تعديل

بحث

الخميس، 26 أبريل، 2012

التدين: والإبداع والذوق والجمال.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
   اقترح علي بعض من يهمه أمري، ويعجبني رأيه، أن أُلطف مقالاتي، وأستريح بقرائي استراحة محارب، بعيدا عن رهج السنابك إلى وهج السبائك، ولين الأرائك، ومن نقع الكديد، وغردق الصعيد، إلى روضة فيحاء، وجنة خضراء؛ حذرا عليهم بعد الشُقة، وكلال المشقة، واستدامةً للنشاط، واستجماما للأرواح.
   فقلت: سمعا وطاعة، ولو أني في هذا مزجي بضاعة، ولست من أهل الصناعة، وأجلت الفكر، وأدرت النظر، ولا أدري لماذا انقدحت شرارة ذهني للحديث عن: التدين و(الذوق والجمال)
  ولقد يظن بعض الزاهين بقطرة من سيل الأدب، والمغرورين برشفة من يم البلاغة، أن الفقيه والمتدين، بارد قلبٍ، بليد مشاعر، فقير عواطف، محروم من تجليات الجمال، محجوب عن استنكاه عَرْف الحسن، مأخوذ عن استطراب جرس اللحن؛ فلجأ إلى الورع والفقه لجوء العاجز، وسلك سلوك العجائز، وتعفف عن كل مباح وجائز؛ ليعوض نقصه، ويكمّل وقصه.
   وأحسن هؤلاء طريقةً من مدّ رواق كرمه، فأضفى صفة الشعر والأدب على طائفة منتسبة للدين من أرباب السلوك وأهل التصوف؛ كالبوصيري، وابن الفارض، وأما غيرهم فناظم لا قارض. 
  ولا ننكر أن هذين أوتيا ذكاء، وإن لم يؤتيا زكاء، وحُليا أدبا، وما حُذيا أدبا، وكم من متصفٍ بالأدب اللغوي لا الشرعي؛ كمثل هذين وكالبُرعي، وأضرابهم؛ ممن يرون أنهم كالملوك في عالم السلوك، وواحدهم وإن ادعى أنه من أهل الطريقة إلا أنه ما استقام على الطريقة، وإن زعم أنه يسمو بالسلوك صعدا، إلا أنه سلوك من جنس "نسلكه عذابا صعدا".
   ومازلت أتذكر مقالا نشرته مجلة اليمامة، قرأته وأنا في سني الصبا، أدرّ الله عليها وَبل الصبا، لواحدٍ من أصحاب هذه الظنون، ومازالت ذكرى هذا المقال تخنس وتكنس في ذاكرتي، وتوسوس وتعسعس في حافظتي، ولا أدري ما فعل الله بالكاتب الذي تخيّل فيه مخايل الخيلاء والترف الأدبي، وإن كان لا يحسن إلا ترديد بعض الأسماء الغربية، التي يراها مثلَه في الإبداع والتذوق والفلسفة؛ أمثال: دسكويفسكي، وتولستوي، وكانت، وديكارت، وأمثالهم.
   وخلاصة مقاله: أن له صديقا محافظا، قال هو لهذا الصديق يوما: أتعرف الفن؟ قال: لا. قال: أتحب الموسيقى؟ قال: لا. قال: فحِرت في جوابه، وأخذته في سيارتي، وفي الطريق رأينا خلاطة إسفلت، فوقفت به عندها، وقلت له: أترى هذه؟ قال: نعم. قلت: ما الفرق بينك وبينها؟ ثم يمضي في مقاله، ليصل إلى مراده، مما ذكرت آنفا.
  وما درى هذا وأمثاله، أن المتدين والمشتغل بالعلم والفقه والعبادة ليس إلا بشرا سويا، ولم يكن حجارة أو حديدا، وأن لكثير من المتدينة كغيرهم حسا مرهفا، وتذوقا رائعا، وقلما مبدعا، لو خلوا بينه وبين ما إليه يصبو ويرنو، وله يتشوف ويتطلع، لكان حالهم كما قال:
ولولا الشعر بالعلماء يزري--- لكنت اليوم أشعر من لبيدِ
   وأقلامهم بالغزير من معاني الجمال فياضة، ترد حياضه، وتنتجع رياضه، ولو أطلقوا لها العنان، وأرخوا الزمام للأقلام، لرأيت منها العجب العجاب، وخاضت بك البحر العباب، وأخذت بمجامع الألباب، في نظم قلائد الفوائد، وابتكار أبكار الأفكار، وإلباس الجمل وافر الحلل، وتنميق الزخرف من خضر الرفرف. 
   ومالهم كذلك لا يكونون، وعندهم ديوان الجمال، وأصل الحسن، ونبعه الثر، ومعينه الصفاء، وعينه النقاء، فهاك إياه وفتش خباياه 
وقد وجدت مجال القول ذا سعة--- فإن وجدت لسانا قائلا فقلِ
خذ ما تراه ودع شيئا سمعت به--- في طلعة الشمس ما يغنيك عن زحل
   تأمل سر الجمال كما صوره القرآن في النخل باسقات، والزرع والجنات، والطير صافات، والخيل صافنات، والنجوم الهاديات، والأرض والسموات، والمصباح والمشكاة، وتأمل الجَمال في الجِمال، والخيل والبغال، والأنعام حين تسرح بالغدو، وتريح بالآصال؛ أي روعة ومتعة يجدها أهلها هنالك. 
  والذي أمسك بأقلامهم، وأنضب محابرهم، عن الإيغال في ضروب هذه المعارف؛ أن كثيرا منهم يأنفُ أن يُصنف في ديوان الشعراء، أو يُدرج في موسوعة الأدباء؛ إن غلب شعره على فقهه، وطغى أدبه على علمه، وأكثرهم لا يجد الوقت الكافي ليتمادى في بيداء الأدب، ويُحلقَ في أجواء الخيال، ويهيمَ في أودية الشعر، لما شغله عن ذلك من نوازل الخلق، والتبتل للحق، وأنه إن أمهل لنفسه، وأطلق عنان قلمه، وأرخى زمام فكره، لربما سلك به مفاوز وله، ومهامه ليست له، ومجاهل حب، وهوى به في قعر جُب، وقد لا يعود-إن عاد- من هذه المجاهل إلى حيث كان، بسلامة وأمان:
مجاهل يحار فيهن القطا--- لادمنة لا رسم دارٍ قد بقي
  وإن عاد عاد سغبا لغبا، مكدودا مهدودا مجهودا، كليلا عليلا، وكان مع الخلق بجسمه لا بفكره، فهو حاضر غائب، شارد الذهن ساهم النظرات، دائم العبرات..
مساكين أهل العشق ما كنت أشتري--- حياة جميع العاشقين بدرهم
   ولذلك تجد كثيرا من المتدينة يتعاطى هذا الضرب من المعارف تعاطي محاذر، ويتناوله بأطراف الأنامل والأظافر، ويراه زاد ضرورة لا ترف، وحاجة لا سرف، ولا يمضي إليه إسراعا، ولا يمشي خببا ولا إيضاعا، ويتقرب إليه شعرة، كلما أغراه وتقرب إليه باعا؛ وذلك خشية الانجراف، وحذار الانحراف؛ فإنه مزلة ودحض، وبعضه مباءة ورحض.
قال الشاعر: 
سماعا أيها الفتيان مني --- وكفوا عن مغازلة الملاح
فإن الحب آخره نواح--- وأوله شبيه بالمزاح
وقال آخر: 
وما في الأرض أشقى من محب--- وإن وجد الهوى حلو المذاق
تراه باكيا في كل حين--- مخافة فرقة أو لاشتياق
فيبكي إن نأوا شوقا إليهم--- ويبكي إن دنوا حذر الفراق
فيلهب قلبه عند التنائي --- وتسخن عينه عند التلاقي
   ولي حول معاناة الشعر ومكابدته أبيات، وفي هذا المعترك صولات وجولات، كيف لا وبسببه ذقت الأمرين، وعانيت عذاب البين، وقلت من قصيدة مطولة نحو المائتين، كتبتها بدموعي، لا على أنوار شموعي، ونقشتها في ذهني، في غياهب سجني، وبعثت بها لبعض أحبتي في أوان غربتي: 
أحبايَ مالي غير شعري وسيلة ......... إليكم وكم في الشعر للواله العاني
تبتــلت في محـرابه ونظمته ......... صغيـرا وعناني كبيرا وآذاني

