تعديل

بحث

السبت، 24 مارس، 2012

خلوا لنا أصحابنا.. ما أفسدهم إلا غلوكم..


خلوا لنا أصحابنا.. ما أفسدهم إلا غلوكم..

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

       ما إن تشرع في نصيحة عزيز هو عليك، مشفق أنت عليه..حتى يثور في وجهك أناس، ويتهموك بأقذع وأبشع ما تقع عليه ألسنتهم، ويقذفوك بكل ما يقع تحت أيديهم من حجر ومدر ظناً منهم أنك كاشح له بالعداوة، ووهما منهم أنهم بذلك يحسنون له صنعا..

رام نفعا فضر من غير قصد ---- ومن البر ما يكون عقوقا

    أقول لهؤلاء: تفهّموا -أصلحكم الله وبارك فيكم- وتأنوا فما كل نصحٍ ولو كان فيه شيء من الحِدة والقسوة عن بغض وعداوة:

فقسا ليزدجروا ومن يك راحما--- فليقس أحيانا على من يرحم

     لقد كالت آيات آل عمران ألفاظ اللوم والعتاب لأصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم- قبل أن تبرد جراحهم، وتجف دماؤهم، ووصلت أسماعهم قبل وصولهم إلى أهليهم في المدينة: " أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم"

يا أحبابي:

إياكم والتعصب الأعمى والغلو في الأشخاص مهما كانوا.. واعلموا أنكم بتعصبكم لمن تحبون، وثورتكم في وجه الناصح تزيدونه رهقا، وتعينون شيطانه عليه، وتحولون بينه وبين سماع كلمة النصح.

يا أحبابي:

   لا تفسدوا من تحبون، وليكن الحق أحب إليكم ، وإذا أردنا معرفة الأمر على حقيقته؛ فلنتجرد عن الأشخاص، ولنضع مكان هذا الشخص شخصا آخر في ذلك الموقع والتصرف الذي ليمَ عليه، أو لنضع أيدينا على الأسماء ونقرأ الحدث مجردا عنها، ثم بعد ذلك ننظر..

يا أيها الأعزاء:

ما أنتم بأنصح منا لمن تحبون، بل ولا كنا بأقل حبا منكم لهم، ويوما ما ابتلي كثير ممن ينصح لهم وتضعونه في خانة الخصم بشتمه وسبه والتضييق عليه وسجنه من أجل حبهِ إياهم ومناصرته لهم..لكن من الحزم أيضا والصدق لهم؛ الجهر بكلمة الحق مدوية في وجوههم؛ رحمة بهم، وبمن يقف وراءهم من الشباب والشابات ممن أضلوهم سواء السبيل.

      قد تقولون ولمَ التشهير أو ليس الأولى بكم مواجهتهم بالنصيحة أقول: بلى، وما أدراكم أن محبيهم ناصحوهم مرارا وتكرارا، وليلا ونهارا، وسرا وجهارا فما زادوا إلا بعدا ، وكثير من جمهورهم معهم على خطى التغيّر مرحلة مرحلة ظاهرا وباطنا، حتى رأينا من تغيّر كثير من الصالحين بل وأئمة المساجد وطلبة العلم: انهكوا اللحى، واستحلّوا الغناء، واستمرؤوا الاختلاط، واستهزؤوا بالاحتساب ما يحز في النفس ويندى له الجبين.. فإلى متى نتفرج على شباب الأمة يحترق مجاملة لفلان وفلان، لقد جادَلَنا بعض طلابنا وهم ( أئمة مساجد) في مسائل كانت مُسلَّمة وكان الكلام فيها خطاً أحمر، وإذا فتشت المغطى وجدت وراء الأمر ماوراءه.. لقد دخلنا في معترك جدالات وحوارات نصحٍ مع أناس أصنفهم الآن جازما أنهم زنادقة ملاحدة ممن يحامون عن الكفر ويدافعون عنه- دخلنا معهم في حوارات إبان ظهور علائم الانتكاسة عليهم فكانوا يحاجوننا بقول فلان وفلان، فإلى متى المجاملة والسكوت؟!!

