تعديل

بحث

الأحد، 25 مارس، 2012

الدر المنتقى في كشف شبهات أهل الملتقى..


     الحمد لله والصلاة والسلام على الهادي البشير والسراج المنير وآله؛ وبعد:

    فليعذرني القارئ الكريم على ما قد يجد في هذه المقالات العجلى من ثغرات، فوالله ما يستطيع المتابع لأحداث أحبتنا في الشام أن يحضر قلبا، أو يعمل فكرا، وكلما كتب حرفا جاهد ليرد فكره الشارد إلى صور المآسي والأشلاء والدماء، وأنين اليتامى، وصراخ الثكالى، والقوافل المشردة الهائمة على وجوهها، التائه خطوها شيوخا ونساء وأطفالا تحت وابل المطر، وزمهرير ثلوج الشام، وتحت طائل العصف والقصف ...

لكم الله يا أحبابنا في سوريا.. الله وحده نعم المولى ونعم النصير.

اللهم اكشف محنة أحبابنا عاجلا، وأورثهم مشارق الأرض ومغاربها التي باركت فيها، وأتم علينا وعليهم كلمتك الحسنى بما صبروا، ودمّر ما كان يصنع بشار وقومه وما كانوا يعرشون...آمين

أحبتي الكرام:

     في خضم معترك الجدال حول ذلك الملتقى المشؤوم ملتقى النهضة، وجدت أن بعض الفضلاء حسني الظنون تشوش عليه شُبه، أو يشوش عليه بها بحيث يرى أنه -وإن لم يكن أصحاب الملتقى على صواب- فلا داعي أن يشتد عليهم في الإنكار، أو يشتط عليهم في الرد.. وحاصل الشبه التي أورها بعضهم، أو ورودها على الذهن وارد:

أولا: أن منهم أناسا ومشايخ فضلاء، لهم سمعتهم وتاريخهم؛ فكيف يتصور سوء الظن والحالة هكذا.

     والحق أن هذا مثار شبهة ملبسة، ولكن بادئ ذي بدء علينا أن نتذكر القاعدة الشرعية: الحق لا يعرف بالرجال، واعرف الحق تعرف أهله ولا عصمة لأحد، حاشا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكل يؤخذ من قوله ويرد سواه.

       وقد أشرت في المقال السابق إلى أن أهل هذا الملتقى النكد ليسوا سواء؛ فمنهم: من تقطع جازما بخبث قصده وضلال سعيه؛ بسبب منهجه، وما عرف به، واشتهر من أقواله، وهم مناهضون للمنهج السلفي الصحيح - وليس المدعى من قبل بعض الجماعات ممن أساء إلى منهج السلف- وهذا الفريق، له مواقف من أئمة دعوة التوحيد الإمام محمد بن عبدالوهاب، وأبنائه، وحفدته، وتلامذتهم، بل وشيخ الإسلام ابن تيمية وغيره، ألم يلمز واحد في مقال قريب ممن لهم علاقة خاصة بأحد أركان هذا الملتقى شيخ الإسلام ابن تيمية بأنه استتيب من شيوخ زمانه؟!

     وقد أشرت إلى أن المخطط أكبر مما يتصوره كثير من الفضلاء، فالخطة تقضي بإيجاد مرجعية شرعية خلفية بدعية عقلانية على رأسها القرضاوي الذي بوئ رئاسة مجالس شرعية، واتحادات عالمية، ونائبه سليم العوا الذي صرح بضلالات فاضحة، وإن كان هذا الأخير ترك أصحابه، وخلع عباءة المشيخة، وركض إلى سباق الرئاسة المصرية، وكذلك الكبيسي، وابن بيه وسواهم.

المراد إذن عزل علماء السلفية، وحصارهم إعلاميا، وتقليل فرص اتصال الشباب بهم، والتأثر بمنهجهم العلمي والدعوي، (ولا يظن أحد أني أحصر هؤلاء في هيئة كبار علماء السعودية)، ولا بعض المنتسبين للسلفية ممن عرفوا بالتجريح والثلب بحق وبباطل.

    والخطة تقضي بتعميم منهج النهضة ( الأم - التونسي)، وتقديمه كبديل عصري للمنهج السلفي، بإشراف من ملهمه راشد الغنوشي، والذي شبهت اختطافه، واقتطافه لثورة المساكين الذين قدموا أرواحهم ودماءهم، وجاءته على طبق من ذهب، بينما هو يتبطح في أوربا لاجئا سياسيا منذ عقود، وتجرى عليه الجرايات والمرتبات الحكومية الضخمة باختطاف جبهة التحرير الجزائرية لثورة المليون شهيد كما نحسبهم ونسأل الله لهم ذلك.

وشبهتها أيضا بثورة الهالك الخميني؛ من حيث التشابه بين الاثنين في احتضان الفرنسيس لهما، وكل منهما جاء بعد نجاح الثورة التي ما أوجف عليها من خيل ولا ركاب إلى بلده، محمولا على متن الخطوط الفرنسية، مصحوبا بوفودها الإعلامية، وربما غيرها من أهل أولياء نعمته.

    يا سادة.. ألا تجدون الفرق بين معاملة أولئك، وأمثالهم من أهل سوريا ما الفرق إذن، أليست كل واحدة منهما ثورة على طاغية؟!!

ومنهم آخرون استغل الأولون لهفهم إلى البروز والشهرة الإعلامية، ممن لا يرد يد لامس، ولا دعوة مريب - أسوء استغلال، فأبرزوهم وشيخوهم، وأوهموهم أنهم موجهوهم وملهموهم، وهم بذلك يلبون تطلعهم إلى العالمية.

ومنهم شباب ضحايا، مغرر بهم، تولت تربيتهم غرف البالتوك والدردشة والمحادثات الإنترنتية، وهؤلاء ينظرون إلى العلماء بسخرية واستخفاف لم يطلبوا علما، ولم يحفظوا كتابا ولا سنة، ولم يتولهم عالم بالتربية والأدب العلمي، وجل حديثهم ومجالسهم عن الديمقراطية، والحرية الفكرية؛ وبذلك يضيعون الزمان، ويكثرون الهذيان.

هؤلاء المحسوبون على أهل التدين عموما، ولا يشمل الحديث غيرهم؛ من لبرالية ورافضة ونصارى من زملائهم في الملتقى وضيوفهم.. وإنا الى الله راجعون من يصدق أن هذا كائن أو مثله يكون.

     ثانيا: ومن الشبه أيضا: أن قصد أولئك المشايخ حسن؛ فلا تعنفوا عليهم، أرادوا انتزاع بعض الشباب من حمأة اللبرالية ونزعة الإلحاد، وهؤلاء الشباب لن يحضروا درسا ولن يعتكفوا في جامع. وجواب هذه الشبهة من وجوه:

الأول: أني أقطع جازما أن هذا القصد غير وارد إلا ربما لدى قلة منهم قليلة، وهي وأقول هذا تنزلا مخطئة في الوسيلة إن سلمنا تنزلا بسمو غايتها، والوارد عندي بالإضافة لما تقدم من تحطيم الواجهة السلفية، وإيجاد واجهة ومرجعية خلفية بديلة، تطلعات سياسية، ومغازلة للغرب، واستعانة من جرس وطي وطرف خفي بساسة الغرب ومنظماته على حكومات بلدانهم -مع ملاحظة أني لا أدافع عن ظلم بعضها واستغلاله وفساده- إنه تطبيق للديمقراطية بصورتها الغربية كما يؤمنون بها في أوطان المسلمين.

