تعديل

بحث

الأحد، 1 أبريل، 2012

مهرجان الربيع هو موعد النيروز؛ فهل الاحتفال به يجوز؟



الحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله،

أما بعد:



فما سأتطرق إليه في هذه المادة لا يعتبر نتيجة قطعية؛ ولكن إثارة تساؤلات لبحث هذه المسألة والاعتناء بها؛لأنني رأيت الاتجاه لتثبيت هذا المهرجان في هذا الوقت من العام، حتى صار يقام في المدن والقرى بهذا الاسم (مهرجان الربيع ) وتكون له فعاليات مصاحبة، واحتفالات، وهذه حقيقة العيد؛ لأن العيد ما يتكرر أو يُتكرر عليه، أي العيد الزماني والمكاني؛كما بين شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم ، وغيره

وفي البداية أبين مدلول كلمة ( مهرجان)؛ فهي كلمة فارسية مركبة من (مهر) و(جان)؛ أما (مهر) فمعناها: الشمس، وأما (جان) فمعناها: الروح والحياة. ومعنى الكلمة مركبا: حياة الشمس أو روح الشمس.

والشمس معبود مقدس للمجوس يسجدون لها، ويعبدونها، ويرمزون لها بالنار التي يوقدونها في معابدهم، وقد بقيت شعارا مقدسا حتى عند مجوس العصر( رافضة إيران)؛ ولهذا ترى علمهم يحمل تمثال الشمعدان، وهو ما توقد عليه الشموع.

وسر احتفال أوائلهم بالمهرجان -والله أعلم- ابتهاجا بعودة الشمس من المدار الجنوبي وعبورها خط الاستواء إلى المدار الشمالي بعد الشتاء؛ فيحتفلون بها فرحا بعودة معبودهم، وما يمدهم به من الدفء، وإيراق الشجر، وإشكار الغصن، وتفتح الزهر إلى غير ذلك.

هذا معنى كلمة المهرجان ومدلوله.

أما توقيت الاحتفال بالربيع، فهو اليوم الحادي والعشرين من الشهر الشمسي آذار ( مارس)؛ حيث تنزل الشمس على برج الحمل، وهو أول فصل الربيع، وهو بداية السنة الفارسية، ويسمى عندهم ( النيروز)، ويحتفلون بعيده.

ومعنى النيروز أيضا كلمة مركبة من (ني) و( روز) ومعنى (ني) بالفارسية: جديد كما أن (نيو) يعني : جديد بالإنجليزية؛ ومعنى (روز) بالفارسية: يوم؛ و بهذا يكون المعنى: اليوم الجديد،أو بداية العام.

ولهذا دخلت علينا كلمة (روزنامة) أي أسماء الأيام؛ لأن (نامة) اسم بالفارسية، كما أنها بالإنجليزية (نيم)؛

إذن المهرجان والنيروز وعيد الربيع مترادفة أو متقاربة، وهي كما ذكرنا بداية الربيع، وهو إيراق الأشجار وتفتح الأزهار؛ قال البحتري:

أتاك الربيع الطلق يختال ضاحكا--- من الحسن حتى كاد أن يتكلما

وقد نبه النيروز في غسق الدجى--- أوائل ورد كن بالأمس نوما

والبحتري الطائي له إعجاب بالفرس وتلادهم - عفا الله عنه- ألم تر إلى قصيدته:

صنت نفسي عما يدنس نفسي---وترفعت عن جدا كل جبس

فهذ القصيدة في الوقوف على أطلال إيوان كسرى والبكاء عليه؛ وفيها:

أتسلى عن الهموم وآسى ---- بمحل من آل ساسان دَرس

إلى آخر القصيدة

والمجوس والفرس الأولون، والإيرانيون المعاصرون يحتفلون بهذه المناسبة ويقدسونها.

