي، وترك ملاحقته على قتله وجرائمه.
إن فرح هؤلاء المساكين بوصول الغنوشي وحزبه كفرح (أمل) والمنظمات الشيعية ورافضة الخليج بثورة الخميني وأنا أعتبر تسلم حزب الغنوشي لقيادة تونس اختطافا لثورتهالا تقل مأساة عن اختطاف الاشتراكيين للثورة الجزائرية في القرن الماضي، ولكن مشكلتنا أننا لا نقرأ وسرعان ما ننسى، وإلا فقد حذر الدعاة الناصحون والعلماء الراسخون من الغنوشي وحزبه منذ ثلاثة عقود؛ كما فعل فضيلة الشيخ سفر الحوالي في محاضرته المشهورة شفاه الله وعافاه. 
   الأمر لا يخفى أيها الفضلاء؛ وقد كان بودي أن أتكلم بهذا من قبل، ولكن لسان حالي كقول القائل:
لا تسلني عما جرى في فمي ماء ولا أستطيع كيف أقول
أما الآن؛ فلا عذر لساكت ألبتة.
وهذه الأسطر مقدمات لمقالات لاحقة -بإذن الله- والتحذير منهم بالأسماء، وأرجو ألا أضطر إلى تسمية بعض الدعاة ممن لهم ماضٍ في الدعوة والابتلاء، لا يسرنا أن يذهب خسرا، وإن احتاج الأمر فمصلحة الدين أولى..وما أردت إلا الإصلاح وما توفيقي إلا بالله..
فليتك تحلو والحياة مريرة --- وليتك ترضى والأنام غضاب
وليت الذي بيني وبينك عامر--- وبيني وبين العالمين خراب
إذا صح منك الود فالكل هين--- وكل الذي فوق التراب تراب

وهذه أبيات تواردت على الخاطر:

إلى النهضة.، إلى النهضة
 وما أدراك ما النهضة
إلى ثمد قليل الماء لا ري ولا روضة
ولكن مسجد الإضرار  في مستنقع الحيضة
وملًّ سفّه سفها
سفيه من لظى رمضة
وفرع للغنوشي في 
حمى التوحيد والبيضة
وحاخام عليها من ذوي التقصيص والقبضة
وحاخام على الحاخام جَلْد من بني قَرضة
رمانا من كنانته
 بسهم رضّنا رضة
أدار لنا مجنا  والعدا في الوجه منقضة
فما ندري نناجز مَن؟ 
وخيل الصحب منفضة
زمانا كان يخدعنا
 إذا جسوا له نبضه
كأرقط من ذوات الناب ألفيناه في حمضة
ألان لنا ملامسه
وصار بجلده غضة
تحيّن غفلة منا
فعض وأيما عضة
ترى ذهبت بمذهبه
ذهيبته أو الفضة
أم اختلبته أضواء 
وسار على خطى الموضة
فأنكر جملة الأصحاب
أعلن نحوهم بغضه
وجمع حوله الأوباش يحيي بينهم عَرضة
وأجلب من قضيض الغث ما وفّى به قضّه
عجائز من بني لبرال عاثت مثلما أرضة 
وأعداء لصحب المصطفى من مظهرٍ رفضه
ترى هل صابه خرف
فأبقى من حِجى بعضه
فبال على صحائفه
وأعمل في البنا  نقضه
ترى إلمامة لمت 
به واجتاله ركضة
فآبدع من بنات الفكر بالتهويسة المحضة
مآسٍ إن تأملها
حليم أذهبت غمضه
فلا تأسوا على شيخ
يدنس عامدا عِرْضه
فمن يكفر له الخسران أو يشكر له يَرْضَه
ولا تأمن  بذي الدنيا 
فإنك  للبلا عُرضة


نسأل الله الثبات على دينه حتى نلقاه غير مبدلين ولا مغيرين..آمين 
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الأحد، 18 مارس، 2012

أو متحيزا إلى فئة..

أو متحيزا إلى فئة
........................
لما انحاز خالد بالجيش في (مؤتة) تلقاهم الصبية وإماء المدينة، يحثون في وجوههم التراب، ويقولون: أنتم الفُرار،
فقال صلى الله عليه وسلم مصوبا تصرف سيف الله : (هم الكُرار)
وقال تعالى : "ومن يولهم يؤمئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله "
وانحياز الجيش الحر من مدينة( إدلب ) إلى جبالها، بعدما رأى  ما رأى في بابا عمرو تصرف في مكانه؛
وذلك لما يلي: 
١/ تجنيب المدنيين أطفالا ونساء قصف النظام الغاشم العشوائي، بكل ماوقع تحت يديه من سلاح ثقيل وخلافه، وهدم المنازل على رؤوس أهلها نساء وأطفالا وشيوخا؛ كما فعل في بابا عمرو، اتباعا لسياسة البلد المدمر والأرض المحروقة، والانتقام الجماعي من مناطق وجود الجيش الحر.

٢/ تجنيب أهل المدينة التصفية الانتقامية فيما بعد؛ من ذبح للأطفال، وبقر للبطون، وتصفية الأسر بالجملة، ولو كانت تهمتهم تقديم شربة ماء لواحد من المدافعين، وأعظم من ذلك كله انتهاك الحرائر؛
وبابا عمرو شاهد ماثل.. 