    هذا ما أحسبه مانعا أكثر الفقهاء والمتدينة، من تعاطي فن الصناعتين، وإن كانت أجنحة طيور قلوبهم ترفرف، في أقفاص صدورهم، وتغرد بلابلها شوقا، وتزغرد مكاكيها توقا، كلما تناهى إلى سمعهم حادي الجمال، بسماع قصيدة، أو قراءة مقطوعة بلاغية، أو مقامة أدبية، وحالهم كما قال:
كأن القلب ليلة قيل يُغدى--- بليلى العامرية أو يراح
قطاةٌ غرها شَرَك فباتت-- تجاذبه وقد علق الجناح
  لكن سرعان ما يزعه حِلمه عن حُلمه، وينهاه هداه عن هواه، ويقول لنفسه: ويك ارجعي، وليراعته: ابلعي ماءك، وعن هواك أقلعي.
   ومما يتعلق بأهداب هذه المسألة أنه لا تلازم يين هبوط الشعر قيميا، ورقيه فنيا، ومقولة  أعذب الشعر أكذبه مقولة جائرة، وللصواب منافرة، واستعذاب التهتك والمجون، وعده من أرقى الفنون، إنما هو من استشراف الشيطان، وتزيين الجان؛ وتأمل المعلقات السبع التي أجمع حذاق عكاظ على تقديمها في المعاني والألفاظ؛ هل ترى فيها من ذلك القبيل إلا نتفا عابرة على طريقة النسيب لا التشبيب؟!! ما ترى فيها التهتك إلا ما كان في قصيدة الضليل، ومع أنه سنّ للشعراء بعده عديدا من سنن الشعر والقصيد؛ كالوقوف على الأطلال والبكاء عليها، وتصوير لحظة الوداع والفراق أروع تصوير؛ كما في معلقته وكما في البائية الجندبية: 
فلله عينا مَن رأى من تفرق --- أَشتَّ وأَنْأَى من فراقِ المحصبِ
   ياله من تصوير ما أروعه، هل رأيت أحسن وأروع في وصف النأي والفراق منه؛ فالحجاج قد يتلاقون بعد عرفة في مزدلفة، وبعدها في منى، وبعدهما في مكة؛ لكن بعد المحصب فراق لا لقاء بعده، وذهاب إلى غير رجعة..
  مع أنه سن لمن بعده كثيرا من طرائق الشعر، إلا أنهم ما جعلوه لهم في التهتك إماما، إلا ما ذكرت من ما قد يلم به الشاعر إلماما، حتى اتُخذ ذلك الهبوط غرضا، وقصدا في الشعر لا عرضا، بمجيئ عمر ابن أبي ربيعة، ومن بعده حسن بن هانئ المشهور بأبي نواس، ثم سلك المفتونون سبيلهما.
    وسائر المعلقات إنما تألقت بأغراض شريفة، لم تتنافَ مع حسن الصناعة، كطويلة طرفة في الأنفة والحكمة والأمثال، وقصيدة زهير في هذه الأحوال، وفي تخليد المآثر، وتسجيل المفاخر، لأهل المروءات والمناقب، والشهامات والمواهب، التي هي سبب القصيدة؛ وهو سعي هرم بن سنان، في صلح عبس وذبيان.. 
تداركتما عبسا وذبيان بعدما --- تفانوا ودقوا بينهم عطر منشم
  ومرامي هنا: بيان أن هؤلاء الصنف من الناس كغيرهم من البشر، ليسوا حجارة أو حديدا، ولا مشاعرهم صخرا ولا جليدا، وما يمنع كثيرا منهم من البوح بمكنون ضميره، والإفضاء به على أساريره، إلا أنه يلجم قلمه بداعية الاحتشام، ووقار الإسلام، والترفع عن الآثام، وقد قلت في قصيدة:
أتظنون أننا قد خلقنا--- من حديد أو من صخور الرخام
أنا أهوى ولا كمجنون ليلى--- وجميل وعروة بن حزام
غير أني أرعى الحياء وعهدي--- ووقاري وحرمة الإسلام
   ولولا هذا، لرأيت من كل فقيه وحافظ، وعالم وواعظ، ما ليس عند الأصمعي والجاحظ، ألم تقرأ لشيخ القراء أبي عمرو بن العلاء، وللمحدث النضر بن شُميل المازنيين، وللفقيه ابن حزم الأندلسي، وابن رجب الحنبلي من صدق المشاعر، وروعة التعبير، ورهافة الحس، مع حضور البديهة، وعفوية الشعر، ما يبهرك، ويأخذ بلبك.
   والإمام الشافعي مِن مَن رفع الشعر لهم دعايته، ولقاهم رايته، فكانوا آيته، وهو شيخ الراوية الأديب الأصمعي في الشعر، قال الأصمعي: صححت أشعار الهذليين على فتى من قريش، يقال له: محمد بن إدريس، وهو القائل: مكثتُ في بطون العرب عشرين سنة، آخذ أشعارها ولغاتها، وكان أول أمره لغويا، ثم تخصص فقيها، كأبي حنيفة.
  وفي بطون كتب طبقات الفقهاء، وفي غضون تراجم النبلاء، مِن الأشعار الرصينة، والأقوال المتينة، كطبقات الشافعية والحنابلة، ما يستأهل أن يكون موضع دراسة للمتخصصين في اللغة.
    ومِن َمن جمع بين هذه المقامات الثلاث؛ وأعني بها العلم والأدب والوعظ أئمة كثر، أخص منهم بالذكر؛ الإمامين الحنبليين الكبيرين: ابن الجوزي، وابن الجوزية، وهذا الأخير هو العلامة فخر الحنابلة العالم المتفنن المتقن الفقيه المحدث الأصولي اللغوي الأديب الشاعر: محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي، المعروف بابن قيم الجوزية؛ فهو آية من آيات الله في سمو ذوقه، وجمال روحه، وحلاوة عبارته، ورقي لغته، وفصاحته وبلاغته، وجزالة شعره. فهو من نوادر العلماء، وحذاق الفقهاء، اجتمع له مالم يجتمع لغيره " ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء".
 ولست هنا بصدد تقويم ابن القيم -ومن أنا حتى أقومه- ولكن مرامي التسامي بذكر هذه الأسامي، والتحليق إلى ذرى أولئك العماليق.. 
   فابن القيم حباه الله ملكة نادرة، وعبقرية فذة، في جمال النثر، ونظم الشعر، وقوة الاستحضار، وسرعة الادكار، وحسن الاستدلال، وروعة الاستهلال، وإصابة أكباد المعاني، إصابة الحاذق البصير، وإلباس هذه المعاني من الألفاظ أجمل لباس، بأروع قياس..
كما قال أبو الطيب:
ضَروب وما بين الحسامين ضيق --- بصير ومابين الشجاعين مظلم
   لا أنكر أن نونيته يغلب عليها النظم؛ لأنها تأليف علمي، لكن مقدمتها وخاتمتها وفي أثنائها، وفي قصيدته الميمية، واللامية، وقصائد أخرى له؛ من روعة الشعر ما لو أدركه ابن سلام لصنفه من فحول الشعراء.
    وفيها تجلت براعته، بما دبّجت يراعته، حتى إنه ليخيل إليك أنه لا يجيد غير هذا الفن، ولست والله تدري من أيهما تعجب؛ من فكره أو ذكره، ومقوله أو منقوله، وإنشائه أو إنشاده، ويخيل إليك أنه ما شمّ للعلم رائحة، ولا نظر في الفقه نظرة، وأنه للشعر وفي الشعر، وللأدب وفي الأدب، بينما هذا العالم العَلم إمام في كل فنٍ، ومرجع في كل علم؛ في العقيدة والتوحيد، وفي الحديث والتفسير، وفي الفقه والأصول، وفي الزهد والورع والسلوك، وفي اللغة والأدب والشعر، وفي المناظرة والحجاج، وفي فنون كثيرة، لا تخلو مكتبة من مكتبات هذه العلوم والفنون إلا وله فيها كتاب أو أكثر.
لتفخر السلفية بمثل هذا الإمام ما وسعها الفخر.
    ليت شعري ما يبلغ عند هذا الإمام كثير من المتطفلين على مآدب الأدب، من أنصاف وأرباع المتأدبين، ومن المتشاعرين ممن إن صُنف في سلم الشعر، لم يرقَ إلى رابع الشعراء (وشاعر لا تستحي أن تصفعه). ذاك إن سلم من لوثات الشعر المستحدثة -وما هي بنعمت البدعة- وقال ما يمكن أن يسمى شعرا، فضلا عن أن يكون له معرفة بعلم من علوم الشريعة وغيرها؛ وإنما هو مِن مَن يهذي بما لا يدري، ويهرف بما لا يعرف، ويتقحم ما لايعلم؛ من أرباب  أعمدة الصحافة، وأدعياء الثقافة، مِن مَن يُوَلِّد أو يلوك مُوَلَد الاصطلاحات؛ نحو(التبئير، والتمحور، والتموضع، والتقوقع) وأمثالها، وعند نفسه أنه فاق الناس، وجاء برأس جساس، ومع ذلك تراه شامخا بأنفه، مزهوا بنفسه، محتقرا غيره، ساخرا من السلف وعقيدتهم، نابزا لهم بأحط الأوصاف، وأسوأ الألقاب..
ما درى أن حظه من نبوغ --- حظ أقوامنا بسوق السهام
   فما يبلغ هذا وأمثاله عند ابن قيم الجوزية، وعبقريته الفذة، ومواهبه الجامعة، ومع ذلك ترى لديه من التواضع، وشهود التقصير، والغيرة على المحارم، والحماسة للدين والعقيدة، والحرقة على المنكرات، والصدع بالحق، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وترك الاغترار بعقله، على قوته ونبوغه وعبقريته، بل ما زاده عقله إلا نورا وبصيرة، ومعرفة بقدر ربه وحق دينه، وعلم نفسه:
قل للذي يدعي في العلم فلسفة--- حفظت شيئا وغابت عنك أشياء
  وما ظنك لو تفرغ ابن القيم للأدب منثوره ومنظومه، كما تخصص ابن قتيبة الدينوري، والجاحظ المعتزلي، وأضرابهما. 
  وقد شرفني ربي بمدح هذا الإمام في قصيدة، أذكر فيها مآثره ومفاخره، وأعطي نبذا مختصرة عن أشهر كتبه؛ كالهدي، والهداية، والإعلام، والمدارج، والإغاثة، والحادي، والروح، والجواب، والعدة، والفوائد، والبدائع، والجيوش، والشفاء، وغيرها، وهاك مطلعها: 
يا واقفا بتحسرٍ وتألمُِّ--- عند الطلول بعبرة وترنمِ
تتذكر الأحباب عند رسومها--- تَبكي وتُبكي أربع المتهدم
ماذا يفيدك إن ذرفت الدمع من--- عين كوبل سحابه المتسجّم
كم قد بكى مِن قبل عند ربوعها--- صبٌّ وربع طلولها لم يعلمِ
لكنما المسكين يحسب أنه--- يقضي بذاك لبانة المتتيم
من مثل قيس وابن حجر حندجٍ---  وابني نويرة مالك ومتمم
لا تبك طلا قد تهدم وابكين--- طلل الإمام محمد ابن القيم
لما عفت أعلامه حتى غدت--- كبقية من خضرة المستوشم
وإذا مررت بطله وبساحه--- فصلِ الدعاء على الإمام وسلم
واسفح هنالك ما استطعت الدمع لا---تبخل وبعد الدمع فاشهق بالدم
يا ليت عينا لابن قيمَ شاهدت---فتن الزمان كزحف جيشِ عرمرم
صرنا نُعَيّرُ بالإمام ونهجه--- وبشيخه ياللزمان الأدهم
في غربة للدين حالك لونها--- وسوادها مثل الغراب الأسحم
وإذا محاسننا التي ندلي بها--- صارت عيوبا ويك موت تقدم
وإذا عمالقنا التي نزهو بها--- صارت تُطَاول من رعاع الأَقْزُم
وإذا أئمتنا العظام ينالها--- ذنب رويبضة فيا حتف اهجم

   وبهذا القدر أكتفي، وفاء بما وعدت في صدر المقالة، أني لا آخذكم من وثير الأرائك، إلى رهج السنابك، ودخان المعارك، وأعتذر عما قد يجده القارئ من ثغرات وزلات وهنات؛ لأني كتبتها مما علق بالذاكرة، وقديم المذاكرة.
وصلى الله وسلم عل سيدنا ونبينا محمد.

الأحد، 22 أبريل، 2012

تعليقاتي على التعليقات في موضوع السويدان.

أشكر للإخوة الكرام المعلقين على المقالة؛ من وافق ومن عارض، وجزاهم الله خيرا، وشكر لهم، وأحسن إليهم، وبارك فيهم، وجعلنا عند حسن الظن، وأحبهم الله الذي أحبونا فيه، وغفر لنا الإساءة والتقصير..
ولي على بعض التعليقات هذه التعليقات:
(١) يبدو أن بعض المعلقين لم يقرأ المقالة، أو قرأ بعضها، ولم يرق له سير الحديث، فأرجو قراءتها بعقلية متجردة قبل عين مجردة، والرجوع لأقوال الرجل ومواقفه، وهي مسجلة صوتا وصورة.، وأما ترقيعاته فهي تأتي متأخرة وكما يقال في الوقت الضائع وبعد موجات الإنكار عليه وربما بعد فوات الأوان كالبحرين فكم قتل الرافضة وأفسدوا بين تصريحيه. 
(٢) أنا لم أتهم الرجل بالخيانة والعمالة، كما قوّلني بعض الإخوة؛ أما الكذب فنعم كما سمعت ورأيت" أفتمارونه على مايرى".
وأما بعض الشدة والقسوة في كلامي، فربما..
 ( ولكن تفيض النفس عند امتلائها)
 وأما وصف الرجل لي من خلال بعض تغريداته بقلة الأدب فمن وصف الصحابة كالمغيرة بن شعبة بالفضاضة والغلظة وقلة أدب فلن أنتظر منه أن يصفني -لتحذير المسلمين من شره - بأحسن من هذا.
(٣) وأما جمع المال؛ فهل ترون أن كل حركاته وروحاته وجيئاته ودوراته احتساب.. ربما أكون مخطئا؛ وليته بقي على بتروله لكان خيرا لنا وله.
(٤) وأما قول بعض الأحبة: ماجهودك إلى جهوده، ؟ وضرب لنا مثلا  - ونسي شره - ببعض المؤلفات عن الصحابة وقناة الرسالة؛ فهذه الأخيرة ما أراها إلا منبر ضرار، وليته أغنى بكف شره عن بذل خيره.
وأما جهودي فلأن أكون ذنبا في الحق أحب إلي من أن أكون رأسا في الباطل ، وأما الاتهام لي بالعمالة لبعض الجهات : فلأن أرعى الإبل لمسلم آحب إلي من أرعى الخنازير لراند وأوباما .. واللبيب بالإشارة يفهم .. مع أني أسأل الله أن ألقاه ما دنست علمي وديني . 
ولكن الحرية عند النهضويين : أن تعترض على الله ورسوله ولا تعترض على حاخاماتهم. 

(٥) ثم إني أعجب ممن احتمت حصاته، وثارت ثائرته، واشتدت غيرته على هذا الرجل، ألا يغار لله ورسوله ودينه، يا هؤلاء أما سمعتموه يرفع عقيرته ويقول: من حقك الاعتراض على الله ورسوله ودينه، ومن وقف أمامك فقد قتل حريتك، ومن حق كل يهودي ونصراني وشيوعي ورافضي أن يعلن مذهبه ، ويعبد ما يشاء وبالطريقة التي يشاء وله بناء كنائسه وحسينياته، وعلى الدولة حمايته، وواجب عليها ذلك، وحرية الردة التي سماها حرية الدين والفكر.ولكل ملحد وزنديق أن يعلن كفره، ولا يجوز إسكاته،  فضلا عن تأديبه، فضلا عن إقامة حد الردة عليه، بل ينكر حد الردة أصلا ضاربا بالآيات والأحاديث المتفق عليها وإجماع الصحابة عرض الحائط، ومجرئا البقية الباقية من الزنادقة على الجهر بالكفر وسب الله ورسوله، ولاحظوا( أن بعض تصريحاته هذه كانت بعد اعتقال حمزة كشغري)، وكان الأولى به مع بروز هذه اللهجة الجديدة من التمرد وإعلان الكفر الصراح أن يشدد في هذا ويدعو الحكومات إلى تطبيق حد الردة بكل صرامة؛ قطعا لدابر هذه الظاهرة المتنامية من الزندقة والتمرد ، كما فعل النواب الأحرار الغيورون في الكويت الذين لم تعجب السويدان طريقتهم لأنهم طالبوا بإلغاء ملتقاهم . 
 
يا هؤلاء .. 
ألا تغارون لله ورسوله؟! كما تغارون على هذا السويدان.
وأقول لكم الرجل يأخذ بنات المسلمين، وبنات بلدكم، ويخلطهن بالرجال، وينشر بينهن السفور، ويطبع الاختلاط، ويسخر ممن عارضه في هذا وأنكر عليه ولا يرى بأسا من خلطهن بالذكران وفحول الرافضة واللبراليين والخواجات بحجة النهضة، وقد غضب أشد الغضب على من ألغى ملتقاهم ووصفهم بأنهم أعداء الحرية مفلسو الحجة، وحضر الملتقى البديل وعزاهم وواساهم وشجعهم وباركهم..
ألا تتحرك ضمائركم وأنتم تسمعون النصراني الإسرائيلي ( جنسية )  عزمي بشارة  - وهو من سموه مهندس الثورات العربية ، وإن كان هذا المهندس أصبح شيطانا أخرس في الثورة السورية ، لكن جاء  به النهضويون ليهندس ثورات الخليج -على كرسي ملتقى نهضتهم، الذي هو من رؤوسه ، وهو يقول مبتسما منتشيا: والله ما كنت أحلم أني أجلس مع هذا العدد مع أبناء وبنات السعودية ، وتسأله الفتاة الخليجية : كيف نقنع شعوبنا الخليجية بضرورة الثورة وتغيير النظام وهم آكلون شاربون ساكنون ما عندنا من الفقر والجوع مثل تونس ومصر ؛ فيجيبها الثورة قادمة لا محالة والتغيير حتى في السعودية .  
ومثله الرافضي الهالك( عدنان إبراهيم) حينما أشاد على منبره بالسويدان؛ لأنه.. ولأنه.. ولأنه جمعه بشباب وشابات ملأى وملآوات بالحماس من بلاد الخليج والسعودية على فكر حر نقي مستنير- هكذا قال-
من سمع هذا وقرأه وغار لهذا الرجل  وغضب لبيان شره أكثر من غيرته على الله ودينه ومحارمه فعلى قلبه وروحه السلام ، وليراجع إيمانه . 
أيها الأحبة.. لم أسرج جوادي، وألبس لأمتي، وأسل قلمي؛ حتى رأيت مالايسكت عليه، ولا يصبر، مع مجاهرة هؤلاء، حتى جرأوا الزنادقة مجدفي الله ورسوله، قائلي كلمة الكفر الصراح بحجة حرية الرأي مع قلة المنكرين، وشيوع المجاملة، وعموم المداهنة حينها قلت:
             قرِبا مربط النعامة مني---- لقحت حرب وائل من حيال
وأنا والله أكره الدخول في غمار المناظرات والمناقشات، وأود لو كفاني غيري، ولا أتوق للملاسنات، ولا أهواها، ولكن الأمر فرض علينا فرضا؛ أما التماس الأعذار الواهية، مع وضوح هؤلاء وصراحتهم فما وجدناها تشفي عليلا ولا تروي غليلا..
أيها الإخوة.. المنهج السلفي في خطر، بل دين الإسلام عموما وعقيدة التوحيد يتعرض لغزو لا سابقة له،  حصوننا تغزى من داخلها، لا وربي الأكرم الذي علمني بالقلم مالم أعلم لأجاهدنهم ما استمسك القلم بين أصابعي، أو ألقى ربي معذورا ، ولأرمين التوأمين اللبرالية والنهضة بقوس واحدة لكن سأرمي الأخيرة بتسعة أسهم وأختها بالباقي والله المستعان وعليه وحده التكلان.
نعم سندافع عن عقيدتنا...سندافع عن منهجنا.. سنتحمل ما يصيبنا إن شاء الله. ولو اتبعنا أهواء أناس كثير ما رددنا على ضالٍ ولا مبتدعٍ ولا زنديق، لنا قدوة بأئمتنا وعلمائنا وقبل ذلك برسولنا- صلى الله عليه وسلم -هؤلاء أئمة الدعوة السلفية اقرؤوا ردودهم.. انفضوا عنها الغبار.. عودوا إلى مناهلها الصافية مع الأخذ ولا شك بتغيرات العصر وتطورات الزمان.
لا خير فينا والله ، وهذه تسجيلات  أهل الضلالة والبدعة تنتشر في كل مكان وتغزو كل صقع مثل ذلك الضال المضل ( عدنان إبراهيم) الذي تجرأ على مالم يتجرأ عليه غيره من الطعن في الصحابة جملة وتفصيلا، والطعن في أئمة الحديث  وتشكيك المسلمين، والدفاع عن ضحاياهم من الزنادقة، كساب اللرسول- صلى الله عليه وسلم - كشغري الذي اعتذر له عدنان وقال: فك الله أسره، ثم يأتي السويدان مباركا له مشيدا بموقعه، حاثا الشباب على الإقبال عليه والاستفادة من علمه الغزير- زعم- أو تنكرون هذا؟! أم تنكرون الإنكار عليه والتحذير من شره؟! إلا أن تكونوا على مذهبه في إنكار الولاء والبراء..
         أو تطمسون من السماء نجومها--- أو تحجبون من السماء هلالها
             أو تنكرون مقالة معلومة-- جبريل بلغها الرسول فقالها

(٦) أما ابنته فماذا قلت فيها ياهؤلاء؟ ماذا رميتها به إن كنتم قرأتم مقالي إلا بعض ما قالته هذه المجاهرة المتمردة القائلة للشرك المعلنة للتصوف المنتقصة لنا الرامية بالإفك لعقيدتنا ومنهجنا الداعية لبناتنا بحجة الشعر والإبداع إلى التمرد المدافعة عن الزنادقة الملاحدة؛ انتصارا لهم وتشفيا من ( الوهابية) -كما سمتهم -
بقولها عن حمزة كشغري: غارق في حب الله ورسوله، وبأننا نشتم أنفسنا حينما نشتم من يشتم الرسول- صلى الله عليه وسلم- لأننا ننكر المولد النبوي.
 هي هتكت ستر الله عليها بمجالستها للرجال ومطارحتهم الشعر، وصورت ذلك وأعلنته، وقد ذكرت تغريدات والدها في مواساتها لما أنكر عليها بعض من أنكر، وذكرت قوله في صالونها والتعريف به، ولم أرَ له حرفا في الإنكار عليها والبراء من أفعالها؛ أما نوح عليه السلام فقد قال الله له:" إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح" مع أنه قال له ناصحا:" اركب معنا ولا تكن مع الكافرين" لم يقل له: لا تلتفت إلى خصومك ولا تستمع إليهم، وهم منحطون، ولا وصف جلساءه بأنهم الفحول، وأنه يرمي إلى النهوض ..إلى غير ذلك.
 فلو رأيت له كلمة واحدة في البراءة من أفعالها الظاهرة المجاهرة ما كتبت في ذلك حرفا.
وليتقِ الله من قال مثله ومثلها كحال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين قال :"من يعذرني في رجل بلغ أذاه في أهلي ما علمت عنهم إلا خيرا" ونعوذ بالله من التعصب المقيت، وهل يشبه هذه البرزة السافرة المتبرجة المعلنة للشرك الصراح المتنقصة لأهل التوحيد المجاهرة بأفعالها من مجالسة الرجال ومطارحة أشعار الغزل بأم المؤمنين الصديقة الحصان الرزان حِب رسول الله- صلى الله عليه وسلم-المبرأة من السماء، وهل يشبه من احتسب عليها وحذر الأمة من شرها برأس المنافقين عبدالله بن أبي الذي قال الله عنه:" استغفر لهم أولا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي القوم الفاسقين"
يامن تدافعون عنها أما تعلمون أنكم تعينونها على التمادي في هذا الطريق المظلم إن كنتم تحبونها وأباها فلا تعينوها على ماهي فيه، أصلحها الله وهداها وردها إلى التوحيد والإسلام والسنة والحشمة وجعلها هادية مهدية وكفى الله المسلمين شرها وأمثالها.
وأوصي الأحبة باستمرار الاحتساب على هذا المنهج والتحذير منه ورموزه ولكن بعيدا عن المشاحنات بينهم، والقطيعة والكيد من بعضهم لبعض والجور والظلم وليكن منهجنا قوله تعالى:" وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين"
وجزى الله الجميع خيرا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

الخميس، 19 أبريل، 2012

السويدان طارق طرقنا بشرٍ.

تقرأ في هذه المقالة:
-       حبس أنفاس، وموقف حساس في أمريكا.. ماذا قال طارق السويدان عن علماء السعودية ونسائها وقتها؟
-       عندما امتلأت القاعات، وأغلقت أبوابها ببريدة قبل وصول السويدان.
-       هل تعلم أن السويدان مشارك أساس في ثورة البحرين؟
-       أيهما أعظم كلمة ابن سويد أو كلمات ابن سويدان؟
-       تعريف الحرية عند الفيلسوف السويدان.
-       هل أتاك  حديث صالون ميس؟!
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فلقد مررت عرضا على طارق السويدان في أحاديثي عن النهضة والنهضوين، ووعدت بأن أُفرِد الحديث عنه في أحاديث لاحقة، أبين فيها ما أعلمه عن الرجل وخطورة أفكاره، لكن يبدو أن الرجل يستعجلنا للحديث عنه، من خلال مواقفه وتصريحاته المشينة التي  تصل حدّ الردة إن لم يتب ويتراجع.
وطارق السويدان مثال للجاهل المتهور المجازف المتعجرف النفعي التوسلي التوصلي المتعالم الخائض في ما يحسن ومالا يحسن، والمتقلب المتلون الذي يصدق عليه قول الشاعر:
له ألف وجهٍ بعدما ضاع وجهه--- فلم تدرِ منها أي وجه تصدق
وأنا أكتب هذا من خلال اطلاع ومعرفة بمواقفه وآرائه وتحولاته من قديم، ومعرفتي بطارق السويدان ترجع إلى تاريخ 1411هـ، في الولايات المتحدة الأمريكية وبالتحديد في مدينة (دترويت) بولاية (متشجن)، أثناء مشاركتي منتدبا من جامعة الإمام لمؤتمر جمعية الكتاب والسنة بأمريكا الشمالية.
ذلك المؤتمر الذي انعقد في ظروف غاية في الحساسية والحرج، بسبب احتلال العراق للكويت، وتجمع القوات الدولية في الخليج، ونُذر الحرب قائمة توشك أن تنطلق صافراتها، وكان التوتر قد عمّ العالم العربي والغربي طولا وعرضا، والولايات المتحدة كانت خارطة بشرية تموج بالتناقضات والاضطرابات بين مؤيد لهذا الفريق أو ذاك؛ من خلال التجمعات الطلابية العربية والمهاجرين العرب فيها، والوضع كان كقش مرشوش بالبنزين ينتظر أدنى شرارة، وحرص المشاركون في المؤتمر من شيوخ ومفكرين على النأي بالمسلمين في تلكم البلاد الأمريكية عن معترك تلك الفتنة، وإشعارهم بضرورة التوحد والتآلف في تلكم البلاد النصرانية، وألا ينعكس شقاق قادة بلدانهم عليهم.
كانت المحاضرات والندوات تدور حول هذا المعنى، ولقد أبلى من المشاركين بلاء حسنا مجموعة فاضلة من المشايخ؛ أذكر منهم الشيخ عبدالرحمن السدحان، والشيخ أبا بكر الجزائري، والشيخ عدنان العرعور، والشيخ محمد بن أحمد بن إسماعيل المقدم، والشيخ جعفر شيخ إدريس، والشيخ محمود مراد، والشيخ صالح العايد، والشيخ حمود العقيل، وغيرهم من النصحاء والفضلاء، وكان لي شرف مشاركتهم، إلا أن النفوس كانت مشحونة لدرجة تكاد تخرج عن السيطرة على مشاعرها، ولقد مرت أيام كنا على أعصابنا يوشك أن تنفجر القاعات بالصراع والالتحام، ولكن الله سلم.
وكان من أكبر من يذكي هذا الشقاق والصراع وينفخ في جحيمه، ويؤجج ناره، ويلهب أواره مجموعة من أهل الفتنة من أبرزهم: راشد الغنوشي (رئيس حزب النهضة التونسي)؛ حيث روج أتباعه بيانا له يقطر بالدم، وينضح بالشر، لازلت أذكر عنوانه (أي هول أعظم من هذا.. الصليبيون يحتلون الحرمين)
كانت بيانات الغنوشي تنتشر في الأوساط الطلابية وغيرها في أمريكا وأوربا انتشار النار في الهشيم، وكانت أسرع من الغث استدبرته الدبور، مستغلا حماس الشباب، طاعنا في علماء السلفية، قاذفا لهم بأقذع الأوصاف وأقبح الألقاب، ولا أدري أين كان هو في تلك الأيام وما بعدها، ومن يرعاه ويقوم عليه إلا بلاد الصليب التي كان يزج باسمها في بياناته.
لا تخطئ العين أتباعا له مجندين في أروقة فندق المؤتمر وقاعاته، وفي كل مدينة نمر بها من المدن الأمريكية.
أما المتعاطفون معه فكثر، وأما المخدوعون فجماهير غفيرة؛ كان يصور لهم في بياناته أن الجندي الأمريكي عند الحجر، والبريطاني عند الحجرة النبوية، والفرنسي عند باب السلام
وليلة من اليالي امتلأت ردهات وقاعات وأبهاء وأروقة الفندق بآلاف الحضور من جميع البلدان، ومختلف الاتجاهات (الإسلامية، واليسارية، والعلمانية، والبعثية)؛ إذ إن عنوان الندوة كان جاذبا؛ كان عن الأحداث الراهنة بإلحاح من الحضور، وتحدث المتحدثون، وغير ما مرة كاد الجمهور يلتحم بالأيدي، بعد التحامه بالألسنة، بالملاسنات والمشاتمات، ومرت دقائق الندوة كالقرون، واضطر المتحدثون للتوقف بسبب المقاطعات، ولقد أبلى الداعية الموفق عدنان العرعور بلاء حسنا واستطاع بتوفيق الله انتزاع فتيل المواجهة بعدما كانت في حكم المحقق، بعدما انفلت الزمام من مدير الندوة (الجبالي)، وانصرف الآلاف تزمجر حناجرهم، وتغلي مراجلهم، وتجيش صدورهم؛ كما قال الوليد البحتري:
وفرسان هيجاء تجيش صدورها --- بأحقادها حتى تضيق دروعها
شواجر أرماح تقطع بينهم--- وشائج أرحام ملوم قطوعها
تقطع من وتر أعز نفوسها --- عليها بأيد لا تكاد تطيعها
إذا احتربت يوما ففاضت دماؤها---تذكرت القربى ففاضت دموعها
غدونا صباح الغد إلى جلسات الندوات الصباحية، وهاجس شعور ندوة البارحة مازال مخيما على القلوب وجاثما على الصدور، وكان المشايخ يتواصون بإبعاد الشباب عن أجواء الفتنة، وتذكيرهم بحق الأخوة وحياة الصحابة، واتخذ المحاضرون أماكنهم، وقعدوا مقاعدهم، وكان من بينهم طارق السويدان، وعُرّف بأنه أحد الطلبة الكويتيين وأنه ناقش أطروحة الدكتوراه في الدراسات النفطية في أكلوهوما، وذلك ليلة غزو صدام للكويت.
وتكلم السويدان فرأيت وقود الفتنة يذرف بين ثناياه، وقرنها يذر من بين شفتيه، وعاد لينكأ الجراح، ويلهب حماس الشباب ويفسد علينا أجواء تلاوة الفجر الندية التي ذكر القارئ فيها بنعمة الأخوة، وعاد بنا إلى المربع الأول، وعالج القضية بطريقة فجة ممقوتة وغير موفقة، وأذكر من حديثه
- حمل على حكام وعلماء الخليج الخونة -حسب قوله- حملة شعواء، واتهمهم بالعمالة والنفاق، وكل ما يخطر ببالك من ألفاظ السوء، بينما لم يتطرق لصدام ولا البعث بكلمة، وكان ذلك مثار عجب الحضور ودهشتهم - لأنه كويتي- وزال العجب لما رأيت أفواه الشباب تفتر بالابتسامات المعجبة، تطورت إلى تصفيق حاد، علمت وقتها أن الرجل يحسن دغدغة المشاعر، وأنه لا يهمه الإصلاح بقدر الإثارة وجذب الأنظار إليه، وتصيّد نظرات المعجبين.
- ذكر في حديثه أنه قبل أن يحضر إلى المؤتمر كان في السعودية (كغيره من الكويتيين الذين تشرفت باستضافتهم)، ولكن الرجل تحت استدراج الحضور له بالتمادي في الحديث من خلال التصفيق والتصفير، افترى الكذب وقال البهتان واختلق الزور؛ حيث قال -في معنى قوله-: جئتكم من السعودية وسجونها ملأى بالمشايخ وطلبة العلم، ومنهم من قتل، وضخم الأمر وقام به وقعد، وأرغى وأزبد،
ثم قال: وجئتكم من السعودية وفي أسواقها العجب من تبرج النساء، ولبس البناطيل والشعور الملفوفة (بهذه الألفاظ)،
وجئتكم من السعودية والفنادق فيها ما فيها من القنوات الإباحية وكأنك في بلاد الغرب.
ومرة أخرى تملكني العجب، وقلت: لو كان هذا الكلام صحيحا؛ فما الفائدة لهؤلاء الحضور (ولاحظوا أنني أتكلم عما قبل عشرين سنة وقت جيل الصحوة والخير والإقبال على الله سقى الله أيامه وأعاد زمانه)، فكيف والأمر معظمه كذب وأكثره تجنٍ وغالبه اختلاق، وصور البلاد النجدية والحجازية-حيث ذكر أنه مر على فنادق مكة- لدى السامع بصورة أشبه ما تكون بنيويورك وشيكاغو وباريس، ومضى في حديثه المختلق على هذا النحو يحدوه ولع الشباب (الجمهور) ويغريه إعجابهم، حتى فرغ من حديثه الذي كان علينا (كجلمود صخر حطه السيل من عل)
وبعد ذلك كانت المداخلات، ولم ينبرِ له من الحضور من يبل الصدى، بسبب أن المشايخ كانوا إما ماكثين في المصلى لانتظار إشراق الشمس، أو في غرفهم، وإما أن بعضهم لا يستحسن ولا أقول لا يحسن الدخول في هذه المهاترات والمعتركات، لكن يا رب ماذا نفعل في أفاك:
مازال يُعمل فينا حدّ مضطغن --- حتى ألحت بنا الأوتار والإحن
أنترك الحضور ينصرفون بذلك الانطباع، أم ندعه ينفتل بتلك النشوة، أم أتكلم فأصنف وأتهم بالعمالة، ولا يقبل لي حديث بعدها.. حقيقة كان امتحانا عصيبا أوجده هذا الأفاك المفتري، وأخيرا استخرت ربي وحسمت أمري وطلبت الحديث، وكررت على جمل حديثه بالنقض جملة جملة، وقلت: إنني ممن ناله بعض المضايقات في بلادي، ولكن الإنصاف مطلوب، والكذب ممقوت، أما زعمه بأن كل من عارض مجيء القوات وأبدى رأيه في الأحداث؛ فهو إما قتل أو سجن فهذا كذب ومحض اختلاق، وأنا على منبر جامعي كان لي رأي أعلنته وها أنا بينكم، ولا أعلم من المشايخ في السجن إلا الشيخ إبراهيم الدبيان، وأظنه خرج أو سيخرج، فقاطعني السويدان قائلا: أسألك يا أخي أين الشيخ سفر الحوالي ألم يقتل؟ فقلت: اللهم لا. فقال: ألم يحبس؟ فقلت: بل هو بين أهله في أنعم حال وأخفض عيش؛ فبهت الذي كذب.
ثم أجبت عما ذكره من حديث الفنادق والقنوات والأسواق والنساء، فقلت: إن الشر موجود والبلاء كثير ولا أبرئ بلادي، ولكن التعميم قبيح، والجور ذميم، وما الداعي لهذا الكلام هنا؟ وليست السعودية أسوأ من بلدان هؤلاء الأفاضل أمامك، فلماذا تنص عليها وتخص؟ فسُقط في يده وقال: ما بيني وبين الأخ خلاف، فقلت: بلى، والله أبعد الخلاف.
ثم قام الشيخ حمود العقيل، فتكلم وأحسن القول، وانفضت الجلسة، وخرج الرجل ملوما مدحورا مشيعا بهالة من المعجبين والمعزين.  
هذا أول لقاء جمعني بطارق السويدان، ولا يذهب وهلك أيها القارئ الفاضل أني أردت بهذا الإغراء به، والتحريض عليه.. كلا وما كان هذا لي بخلق حتى مع من تعمدني بالإساءة، ولكن ليعرف أن الرجل متلون نفعي وصولي شعاره، وهو الآن على رأس الهرم في واحدة من أشهر القنوات في بلادنا.
أرضهم ما دمت في أرضهم -- دارهم ما دمت في دارهم.
ثم كانت الأحداث المعروفة وغاب المشايخ عن الساحة في السجون.
وخرجنا لنجد الساحة الفكرية مملوءة بأفكار شتى، ومنها بدايات الفكر النهضوي التنويري، بل الظلامي الانتكاسي، الذي بدت طلائعه تتنفس مستغلة فراغ الساحة، ووجدنا سوق الشريط رائجة لأناس منهم: طارق السويدان، فتعجبت ماالذي جاء به؟ وزاد عجبي لما رأيته يتحدث في التاريخ، وأحداث السيرة والصحابة والدويلات الإسلامية، على طريقة الحكواتية حاطبي الليل وجارفي السيل، والقصاصين متصيدي الإعجاب ملتمسي الجماهيرية مكتسبي الدراهم.
ليته كان هذا وحسب، بل وجدته يلت ويعجن ويضم ويخم، ويقمش ولا يفتش، حتى تجرأ على ذكر ما شجر بين الصحابة مخالفا هدي السلف في الكف عما شجر بينهم، حتى لا توغر صدور المؤمنين على أحد منهم، ويستغل ذلك الرافضة، وأنكر عليه أهل العلم، واتهموه بالجهل والخلط، ومنهم ابن عثيمين والألباني والفوزان، لكنه ردّ بأن ذكر ما شجر بين الصحابة قد يجب.
ثم جاءت صيحة البرمجة العصبية والمهارات القيادية والإدارية، وعلى طريقته في تقحم كل مجال والهجوم على كل جديد، نصب نفسه إماما في هذا الشأن، مستغلا إعجاب الشباب بالعلم الجديد غير المفيد، وإنما هو كالمنطق الذي قال عنه شيخ الإسلام: لا يحتاجه الذكي ولا ينتفع به الغبي، وليس فيه إلا إضاعة الزمان، وكثرة الهذيان، والتشاغل عن القرآن، فتن الشباب بهذا العلم، وتسابقوا إليه، وبرز السويدان كواحد من رواده مستميتا في جمع المبالغ الخيالية من خلال دوراته، وكان أهل بلده الكويت على علم به ودجله، ولذلك لم يحتفلوا به، ولم ينطل عليهم خداعه، ليس من باب: أزهد الناس في عالم أهله، ولا زامر الحي لا يطرب، ولكن من باب:
هل سمعتم برويعي شائنا-- -يدعي عند بعيد فلسفة
يخدع الجاهل أما أهله--- عرفوا ذلك حق المعرفة
وإني والله لأخجل إذا سألنا مشايخ الكويت وشبابه عن السويدان، وكيف يجد له سوقا رائجة في بلاد العلم والسلف، ويبتسمون ابتسامة لها معنى، فأتصدد وأصد بالحديث خجلا.
ولما قيل: إن التذاكر نفدت في بريدة، قبل بدء محاضرته بوقت، وأن الناس تجمعوا في الساحات لما أغلقت أبواب القاعة، بعدما اكتظت بالحضور، وأن سيارة السويدان شقت به الطريق كالفاتحين إلى عتبة المنصة؛ أدركت أن الوقت مهيأ جدا لخروج الدجال، وزال عجبي منذ الطفولة كيف ينطلي سحر الدجال على الموحدين، وتحطمت أسطورة أن الخرافة لا تجد طريقها إلى بلاد نجد والحرمين، كما تجدها إلى بلاد الأضرحة والقبور، حين رأينا تسابق أهل بلادنا إلى خرافات تضحك الثكالى؛ كالتغزل بالتيوس،والتشبيب بالبدن، والزئبق الأحمر، ومعبري الأحلام، والتوسع  في الرقى، واعتقاد بركة الأنفاس، وبرمجة السويدان، وأمثاله؛ وحينها قلت:
يا نجد ويحك قد أصابك ما أصيب القوم غيرك
بني المزار بساحتيك وعاف بالأجواء طيرك
يانجد  (ليس الكريم على القنا بمحرم).
لا يذهب بنا الحديث بعيدا.. فلو أطعت شجونه لشط بي المزار.. فلنعد إلى السويدان الذي دخل عالم الشهرة، وصنف في الشخصيات المرموقة، واتخذ رقما متقدما في خانة ذوي الدخول الفلكية، لا بالتجارة النزيهة، والصناعة الشريفة، ولكن بالدجل والخداع، وصارت كلمته بثمن باهض، وتسابق الشباب إلى الحجز في دوراته الإدارية، ومهارته القيادية بأبهض الأجور، ليس هذا فحسب، بل عمد إلى خلط الشباب بالشابات في أبهى زينة وتبرج في فنادق تركيا وغيرها؛ حيث يمكث الشباب من الجنسين مختلطين الليالي ذوات العدد في تلكم الفنادق في دوراته التافهة، ويشنع السويدان بكل تهكم على من ينتقده في هذا الخلط،  ويقول- فيما معناه-: إذا قالوا إنهم قد يقعون في الحب، قلنا: بسيطة يتزوجون على بعض، وينفجر ضاحكا، وهو والله يضحك على خيبته، ويقول أيضا في مقطع مصور مسموع مخاطبا من حضره: عرضت هذا العرض في السعودية بما فيه من صور النساء السافرات، فاعترض بعض الحضور، ويصور اعتراض من اعترض، رافعا صوته بصورة المتهكم..حرام حرام قال: فصرت إذا جئت للسعودية غطيتها وإذا خرجت أعدتها، ثم ينفجر ضاحكا مرة أخرى، ويضحك وراءه من استخفهم، فأطاعوه من طلابه، أي أنه يصور السلفيين السعوديين بصورة التنطع والتشدد والغفلة والسذاجة.
وفي السنين اللاحقة تمادى شر وخطر الظلاميين (المسمين زورا: التنويرين والنهضويين)، واختطوا خطا عريضا واتجهوا اتجاها واضحا في المناهج الفكرية، حتى حصل الزواج غير الشرعي وغير المبارك بين ذلك المنهج وبين عجوز عقيم، هي العلمانية بلبوسها الجديد (اللبرالية)، وذلك لمواجهة الخطر السلفي، وما أشبهه بزواج سجاح من مسيلمة، لقح هذا الزواج المشؤوم، فأنجب توأما فاسدا، هما قناتا (روتانا والرسالة)، واختير السويدان ليكون حاخاما على الرسالة، ولم يجد مرشحوه كبير عناء في إقناعه، فقبل الدعوة قبولا حسنا؛ إن لم يكن من المشاركين في الفكرة امتداد لنفاقه ومصانعته لهذه البلاد، التي كان ومازال يهاجمها، وقادتها وعلماءها.
وانفلت لسانه، ونضح إناؤه، وكل إناء بما فيه ينضح، بمقالات قبيحة تنم عن سوء مذهبه، واللسان دليل الفؤاد، قال الشاعر:
لا يعجبنك من خطيب خطبة--- حتى يكون مع البيان أصيلا
إن الكلام لفي الفؤاد وإنما -- جعل اللسان على الفؤاد دليلا
وستأتي الإشارة لبعض مواقفه  وأقواله في آخر المقالة.
     وجاء الربيع العربي، وكانت الثورات، وثورة البحرين على يد المجوس الرافضة التي لازالت جذوتها متقدة حتى هذه الساعة -نسأل الله أن يخضد شوكتها ويطفئ نار مجوسها- واتخذت السنة والمملكة ودول الخليج موقفا أملاه عليهم الوعي بخطر رافضة إيران، ومخططهم المدمر تجاه السنة والخليج، ولكن الملا طارق له رأي آخر، فلم يعجبه ذلك، بل تبرم وتضجر وتأفف، وفكر وقدر ونظر، وعبس وبسر، وأدبر واستكبر، ثم انفجر وفجر، وصرخ بأعلى صوته مناصرا للرافضة ناقما على من أيد ثورة مصر وتونس، ووقف ضد ثورة البحرين، وزعم أنها مطالب شعب عادلة، وأنها إصلاحية، وأن علينا تأييدهم ضد الحكومة ضاما صوته لنصر الشيطان، وحزب اللات وإيران، والحنظلة النكدة الخارجة من القرضاوي (ابنه عبد الرحمن).
   وطالب بمحاسبة الحكومة البحرينية، وقال: إنه لا يخاف من إيران على البحرين، يعني بقدر ما يخاف من حكومتها عليها.
  وكان لتأييد السويدان أبلغ الأثر في تمادي الرافضة في أعمال النهب والحرق والتدمير والقتل، وفرح به الرافضة جدا، وأشادوا بموقفه؛ كالرافضي خالد الملا وغيره، وقد قلت ولا زلت: إن الرجل ينبغي أن يحاسب هو- لا حكومة البحرين كما طالب-، وأن يحاكم كمشارك أساس في فتنة البحرين، ويُحمّل أوزارها وتبعاتها، فضلا أن يُترك في بلادنا يسرح ويمرح ويفسد ويخرب.
        والظن أنه لو وجد رافضة القطيف من فرصة الثورة ما وجد رافضة البحرين؛ فسيجدون عند السويدان من المشاعر والتأييد ما وجد رافضة البحرين بلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف المكر ( والقيام مع القدرة)، ولا يشفع لهذا السويدان خروجه فيما بعد، وتباكيه على ما آلت إليه الأوضاع في البحرين، وانتقاده على استحياء لأعمال السلب والنهب والقتل والحرق؛ لأن هذا داخل في إطار تلونه وخداعه.

 وإن رُمت تتبع أقواله أعياك الحصر، وأعجزك السبر، ولكن أذكر على عجالة بعض ما اشتهر عنه من الأقوال والمواقف:
-        تعالمه وغروره، وهو في الحقيقة جاهل، سمعته يقرأ آية لا أدري من أين جاء بها: [ادخلوا هذا الدين أول النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون] والآية هي: "آمنِوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون" وقال: يقول القرآن: [لو كانوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا] والآية هي: "لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا"، وقرأ " فخيل إليه من سحرهم أنها تسعى، والآية: "يخيل إليه من سحرهم.."؛ فلا هو حافظ للقرآن، ولا هو عارف بالسنة، ولا لغة العرب؛  سمعته مرارا يرفع صفة المجرور (أذهبُ للبِ الرجل الحازم من إحداكن) وهي صفة لقوله: (ما رأيت من ناقصات عقل ولا دين) مجرورة بالفتحة لمنعها من الصرف للوصفية ووزن أفعل، والعجيب أنه يرمي أتباع السلفية بالكبر والغطرسة والاستبداد، يقول: لم أشاهد غرور وتكبر مثل غرور المتدين لأنه يمارس غروره باسم الدين؛ فأي الفريقين أحق بذلك؟!! ولا وقت لديه للشرح، فهو يكتفي بإشارات عابرة، ويحيلنا فضيلته على مقاطعه المسجلة، لنستكمل الفائدة، وله الحق في الخوض في كل فن، وعلم؛ البترول، والسياسة، والإدارة، والتاريخ، والحديث، والفقه، والاجتماع، والتربية
محدث أم فقيه أم مؤرخنا--- أم فيلسوف تعالى الله يا رجل
إذا يشاء جميع العلم يجمعه--- في ذهن مثلك فالأشياء تختزل
وبمناسبة ذكر هذا الحديث، حرّف قصد النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه يقصد الدهاء، وأن المرأة أذكى من الرجل، وعموما فهو في طرحه لقضايا المرأة نسوي أكثر من النساء.
-    يتحسر في لقاء مسجل على نشأته السلفية، ويعتبر قراءته لكتاب (تحرير المرأة في عصر الرسالة) فتحا عظيما في حياته.
-     الرجل يسلك مسلك المعتزلة في طرائق الاستدلال؛ حيث لا يرى أحاديث الآحاد أمام القرآن؛ ( أحاديث المرأة وحد الردة مثالا)، وينكر مثلهم السحر، ويزعم أنه خيال لا حقيقة، ويسخر ممن يشتكي من سحره، من بلد آخر ويقول ضاحكا: هذا سحر بالريموت؛ وأهل السنة يرون أن السحر نوعان حقيقي، وسحر تخييل، والقرآن دل على النوعين.
-    الرجل يقترب من مذهب القرآنيين، الذين يكتفون بالقرآن، ولا يضمون إليه السنة تفسيرا وبيانا؛ ( حرية الدين وحد الردة مثالا).
-     سيء أدب مع الصحابة؛ يتلفظ عليهم بألفاظ السوء، ولا يرى فتاويهم وآراءهم شيئا في تفسير القرآن؛ وهم من شهد التنزيل وعايش الرسول- صلى الله عليه وسلم- قال عن الصحابي الجليل المغيرة بن شعبة: إنه فظ غليظ مع المقوقس، وإنه غير مؤدب، وقال عن أبي هريرة-رضي الله عنه- مخاطبا الرافضي: تريد تسبه سبه في بيتك -طريقة الرافضة مع الصحابة-
-         أثنى على البوطي عضد بشار وشريكه في الإجرام، ورأس الصوفية، وعدو السلفية، وقال عنه: شيخنا وقال عنه: من أكبر العلماء، وأن موقفه لا يلغي فضله ودعاءنا له.
-     وفي مقطع مرئي مسجل وفي إحدى الحسينيات أثنى على الصفار، واتهم الشيخ إحسان إلهي ظهير بالكذب والافتراء وجمع الزلات، وأنه ما كان أمينا في نقله، وأنه ما فيه عالم إلا وعنده زلة، وما فيه مذهب إلا وفيه زلة، وقال: لو أردت أنا جمعت زلات علماء السنة الكبار، ووضعتها في كتاب، وقلت هذا مذهب أهل السنة من كتبهم، والله نطلع كفار(حملٌ وديع مع الرافضة،وضبع شرس على السنة دائما).
-     طرح قضايا الدين الكلية والمسلمات من الشريعة، وما هو معلوم من الدين بالضرورة للتصويت والاستفتاء عبر قناة الرسالة، يصوت عليه المسلم والكافر، والعالم والجاهل، والتقي والفاجر، والشباب والبنات؛ ومن ذلك: هل الحجاب عادة أو عبادة؟ وهل توافق على حد الردة؟ والموقف من الولاء والبراء في هذا العصر من الكافر وظهور الفتاة في التلفاز، وهل خطابها أكثر تأثيرا أو الرجل؟ وهل توافق على تعدد الزوجات؟ وما رأيك بحد الرجم والقطع والتنقل بين الأديان، وهل ما فعلته الصحف الدنمركية يستدعي الغضب؟
 علّق الداعية الفاضل الشيخ وجدي غنيم على هذا الطرح  بقوله: الرجل منحرف عن الإسلام تماما تماما، على خطر عظيم، وساق الأدلة.
وأقول لطارق: ألا يسعك التسليم لله ورسوله، وترك الشغب على الدين، ألا يسعك ما وسع الفاروق عمر- رضي الله عنه- الذي كان يجمع أهل بدر للنازلة التي لم يقطع فيها قرآن ولا سنة، وأنت تستفتي المراهقين والمراهقات والفسقة والفاسقات فيما هو من قطعيات الدين ومسلماته؟!! ألم تحتج بفعل عمر -رضي الله عنه- في عدم صلاته في الكنيسة، أم أن فعل عمر هنا لا يناسب عقلك؟! إذن تحلونه عاما وتحرمونه عاما.
-    في لقاء متلفز مع المذيع المعروف بخبثه (عمرو أديب) شنّع على السلفية، وزعم أنهم أخرجوا 90% من السنة ، وأنهم حصروا الحق فيهم، ووصف هؤلاء التسعين بالمئة حسب إحصائه المسحي، وهم الأشاعرة، والماتريدية بأنهم أغلبية أهل السنة، وزعم أن غالبية الشافعية والحنفية والمالكية منهم، وزعم أن السلفية مذهب خامس تابع في كل آرائه لآراء ابن تيمية- هكذا قالها حافة جافة توحي بأنه يكن لهذا الإمام شيئا في صدره-.
-         في قناة الرسالة استضاف شيوعيا جلدا، رحّب به ووصفه بأستاذنا، وكثيرا ما يستضيف أمثاله، ويفتش دواليب أفكارهم أمام العامة، وفي هذه القناة تظهر النساء بالأصباغ والتبرج، وتعرض لقطات منحطة، وكلمات ساقطة، وتعاطي الدخان في البرامج، وما أشبه ذلك.
-     تتبنى قناته قضايا للمرأة مخالفة للنص الصريح، والإجماع؛ ككون شعر المرأة ليس بعورة، وترى صحة إمامة المرأة للصلاة، ولا يمانع في لقاء متلفز مع عمرو أديب أن تكون المرأة رئيس جمهورية، وقال: قولهم إن المرأة عورة كلمة ثقيلة.
-     موقفه من الرافضة ملبس ومريب، فهو يرى أن من حق الرافضي أن يحكم، بل من حق الكافر إذا اختاره الناس أن يحكم في بلاد المسلمين، وقال: المشكلة ليست في الحكم الشرعي في نظره، المشكلة في اختيار الناس له.
 وقد سبق قوله في حديثه لأحبابه الرافضة في إحدى ديوانياتهم: تريد تسب أبا هريرة سبه في بيتك، لا تسبه عندي.
إذن ليست مشكلة الرافضة سبهم للصحابة، فليسبوهم ولن يمنعه ذلك أن يكون أكيلهم وشربيهم وقعيدهم، ولكن لا يكن ذلك أمامه، والظن به أنهم لو سبوهم أمامه فليس عنده كبير مشكل، وإنما قال ذلك خروجا من حرج الموقف عند أهل السنة.
وتأييده لثورة الرافضة بالبحرين مشهور؛ حتى قال عنه الشيخ عدنان العرعور: إما إن الرجل قد تشيع، أو أنه جاهل. وقال-ما معناه-: هو غير مؤهل للكلام في دم الحيض فكيف يتكلم في دماء الأمة.
-     ينكر مبدأ سد الذرائع تماما، ويقول: لا أراه..
يقولون هذا عندنا غير جائز--- ومن أنتمو حتى يكون لكم عندُ
-    يعمد إلى تسيير حافلات مشحونة بالبنات في الغالب من سن 16 إلى 20 يسافر بهن ويقيم دون محارم، ويسكن معهن في الفندق، ويأخذهن إلى المواقع التاريخية ومقابر الصحابة في أحد وغيره، بحجة إقامة دورات تاريخية في السيرة. وقد صدم هذا المشهد أحد أعضاء الهيئة، وقام بمساءلته، ويأخذ البنات السعوديات وغيرهن إلى الخارج لإقامة دورات.
-    يستهتر بالحجاب ويتهكم به، ويقول: ماالعلاقة بين العقل وقطعة قماش؟!
-    مذهب السويدان إنكار للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الذي من آكد الفروض، وسر خيرية هذه الأمة، وإلغاء لهذه الفريضة العظيمة، وشطب لها من حياة الأمة؛ يوضح هذا النقطة التالية.
-         يتوسع في مفهوم الحرية الدينية، حتى ألغى حد الردة، وقال: لا أعترف به أنه حد ديني بل حد سياسي، ولبّس ببعض الآيات، وعرّف الحرية حسب تعريف اختاره وسماه تعريف السويدان في لقائه مع قناة القاهرة، بأنه: قول وفعل ما تشاء بلا ضرر وبأدب، وقال: الحرية عندي قبل تطبيق الشريعة.ولا يغب عنك أيها اللبيب أن هذه الجملة كانت عنوانا لإحدى ندوات ملتقى النهضة المعثور.