 وقد صرح لي أحد الشباب -أصلح الله قلبه- وهو من المعجبين جدا بأحد المنظمين لهذا الملتقى: أنه لا مانع أبدا من تأسيس أحزاب كفرية إلحادية، أو رافضية في بلاد للمسلمين باسم الحرية والديمقراطية؛ فلما ذكرته ببشاعة هذا القول وخطره قال: أصلا إذا ربيت المجتع على الديمقراطية والحرية، سيلفظ هذا ويرفضه، وهذه شبهة خطيرة، ولها حديث مستقل. صدقوني أن هذا الشاب وهو في سن أبنائي -أصلح الله فؤاده وجعله هاديا مهديا وعامل الله من أضله بما يستحق- يقول هذا الكلام الخطير عن عقيدة واقتناع تام، فلا تلوموا موجوعا مفجوعا بشباب الأمة من ضحايا هذا السوس والسرطان المتغلغل، وهل تظنون أن حمزة كشغري نبت فجأة.

    وإني لأعجب يا سادة من هؤلاء الفارغين، أخلياء القلوب كيف يجدون وقتا ليتبطحوا في الفنادق باسم هذه الملتقيات، ويترفهوا بأطايب الطعام، ويختلطوا باللبراليات، ويتجاوز كرمهم الحاتمي إلى النصارى والملاحدة، وإخوانهم في الشام يتعرضون لأبشع ما عرف التاريخ الحاضر والغابر من المجازر والتصفية، أليس المشردون والمظلومون في الشام أولى بهذه الملايين، ولا أظنها إلا من أوقاف أهل الخير ممن أسهموا معهم في تأسيس مواقعهم وقنواتهم؟! كيف طابت نفوسهم أن يدعوا، ويرفهوا، ويسمنوا، ويستأنسوا مع الروافض القتلة المشاركين بالتحريض في أحداث البحرين، الفرحين بما يجري لإخواننا في الشام.. يا حسرة على هؤلاء وضحاياهم.

الثاني: ومع التنزل بسمو قصد هؤلاء؛ فالغاية لا تبرر الوسيلة عموما، وقاعدة الوسائل لها حكم الغايات ليست مما نحن فيه، والمصلحة المناقضة للشرع مهدرة، وهي ليست مصلحة بل مفسدة، بيان فسادها من وجوه:

١ - معارضتها للشريعة، وناهيك بها مفسدة.

٢- جمع الشباب الذي فيه بقية صلاح مع ملاحدة ورافضة، ورواد سفارات أجنبية، وبنات لبراليات ومنهن جدلات جلدات، كبنت الشريف زعيمة مظاهرة القيادة العام الماضي والتي صورتها القنوات العالمية متبرجة متبجحة، وهي تحرض على التمرد.

 كم في هذا من زج للشبيبة في أتون الشبهات والشهوات؛ وهل سيتفرغ لهم الشيخ فلان طيلة أيام الملتقى. وهذه مفاسد، ودفع المفاسد مقدم على جلب المصالح المحققة؛ فكيف بالموهومة بل المزعومة؟!

٣- تمكين هؤلاء البنات من السفر بلا محرم، ونساء بدرت منهن مواقف من أشباه ما ذكرت، هل سيتورعن عن سفر بلا محرم لدولة مجاورة، وإن كان هذا من اللمم عندهم وما أظن عليه الفتوى لدى أولئكم.

٤- تقرير الاختلاط، وتطبيعه، وتكريسه كما حصل في الملتقى السابق، وأكثركم اطلع على صوره، وقد علمت فيما بعد أن هذا الملتقى قاتل أصحابه على إتمامه، وأنه احتُضن من جهة مشبوهة، ولم يخل من مثل هذه الصور، وقد سألت عن بعض الدكاترة المشرفين عليه، هل حضروا؟ فقيل: لم يتمكنوا؛ بسبب المنع من السفر، لكن هم يتابعون بالتوجيه من بعيد والتغريد، قلت: القيام مع القدرة.

ولا يذهب وهل القارئ الكريم أن هذ الاختلاط في صالات الندوات، وحسب بل وعلى موائد البوفيهات المستديرة، وطاولات الشاي، واستراحات لعق الآيس كريم، وجلسات ما بعد البرامج، وقبل النوم في الشرفات؛ فأية نهضة أرادوا!! قاتل الله التلبيس وأهله.

٥- تكريم الزنادقة المنافقين، والملاحدة، والكفرة، والرافضة أعداء الصحابة، وقد أمر الله أن نضع مقدارهم، ونهينهم؛ إذ لا كرامة لأعداء أصحاب حبيبنا -صلى الله عليه وسلم- الساعين في أوطان المسلمين بالفتنة، عملاء دولة المجوس.

ورفع رؤوس التافهين والتافهات في بلادنا، الساعيات بالفتنة والدسيسة، وإشعارهن أنهن ذوات قيمة، وفي هذا تشجيع لهن، وتكثير لسواد المريدات، وتوسيع لهالة المعجبات، والمتطلعات إلى المحاكاة.

٦- الإخلال بمبدأ البراءة من أعداء الله.

٧- وأخيرا وليس آخرا: البلبلة الحاصلة لدى الشباب والشابات، وغيرهم من عموم المسلمين، ولقد قرأت كلمات لفتاة ما أظنها كتبتها إلا بدموعها تصرخ، وتقول: يا ناس أنا لست فاهمة هذا الذي تقولون، هل يعقل الشيخ فلان؟! لست مصدقة، أين فلان وفلان من المشايخ يتكلمون أنجدونا يا ناس.. قلت: هل تلام هذه المسكينة الحائرة لو تركت طريق الالتزام -حماها الله وربط على قلبها- إذن: هي قنابل الخلاف التي تلقى -وخاصة في أوقات حساسة- لتتشظى وتشظي الشباب المعذب معها، لمصلحة من هذه القنابل والبلابل والقلاقل.؟!

إذن، هذا يبطل ما شبهوا به آنفا، وسبيل إصلاح الشاردين من الشباب من غير رواد المساجد، دعوتهم بوسائل الإعلام المفتوحة، وهؤلاء الشيوخ يملكون امبراطوريات إعلامية، وإمكانات، ولهم موارد مالية ضخمة، ولم يكتفوا بهذا، بل ترخصوا في المشاركة بقنوات الإم بي سي وغيرها؛ فسبيل العذر مسدود.. هذا إن كانوا حريصين فعلا على هدايتهم، بالإضافة إلى المراسلات الخاصة، فإن اهتدوا فذلك ما كنا نبغ، والحمد لله، وإلا فليس عليك هداهم.

ثالثا: أن هذه الملتقيات قائمة، وإذا كان الأمر كذلك ، فليشرف عليها المشايخ؛ تقاربا مع أهلها تأليفا وتخفيفا لشرها.

وهذه الشبهة مردودة بما سبق أن هذه مصلحة موهومة مزعومة لا ترتكب لأجلها المفاسد، وقد قدمت أن دفع المفاسد مقدم على جلب المصالح المجزومة، فكيف بالمظنونة، فضلا عن الموهومة، ناهيك عن المزعومة.

ثم إن هؤلاء لن يخففوا شرا، بل الذي لاحظناه أن العكس هو الحاصل، من تنازل المشايخ اللامتناهي، إضافة إلى تعريض سمعتهم، وتوريط الشباب في مهاوي الفتن اقتداء بهم، الأمر لايعدو اتخاذهم واجهة تسويقية، لتقرير وتمرير مشاريع الإفساد على ظهورهم، والكسب المادي؛ استغلالا لأسمائهم..

 والله المستعان، وعليه وحده التكلان، وصلى الله على عبده ورسوله محمد وآله وسلم.

----------------------------------------------------------

أويت البارحة إلى فراشي حالما أن أرى أحلام السعادة والمنى، بعد ليل من العنا، من سماع أخبار أحبة أهل الرباط والمحشر، والمعراج والمنشر، ظانا من الجهد الجهيد، والكد الشديد، من السهر والسفر، والهم والكدر، أن الوسن سيطل بوجهه الحسن، ويقول كامرأة العزيز مغازلا مني الجفن: هيت لك فاليوم تملك مَن ملك، فإذا النوم أبعد من الفلك، وإذا حال النوم مع مقلتي السهيرة، كحال مغيث مع بريرة، وصرت من القلق والأرق في ليلة ليلا، كليل قيس إذا تذكر ليلى، وتذكرت بإفلاسي من النوم قوله في ليلاه:

 فأصبحت من ليلى الغداة كقابض --- على الماء خانته فروج الأصابع .

وفزعت إلى سلاحي، لما طار النوم عن ساحي، وقلت محاكيا ابن أبي طالب، لما أيست من المطالب:

لما أيست من حصول حلمي --- أوقدت نوري وامتشقت قلمي

وكتبت على عجالة، هذه المقالة، متبوعة بهذه الأبيات علها من الصدى بلالة،
وإن كانت لا تسد رمقا ولا تروي غلالة:



نام الخلي وخَلاّني على شجني ... مسهّد العين في دوامة المحن

مروّع القلب مما صرت أشهده ... من الدواهي بهذا العصر والفتن

ليل الهموم دجى وانداح عسكره.... بساح قلبي فوا قلبي من الحزن

ما وجد ورقاء من بين مفجّعة ..... تبكي وتسجع ألحانا على فنن

أشد من وجد مفجوع يروّعه ..... في كل أونة أخبار ممتحن

وداهيات إذا ما داهمت فلها..... وقع الصواعق والزلزال في أذني

غزا غزاة من الأعداء ساحتنا ... من غيرما وطني أو من بني وطني

وكلهم بسلاح الغدر فاجأنا ... رموا بلاديَ عن قوس من الإحن

هنا تذكرت عن فاروق أمتنا ... قولا مضى حكمة في غابر الزمن

أعوذ بالله من دهياء مظلمة ... ولا عليّا لها يعني أبا حسن

أقلب الطرف علّ الله يَفْرُجها ... حينا لشام وأحيانا إلي يمن

ألا قمير بليل لا أنيس به .... مبدد وحشة الأهوال والدجن

ألا همام يقر العين معتصم ...بالله هاد إلى البيضاء والسنن

أكلما طلّ في أفاقنا قمر... أو لاح نجم توارى في دجى الدغن

أموعد اليسر من كربٍ لأمتنا ... نار المعاد أضاءت من ربى عدن

أعوذ بالله لا يأس يخامرنا .... ولا قنوط من الرحمن ذي المنن

عسى لعل إله العرش يكشفها .... برحمة منه مزجي ماخر السفن

قالوا إلى نهضة قلنا على عجب .... لنهضة أم إلى درك من الوهن

النهضة الدين والأخلاق صالحة...النهضة النأي عن أفكار مضطغن

النهضة الورع الأَولى لصاحبه ... سلامة العرض من بوابة المجن

أيفعلون فعالا بات ينكرها... كل الخلائق من بدو ومن مدن

أم يشرعون لنا دينا ويشطب من... ذاكم وقرن بجوف البيت والسكن

أحباب قلبيَ يا فتيان أمتنا .... لا تحسبوا كل بيضاءٍ من القطن

عودوا إلى مورد صاف موارده .... أروى وأعذب مِن مَنٍّ على مزُن

تهوي إليه قلوب طالما وجدت ... منه الحياة إذا جاءته من شطن

كأنها الهيم عطشى وهو منهلها... إذا أتته أناخ الركب في عطن

إلى البخاريّ بعد الذكر مرتبة .... ومسلم وأبي داود والمزني

أحباب قلبيَ يا عيني مناشدكم .... إني نذير فطوبى للفتى الفطن

لا تبتغوا بهدى الرحمن منطلقا... يهوي بكم في عذاب الروح والبدن

ياذا الشباب الذي كل يغازله... بأعذب القول بالفصحى وبالرطن

أتبصر اليوم إلا درب مهلكة... سوى الكتاب فإن أبصرته أرني

فإن تيقنت هذا دون خردلةٍ... من الشكوك فشدّ الكف وارتهن



السبت، 24 مارس، 2012

خلوا لنا أصحابنا.. ما أفسدهم إلا غلوكم..


خلوا لنا أصحابنا.. ما أفسدهم إلا غلوكم..

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

       ما إن تشرع في نصيحة عزيز هو عليك، مشفق أنت عليه..حتى يثور في وجهك أناس، ويتهموك بأقذع وأبشع ما تقع عليه ألسنتهم، ويقذفوك بكل ما يقع تحت أيديهم من حجر ومدر ظناً منهم أنك كاشح له بالعداوة، ووهما منهم أنهم بذلك يحسنون له صنعا..

رام نفعا فضر من غير قصد ---- ومن البر ما يكون عقوقا

    أقول لهؤلاء: تفهّموا -أصلحكم الله وبارك فيكم- وتأنوا فما كل نصحٍ ولو كان فيه شيء من الحِدة والقسوة عن بغض وعداوة:

فقسا ليزدجروا ومن يك راحما--- فليقس أحيانا على من يرحم

     لقد كالت آيات آل عمران ألفاظ اللوم والعتاب لأصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم- قبل أن تبرد جراحهم، وتجف دماؤهم، ووصلت أسماعهم قبل وصولهم إلى أهليهم في المدينة: " أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم"

يا أحبابي:

إياكم والتعصب الأعمى والغلو في الأشخاص مهما كانوا.. واعلموا أنكم بتعصبكم لمن تحبون، وثورتكم في وجه الناصح تزيدونه رهقا، وتعينون شيطانه عليه، وتحولون بينه وبين سماع كلمة النصح.

يا أحبابي:

   لا تفسدوا من تحبون، وليكن الحق أحب إليكم ، وإذا أردنا معرفة الأمر على حقيقته؛ فلنتجرد عن الأشخاص، ولنضع مكان هذا الشخص شخصا آخر في ذلك الموقع والتصرف الذي ليمَ عليه، أو لنضع أيدينا على الأسماء ونقرأ الحدث مجردا عنها، ثم بعد ذلك ننظر..

يا أيها الأعزاء:

ما أنتم بأنصح منا لمن تحبون، بل ولا كنا بأقل حبا منكم لهم، ويوما ما ابتلي كثير ممن ينصح لهم وتضعونه في خانة الخصم بشتمه وسبه والتضييق عليه وسجنه من أجل حبهِ إياهم ومناصرته لهم..لكن من الحزم أيضا والصدق لهم؛ الجهر بكلمة الحق مدوية في وجوههم؛ رحمة بهم، وبمن يقف وراءهم من الشباب والشابات ممن أضلوهم سواء السبيل.

      قد تقولون ولمَ التشهير أو ليس الأولى بكم مواجهتهم بالنصيحة أقول: بلى، وما أدراكم أن محبيهم ناصحوهم مرارا وتكرارا، وليلا ونهارا، وسرا وجهارا فما زادوا إلا بعدا ، وكثير من جمهورهم معهم على خطى التغيّر مرحلة مرحلة ظاهرا وباطنا، حتى رأينا من تغيّر كثير من الصالحين بل وأئمة المساجد وطلبة العلم: انهكوا اللحى، واستحلّوا الغناء، واستمرؤوا الاختلاط، واستهزؤوا بالاحتساب ما يحز في النفس ويندى له الجبين.. فإلى متى نتفرج على شباب الأمة يحترق مجاملة لفلان وفلان، لقد جادَلَنا بعض طلابنا وهم ( أئمة مساجد) في مسائل كانت مُسلَّمة وكان الكلام فيها خطاً أحمر، وإذا فتشت المغطى وجدت وراء الأمر ماوراءه.. لقد دخلنا في معترك جدالات وحوارات نصحٍ مع أناس أصنفهم الآن جازما أنهم زنادقة ملاحدة ممن يحامون عن الكفر ويدافعون عنه- دخلنا معهم في حوارات إبان ظهور علائم الانتكاسة عليهم فكانوا يحاجوننا بقول فلان وفلان، فإلى متى المجاملة والسكوت؟!!