    لابد من الجهر بالنصح؛ صدقا لهم، وكشفا للبس عن أتباعهم قبل أن يخاصمونا بين يدي الله "فأضلونا السبيل ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا"

أو ليس هؤلاء المشاهير أنفسهم يتهكمون بمن يدعون إلى نصيحة الحكام في السر، ويقولون: المنكر الظاهر إنكاره ظاهر، ويرددون قول القائل:

خمسين عاما والنصيحة في الخفا---- مازاد إلا جرأة وتماديا

وأي مجاهرة أجهر من هذه المواقع الإعلامية واسعة الطيف سريعة الانتشار، تبلغ الآفاق في ثوانٍ معدودات، فلماذا يا قوم " تحلونه عاما وتحرمونه عاما".. أقيسيّ مرة ومُضري أخرى.. أليس هذا من الكيل بمكيالين، واللعب على حبلين؟!! فلننصف من أنفسنا، ولنصدق مع أحبتنا، ولنعلم أن (الله الموعد)، ولن ينفع أحدٌ أحدا، ويوما ما سيرى الناس تأويل قوله تعالى: " إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب" يوم يأتي تأويله "لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا" ووالله إن رجوع من شرد لأحب إلينا وأسعد إلى قلوبنا، وهو أحب إلى الله، وأجمع للكلمة، وأوحد للصف؛ فإن هذه الفتن سبب وأي سبب لشق الكلمة، وشرخ الصف، وإذكاء نيران العداوات والبغضاء بين أمتنا، وخاصة شبابها، في وقت أحوج ما نكون إلى إرضاء الرحمن، وإخزاء الشيطان، والاجتماع على كلمة سواء..

إننا نلاحظ من بعض الإخوة -هداهم الله- ولعا بأسباب تفريق الشباب، وإلقاء قنابل الخلاف التي تتشظّى بينهم، وتشظيهم معها فرقا وأحزابا..

تتذكر جيدا لما اجتمع المحتسبون وأهل الغيرة وشباب الأمة على إنكار دمج الرئاسة بالوزارة تحسبا وتخوفا من بلايا نعيش اليوم بداياتها؛ فجأة صرخ الصارخ وراءهم، فالتفتوا فإذا النار (خطاب المثقفين وبيان التعايش)، فافترق الشباب افتراقا مريرا.

 وبعد هذا وعلى آثار الهجوم الصليبي الحاقد على نبينا-r- ضجّت الأمة، واشتعلت اللوعة في القلوب، فاحترق الحشا من عموم المسلمين برهم وفاجرهم تقيهم وفاسقهم، ووجههم العلماء بما يستطيعون من الدفاع عن حبيبهم-r- ومن ذلك سلاح المقاطعة، وفجأة يكون مؤتمر المنامة ومن الأشخاص أنفسهم، وتشرخ الكلمة مرة أخرى، ويهوّن الأمر، ويوهن الخطب، ويلتف على المقاطعة. وهكذا هذه الأيام.. اجتمع الصف وتلاحمت الأمة في وجه العدوان الرافضي المشتعلة جبهاته في بلادنا، وفي اليمن، وفي الأحواز، وفي البحرين، وفي الشام وما أدراك ما الشام؟!! يبكي الغيورون دما على مآسي الشام، ويشاهدون صورا تهتز لها الجبال، وتذوب لها الأكباد؛ ويجدها العلماء والدعاة وغيرهم من أهل الصدق فرصة نادرة للتبصير بالرافضة وخطرهم، والدعوة لمناصرة أحبابنا في الشام ودماج بكل أنواع المناصرة؛ وفجأة يُدعى إلى هذه الملتقى بملاحدته ورافضته!!

فحتى متى أيها الشباب أفي كل مرة لا تعقلون !! ألا يحق لنا أن نتساءل هل هي مؤامرة تدبر من أيدٍ خفية لتفريق شباب الأمة كلما اجتمعوا ؟!

أحبتي ما كتبت هذا إلا نصحا.. أسأل الله الهداية والتوفيق الحق للجميع، ويرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه.

وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.






هناك 5 تعليقات:

  1. في زمن الانفتاح المعرفي - حقا{ أو باطلاً - يجب أن تتغير أدوات التأثير فالبكاء على اللبن المسكوب لا يجدي نفعا وأطر الناس على مصدر تلقي وحيد وإن كان حقاً أصبح عسيراً جدا، لذا فإن مشاركة الأفاضل أمثالكم حفظكم الله تحقق أهداف أهمها الصدع بالحق في المواضع التي يصدع بها بالباطل، احتواء الشباب، كشف شبهات المبطلين، الإعذار من رب العالمين، إيجابية التعاطي مع الأحداث أولى من الإنغلاق على الذات وأدعى للقبول من الأطراف الأخرى

    ردحذف
  2. أبو سليمان يدعو لكم و25 مارس، 2012 11:53 ص

    يا للسخرية!!: "أو ليس هؤلاء المشاهير أنفسهم يتهكمون بمن يدعون إلى نصيحة الحكام في السر، ويقولون: المنكر الظاهر إنكاره ظاهر"..
    صدقت وبررت ما عهدناك إلا منصفا..
    سدنة التفريق والتحزيب وقعوا في أشد مما كانوا ينكرون ويحزبون من أجله.. ومع ذلك بقيت فتنة التحزيب.. لأن الولاء لم يكن للحق وإنما لفلان وفلان..
    من كان مع فلان لأنه نصر الحق بزعمه سابقاً.. لزم فلاناً وقد نقض الحق الذي كان يزعم نصرته من اجله..
    أرجو يا أبا أحمد أن تكون لكم كلمة وغزوة مباركة لهتك أستار الحزبية التي هتكت بنا (سروري وقطبي وجامي) وكسر رحاها التي سحقت برءاء وتسببت في ضلال بعضهم..
    هذه خاطرة برقت بعد قراءتي لعبارتك الجميلة السابقة..
    "أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون"

    ردحذف
  3. كم كنت مشتاقاً إلى كلامكم في مثل هذا و أتساءل في نفسي عن سبب صمتكم وضربكم صفحاً عن الرد على مثل هؤلاء.. لقد آن الأوان أن ننفض الغبار عن ثيابنا و نتذكر قوله -تعالى- : { يا أيها المدثر . قم فأنذر . و ربك فكبر . و ثيابك فطهر . و الرجز فاهجر . ولا تمنن تستكثر . و لربك فاصبر }. بارك الله في جهودكم و ثبتكم على الحق.

    ردحذف
  4. أبومعاذ التميمي30 نوفمبر، 2013 7:27 ص

    رضي الله عنك . أحسنت ،ونعما مافعلت
    ولاتلتفت البتة للمخذلين .

    ردحذف
  5. السﻻم عليكم ياشيخ محمد
    المسائل الخﻻفية ﻻينكر على من اجتهد فيها ولو كان مخطئا في اعتقادنا
    وما اورد على الشيخ سلمان هو داخل في ذلك
    والمسائل التي ذكرتها بعضها فيه خﻻف قوي وبعضها حرمته مقيدة
    قال ابن عثيمين ولو ان انسانا اجتهد فأباح حلق اللحية وشرب الدخان فإننا ﻻنفسقه وﻻنبدعه وﻻنؤثمه وإن كنا نخطئه لأننا ﻻنجزم بصواب أنفسنا عند الله
    وانظر لكتب الفقه فهي مليئة بالخﻻف دون نكير حتى في الخﻻف الضعيف وابن قدامة رحمه الله مثال
    لماذا لم تذكر التصوير وأنه محرم وكان من المنكرات ام إنه استمريء أم تغير الاجتهاد فزلت القدم!
    أعجب مافي كﻻمك أنك جعلت التغير الفقهي موصﻻ للزندقة والإلحاد
    الإلحاد نسأل الله العافية ضﻻل ومن يضلل الله فﻻ هادي له ﻻأحد بمأمن من الضﻻل إن لم يعصم االه نسأل الله الثبات على الدين
    وهل طاعتك طاعة لله حتى تذكر كﻻم عمار لعائشة رضي الله عنهما وأنت تتكلم في مسائل ظنية
    يجب أن يكون مقياس الإنكار كﻻم الله سبحانه وكﻻم رسوله صلى الله عليه وسلم ﻻ مااعتدنا على إنكاره

    ردحذف