٣/ تجنيب المدن العقوبات الجماعية المصاحبة للحرب؛ كقطع الكهرباء والماء، وحبس الوقود؛وفي هذا أضرار جسيمة على المنازل والمشافي والكبار والصغار. 

٤/  تفويت فرصة استنزاف ذخيرتهم من قبل النظام، بإطالة أمد القصف حتى تستنزف الذخيرة، ولن يجدوا من يمدهم بالطلقة، والحرب تأكل ولا تشبع، ومخازن النظام فائضة بالأسلحة والذخائر،وجسر الإمداد موصول من سوريا إلى إيران وروسيا عبر العراق، بل وتركيا، ومايسمى بإسرائيل. 

٥/ أن حرب المدن بديل لا يصار إليه إلا اضطرارا؛ لما يسبب من آثار وخيمة ممتدة لمن لا ناقة له في الحرب ولا جمل، قال تعالى: " ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطؤوهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم ليدخل الله في رحمته من يشاء لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما"
 فحرب المدن لا يمكن التزيل فيها، والتمييز خاصة مع عدو يرى أن الكل عدو، وينتهز كل فرصة لقتل من يطاله سلاحه من أهل السنة؛ وبابا عمرو خير شاهد.

٦/  أن الأنسب لمن حاله كحال الجيش الحر قلة عدد وعُدد؛ هي حرب العصابات ( الكر والفر)، لا حرب المواجهة؛
فالأولى فيها استنزاف للعدو، وإطالة لوقت المواجهة، وهذا في صالح الجيش الحر، مع كثرة الانشقاقات،وتهاوي النظام.
كما أن في ذلك اختيار زمان ومكان المواجهة بأقل الخسائر، مع مباغتة العدو ونصب الكمائن على
طريقة ( اضرب واهرب) 
وقد أثبتت حرب العصابات نجاحها الباهر في حرب الأفغان مع الروس والأمريكان؛
وليس أهل الشام بأضعف عزيمة من الأفغان، ولا نظام بشار بأقوى من أمريكا ورسيا.

وبالجملة؛ فتصرف الجيش الحر هو ما كنا نتمناه، فالحمدلله الذي هداهم إليه،ونسأل الله لهم النصر القريب، والفتح العاجل، والشهادة لقتلاهم، والشفاء لجرحاهم،وإخلاص النية لله وحده.

الخميس، 1 مارس، 2012

خاطرة



خاطرة حول زيارة إسماعيل هنية لطهران..
    لقد كانت هذه الزيارة والمشاركة في أفراح ثورة الوثنية والشرك والبدعة والخرافة حدثا جللا وردة عن دين الله لمن شارك ولم يتب؛ ومما يحز في النفس ويفطر القلب مزامنتها لأحداث الشام الدامية الأليمة التي لإيران الشرك والوثنية الباع الطولى فيها حقدا على التوحيد وحربا على السنة، ومهما يكن لقادة حماس من أعذار فإنها لا تغني عنهم من الله ولا من المسلمين شيئا، ولقد جاءت هذه الأبيات عفوية إزاء هذا الحدث..
وليعذرني القارئ فإن النظم أيسر علي من النثر ولذلك قد يكون غالبا على هذه المدونة..

طلع الصباح فأطفئ القنديلا

أفبعد ذلك تطلبن دليلا

سقطت (حماس) وأهلها في هوة

وتبدلت بولائها تبديلا

إذ قادها (ابن هنية) نحو الردى

واسوأتاه لفعل إسماعيلا

كبر عليها أربعا لوفاتها

وأقم عليها مأتما وعويلا

المسلمون تبرؤوا من جرم من

أفنى من الشام الذبيح رعيلا

وكذا تبرأ كل صاحب ملةٍ

لو حكم التوراة والإنجيلا

إلا حماس فإنهم في صمتهم

صم وعمي لا يرون سبيلا

ما بالهم نطقوا لثورة تونس

ولمصر قد جهروا بذلك قيلا

أم أن أهل الشام جنس آخر

دمهم يكون لقاتل مطلولا

في عيد حبٍ كل أحمر زيد في

أثمانه وغلوا به تحصيلا

إلا دماء الشام فهي زهيدة

ليست تساوي خردلا وفتيلا

إن يخذلوا فالمؤمنون وليهم

من بعد ربي ثم جبرائيلا

أحماس إني سائل ويجيبني

من كان منكم يفقه التنزيلا

ما الفرق في عقد البراء لكافر

بين المجوس وبين إسرائيلا

أتقاتلون سياسة أو ملة

الظن أن قتالكم للأولى

إخوانكم في الشام عمّ نواحهم

أخذوا هناك وقتلوا تقتيلا

أو ترقصون وتطربون على الدما

طرب الحمام تغنيا وهديلا

وتشاركون الرفض في أفراحه

وتبالغون بعيده تبجيلا

ذكرى لثورة مشرك منحوسةٍ

قد جهّلت أتباعها تجهيلا

وثنية كفرية ملعونة

الدهر بات لجرمها مذهولا

هلكت مجوس وأخمدت نيرانها

فأتت لتجمع من مجوس فلولا

لا يفرحن أحد بذكرى عيدهم               

إلا يكون حبيبهم وخليلا

والمرء يحشر مع هواه وحبه

يوما تكون به الجبال مهيلا