    لابد من الجهر بالنصح؛ صدقا لهم، وكشفا للبس عن أتباعهم قبل أن يخاصمونا بين يدي الله "فأضلونا السبيل ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا"

أو ليس هؤلاء المشاهير أنفسهم يتهكمون بمن يدعون إلى نصيحة الحكام في السر، ويقولون: المنكر الظاهر إنكاره ظاهر، ويرددون قول القائل:

خمسين عاما والنصيحة في الخفا---- مازاد إلا جرأة وتماديا

وأي مجاهرة أجهر من هذه المواقع الإعلامية واسعة الطيف سريعة الانتشار، تبلغ الآفاق في ثوانٍ معدودات، فلماذا يا قوم " تحلونه عاما وتحرمونه عاما".. أقيسيّ مرة ومُضري أخرى.. أليس هذا من الكيل بمكيالين، واللعب على حبلين؟!! فلننصف من أنفسنا، ولنصدق مع أحبتنا، ولنعلم أن (الله الموعد)، ولن ينفع أحدٌ أحدا، ويوما ما سيرى الناس تأويل قوله تعالى: " إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب" يوم يأتي تأويله "لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا" ووالله إن رجوع من شرد لأحب إلينا وأسعد إلى قلوبنا، وهو أحب إلى الله، وأجمع للكلمة، وأوحد للصف؛ فإن هذه الفتن سبب وأي سبب لشق الكلمة، وشرخ الصف، وإذكاء نيران العداوات والبغضاء بين أمتنا، وخاصة شبابها، في وقت أحوج ما نكون إلى إرضاء الرحمن، وإخزاء الشيطان، والاجتماع على كلمة سواء..

إننا نلاحظ من بعض الإخوة -هداهم الله- ولعا بأسباب تفريق الشباب، وإلقاء قنابل الخلاف التي تتشظّى بينهم، وتشظيهم معها فرقا وأحزابا..

تتذكر جيدا لما اجتمع المحتسبون وأهل الغيرة وشباب الأمة على إنكار دمج الرئاسة بالوزارة تحسبا وتخوفا من بلايا نعيش اليوم بداياتها؛ فجأة صرخ الصارخ وراءهم، فالتفتوا فإذا النار (خطاب المثقفين وبيان التعايش)، فافترق الشباب افتراقا مريرا.

 وبعد هذا وعلى آثار الهجوم الصليبي الحاقد على نبينا-r- ضجّت الأمة، واشتعلت اللوعة في القلوب، فاحترق الحشا من عموم المسلمين برهم وفاجرهم تقيهم وفاسقهم، ووجههم العلماء بما يستطيعون من الدفاع عن حبيبهم-r- ومن ذلك سلاح المقاطعة، وفجأة يكون مؤتمر المنامة ومن الأشخاص أنفسهم، وتشرخ الكلمة مرة أخرى، ويهوّن الأمر، ويوهن الخطب، ويلتف على المقاطعة. وهكذا هذه الأيام.. اجتمع الصف وتلاحمت الأمة في وجه العدوان الرافضي المشتعلة جبهاته في بلادنا، وفي اليمن، وفي الأحواز، وفي البحرين، وفي الشام وما أدراك ما الشام؟!! يبكي الغيورون دما على مآسي الشام، ويشاهدون صورا تهتز لها الجبال، وتذوب لها الأكباد؛ ويجدها العلماء والدعاة وغيرهم من أهل الصدق فرصة نادرة للتبصير بالرافضة وخطرهم، والدعوة لمناصرة أحبابنا في الشام ودماج بكل أنواع المناصرة؛ وفجأة يُدعى إلى هذه الملتقى بملاحدته ورافضته!!

فحتى متى أيها الشباب أفي كل مرة لا تعقلون !! ألا يحق لنا أن نتساءل هل هي مؤامرة تدبر من أيدٍ خفية لتفريق شباب الأمة كلما اجتمعوا ؟!

أحبتي ما كتبت هذا إلا نصحا.. أسأل الله الهداية والتوفيق الحق للجميع، ويرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه.

وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.






الخميس، 22 مارس، 2012

ياحاتم العوني.. لا تكن إمام ضلالة.

ياحاتم العوني.. اتق الله لاتكن إمام ضلالة.
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ..
     ما أنت آسٍ كمثل أساك على شيخ من عترة حبيبنا ونبينا محمد- صلى الله عليه وسلم- كالشيخ حاتم العوني الذي كثرت سقطاته أخيرا.
ومن مثله يفدح الخطأ ويستعظم..
     كثير من المعممين عربا أو عجما يدعون النسب الكريم، ويستغلون هذا الادعاء لنشر بدع وضلالات،أو تحصيل شهوات، أو تحقيق مكتسبات، لا نأسى على هؤلاء، ونحن نعلم أنهم في ادعائهم كما قال أبو الطيب: 
            وفارقت شر الأرض أهلا وتربة--- بها علوي جده غير هاشم


      أما الشيخ حاتم فلا شك ولا ريب أنه من الدوحة الشريفة والعترة الطاهرة، وما أقول هذا إطراء، ولكن تذكيرا له بحق هذه القرابة الطاهرة، أما القرابة مجردة فلن تغني عنه شيئا وليس أقرب نسبا من عم المصطفى  وبنته  قال لهما ما أغني عنكم من الله شيئا" قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنى إن الله غفور شكور" " ليس بأمانيكم ولا أمانيّ أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا"
      ياحاتم .. أراك أخيرا قد جازفت في أقوال خطيرة ليس لك فيها من علمائنا إمام ولا من الكتاب والسنة برهان ؛ فمن التعريض بالإمام محمد بن عبدالوهاب ودعوته، إلى التكلف في تشريع لقب الشريف لآل البيت تمييزا لهم على عموم المسلمين بغير برهان، إلى تقسيم الولاء والبراء تقسيما خالفت فيه جمهور علماء الأمة وشيوخ الدعوة، إلى الزلة العظيمة بإجازة أو تحبيذ تهنئة الكفار بأعيادهم ( الكرسمس ورأس السنة) وأخيرا بتجويزك لحضور النساء إلى الملاعب واصطفافهن على المدرجات مشجعات في المباريات بضوابط شرعية.
    ياحاتم تخادع من؟! تخادع نفسك أو المسلمين !! أية ضوابط؟ لم يبق إلا أن تقول بجواز نزولها إلى الملعب لاعبة بضوابط، وهل أُتينا إلا من هذه الضوابط.
    إن الذي يفعل المنكر وهو يستغفر أهون ممن يضفي عليه الشرعية ويعتقد جوازه باسم الشريعة.
    ياحاتم أنت تعلم أن الباب إذا فتح فلن ينظر إلى ضوابط مزعومة بل ستسحق تحت أقدام الجماهير المتدافعة، وتتلاشى في خضم هدير المدرجات، وإن تم هذا لا قدر الله سترى المشجعة إلى جوار المشجع يتبادلان الحركات والإشارات وربما القبلات كلما حقق الفريق هدفا ، بل ربما لاعبت الفتاة الفتى وصاولته وجاولته وزاحمته بالأوراك والمناكب داخل ساحات الملاعب كما هو حاصل في دول وكما هو الاختلاط المشين في مستشفيات،وجامعات، ودوائر عمل، ولا ننسى أن هذا كله بالضوابط tالشرعية
                      فواحر قلبي للزهور التي غدت----- يطيف بها دود الخنا والجنادب
                      وآه لمخضوب البنان وقد أتى----- يزاحمها أستاذها بالمناكب
                     وهل أبصرت عيناك كل كريمة--- يضاحكها ملط اللحى والشوارب 
                     يقولون ماللمرء يجترّ حسرة------ ويرقب طول الليل سير الكواكب
                     لحى الله من لم يأكل الهم قلبه----- ويفعل فيه البث فعل العقارب