كما أن الكنيسة القبطية أيضا تحتفل بهذا العيد، وهذا ليس الوجه الوحيد في التشابه بين الملتين؛

فالشمس مقدسة حتى عند النصارى، وما يسمى بتمثال الحرية الأمريكي، وهو أشهر وأكبر رمز لأمريكا يوضح لك هذا؛ حيث التمثال المنحوت للبشر يعتمر تاج شعاع الشمس، ويتطلع إلى شعلة النار مرفوعة بيده، وهو التمثال الذي يطالعك في أول اليابسة بعد المحيط الأطلسي في أول الأراضي الأمريكية، فهذا له دلالة واضحة.

ومن وجوه الشبه وهي كثيرة: الخطيئة القديمة المصاحبة للبشر، والنواح عليها؛ ممثلة عند هؤلاء بصلب المسيح، وهؤلاء بقتل الحسين.

وكذلك التكفير بالقتل والصلب، واعتقاد أن كلا منهما بقتله وصلبه -زعموا- تحمل خطايا أتباعه إذا بكوا عليه وناحوا.

وكذلك العذابات المصبوبة على الأبدان عبر الجلد والتطبير وسفك دماء أنفسهم، والحرمان من اللذائذ.

وكذلك تأليه البشر وعبادتهم من دون الله، والاحتفال برأس السنة لكل منهما وجعله عيدا،وتحريف الكتاب المنزل عليهم،واعتقاد عصمة البشر، إلى غير ذلك من أوجه الشبه بين الملتين.

إذا علمنا أن (النيروز) عيد مقدس عند المجوس، ومن بعدهم الرافضة والنصارى يحتفلون به ويقدسونه وتحتفل به قنوات الرافضة، تبين لنا أن مشابهتهم فيه محرمة وتقليد خاطئ، فلايجوز الاحتفال بالربيع، وإقامة المهرجانات له من حيث المبدأ.

وقد نص أهل العلم كابن قدامة في المغني على أنه لا يجوز التوقيت بالنيروز والمهرجان ( أي في المعاملات والمداينات)، وإذا كان ذلك كذلك؛ فالاحتفال به وجعله عيدا من باب أولى.

وقد أخرج أبو داود عن ثابت بن الضحاك قال: ( نذر رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم أن ينحر إبلا ببوانة ، فأتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : إني نذرت أن أنحر إبلا ببوانة ، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟ ، قالوا : لا ، قال : فهل كان فيها عيد من أعيادهم؟ ، قالوا : لا ، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : أوف بنذرك ، فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله ، و لا فيما لا يملك ابن آدم .).     

فبهذا الحديث وغيره يعلم أنه لا يجوز مشابهة المشركين في أعيادهم زمانا ولا مكانا؛ فإقامة المهرجانات في هذا الوقت من العام، ووضع الدعايات لها، وجمع الناس عليها محل تحفظ وتخوف؛ وعلى أهل العلم والمهتمين متابعة البحث في هذه المسألة، ونصح المسلمين بما تبرأ به الذمة قبل أن يصبح الأمر واقعا يصعب رفعه.

إن تكثير الأعياد، وإشغال الناس بها، وإقامة المهرجانات لها، وإن لم تسم عيدا؛ هو تقليد لأهل الكتاب وأهل البدع، فعند أهل الكتاب أعياد الأم،والطفل، والشجرة، ورأس السنة، وعند الرافضة عاشوراء، وغدير خم، والنيروز، والموالد للنبي صلى الله عليه وسلم والأئمة من آل البيت؛ وأما المسلمون فلا عيد ولا مهرجان عندهم إلا ماشرع الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم.

أردت بهذا إثارة الأذهان والأقلام للاعتناء بهذه المسألة وتحرير الفتوى فيها، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم.



ملحوظة:

دولتنا تحكم بشرع الله وتُحكمها، واعتبارها مرجع الأحكام في القضاء لا يكفي بل لابد أن يكون هناك جهة رقابية واستشارية في كل دائرة ك( الأمانة) و( الوزارات المختلفة)، كما أن في كل دائرة استشارة قانونية، وبهذا يحصل الكمال في تحكيم الشريعة، ونستريح من مخالفات كثيرة.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق