تعديل

بحث

الأحد، 10 يونيو، 2012

من قدُّكم ... وعندكم مادونا

   

    يذوب القلب حسرة وحرقة، والعين ترى شام الفداء غارقا بدمائه، ثم يرتد طرفها، فيرى خليج اللهو والترف غارقا في لهوه وشهوه ...
مادونا المغنية الأمريكية المعتزلة من عشر سنين تحيي ليلة واحدة من عمرها الثمين بعشرة ملايين دولار فقط لا غير، ومعها جوقة صلبانها ورهبانها وطقوسها الكنسية، لم تفلح  اعتراضات غيورين كثر عزّ عليهم أن تطغى صرخات العاهرة على صراخ من تبقى من أطفال سوريا، وأنين الموجوعات المفجوعات بأزواجهن وأولادهن وعفافهن في منعها، والمفاجأة المحزنة حين تقاتل الناس على التذاكر التي بلغت قيمتها أكثر من ألف درهم، وتحديدا ثلاث مائة دولار للواحدة، وتقاطروا من كل صوب، فقدر الجمهور باثنين وعشرين ألف رجل وامرأة..
حشر الجمهور المزدحم، وتأخرت نجمة هوليود عن موعدها ساعتين (ماعليها عرب متعودون وإيش وراهم، وما هو كثير على مادونا تستاهل ينتظر لها سنة) تركت الجمهور يغرق في دوامة الترقب والتكهن،  وأخيرا أطلت عجوز أمريكا المتشببة بوجهها الكريه كوجه دولتها، ليغرق الجمهور في بحر من الصيحات والتحايا، والقبلات المنثورة في الأثير على أطراف الأصابع، ثم تحيي جمهورها بتحية أحسن منها، صرخت لهم -كما في التغطيات-: يا أولاد العاهرة، وكل ينفق مما عنده، وكل إناء بما فيه ينضح والشيء من معدنه غير غريب..
وبدأ العرض بخلفية صليب يعانق الثريا، وسجود رهبان لصليبهم ودق نواقيس، فأحسن الله العزاء لا في شهداء الشام، ولكن في صرعى مادونا...

أحلى التهاني بينكم مادونا ...من قدُّكم يا أيها البادونا
شرف عظيم للبلاد وأهلها ... والشرق كلٍّ والخليج  قرونا
وبأي معجزة ترى قد وافقت ...وتلطفت وتكرمت مادونا
وبليلة جادت لكم من عمرها ...وبأربعين فقط لها مليونا
مسكينة غبنت نُفَيستها لكم ... لعيونكم قد أرخصته ثمينا
 لكنها الدنيا حظوظ مثلما... غبط الفقير بحظه قارونا
لا تظهروا هذي المواهب للورى ... فالعين حق تقتل المعيونا
 حقا أخذتم من مجوسَ بثأركم ... لما استحلوا جزركم باغينا
ضربوا بطنبَي داركم أطنابهم ... قالوا : ابن أمِّ أبٍ له يأتينا
لكنكم لقنتموهم عبرة  ... هاهم أولاء لذلهم يبكونا
 فجّرتموا ذرية وصنعتموا... ما فاق بي والإفَّ والتيفونا
لله دركمو ودر أبيكمو ... فكذا وإلا يهلك الراعونا
يا أمة حارت بفهم عقولها ...أذكى عباقرة الزمان ذهونا
 أوَ عاقلا هذا الذي يرضى له... هذي الفعال تراه أو مجنونا
 شهر حرام  والمآسي حولنا...  في الشام يغرق بالدما أهلونا
 في كل دار رنة ومصيبة ... وأولاء في طغيناهم لاهونا
النائحات الثاكلات استنجدت ... في حمص في حلب وفي قابونا
أطفالهن تفحمت أجسادهم  ... في نار طاغية الحمى نيرونا
يغرقن في بحر الدماء ومالها... منكم صلاح هبّ في حطينا
ساقوا البنات ودنسوا أعراضها... بقروا لهن من الغليل بطونا
والرفض يجمع بعدهم لخليجكم ... هول النواة ويشحذ السكينا
وغدا ترون جحافلا في أرضكم ... كالسيل يغمر أرضكم وحصونا
يُضْحي له كل الخليج أضاحيا... لا ضاحيا في حبله مقرونا
والمومسات شغلنكم  وسبينكم ... من ذي العلوج ومن بني صهيونا
حتى وبعد الاعتزال بعثتمو... منها الموات لهن تستجدونا
ودفنتموها بالدراهم  فانتشت ... تلك العجوز فأمطرت تلعينا
لولا المراهم والمِشَدُّ رأيتموا ... من ضيفكم ما يشبه التنينا
يا أحمق الخلق استحوا أشمَتُّموا... بالعُرْب رفضا في الديار ضغينا
ما تنقمون سوى غنى من ربكم ...فكفرتموا النعماء يا طاغونا
أنسيتم الأمس القريب وذلة ... ضربت عليكم قبل بضع سنينا
أيام كان عزيزكم  متسولا... كفَّ الطعام معذبا مسكينا
من فقره يخفي فضول غدائه... لعشائه ويُخَمِّر الماعونا
كان اتحاد بلادكم محمية ... للإنجليز ممزقا وعضينا
من مصر ينتظر الأوامر ناظرا... برقية للسَّيرِ مَكْمَاهونا
واليوم هذا حالكم فبلادكم ...بطرا تعيش وفتنة ومجونا
فالهوا كما شئتم وخوضوا والعبوا... وتربصوا في لهوكم ماضينا
أنسيتمو سبأ وجنتها  التي ... في آي ربي آية يحكونا
كفرت بنعمة ربها فأذاقها ...جوعا وخوفا والعذاب الهونا
نخشى عليكم والذي خلق الورى ... من حادث يذر العزيز مهينا
ومصاب داهية شديد وقعها ... يهوي لها جبل السراة وسينا
تلهو المراضع فيه عما أرضعت ... فزعا وتلقي المثقلات جنينا
تبكي العيون دما وما يجدي إذا ... أزف الحمام فرتلوا ياسينا

وصول شفيق للإعادة.. هجمة مرتدة خطيرة.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه.
أما بعد:
   فلقد سبق بيان ما أعتقده حكم العمل بالديمقراطية كنظام للحكم في نمطها المستنتخ على النظام الغربي لما سألني من سأل من أهل الكويت بعيد تحريرها من قبضة صدام، وذلك في ضمن جوابات عدد من المشايخ وطلبة العلم: وهو اعتقاد تحريم ذلك واعتباره مخالفا لشرع الله، وذلك لوجوه ليس هذا بيانها.
وقولي فيها لم يتغير ولم يؤثر عليه ربيع ولا قيظ عربي ولا غيره.
ونسأل الله المولى الهادي أن يهدينا لما اختلف فيه من الحق بإذنه إنه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
   ولكني ومن ذلك الحين لم أبدع أو أفسق أو أجرم أو حتى أستحل عرض من أخذ بضد ما ذهبت إليه قولا أو عملا، سيما وهو اجتهاد طائفة من أكابر العلماء الذين لهم قدرهم ووزنهم باعتباره -وإن لم يعتقدوا أنها من الدين وسنة المرسلين وسبيل المؤمنين- فهو عمل بأخف الضررين، وارتكاب لأهون الشرين، وأضعف المفسدتين، والمطلوب تقليل المفاسد مهما أمكن إن لم يُستطع درؤها ، لا سيما إذا لم يكن خيار آخر، فهو كالاضطرار.
   وخوض هذا المعترك ترشحا أو ترشيحا سعي إلى تخفيف المفاسد ما أمكن، ومزاحمة أهل البدعة والضلالة والشهوة والمعصية ومراغمتهم، والإعراض عن خوضها قرة عيون أولئك وغاية مناهم؛ ليخلو لهم الجو فيبيضوا ويفرخوا وينقروا ماشاؤوا أن ينقروا، فهو من باب:

إذالم يكن إلا الأسنة مركبا ... فما حيلة المضطر إلا ركوبها

     والحديث في هذه المسائل غاية في التداخل والتعقيد مما يتطلب قدرا من العمل والاطلاع على المقاصد ورعايتها تحقيقا أو تكميلا، والمفاسد ودرئها أو تخفيفها قدر الطاقة.

والكلام عن المسألة المصرية هو ما سأتناوله باختصار، سائلا الله التسديد والإعانة والهداية للحق والصواب.

  أما العنوان، فهو أنسب ما رأيته مطابقا للحال، وهو من بقايا ثقافة رياضية ضحلة -بحمد الله- أيام الدراسة والنشاطات الطلابية، وذلك أن فريقا قد يكون أقوى من نظيره، فلا يزال ضاغطا على مرماه محاصرا إياه طيلة وقت المباراة، وفي لحظة ما ترتد الكرة على غير متوقع إلى المرمى الآخر على حين غرة من حارسه ودفاعه فيشكل عليه خطورة بالغة.

   ولعل هذا هو واقع الحال في المسألة المصرية ؛ فقد كان ميزان القوى منذ الثورة راجحا لصالح القوى الثورية أو المضطهدة المغلوبة على أمرها إبان العهد البائد، إلى حد استخفاء خصومهم من الحزب الحاكم وأتباعه وتخوفهم على أنفسهم أن يتخطفوا كما تخطف رأس هرمهم والمحيطون به.