لم يبق إلا الملاعب بلباس الرياضة، فما هو ياترى حجم الكارثة؟! وماذا سيبقى من حدود الشريعة المطهرة؟!
   ياحاتم.. كأنك لا تدري جنون شباب الأمة الرياضي وهوسهم الكروي حتى تركوا الصلاة وسافروا لدول الكفر ووالوا في الكرة وعادوا وشهروا السلاح وقتلوا وضربوا وأفسدوا في الأرض فسادا عريضا وعلى مدرجات الملاعب تركت الصلوات وحصلت المشاجرات ووقعت الفتن بين الغلمان والشباب وغيبت عقول شباب الأمة حتى صار واقعها:
                                     دورة إثر دورة---- موسم بعدُ بالأثر
                                في زمان شعاره---- أشغلوا الناس بالكور
                                    ودعوا الجيل شيعا--- همُّه فاز وانتصر
                                  في اتحاد ووحدة---- وهلال وفي نصر
     هؤلاء كاملوالعقول والأديان فما ظنك ياحاتم بناقصة العقل والدين ما ظنك بالمراهقة عليها شعار النادي تواعد بنات صفها وزميلاتها على المدرج وربما صديقها... آه ياطلبة العلم مالكم  لاتعدلون كأنكم لا تعلمون..
    ياحاتم الفتاة ماسلمت في جوف بيتها ومدرستها وبين أهلهامن الذئاب العادية مع توفر أجهزة الاتصال في يدها فكيف بها في الملاعب خارج المدن أو داخلها أية ضوابط تعنون.
    ثم ما معنى السؤال والفتوى في هذا الوقت حيث القلوب وجعة بالأخبار التي تتردد بمشاركة وفد نسائي سعودي في أولمبياد لندن هذا العام بل ومن آخر المخزيات المبكيات اختيار الفيفا الدولي لامرأة سعودية  لتحمل شعلة الدورة وتنطلق أمام مئات الآلاف وعلى مرأى المليارات من البشر تحت الكميرات.. فكيف تضفي الشرعية على هذه الأفعال، أهذه ضوابط الشريعة؟ هذا قبل السماح فكيف بعده!!
  حق والله أن نبكي دما على حالنا وواقعنا وكان الأجدر بك أن تصهر قلبك الغيرة فتجيب إجابة مسددة مشحونة ألفاظها بالغيرة ممتزجة عباراتها بالأسى مع هذه الأخبار.
عجبا لك يا حاتم كأنك تتحدث وأنت تتناول هذه القضية  عن زمن النبوة أو الخلافة الراشدة تتحدث بلغة فقهية بحتة غاضا نظرك عن ظروف العصر ومخطط الصهيونية العالمية التي تعتبر الإمبراطورية الرياضية واحدة من أدواتها.
    وأعجب العجب ياحاتم قياسك شهودها للمباراة في الملعب، على مشاهدتها للمباراة في بيتها، وكأن الأمر مفروغ منه عندك،حتى صيرته أصلا يقاس عليه، من سلّم لك بجواز الأصل حتى تقيس عليه ؟! أتجيز للفتاة المراهقة مشاهدة اللاعب مكشوف الفخذ مصقول العوارض، يسبي عقلها بحركاته،وولياقته وتتعلق بصورته حتى تهيم في حبه وعشقه،؟! ولئن سلمنا بالجواز وأنى؟! فما أبعد الفرع عن الأصل وما أعظم الفارق.
     فاتق الله ياحاتم وتب إلى الله، وتراجع عن هذه الفتاوى،وأصلح ما أفسدت ، وإياك والإعجاب برأيك فإني لك ناصح، وفقني الله وإياك لما يحب ويرضى وجميع المسلمين
وعلى جدك رسول الله خير صلاة وأزكى سلام وآله آجمين .

الجنس الفكري الثالث.. ماذا يريد؟!

الجنس الفكري الثالث.. ماذا يريد؟!
---------------------------------------------------------

هذه التسمية أردت بها منهجا نشازا برزت رؤوسه وتكاثر أتباعه، وانحاز إلى معسكره قلة من الشيوخ المشهورين، أو على الأقل واطأ فكره وصار إليه أقرب، واختطف هذا المنهج كثيرا من شبابنا، فأثر عليهم ظاهرا بالتقصير والتطويل والتقصيص والتهذيب ، وباطنا بالنزوع إلى آراء غريبة، واهتمامات عجيبة، والزهادة في العلم وأهله، وترك توقير النص واحترام الفتوى.
ولست هنا بصدد بيان جذوره التاريخية القديمة، وظروف نهضته الحاضرة؛ فذلك له شأن يطول.
لكن أردت هنا؛ وبمناسبة انعقاد ملتقاه الثاني في الكويت إثارة بعض التساؤلات:
بداية: إطلاقي عليه الجنس الثالث "فكريا" هو أنسب ما رأيت يليق به ؛ لأنه خنثى مُشْكِل ، لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء..ولست بهذا الاطلاق بدعا فلقد سمى علماؤنا بعض الصفاتية ممن أثبت بعض الصفات ونفى بعضا : (خناثى المعتزلة )
       أما وجه التسمية:  فالعلماء وأتباعهم من المتحمسين للقضايا الشرعية وهموم المسلمين، وإنكار المنكرات، والدعوة الشرعية الصحيحة قد حددوا موقفهم واتجاههم.
       يقابلهم أعداؤهم من الكفرة الواضحين،والمبتدعة والمنافقين المارقين حسب تسمياتهم؛ من لبرالية ، وعلمانية...إلى آخره كذلك حددوا موقفهم من قضايا الدين والشرع ، بل وأخيرا من أصل الدين والاعتقاد في الإله تعالى. 
لكن يبقى هؤلاء.. هذا الفريق الثالث.. ماذا يريد بالضبط؛ إذ إن قضاياه التي يناضل عليها لا تخرج في الجملة عن قضايا الفريق الثاني، مع إضفاء الشرعية عليها ( الحرية غير المنضبطة، والاختلاط، ونبذ منهج السلف، والتعايش مع الكفرة بلا حدود، والنظرة السلبية للجهاد والاحتساب، وتقديم العقل على النقل...) إلى غير ذلك.
       ومن هذه الحيثية أعني( صبغة الشرعية) كذبا وزعما يعتبر أخطر من الفريق الثاني. 
وأحسن ما أعبر به هنا، عبارة لأحد المشايخ لما جاء ذكر فلان ماذا يريد؟ قال: (  هو نفسه لا يدري ماذا يريد).
اللهم إلا الصخب والضجيج الإعلامي والبروز وملء الدنيا بصورته وصوته؛ حتى يظل اسمه ورسمه حاضرا ملء السمع والبصر.
       هذا بالنسبة لبعض واجهاتهم المستغلة  بحبها الظهور والإعلام وبسطاء  مَن انخدع بهم مِن الشبيبة المغرمة بتجارب المناهج، الذاهبة حياتها ضياعا وخسرا في التنقل بين جواد المذاهب وسكك الأهواء وفي النهاية لن يكونوا أقوى فهوما ولا أجلد جسوما من القائل:
ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا----- سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا
     أما الأيدي الخفية المحركة، فلها أهداف خطيرة ومدمرة لا تخفى على فطن؛ من أهمها:
التمرد والثورة على مذهب السلف الذي ظل راعيا وموجها للصحوة الشبابية عقودا، وتأميم قيادات مرجعية عدوة للمنهج السلفي الصحيح تظهر ذلك حينا وتستبطنه أحيانا أخرى، مستغلة الفراغ العلمي والدعوي الذي تركه موت وتغييب كثير من أفراد الصف السلفي الأول والثاني؛ أمثال: ابن باز، وابن عثيمين، والألباني، والقعود، والجبرين، وبكر أبو زيد وكثير غيرهم، وإبراز قيادات بديلة ممن هم في العقيدة خلوف متحمسون للمذهب الأشعري، متقاربون مع أهل الخرافة والتصوف،  وفي المنهج ينزعون إلى التمييع والتلميع باسم التيسير والتبشير والملاينة والمعايشة؛ من مثل القرضاوي وابن بيه والكبيسي وولد الددو وآخرين غيرهم  ثم عمرو خالد وطارق السويدان وراشد الغنوشي وربما الجفري وغيرهم.
و( طارق السويدان) له حديث آخر لأني على علم بتقلباته وتغيراته لعل الحديث يأتي عنه في مناسبة أخرى والذي ينبغي أن لا يهمل ذكره هنا أن الرجل على انحرافاته الكثيرة متورط في أحداث البحرين يتحمل مسؤولية كبرى في ما آلت إليه الأوضاع هناك من إفساد الرافضة وجرمهم  وقتلهم وإحراقهم؛ فهو من أوائل من نفخ في شرارة ثورتهم وشجعهم حتى كان منهم ما كان ، فقبل أو مع القيادات الرافضية ينبغي أن يحمل المسؤولية ويحاسب حسابا عسيرا على ما كان من قتل وتدمير فضلا أن يمكن من شبابنا وقنوات بلادنا ليعيث فيها وينشر أفكاره
     ولست أبرئ أصحاب هذا الجنس الفكري الثالث من أهواء ورغبات ونزعات سياسية ( ولست هنا ضد الخوض في السياسة بشرط أن تجعل وسيلة لنصر الدين وخدمة المسلمين لا غاية تبررها كل وسيلة من ضياع الدين والتلاعب به) ولست أريد بالسلفية ما يريده البعض من اتهام  وتصنيف وتجريح وإضفاء العصمة أو شبهها على الحكومات، ولكن أريد السلفية الحقة المتوازنة في نظرتها إلى الحاكم والمحكوم والعلم والعمل والجهاد والدعوة والمؤالف والمخالف.
       ويذكرني هذا الخليط الرافضي اللبرالي الشهواتي الإسلامي في ملتقاهم المزمع بالمجالس الوطنية للثورات العربية التي يراد منها توجيه رسالة عملية للغرب استدرارا لتدخله ونصرته بأننا متسامحون وديمقراطيون ، وعن التطرف أبعد ما نكون، وللغلو والأحادية -كما يحلو لهم أن يعبروا- منابذون انظر كيف فعل أشباههم في اليمن من استغلال ثورة الشعب وإخراج النساء وتمكينهن من المواقع القيادية وما ( توكل كرمان الناطقة باسمهم عنا ببعيد) 
      فهذا الملتقى مجلس وطني مصغر ورسالة للغرب بأن البديل لأنظمتنا هو هذه التشكيلة من رجال ونساء وإسلام ولبرال وسنة وبدعة؛ هذا ما يلمحه الفطن من تصرفات بعض المتزعمين والمشرفين على هذا الملتقى وأمثاله.
وهذه مغازلة خبيثة للغرب ، وإن لم يكن بلسان المقال فلسان الحال.
وللفعال لسان من تَفهّمه ----- رآه أبلغ من قول وتعبير
أستطيع أن أقول وبكل ثقة: 
    إن هذا الملتقى وماوراءه من تنظيم، هو حزب النهضة في ثوبه الخليجي، أو حزب النهضة فرع الخليج العربي؛ لأن الأفكار واحدة، والغنوشي وأفكاره من أخطر ما كان ويكون على شريعة الله ودعوة الإسلام..
ويارحمتاه لضحايا شباب مغرر بهم، هللوا وكبروا اتباعا لقادتهم ومراجعهم بوصول حزب النهضة التونسي إلى حكم البلاد، وعزفوا على خطاب المرزوقي مقطوعات بكائية، واجتزأ كل واحد في تغريداته مقطعا أو أكثر من خطابه وقف عنده خشوعا وتأملا واستلهاما مالم يقف عند آية قرآنية، وهللوا بالفتح المبين.
ولما وصل المرزوقي إلى الرئاسة بتفاهم مع الغنوشي نسي أحزانه على الشعب السوري، وهموم الشعوب الثائرة واشتغل بالحرب على السلفية وهم قطاع كبير من شعبه الذي ما وصل إلى كرسيه إلا على دمائه وأشلائه إلى حد الإقذاع الذي يترفع عنه الإنسان العادي، فضلا عن الرؤساء، وتحول خطابه الثائر  إلى الموادع المسالم الحاني على بشار لدرجة عرض الحصانة عليه، ومنح اللجوء السياسي، وترك ملاحقته على قتله وجرائمه.
إن فرح هؤلاء المساكين بوصول الغنوشي وحزبه كفرح (أمل) والمنظمات الشيعية ورافضة الخليج بثورة الخميني وأنا أعتبر تسلم حزب الغنوشي لقيادة تونس اختطافا لثورتهالا تقل مأساة عن اختطاف الاشتراكيين للثورة الجزائرية في القرن الماضي، ولكن مشكلتنا أننا لا نقرأ وسرعان ما ننسى، وإلا فقد حذر الدعاة الناصحون والعلماء الراسخون من الغنوشي وحزبه منذ ثلاثة عقود؛ كما فعل فضيلة الشيخ سفر الحوالي في محاضرته المشهورة شفاه الله وعافاه. 
   الأمر لا يخفى أيها الفضلاء؛ وقد كان بودي أن أتكلم بهذا من قبل، ولكن لسان حالي كقول القائل:
لا تسلني عما جرى في فمي ماء ولا أستطيع كيف أقول
أما الآن؛ فلا عذر لساكت ألبتة.
وهذه الأسطر مقدمات لمقالات لاحقة -بإذن الله- والتحذير منهم بالأسماء، وأرجو ألا أضطر إلى تسمية بعض الدعاة ممن لهم ماضٍ في الدعوة والابتلاء، لا يسرنا أن يذهب خسرا، وإن احتاج الأمر فمصلحة الدين أولى..وما أردت إلا الإصلاح وما توفيقي إلا بالله..
فليتك تحلو والحياة مريرة --- وليتك ترضى والأنام غضاب
وليت الذي بيني وبينك عامر--- وبيني وبين العالمين خراب
إذا صح منك الود فالكل هين--- وكل الذي فوق التراب تراب

وهذه أبيات تواردت على الخاطر:

إلى النهضة.، إلى النهضة
 وما أدراك ما النهضة
إلى ثمد قليل الماء لا ري ولا روضة
ولكن مسجد الإضرار  في مستنقع الحيضة
وملًّ سفّه سفها
سفيه من لظى رمضة
وفرع للغنوشي في 
حمى التوحيد والبيضة
وحاخام عليها من ذوي التقصيص والقبضة
وحاخام على الحاخام جَلْد من بني قَرضة
رمانا من كنانته
 بسهم رضّنا رضة
أدار لنا مجنا  والعدا في الوجه منقضة
فما ندري نناجز مَن؟ 
وخيل الصحب منفضة
زمانا كان يخدعنا
 إذا جسوا له نبضه
كأرقط من ذوات الناب ألفيناه في حمضة
ألان لنا ملامسه
وصار بجلده غضة
تحيّن غفلة منا
فعض وأيما عضة
ترى ذهبت بمذهبه
ذهيبته أو الفضة
أم اختلبته أضواء 
وسار على خطى الموضة
فأنكر جملة الأصحاب
أعلن نحوهم بغضه
وجمع حوله الأوباش يحيي بينهم عَرضة
وأجلب من قضيض الغث ما وفّى به قضّه
عجائز من بني لبرال عاثت مثلما أرضة 
وأعداء لصحب المصطفى من مظهرٍ رفضه
ترى هل صابه خرف
فأبقى من حِجى بعضه
فبال على صحائفه
وأعمل في البنا  نقضه
ترى إلمامة لمت 
به واجتاله ركضة
فآبدع من بنات الفكر بالتهويسة المحضة
مآسٍ إن تأملها
حليم أذهبت غمضه
فلا تأسوا على شيخ
يدنس عامدا عِرْضه
فمن يكفر له الخسران أو يشكر له يَرْضَه
ولا تأمن  بذي الدنيا 
فإنك  للبلا عُرضة


نسأل الله الثبات على دينه حتى نلقاه غير مبدلين ولا مغيرين..آمين 
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

تحية الجيش الحر..