   وذكر في مقال الحرية طريق الريادة، أن من حق الإنسان اختيار الدين والطائفة، وأن يعبد الرب الذي يختاره، وبالطريقة التي يختارها، وأنه ينبغي السماح ببناء الكنائس والمعابد والحسينيات، بل رأى أن من واجب الدولة بناء وحماية الكنائس، والسماح بحرية الردة التي سماها الأديان، وأنه لا يُمنع أحد أن يدعو لدينه، حتى اليهودي والنصراني والشيوعي؛ وقد بالغ وأسرف، وشط وأجحف، وقال: من حق كل أحد حرية التعبير والتفكير.. من حق كل أحد الاعتراض على الدولة، بل الاعتراض على الإسلام، ما عندي مشكلة فيه، بل حتى الاعتراض على الله ورسوله، وقال: [لما رحت مع الأستاذ عمرو خالد للدنمارك بعد الرسوم المسيئة للرسول- صلى الله عليه وسلم- فلما قالوا لنا: أنتم جايين منزعجين من حرية التعبير، قلت له: لا إحنا ما إحنا منزعجين أنا ما عندي مشكلة إنك تتكلم عن إلهي ولا عندي مشكلة أنك تكفر بإلهي، وماعندي مشكلة أنك تتكلم على رسولي وما عندي مشكلة أنك تكفر به، لكني عندي مشكلة إنك ما تعرف تفرق بين حرية التعبير وسوء الأدب، فجئت أعلمك] قلت: وبعد هذا الحق الذي أعطاه، وانتفاء المشكلات لديه لا أدري ما الذي يبقى من الأدب الذي سيعلمهم إياه؟!
    وقد ولج السويدان بهذا الكلام في نفق مظلم، وخاض غمار بحر مائج، وتقحم مسلكا وعرا، ووقع في كلمة الكفر عياذا بالله رب العالمين، وأنكر حجية الحديث المتفق عليه "من بدل دينه فاقتلوه" وحديث: " لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث"، وزعم أن هذا الحديث قرار سياسي من الرسول - صلى الله عليه وسلم - حتى لا يتلاعب أحد في الدخول في الدين، واحتج بآيته التي جاء بها من كيسه[ ادخلوا في الدين أول النهار واكفروا آخره]، وزعم أن هذا القرار انتهى العمل به بعد وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - مع أنه ثبت عن معاذٍ في ولايته على اليمن أنه حلف ألا يقعد حتى يقتل المرتد، والحديث في صحيح البخاري، بل وعلى ذلك إجماع الأمة الصحابة فمن بعدهم؛ فقد قاتل أبو بكر المرتدين، وقاتل معه الصحابة، وأجمعوا على ذلك، وهو حكم ثابت في الكتاب والسنة وإجماع الأمة، ومثبت في كتب الإسلام ودواوينه حديثا وتفسيرا وفقها؛ حيث لا يخلو كتاب فقه من كل المذاهب من باب حد الردة، ويتجرأ هذا النكرة على إلغائه اتباعا لمناهج من قدم العقل على النقل من معتزلة وغيرهم.
أما الجمع بين أحاديث الردة، وبعض الآيات التي لبس بها كمثل قوله عز وجل:" لا إكراه في الدين" وقوله: " فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر" فموضعه كتب الحديث والتفسير التي لا يعترف بها السويدان، ولا يراها شيئا بقدر ما يعترف بعقله المأفون.
   أما مقولته الجائرة: إن من حق كل أحد الاعتراض على الدين وعلى رسوله، وما ماثلها، فلي عليها التعليق الآتي:  
أولا: لا شك ولا ريب مهما تأول قائلها أنها كلمة كفر وردة، والقرآن العظيم كفّر أناسا بأهون من هذه الكلمة, قال تعالى: "يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزئوا إن الله مخرج ما تحذرون ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبا الله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين"
وسبب نزول هذه الآيات: أن رجلا قال في غزوة تبوك: قال: ما رأيت مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونا، ولا أكذب ألسنا، ولا أجبن عند اللقاء؛ يعني رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وأصحابه القراء، فقال له عوف بن مالك: كذبت ولكنك منافق؛ لأخبرن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذهب عوف إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فوجد القرآن قد سبقه؛ فجاء ذلك الرجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وقد ارتحل وركب ناقته، فقال: يا رسول الله ، إنما كنا نخوض ونتحدث حديث الركب نقطع به عناء الطريق، فقال ابن عمر: كأني أنظر إليه متعلقا بنسعة ناقة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وإن الحجارة تنكب رجليه، وهو يقول: إنما كنا نخوض ونلعب، فيقول الرسول - صلى الله عليه وسلم-: أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون، ما يلتفت إليه ولا يزيده عليه" رواه ابن جرير وغيره، وقد ورد في بعض الروايات أن القائل واحد والآخرين إنما ضحكا على قوله، فحكم عليهما بحكمه.
وقال تعالى: " يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم.." وسبب نزولها: أن الجلاس بن سويد قال: إن كان ما جاء به محمد حقا لنحن أضل من الحمر، رواه ابن إسحاق في المغازي، وعبدالرزاق، والبيهقي في الدلائل، وابن أبي حاتم في التفسير.
 فأيما أعظم وأكبر وأكفر أكلمة مخشي بن حُميّر وأصحابه، وما قاله ابن سويد، أم ما قاله ابن سويدان؟
إذن ينبغي أن يحاسب عليها ويحاكم، وأرى أنه بهذا المنهج أخطر من طريقة حمقى الملاحدة؛ كالكشغري ونحوه، لأن الرجل يؤصل للكفر، ويشرع للإلحاد والزندقة.
ثانيا: لا يشفع لهذا المتهور احتجاجه بأن القرآن نقل أقوال المعارضين من الكافرين والشياطين؛ لأن الله لا يسأل عما يفعل، وهذه أفعال قدرية مسطورة في القرآن، ولا يعارض الشرع بالقدر، وحكاية أقوالهم ليس فيها الأذن بكفرهم وعنادهم أيها الجاهل، وهل حكاية القرآن إقرار.
ثالثا: نبأتنا هذه المقولة من السويدان من أخبار حرية النهضويين التي ينشدون، وهم دائما يدندون حول الحرية، حتى يخيل لسامعهم أنهم يكبلون باليدين والقدمين، وهذا السويدان أحد حاخامات النهضة، احتفل به نواف القديمي -أحد القائمين على ملتقياتهم- احتفالا باهجا حتى قال: إن كلمة طارق السويدان بحد ذاتها ملتقى نهضة، ومعلوم أنه بعدما منعوا من إقامة ملتقاهم- بفضل الله ثم جهود المخلصين-احتضنتهم جمعية الخرجين اللبرالية ومكنتهم من اللقاء، وجاء السويدان إليهم معزيا ومسليا، وكان منه ما كان.
وقال في إحدى تغريداته: نعتذر لضيوف الكويت بلد الحرية عن التصرف الذي قام به من لا حجة له، فاستعمل ضغوطه، ليمنع ملتقاكم، ونعتب على الجهات التي استجابت له.
    فهنيئا لك يا نواف بِطَارِق بَطَارِقك هذا، ولقد كان أكثر منكم جرأة، بل أحمق وأشد تهورا حينما قال ما قال، وأنتم لا تزالون تدغمون إدغاما بغنة وبغير غنة، وتشنشنون شنشنة نعرفها من أخزم، وإن كان لا يخفى علينا أمركم وما أشواق حريتكم وشقة حريتهم إلا وجهان لعملة زائفة، وانظر إلى مثلك الذي ظلت به معجبا، لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا.. فلتبك على رفاته، ولتمرغ خدك على عتباته، ليس هو فقط، بل وأمثاله ممن أضلكم وفتنكم. " وتالله لأكيدن أصنامكم" فتربصوا إنا معكم متربصون.
   وهل أتاك حديث صالون ميس (ميسون السويدان)..
   أعلم أنه ليس من المناسب تتبع أخبار النساء، ولكن ما الحيلة في امرأة سافرة متبرجة متمردة مجاهرة، تكشف ستر الله عليها، وأذكرها هنا حتى يعلم أية نوعية يريد أن يخرجها السويدان من خلال دوراته لبناتنا، وهذه مخرجاته ماثلة للعيان، وهو يدعي أنه يروج للفضيلة ويبني للشخصية، ولقد كنت آنف من دخول هذه المباءات ولو لكشف حقيقتها، وأضرب صفحا عن طلب بعض الأحبة، وأقول: ربما كان أبوها لا يقر منها كل أعمالها- عافانا الله مما ابتلاهم به- حتى رأيت مباركته لأعمالها، وتثبيته لها، عبر بعض التغريدات؛ حيث يقول لها: ميسون الغالية لا تردي على أمثال هؤلاء فهذا انحطاط فكري وأخلاقي، فقط اعملي (بلوك) يقصد حذف.
   ولقد فاحت أخبار هذا الصالون بالروائح الكريهة والمناظر المستبشعة، وإن دافع عنها وعن أبيها عبر درس كامل حبيبهم المترفض الضال المضل عدو الصحابة حبيب الرافضة المدعو عدنان إبراهيم الذي تفرغ للإفساد والتشكيك في أوروبا -عليه من الله ما يستحق-.
    أما صالون ميس فهو صالون مختلط أقامته ابنة السويدان في مصر، يجتمع فيه الشعراء ذكرانا وإناثا، وفيه من كشف الشعور، ولبس القصير المبرز لكثير من البدن علوه وسفله، مع تعاطي الدخان جهرة من رجال وحريم، ويتم فيه مطارحة الأشعار من قبل ضيوف الصالون وصاحبته ميسون، وهي تجلس بين الرجلين ببنطالها الضيق سافرة متبرجة، لا يفصلها عن الرجال إلا ممر الهواء..
    ويالله ماذا يُطارح في هذا الصالون من غزل فاحش جدا، على ألسن الرجال والبنات، ومنهن المضيفة بحركات وتقاسيم وجوه، وإشارات عيون، وآهات صدور، وزفرات أنفاس، ولواعج أشواق، وشكوى هجران، وبث أحزان، تخجل المرأة  السوية أن تفعلها مع زوجها، كل هذا في مقاطع يسجلونها ويبثونها على اليوتيوب، وتغطيها القنوات ( يهتكون ستر الله عليهم)، و ( كل أمتي معافى إلا المجاهرين).
وكأني بهذه المجاهرة بصالونها تريد أن تعيد ليالي ألف ليلة وليلة، وأغاني أبي الفرج الأصبهاني، ومطارحات عريب مع الموصلي، وجحظة البرمكي ومساجلات ولادة بنت المستكفي مع ابن زيدون مع أنني أجزم أن أولئك لا يصلون إلى الانحطاط في اللباس، والمجاهرة وغيره بالمستوى الذي وصل إليه هؤلاء، وقد تجد أولئك النسوان من ذكرانهن من يغار عليهن، ويوقف الرجال عند حدهم إلى درجة تطلبهم للعقوبة الشديدة، كما فعل والد ولادة مع ابن زيدون، لما تسرب إلى سمعه أبياته المشهورة في بنته، فقال في غربته وتشرده:
أضحى التنائي بديلا عن تدانينا--- وناب عن طيب لقيانا تجافينا
بنتم وبنا فما ابتلت جوانحنا--- شوقا إليكم ولا جفت مآقينا
يقول طارق السويدان: صالون ميسون صالون شعري لكل أطياف الشعراء ومتذوقي الشعر، وليس له أي اتجاه فكري، ويهدف (( للنهضة )) باللغة العربية المعاصرة وفحولها..ا.ه
إي والله يا طارق إنها الفحول تجالس ابنتك وبنات المسلمين، في ذلك الصالون القذر، -فالحمد لله الذي عافانا مما ابتلاكم به، وفضلنا على كثير ممن خلق تفضيلا- وحتى اللغة ما سلمت منكم يا طارق تريدون أن تنهضوا بها أيضا؛ إذن نهضتكم شاملة ما شاء الله!!
وميسون بقيت ردحا من حياتها في أمريكا تدرس الفلسفة وتحمل شهادة في الوفاق بين المسلمين والنصارى.
ومن تغريدات ميسون: أنها لا تناسبها حياة المتدينين، ومن تغريداتها: تقول للجفري الصوفي: كم أحبك، وتقول: المضحك بالموضوع هو أن الوهابيين يشتمون من يحتفل بمولد الرسول -صلى الله عليه وسلم- لأنه بشر كما يقولون ثم يشتمون من يعامله دون قدسية، منطقيا عليهم أن يشتموا أنفسهم.
طبعا هي بذلك تدافع عن الكشغري، وقالت عنه في تغريدة أخرى: إنه غارق في حب الله ورسوله.
وقالت: ما أحب المطاوعة.
 وتقول: أنا لست وهابية، وليس مرجعي ابن باز ورحم الله التصوف الذي أبقاني على دين الله.
وتقول: تذوب الطائفية فلا سني ولاشيعي مع الحب.
ومن أقوالها الشركية والكفرية: أنقذ أمتك يا رسول الله مدد مدد مدد.
وتقول عن حديث ( لو كنت آمر أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها): لو كان هذا الحديث صحيحا، لامتنع وجود رب عادل فأرجو أن تختار بين الإيمان بوجود الله، وبين صحة هذا الحديث، فهما لا يجتمعان منطقيا.
وتقول لمن سألها مع من تسافرين: أنا محرم نفسي..
قلت: هذه إسقاطات نفسية وانعكاسات شعورية معبرة عن الإحباط، والفشل الاجتماعي، والنقمة على المجتمع والدين - اللهم لا شماتة-.
وأخيرا أقول كما قال أبو الطيب:
فلا يتهمني الكاشحون فإنني--- مضغت الردى حتى حلت لي علاقمه
ما ذكرت والله ما ذكرت تشفيا وربي إنني أتمنى أنها من القانتات العابدات الموفقات، وأن أباها كذلك، ولكن كما ذكرت هي مجاهرة متمردة تستقطب المعجبات، وتؤثر على البنات ومن ضحاياها: السعودية منال الشريف التي تسافر إليها، ولها معها صور جماعية، وتحاول منال أن تكون رأسا في التمرد في بلادنا، وتحرض بنات بلادنا أرأيتم كيف تعدى شرهم.
وذكرت ما ذكرت ليعلم أني لم أتجن على هذا السويدان بكلمة، وما قلت إلا بعض ما فيه، وليعلم أي فضيلة يدعو إليها، وماذا يريد بمجتمعنا وشبابنا وبناتنا عبر حربه المركزة التي يشنها من خلال قناة الرسالة وأصحابها الذين تبنوا واحتضنوا وشجعوا كل نموذج شاذ في بلادنا؛ كالخيالة بنت الحويطي، والطيارة بنت الهندي، فالهدف واحد والغاية مشتركة.
وأخيرا أختم مقالتي بالوصايا الآتية:
1-التحذير من خطر السويدان وأصحابه النهضويين العظيم، وبلائهم المستفحل ومدهم المتنامي، على المسلمين وخاصة بلاد التوحيد.
2-أدعو المشايخ وطلبة العلم والغيورين إلى المطالبة الملحة بطرد هذا الرجل وإبعاده، ومنع دخوله البلاد، وإقامة دوراته: صيانة لأفكار الشباب والشابات.
3-أدعو من ذكرت إلى المطالبة بمحاكمته، فهو أولى بالمحاكمة الشرعية العادلة على مواقفه وأقواله الكفرية، وتأييده للرافضة حتى أفسدوا في الأرض.
4-أرجو أن يكون هذا المقال بداية لحملة احتسابية تعريفية للشباب المخدوع، والمجتمع الغافل بخطر هذا السويدان وغيره.
والحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين.
خاطرة..
   يضطر المرء مُكْرها لنبش العفن ونبثه، فيختنق بريح النتن، وإن كان يتخذ الأهبة فيستغشي اللثام، ويعالج ركام الأقذار بالعصا الطويلة، حذرا من ملامسة الأذى، كما قال أبو الطيب:
إلا وفي يده من نتنها عود
ولكن مع ذلك:
تفوح القذارة والرفث--- ويزكم آنافنا الحدث
ويخنق أنفاسنا ريحه--- فيقتلنا الجهد واللهث
فألقي العصا وأضع القلم، وأميط اللثام، وأرفع رأسي مستنشقا ومعوضا ما فات من هواء نقي، ويسرح الطرف، ويشرد الفكر، ويسلي النفس بمثل هذه الأبيات، قبل أن أعيد اللثام، وأعود لنبث مدافن الأذى والشوك، وإماطة الأذى عن الطريق صدقة:
سرى بك في قطع من الليل طارق--- فجفنك حتى شعشع الصبح آرِق
تعالج جيشا من هموم تدافعت--- إلى ساحة القلب المُعنَّى تَسابق
تشن عليها غارة بعد غارة--- كتائب من ليل الهموم زرادق
أعالج من أعبائها ما يهدني ---- أعالج ماذا والأسى يتلاحق؟!
إذا ما دهت ويلاتها وتواترت--- مواقعها فوق الرؤوس مطارق
ألا ليتني والهم والغم والعنا--- ولو لحظةً من عمرنا نتفارق
حليفين كالجفنين مهما تباينا--- تعُد منهما أهدابها تتطابق
أليفين كالصبين إما تفارقا--- تعود جسوم منهما تتعانق
وما طارقٌ إلا بِشَرٍ تعوّذت--- برب الورى منه الدنا والمشارق
فيا رب عذرا إن تجرأ جاهل---حقود على أهل العقيدة شارق
ظلوم غشوم جاهل متعالم--- لمذهب أهل الزيغ والكفر وامق
 مسَفِّه أحلامٍ مصعر خده--- مقعر ألفاظ له متشادق
وثرثارة في كل نادٍ مهرج--- وعيرٌ أقض المستريحين ناهق
وقول له يهتز عرش إلهنا--- وترتج أرض، ساء ما قال مارق
بإعلامنا يعثو حقود ملبس--- يشاركه في الجرم باغ وسارق
بأموالنا يغوي فلاذ كبودنا--- ليتبعه مفتونة ومراهق
له الويل ماذا يبتغي من بلادنا--- أمنقذها أسطورة العصر خارق
أما كان يلقى في الديار مُرَاغَما--- ويؤيه غرب صاغه أو أفارق
أقول لنجد حين نامت أسودها--- وبال عليها في السبات منافق
أيا نجد عذرا يا حجاز رسالة--- أضاء به نور من الوحي فالق
لك الله يا أرض الرسالة كم على--- نواحيك أذكى فتنة الشر حانق
متى كان إعلام الرسالة عندنا---يوجهه مهراجة وزنادق
متى كان شرع الله يطرح للورى--- يصوت فيه رافض وموافق
متى كان فتيان الحمى وبناته--- تعج بهم صالاتهم والفنادق
رسالتكم أن تخرج البنت برزة--- ليعشقها من فتية الحي عاشق؟!
متى كان في الشاشات تبرز للملا---ذوات خدور كالمها وعواتق
ملونة الخدين محمرة الشَفا--- مزججة العينين والعطر عابق
خلِيلَيَّ إني أرق الهم مقلتي--- وأحرق قلبي من لظى الحزن حارق
تلومانني أن أنفث النار حرقة --- ألام أنا أم من بطغواه سابق
ألا إنه قهر الرجال فويلتا --- من القهر إذ يعلو على الحر ناعق
وأهون من قهر الرجال مهند --- يسل على أم الدماغ وصاعق
أفي كل يوم محنة وبلية--- يصبحنا زلزالها وصواعق
تجرأ أزلام على الدين قولهم--- وساوس من أضغاثهم وهراطق
يقولون ما بالاختلاط غضاضة---ألا إن فصل اليافعين عوائق
ألا ثقة أم سوء ظن لديكمو---أمغتلم هذا الفقيه وشابق
دعوا الفحل يَشْتَمُّ الجمال إذا بدت--- فتاة إذا قامت لها العود باسق
لها مقلتا حور إذا رقرقتهما--- تحلحل ممرور العريكة غالق
وخد وقد والتفات وبسمة--- يهون لها سحر ببابل عاتق
وأروع ريان الشبيبة واضح--- له غصن بان قد تألق ماشق
تخالطه ذات الدلال وربما--- أجنهما جنح من الليل غاسق
فياليت شعري أي تقوى وخشيةٍ--- لصبين إلا أن تذوب الفوارق
ويا هؤلا من تخدعون أما لنا--- عقول فيسبينا من الزور بارق
فإن شئتمو شرعا فذا النص بيّنٌ--- وإن شئتمو عقلا فللشرع وافقوا
فإن قلتمو عن فقهنا فقه شهوة--- ففقهكمو العنين أنثاه طالق
بل الفقه جنس ثالث ليس منهما--- فيُؤمَن للجنسين منه البوائق
شغلنا بإطفاء الحرائق دهرنا--- وقد عمّ أنحاء البلاد حرائق
أنتركها ترعى وتأكل أهلنا--- وتشغلنا أموالنا والنمارق
شغلنا عن العلم اللذيذ ودعوة --- وكدنا لتين النعمتين نفارق
وما كاد يبقى للصلاة خشوعها--- وكيف وفكر المرء في الهم غارق
فيا رب هل إلا بك النصر يرتجى--- عليهم وإني فيك يا رب واثق
عُبيدك يرجو منك يا رب نفحة--- يحوز بها منك الرضا ويوافق
ومن أنا لولا أنت مهما بلغته--- ومهما أرى أني بصير وحاذق
أقل عثرتي واغفر ذنوبي ونجني--- من النار يا ربي بك العفو لائق