تحية الجيش الحر
-------------------------------------------
حيوا معيَ الجيش الحرا
حيوا الضرغام إذا كرا
حيوا مَن ردّ كرامتنا
وأزال الذل وما فرا
وكتاب العزة من دمه
قد خط بصفحته سطرا
من بعد عقود من غسق
يا أمتنا حيوا الفجرا
حيوا من جرّع بشارا
وروافضه الكأس المرا
حيوا من أوقدها لهبا
تحت الشبيحة مُحمرا
كي يسكن أمته ريفا
بعد الحرية مُخضرا
طالت أيام تغربها 
عن دوح وهي به أحرى
كنف للدين وما أدرا
ك بفضل الشام وما أدرى
الشام منار منه بدت
أنوار الثورة بالبشرى
الشام شقيقة كعبتنا
في القبلة يوما والمسرى
وإذا ما التين بيمنانا 
فكذا الزيتون بذي اليسرى
وإذا ( فاران ) لها قدس
فبطور سنينَ  نرى طُهرا
أوليس بحمل محمدنا 
قد شعشع نورك يابصرى
ولئن ولدته بطائحه
فالشام له كانت دَرا  
ياليل الظلم متى غده
ومتى ياليل نرى النصرا
ومتى ياليل نرددها 
"قل جاء الحق" من الإسرا
ونحطم أصناما عبدت
هبلا أو ودا أو نسرا
وثلاثيٌ بيّت مكرا
إبليس درى منه المكرا
عُزى واللات بلبنان 
ومناة الثالثة الأخرى
روس والروم ورأس الشر يهودُ تزعمت الكفرا
ياجيش وأية ملحمةٍ 
صيرت دماك لها حبرا
رويت بها أرضا عطشى
حتى جعلت مثلا يروى
وبحمص العز  قساورة
كسرت من شوكتهم قسرا
في بابا عمرو أخبار
هلّا نبأت بها عمرا
عمروٌ معدي كرب من ذا
أنباه فخط بها قبرا
قد نرمق بين صفائحه 
من عَرْف بطولته زهرا
وكذا سيف الله المسلول بها قد ورثها فخرا
ياشام لك الدنيا هتفت 
وتعالت صيحتها الكبرى
ويذيب مصابك أكبدنا
ويقطع أفئدة حرّى
وأنادي الشعر ليسعفني
ياشعر أغثني ياشعرا
فيضيق الشعر بأبحره
عن وصفك لا ألقى بحرا
لكن بالله توَكُلنا 
حسب الرحمن لنا ذخرا
فاصبر يا شام فبعد النصر
ستحمد ياشام الصبرا 

الأحد، 18 مارس، 2012

أو متحيزا إلى فئة..

أو متحيزا إلى فئة
........................
لما انحاز خالد بالجيش في (مؤتة) تلقاهم الصبية وإماء المدينة، يحثون في وجوههم التراب، ويقولون: أنتم الفُرار،
فقال صلى الله عليه وسلم مصوبا تصرف سيف الله : (هم الكُرار)
وقال تعالى : "ومن يولهم يؤمئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله "
وانحياز الجيش الحر من مدينة( إدلب ) إلى جبالها، بعدما رأى  ما رأى في بابا عمرو تصرف في مكانه؛
وذلك لما يلي: 
١/ تجنيب المدنيين أطفالا ونساء قصف النظام الغاشم العشوائي، بكل ماوقع تحت يديه من سلاح ثقيل وخلافه، وهدم المنازل على رؤوس أهلها نساء وأطفالا وشيوخا؛ كما فعل في بابا عمرو، اتباعا لسياسة البلد المدمر والأرض المحروقة، والانتقام الجماعي من مناطق وجود الجيش الحر.

٢/ تجنيب أهل المدينة التصفية الانتقامية فيما بعد؛ من ذبح للأطفال، وبقر للبطون، وتصفية الأسر بالجملة، ولو كانت تهمتهم تقديم شربة ماء لواحد من المدافعين، وأعظم من ذلك كله انتهاك الحرائر؛
وبابا عمرو شاهد ماثل.. 

٣/ تجنيب المدن العقوبات الجماعية المصاحبة للحرب؛ كقطع الكهرباء والماء، وحبس الوقود؛وفي هذا أضرار جسيمة على المنازل والمشافي والكبار والصغار. 

٤/  تفويت فرصة استنزاف ذخيرتهم من قبل النظام، بإطالة أمد القصف حتى تستنزف الذخيرة، ولن يجدوا من يمدهم بالطلقة، والحرب تأكل ولا تشبع، ومخازن النظام فائضة بالأسلحة والذخائر،وجسر الإمداد موصول من سوريا إلى إيران وروسيا عبر العراق، بل وتركيا، ومايسمى بإسرائيل. 

٥/ أن حرب المدن بديل لا يصار إليه إلا اضطرارا؛ لما يسبب من آثار وخيمة ممتدة لمن لا ناقة له في الحرب ولا جمل، قال تعالى: " ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطؤوهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم ليدخل الله في رحمته من يشاء لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما"
 فحرب المدن لا يمكن التزيل فيها، والتمييز خاصة مع عدو يرى أن الكل عدو، وينتهز كل فرصة لقتل من يطاله سلاحه من أهل السنة؛ وبابا عمرو خير شاهد.

٦/  أن الأنسب لمن حاله كحال الجيش الحر قلة عدد وعُدد؛ هي حرب العصابات ( الكر والفر)، لا حرب المواجهة؛
فالأولى فيها استنزاف للعدو، وإطالة لوقت المواجهة، وهذا في صالح الجيش الحر، مع كثرة الانشقاقات،وتهاوي النظام.
كما أن في ذلك اختيار زمان ومكان المواجهة بأقل الخسائر، مع مباغتة العدو ونصب الكمائن على
طريقة ( اضرب واهرب) 
وقد أثبتت حرب العصابات نجاحها الباهر في حرب الأفغان مع الروس والأمريكان؛
وليس أهل الشام بأضعف عزيمة من الأفغان، ولا نظام بشار بأقوى من أمريكا ورسيا.

وبالجملة؛ فتصرف الجيش الحر هو ما كنا نتمناه، فالحمدلله الذي هداهم إليه،ونسأل الله لهم النصر القريب، والفتح العاجل، والشهادة لقتلاهم، والشفاء لجرحاهم،وإخلاص النية لله وحده.

مازال في الدواب بقية..

مازال في الدواب بقية.. 
------------------------------
من الدابي إلى كوفي عنان
دوابٍ بالإكاف وبالعنان
بغال تمتطى ما بين حين
وحين بين عير أو أتان
وبغلتهم عليها العم سام
وبغلتنا فريق اليعربان
وقد نرمى بثالثة الأثافي
عليها الطيب بن الأردغان 
وماتدري لعمرك ما أرادوا
أكسب الوقت أم كسب الرهان
وإلا فالجرائم ليس تخفى
كضوح الشمس في وضح البيان
يشاهدها بلا عينين أعمى
ويسمعها الأصم بلا أذان
جرائم شابت الولدان منها
وأجهض هولها حمل العواني
أطيفال وما برحوا مهادا
تذبّح ذبح أغنام وضان
وعذراء تعاقبها  مجوس
فجورا وهي ذاهلة الجنان 
 لقد رزئت بنات الشام قهرا 
بفرس من مُولّدة القيان
مجوس في قذارتها نجوس
فواحري لمخضوب البنان
فلا والله مافي العيش خير 
ولا الدنيا على ذل الهوان
تناشدكم حرائر مثخنات
بحق الله والسبع المثاني
أغيثوها ولو طارت رؤوس 
عن الأبدان .. ويلٌ للجبان
أخاطبكم كما قد قال شوقي 
بني سورية اطرحوا الأماني
ولا يخدعكمو غرب تباكى 
ولا عرب بجلد الثعلبان 
ولا تسترحموا إلا إلهي
وثوروا للحسام وللسنان
وهبوا فوق صهوة كل مهر
بريد المجد من قدم الزمان
عليها كل خيال  تسامى
تراءى فوقها روض الجنان
وعنت بين ناظرتيه حور
كضوء الشمس من حور حسان
يقول له لسان الحال منها
هلم إلى النعيم بلا توان
هلم إلى مطهرة كعاب
مدللة ملألأة حصان 
وقاصرة لناظرها حياء
مهذبة مؤدبة رزان
ألا ياشامنا لولا حدود
رأيت فعالنا يوم الطعان
رأيت جحافل الإمداد بحرا
من الأقصى إلى أقصى عُمان
ويوم للمجوس كيوم ذل 
تغشاهم بجيش الهرمزان
نهارٌ ليله من نار حرب
وليلٌ صبحه تحت الدخان
ليعلم آل كسرى أن سعدا
بنا والقادسية كل آن 
فقولي ياشآم المجد كفوا
كفى عبثا أيا كوفي كفاني

الأحد، 4 مارس، 2012

أعزز علينا ياحمص أن نراك صريعة مضرجة..

أعزز علينا ياحمص أن نراك صريعة مضرجة..
أي عين تبخل بدموعها، وأي قلب لا يذوب أسى وحسرة وهو يرى أبناء المتعة 
يفعلون بحمص الحبيبة ما يفعلون؛ قصف عشوائي، وحز للغلاصم، وقطع للرؤوس وهتك للحرائر..
لك الله يابلد ابن الوليد..
لمثل هذا يذوب القلب من كمد - إن كان في القلب إسلام وإيمان 
وهذه أبيات جاشت بها النفس وجادت بها القريحة:
ياحمص صبرا إنه التمحيص
ياحمص مهلا إنه التخليص
ياحمص نطرق خافضين رؤوسنا 
خجلا وجسمك في الدماء يغوص
أحبيبتي ياحمص ماهو عذرنا
مهما يحاول جاهد وحريص
أحبيبتي  والدمع في عينيك في 
أكبادنا شوك له تقريص
أحبيبتي والجسم منك ممزق 
وانتابه التخريق والتقصيص
ياحمصنا العذراء عاث زعانف
هتكوا قداسك واستباك لصوص
ماذا نقول إذن لمرقد خالد 
ابن الوليد أهانه المغموص
أضحى من القصف العنيف مصدعا
وله لشدة دكهم ترقيص
والجسم منك كجسمه مافيه من 
شبر سليم مادهته نقوص
واسود جوك من دخان قنابل
واحمر من سفك الدماء (بريص)
ياحمص أشغل قومنا شهواتهم
ويرون أن نداءكم تنغيص
تستنجدين حبيبتي فيصيخهم 
عن رجع صوتك رقصهم والبوص 
أحبيبتي أوليس من أحرارنا
بطل إذا سمع النداء رهيص
لكنما الأمل الذي نحيا به
نور له خلل الظلام بصيص
جيش من الأحرار قاد ليوثه
أسد إذا حمي الوطيس فريص
بطل إذا ورد الحمام تزلزلت 
أرض الشآم وجاوبته العيص
وتقحم الموت الزؤام شعاره
الله أكبر لات ثَم نكوص 
فإذا الحقير مروع في جحره
فزِع الفؤاد وجيشه مخبوص
ياشام أنت بذا الزمان فريدة
تحكى وحمص على المدى مخصوص
ياشام بشرنا النبي بفضلكم
وثباتكم صحت بذاك نصوص
فاصعد بذلك منكب الجوزاء أو 
هام الثريا إنه التخصيص 

أسطورة بابا عمرو..

بسم الله الرحمن الرحيم
بابا عمرو ..ماذا فعلت بقلوبنا وماذا عسى أن يقول اللسان، ويسطر البنان 
في وصف شجاعة أهلك النادرة إنه ضرب الخيال وشارد الأمثال؛ 
فليقل : أشجع من بابا عمرو 
هذا إن وجدت من يستحق هذا المثل الشرود، ولا أظنك واجده..
سبعة وعشرون يوما وقلة من الجيش الحر قليل عتادهم جائعة بطونهم ساهرة عيونهم منهكة أجسادهم 
عارية أجسادهم برغم ذلك الصقيع والبرد الهائل الذي لم يطرق سوريا مثله منذ عقود..
إي وربك لو كانوا في نزهة لكان قمة الثبات؛ فكيف وهم في مواجهة أعتى ما تقذفه الآلة الحربية الجبارة 
من طائرات ودبابات وراجمات، ومع ذلك ما فكروا بالاستسلام أو الانسحاب، حتى كان ما ليس منه بد؛
نفدت الذخيرة فسكتت البنادق ..
وما مات حتى مات مضرب سيفه - من الضرب واعتلت عليه القنا السمر 
فلله درك أيها الجيش الحر البطل .. وأرانا الله فيك وأراك ماتقر به الأعين من النصر القريب.
وهذه أبيات ركبتها على البيت الأول: اخلع نعالك ...
وقد قيل : إن هذا البيت تداولته مواقع التواصل وتحاث الشعراء في النظم على منواله،
فركبت عليه مابعده اقتفاء لقافيته ورواية لرويه، وأداء لبعض حق هؤلاء الأبطال علينا وإن كان هذا من جهد المقل
وبضاعة المزجي:
اخلع نعالك قبل دوس ترابها
فتراب حمص من رفات شبابها
وارفأ بقلبك من غمار شقائه
واعمره بالإيمان بين خرابها
وابرد غليلك من معين نعيمها
من رشفة من ريقها ورضابها
وإذا دخلت فباسم ربك واقصدن
عمرو البطولة وادخلن من بابها
حيث الشجاعة والبسالة والفدا
فيها وأهل البأس من أصحابها
واستأذن الحور الحسان بنظرة
في أوجه الأبطال من خطابها
وإذا رأيت ضياءها متدفقا
فتبسم الشهداء عند كَعابها
وإذا رأيت ظلامها متجهما
فهي المنايا السود في جلبابها
وإذا جرت أنهارها فدماؤها 
ليست بماء عيونها وسحابها
وإذا تفتق وردها متلونا
فلقد تلون حمرة مما بها
أسطورة ياباب عمرو والذي 
خلق الخوراق أنت من أربابها
وثبات أهلك في زمانك آية
من قصة الأهوال في أحزابها
ماذا يقال حقيقة أم أنه
وهم التخيل أو بريق سرابها
قصص وربك حيرت في فهمها
كل العقول وذاك لاستغرابها
لولا مشاهدة العيون لقلت ذا 
حلم وضرب خيالها وعجابها
الطائرات وراجمات جهنم
ومجنزرات ، تتقى بحرابها!
نفسي الفداء لجيش حرٍ ماجد
خاض المنون وبات في أنيابها
كل العمائم إن رفعت مقامها
شسع المجاهد جل عن أشنابها
من مثل (بوطيٍ) و(حسون) ومن 
(نصر الرجيم) و(مقتدى) أذنابها
الفارسي وليس صدرا أنتمو 
أهل الصدارة يا بني أعرابها
ولأنتمو أهل الرباط الحق إذ 
هم في رباط الزور في سردابها
أين الحرائر من صقور سمائها
من بقها وبعوضها وذبابها
فامضوا كراما راشدين أمامكم 
ركب الشهادة أبشروا بثوابها