   وكل يوم وآخر يتوقعون أن تقوم عليهم القيامة وتحل الطامة، وغاية مرامهم الرضى من الغنيمة بالإياب فضلا عن أن يحلموا بعودة عزهم وحكمهم. (ومن هنا بدلية) وليست تبعيضية كما يظن بعضهم أي بدل الغنيمة ، وشاهدها  " ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون"،
وقول الشاعر:
 ترضى من اللحم بعظم الرقبة.
وقول الآخر:
ولم تذق من البقول الفستقا.

   والمهم أن الحال كما صورت آنفا، وعزز ذلك التفوق الكاسح للقوى الثورية والإخوانية والسلفية في الانتخابات النيابية مما أوجد اطمئنانا وثقة لها بتحقيق فوز مريح في الانتخابات الرئاسية، حتى تفاجأ الجميع إلا (أصحاب المؤامرة بالتزوير)، بهذه الهجمة المرتدة الخطيرة، لهذا الرمز من رموز العهد البائد، ويبدو أن مرتدة هنا تواطأ عليها الاصطلاح الرياضي والشرعي؛ نظرا للتصريحات الخطيرة لهذا الرمز من جهة موقفه من تحكيم الشرع وتصريحه عن آيات القرآن ونصوص الإنجيل ..إلخ
أمام دهشة العالم واستغرابه وصل شفيق الذي رآه إياه بالأمس يستقبل بالنعال لما جاء يدلي بصوته ،    وغير بعيد أبدا وصوله إلى سدة الرئاسة وبالطريقة التي وصل بها للإعادة، مما يعني عهدا جديدا خطيرا جدا للقوى العلمانية، مما يمثل تداعيات خطيرة جدا، ليس أخطرها الانتقام الرهيب من الخصوم منهجا ومبدءا وأفرادا، والمثل يقول: [ الضربة التي لا تقصم الظهر تقويه]

  وسيشكل إحباطا ويأسا قاتلا لدى الثوريين والمستفيدين من الثورة، وسيقع الإسلاميون الخصم الأقوى لهذا الرمز في موقف حرج للغاية؛ فإن أعترضوا فهم مدانون أمام العالم كله حيث كفروا بالديمقراطية التي آمنوا بها واحتكموا إليها، وإن سلموا ورضخوا فلا تسأل عن هلكة القوم.

والذي يهمنا استخلاص الدروس والعبر مما مرّ من أحداث:

أولا: الديمقراطية؛ فتنة العصر وصيحة الزمان، اعتقد كثير من الإسلاميين وغيرهم أنها السبيل الأوحد، والأعدل لحل إشكالية الحكم، أعني بنسختها الغربية العلمانية والتي تقضي بالتداول السلمي للسلطة باعتبارها حكم الشعب للشعب، والشعب مصدر السلطات أي الثلاث: التشريعية والقضائية والتنفيذية (أي الإمارة)، وعليه فكل قضية مهما بت فيها الشرع وحكم، فهي مطروحة على الشعب للتصويت والاستفتاء، عبر مجلس نواب الشعب الذي انتخب الشعب أفراده، وأعطاهم أصواته؛ ليكون ممثلا عنه، ونائبا في إيصال صوته إلى مجلس نواب الشعب، المسمى عند الغرب (البرلمان)، وأصل الكلمة فيما أظن فرنسية، وتعني: الحوار والمناقشة الكلامية، والغريب أن بعض الدول الغربية تأبى من باب العصبية القومية هذه التسمية -ذات الأصل الفرنسي- ولكن كثيرا من الدول العربية والإسلامية تتقبلها برحابة؛ فألمانيا النازية تسميه (الرايخ ستاق) وروسيا (الدوما)

    وقد يستفتى الشعب مباشرة، عبر صناديق الاقتراع في إقرار مادة أو دستور أو إلغائهما، كما يستفتى في اختيار حاكمه، ولكن الأغلب طرح القضايا على نوابه الذين انتخبهم ،
والعجب أن بعض من لديه حس إسلامي وامتعاض من مرارة الحكم العضوض، يجادلك في هذه الديمقراطية، ويقول: ما تنقم منها، وما البديل عنها؟ ولو فهم الشريعة حق الفهم ما ورد السؤال على ذهنه أصلا؛ فمتى كانت قطعيات الشريعة ومسلماتها محلا للاستفتاء والمناقشة إقرارا وإمرارا أو إنكارا وإهدارا، ومتى كان الناس في ذلك أحرارا، وأثبت لهم الشرع اختيارا وربنا سبحانه القائل: "وماكان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم" "إنما كان قولَ المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا" والنصوص في هذا كثيرة ومعلومة.
    ولا أدل في ذلك من قضية سب الله ورسوله التي صوّت عليها مجلس الأمة الكويتي وأقرها، وبجرّة قلم ألغاها الأمير.
   والمهم أن نعلم أن قضايا الشريعة المنصوصة، ليس من الدين في شيء طرحها للتصويت على أهل بدر وأصحاب الشجرة، فكيف على المبتدعة والكفرة على العلماني والرافضي والملحد وما يسمى التكنوقراط (أي المستقلين من ذوي الوجاهة الاجتماعية والمهنية) وغيرهم ممن لهم حق التمثيل في المجلس، كما تقضيه أولويات قوانين اللعبة الديمقراطية،
ومتى كان الغوغاء وسوقة الناس لهم حق التصويت في قطعيات الشريعة، أو شئوون الحكم والإمارة، فضلا عن نصراني أو رافضي أو ملحد.
قد يقول لك هذا المجادل:  وما يخيفك من نتيجة استفتاء في بلد إسلامي مضمونة نتيجته  سلفا والجواب:
 أن الكلام عن المبدأ إذا أخذنا ورضينا به؛ لأن الأغلبية لنا، فلن يقبل رفضنا إذا خسرناها لسبب أو لآخر؛
ولأن التزوير وارد جدا ، لأن القوم غير مؤتمنين ، كما في المسألة المصرية  وانتخابات العرب سابقا ذات نسبة التسعات المتجاورة .
ولأن شراء الأصوات في الشعوب ذات الطابع القبلي والعشائري أو التعصب للزعيم واختياره شبه محقق، والزعيم قد باع ذمته للطاغية سلفا، كما هو حال عشائر العراق وسوريا وغيرهما.

  ولمن يسأل عن البديل ويزعم أنه لا بديل للديمقراطية سوى الحكم التسلطي، أو النزاعات اللامتناهية، والاحترابات الدائمة، وأن الأنظمة الغربية ما عرفت الاستقرار بعد الحروب العالمية الدامية، وتفرغت للتطوير والصناعات إلا بها، أقول: بهذه الشبهة فُتن وفَتن من فتن، وليس هذا مقام مناقشة هذه المسألة ولكن شريعة من قال "مافرطنا في الكتاب من شيء" ما تركت شاذة ولا فاذة إلا بينتها، وفي القرآن آيات، وفي دوواين السنة أبواب للإمارة، وفي كتب العقائد والفقه والسياسة الشرعية والأحكام السلطانية ما يبين هذا أجمل بيان،       وليت شعري كيف سارت أمور المسلمين عبر قرون، فكيف يزعم جاهل مهزوم أن الإسلاميين ينكرون الديموقراطية، ولا يملكون البديل، ولا يقدمون مشروعا وتصورا للحكم ناجحا، هذا والله جد خطير.
   
والذي يبحث فيه، ويصوت عليه،  وتسن له الأنظمة، هي ما يسمى بالمصالح المرسلة  التي ما جاءت الشريعة فيها باعتبار، ولا إهدار، فتخضع للمصلحة التي يقدرها المختصون، وهي أكثر الحوادث، فهذا جائز بحثه، والتصويت عليه من قبل أهل الشورى (ولا نعني بأهل -أصحاب- مجردة دون المعنى المتضمن لأهلية المشاورة، وهو من اجتمع فيه الدين والعقل والنظر والأمانة).
وبيان ذلك أن المصالح ثلاثة أقسام:
الأولى: ما جاءت الشريعة باعتبارها؛ كحفظ الضروريات الخمس التي أقيمت لها الحدود:
 حفظ الدين؛ ولذلك شرع حد الردة،
والنفس؛ ولذلك شرع القصاص، وحد الحرابة،
 والعقل؛ ولذلك شرع حد المسكر،
والعرض؛ ولذلك شرع حد القذف والحرابة،
 والمال؛ ولذلك شرع حد القطع والحرابة؛ فهذه مصالح لا يجوز البحث في إهدارها ومصادرتها بأية حجة، كما ينادي به المفتونون بتزيين الدين للغرب.

الثانية: ماجاءت الشريعة بإهدارها، كعكس الأولى، وهي  مصلحة استحياء البَرّ التقي القاتل عمدا لغير حد أو قصاص للفاجر، نظرا لما يفوت بقتل هذا الصالح من مصالح، وما فات بقتل الفاجر من مفاسد،
ومثله مصلحة ترك حد البر التقي حد الفرية، إذا قذف الفاجر المتهتّك بلا بينة بذريعة توفير عرض البر بعدم التمكين من إقامة الحد عليه، خشية انعدام ثقة الخلق فيه ورد شهادته، وتشويه سمعته. ومصلحة استبقاء يد العائل مقطوع اليد الأخرى التي هي وسيلة تكسبه استدرارا لكسبه على أهله، ومصلحة إذهاب المهموم عقله بالتعاطي فرارا من غائلة همه، فهذه المصالح المتوهمة وأمثالها مهدرة لا التفات لها، فأيا ما رأيناه يدعو لاعتبارها فهو بذلك عادٍ باغٍ على الشريعة وصاحبها.

الثالثة: المسكوت عنها لم تأت الشريعة فيها باعتبار ولا إهدار؛ فهي محل البحث، وهي أكثر ما يعرض للخلق في حياتهم، من أمور إجرائية تنظيمية  كتدوين الدواوين ، وأسنان الموظفين، وإشارات الطرقات، إذا لم يرتب لها الشارع عقوبات، لا جناح  في الاجتهاد فيها، والنظر من المختصين إلى وجوه المصالح فيها والفاسد، وترجيح أي ما غلب، أو قياسها على نظير أو إدراجها تحت قاعدة.

وبذلك نعلم أن كثيرا من المخدوعين ببريق الديمقراطية يعزب العلم بهذا التفصيل عنهم، فيتقحمون فيها القول بجهالة.

ثانيا: ألم يأن للذين آمنوا أن يعقلوا مكايد أعداء الله وشرعه، وهل يخطر لهم ببال أن يفتحوا باب الديموقراطية، ليحكموا شرعه في عباده، ويفسحوا لهم الطريق واسعة، لتحقيق هذه الغاية، وهم الذين فتحوا السجون لمئات الآلاف، وخلدوهم فيها الأحقاب، وقتلوا من قتلوا منهم لمطالبتهم بتحكيم شرع الله، واعتبروا يا أولي الأبصار بأسمح تلك الأنظمة وأرحمها، وأقوى الإسلاميين فيها، وأقدمهم تجربة في الديموقراطية -على حصولهم الأغلبية واكتساحهم للانتخابات في دورات عدة، وتعهد حكومتهم لهم بتحكيم الشريعة  في الأزمات التي مرت بها، وإنشاء لجنة للتدرج فيها- هل نجحوا في الوصول إلى هذه الغاية، وهم الآن يعلنون عجزهم عن إقرار مادة واحدة؛ وهي قتل المرتد بسب الله ورسوله، فإلى متى نُمني أنفسنا بهذه الأحلام، ولو حصل الإسلاميون على مائة بالمائة، فالعاقبة واحدة من ثلاث:
إما إلغاء الانتخابات والانقلاب عليها صراحة كنموذج الجزائر،
أو تغيير للنتيجة بتزوير أو شراء أصوات كنموذج مصر،
أو التوثق من الإسلاميين بالتنازل عن هدفهم، والقبول بدولة مدنية، أو الاطمئنان من نوعية هؤلاء اللبراإسلاميين كنموذج تركيا وتونس.
وسوى ذلك أماني أوهام وأضغاث أحلام، ولن يتوصل إلى الشريعة بأنظمة الكفر، وإنك لاتجني من الشوك العنب.
وهل قامت دولة الإسلام إلا على جسر من التعب، وتيار من الدماء..
بصرت بالراحة الكبرى فلم ترها ... تُنال إلا على جسر من التعب
 وهذا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عرضت عليه مكة لا كرسيا في دار ندوتها، أو فرصة تصويت يربح صاحبها، أو يخسر ولكن رئاسة دار ندوتهم، فلا يقطعون أمرا دونه، كان بإمكانه قبول هذا العرض المجزي، والاستيلاء على قبة البرلمان ، ولكنه فهم الثمن، واختار غير الألاعيب السياسية من الوضوح والصدق والثبات، ودفع الضريبة مزيدا من التعذيب والعنت عليه وأصحابه حتى هجر منها، وهي أحب البقاع إليه، وودعها والحسرة تملأ صدره، والدمعة تترقرق في عينيه، والخوف يتملك أفئدة صحبه، والجوائز السنية جُعلت لروؤسهم، والموت قعد لهم كل مرصد، أترونه لام نفسه ساعتها، وقال: لو أني قبلت ذلك العرض حاشاه حاشاه؟

ثالثا: وإلى متى يا أمة محمد هذا التفرق والشقاق، والله تعالى يقول: "ولاتنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم" ولا يتوهم الصالحون أنهم لصلاحهم، واجتهادهم في المسائل، وإرادة الخير بمعزل عن هذا التهديد الأكيد، أيرون أنفسهم أفضل ممن قال الله فيهم: "ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم"

      إلام الخلف بينكمو إلاما ... وهذي الضجة الكبرى علاما
      وفيم يكيد بعضكمو لبعض ... وتبدون العداوة والخصاما

وإذا لم توحدنا الأزمات والخطر قائم على رؤسنا فمتى نتحد..

إذا لم يغبِّر حائك من سقوطه ... فليس له بعد السقوط غبارُ

وإذا كان هذا حال الأمة قبل أن ترى ما تحب من زهرة التمكين، فكيف إذا رأته؟!! بالله عليكم أيها الإسلاميون، وقد تعلق بكم المصري البسيط، ورأى فيكم فردوسه المفقود بعد جحيم النظام البائد، ما شعوره إذا رأى أصحاب اللحى يلعن بعضهم بعضا، ويفري جلده، ويخطب به على منبر الفريضة،  ثلبا وسبا ، ويعده أخطر من اليهودي والنصراني والملحد؟ أية صدمة وخيبة يشعر بها، وتجعل لسان الحال منه يقول:

      هوِيتك إذ عيني عليها غشاوةٌ ... فلما انجلت قطّعت نفسي ألومها

 ألا ترون حجم السقوط من انتخابات مجلس الشعب إلى الرئاسة، بغض النظر عن النتيجة إن صدقا وإن كذبا من فوز مريح جدا في الأولى إلى شبه تعادل في الأخرى ومع من؟ مع عدو الشعب وعدوكم، والسبب التمزق، وتفريق الأصوات، وإيثار حظوظ النفس، والفشل في الاجتماع ونكث العهود، ونقض المواثيق التي قطعها من قطعها على نفسه، غير مكره ولا مضطر أمام العالم، مما أظهره بمظهر الانتهازي تاجر المبادئ، لا تحاولوا إقناعنا، فمن يقنع هذا البسيط الذي تملأ عليه وسائل إعلام النفاق والكذب فجاج الدنيا.

إن الله صدق أصحاب رسوله صلى الله عليه وسلم في الوعدين، فتأمل: "ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه" هذا الوعد  "إن تنصروا الله ينصركم"  وما أشبه، ثم قال: "حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم" وهذا الوعد "ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم" ، فهذه سنن الله التي لا تحابي أحدا من العالمين "ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به"

    ولا يظنن ظان أني آسى وأتحسر - فيما مضى- على خسارة نتيجة انتخاب، أو هبوط أسهم حزب، كلا، ولكن حسرتي على أخلاق أهل الإسلام، وتلاعنهم وعداوتهم، حتى انحاز بعضهم إلى صف الأعداء، وتمنى من قلبه فوز المرتد، وأحزن على خيبة الشعب في الإسلاميين وفي أشهر معدودة، فكيف لو كان لهم الحكم، وجربهم الشعب سنين، فرأى منهم ما يكره، وتكالبت الأمم عليهم، حصارا وتجويعا لإفشالهم، ورأى هذا الشعب الذي أكثره بسطاء (غلابى) أن هذا بسوء سياسة الإسلاميين فوصل إلى نتيجة حتمية أن الدين مكانه المسجد وحسب، لا قدر الله ذلك.
قد يقول قائل: وما الحل لمنكر الديمقراطية مثلك وما الذي ترى تبرأ به الذمة في التعامل مع من جنح إليها ؟

أقول: والله أعلم : بالبيان الرفيق المؤدب، وإشعار الآخرين بالمحبة، والنصح والرحمة، لا أن ندعوا على  الأخيار العلماء أن يشل الله أركانهم، ويخرس لسانهم ويعمي أبصارهم ، وننبزهم على منابرنا بأحط وأقذع الألقاب ، حتى نصل إلى عيب صنع الله فيهم  ، وأن نلتمس العذر لإخواننا ممن رأى سلوك ذلك السبيل، إما انخداعا أو ليقيم الحجة، ويقطع العذر على العدو أمام العالم، ومن رأى أن الاعتزال هو السبيل الأقوم والأسلم، فلا يثرب على من رأى مزاحمة أعداء الله وشرعه - ممن يجاهر بحرب الشريعة وتحكيمها- ورأى أنهم أحق ببلد الإسلام منهم، وأن تركها لهم يستفردون بحكمها مع القدرة على مزاحمتهم، ومغالبتهم ومراغمتهم، وتكدير صفوهم عجز وقصور وربما إثم وتقصير، هذا ما يدين الله به "أفتمارونه على ما يرى"  فدعوه  وما جنح إليه تعلمه الأيام والتجارب.
    وليضرب العاقل ،  فضلا عن الداعية السلفي صفحا، وليطو كشحا عن المهاترات والتحزبات والانتصار للذات، وتجييش الشباب المتحمس على إخوانهم، وشيوخ المسلمين أهل المنهج والأمانة والسمت والعلم، وتربيتة تلامذتهم ومحبيهم على البذاء وسوء الخلق، فأين سنة النبي الكريم ومنهج السلف الصالح من هذا ؟!
إن السلفية كما تكون في باب الأسماء والصفات، تكون في جميل الأخلاق والصفات، وكما تكون في إنكار شرك القبور، وتحكيم الدستور تكون أيضا في الحفاظ على الولاء للمؤمنين، ولو من حزب حرية أو نور ، فلأمر لا يصل حد المبارأة  والمفاصلة .
هدى الله الجميع سواء الصراط وأعاذنا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا وشر الشيطان وشركه، اللهم هذا اجتهادي فإن صوابا فتوفيق منك لك الحمد والفضل والثناء الحسن، وإن خطأ فمن نفسي الأمارة ومن الشيطان والله ورسوله بريئان.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وآله .
 

السبت، 2 يونيو، 2012

تويتر وفيسبوك وهشتاق.. في فم المدفع العملاق.


هذه أبيات كتبتها في (تويتر) وأخواتها، إن شئتم خذوها جِدا وإن شئتم اعتبروها دعابة..
كذب الذي قلب الحقيقة وافترى .. ومضى يُبجل (فَيسَبُكْ) و(تُوِيتَرا)
و(الوَتْسَ أَبْ) و(بْلاكَ بِيرِ) وشبهه.. (هَشْتَاقُ) و(قْرُوبٌ) كمجراها جرى
كذبوا وربِّ محمد في مدحها.. إلا إذا دفعوا بهن المنكرا
لكنّ غالب حالهن شواغل .. وصوارف بالتافهات من الورى
صار الصُبَيَّة والصُبيُّ إذا قضى .. في الحُشّ حاجته الكريهة توترا
وإذا تيسر بعد إمساك له .. ابن السبيل وراق بالًا بشرا
وإذا تجشأ  متخم مُتلبِّكٌ .. أو كانت الأخرى استفاق وأخبرا
وإذا جِرامٌ خفَّ من بيدانة .. رجراجة هُرعت تتوتر أَشْهُرا
وتبشر الدنيا بنفخ شفاهها.. وبربط كرشتها وجلد قشرا
وبلون بزتها وشكل لباسها ..  وبنوع وجبتها وممن تشترى
من مطعم الهَرديزِ أو نافورة .. أو مَكْدُنَلْدِزَ أو بِكِنجٍ برجرا
وإذا تبارى ناديان قضوا لهم .. شهرا بتحليل لها أو أكثرا
من بعد شهر في التوقع مالذي .. عنه اللقاء إذا تباروا أسفرا
وعقيب حفلات العروس تنافسوا .. في تغطياتٍ دقَّها والأكبرا
ولربما قد صوروا أكلاتها .. ترفا ليعرف حفلهم وليشهرا
هذي هموم شبابنا وحريمنا .. يمضي الزمان بذي التفاهة والهُرا
أما الكبار فمثلهم أو دونهم .. شرحوا الدقائق فالخبايا في العَرا
ولقد دعوت كذا وحاضرنا كذا .. وكذا كتابا قد شرحت مقررا 
واليوم درسي هاهناك وخطبتي .. في ذا المكان وأرتقي ذا المنبرا
ولقد دخلت وقد خرجت وإنني .. لمسافر ولقد قدمت مؤخرا
ولقد أكلت وقد شربت وإنني .. سأنام حالا إذ سأصبح أبكرا
من ذا سيسبق بالصباح لحضرتي .. بتحية فيكون عندي الأَخْيَرا
هذا المراد له وإلا ما الذي .. يدعو ليأتيَ بالدقائق مُخْبِرا
قالوا وسائل ألفة وتواصل ... قلت: التقاطع والعقوق بها حَرى
في البيت تجتمع الجسوم لأسرة .. أما العقول فكل عقل قد سرى
في همه والطرف من كلٍّ على .. جواله طول المقام تسمرا
يفترُّ حينا بالتبسم ثغره .. وتراه حينا قد تجهم وازدرى
ولربما حينا يقهقه عاليا .. وجليسه أسبابَ ذلك ما درى
كفعال مجنون يحدث نفسه .. يبكي ويضحك دونما سبب يُرى
صمت رهيب في المكان يلفه .. والوالد المسكين منه تحيرا
والأم أحوجُ ما تكون لأنسهم .. من بعد وحدتها اشتهت أن تسمرا
لكنما الأولاد من ذكر ومن .. أنثى بشغل شاغل لن يفترا
كل يحدِّث بانهماك نفسه .. وجهازه الجوال حتى صفَّرا
فَمُتَوترٌ مُتَوتِّرٌ ومُرَتْوِتٌ.. متتبعٌ أَخَذ الجديد وكررا
صمت القبور على أب وعجوزه .. فتململا من صمتهم وتضجرا
هذي القطيعة والعقوق بعينه.. ليس التواصل لا جدال ولا مِرا
وإذا التقوا بالاستراحة جمعة.. ملُّوا وولَّى كل فرد مدبرا
إذ لا جديد ولا سوالف عندهم .. الكل توتر فاكتفى أن يحضرا
ذبُلت بشاشاتُ اللقاء وشوقه .. وتَلَهُّفُ الأخبار والضجرُ اعترى
وترخَّص الأشياخ في الصور التي.. يبدو بها شيخ الأنام موقرا
في بشته الذهبيِّ والمرزام من .. نشأٍ تعالى واقفا متحجرا
يختار صورته بعهد شبابه .. حتى يظل بذهنهن مقدرا
تتشقق الشفتان من تكليفه .. لهما ابتساما بالبلاهة أشعرا
متظاهرا ببراءة في صورة .. في مجلس أيْ ما قصدت لأظهرا
الْعَب على البلهاء يا شيخ التقى.. مكشوفةٌ يا ذا الفضيلة مِن وَرا
هوِّن عليك وخفف الوطء الذي .. بَسَماتكم قد سَعَّرت فتفجرا
أما الحريم فذات دين أظهرت .. بمكان صورتهن وردا أحمرا
أو طائرا للحب رمزا أو حصانا رمز فارسها الذي ما يُسِّرا
أو ربما قد صورت طفلا لها .. أو نفسها أيام كانت أصغرا
مَن دونهن اخترن رمزا جاذبا .. فتياتِ عصر فاتنات مظهرا
 أما الفواسق لا تسل عن جرأة .. خطرت ببالك أو بما لن يخطرا
بتبرج  وتمكيج وتشبُّبٍ .. وتصبُّغٍ ظهرت بوجه صُوِّرا
وكأنها الحسناء ليلة عرسها .. قصٌّ ولصق في مقاس قدرا
وبنات لبرالٍ أخذن السبق في .. هذا وأحرزن النصيب الأوفرا
ولربما حسبت نُفَيسَتها كليلى العامرية عند فحل أبصرا
 واضرب لهم مثل الوجيهة مثلَه .. ما أبصرت عين كأبشعَ منظرا
ولكَم بدا في صورة مرذولة .. من عُدّ في الزمن العجيب مظفرا
والبدر أين البدر من ظلمائها.. والبشر أين البشر من همٍّ برَا
لو أنها علمت بصادق حسهم .. أضحت تمنى عاجلا أن تُقبرا
هذا وأطرف ما سمعت عجيِّزٌ.. شرعت تراسل بالتُّويت نويِّرا
تتبادلان طريقة الحناء أو .. مرخٍ إذا طمثُ البنات تعسّرا
أو خلطة الأعشاب للنفساء في .. أيامها حتى سريعا تطهرا
و( بُوالَ) و( الرَّوزَ) المناسب عندها..أو خطَّ بلدةَ فيه كي تتبخترا
صدق المثال على الجميع فكلهم .. اضرب لهم (كل على هم سرى)
كلٌ يغرد في زمان ناطق .. فيه الرويبضة التي لن تذكرا
حتى البُويمة غردت بنعيبها.. وكذا الغراب نعيقه لك كدرا
والطير غرد بكرة وعشية ... وطُوير شلوى كم يغرد مُسهِرا
للخلق ساعاتِ النهار وليله .. رفع العقيرة صائحا متهورا
هذا وكل متوتر في نفسه .. صقر السماء محلِّقٌ أسد الشرى
علاّمة كأبي العلاء بحكمة... أو في الشجاعة قد يباري عنترا
وتراه كالجمل الذي من حَمْله .. ولد الفويرة ماخضا متعصرا
لا طائلٌ من كل ما خاضوا به .. إلا الخريط به المهرج بربرا
كم يشتكي من ذا التويتر واحد .. اعتلَّ بعد تويترٍ وتغيرا
من ذلك: العلمُ الأصيل كتابه ... هجرت صحائفه وبات مغبِّرا
يبقى الكتاب حبيس رفٍّ قابعا .. طول السنين وماله أحد قرا
وكذلك القلم الذي من فضله .. حلف الإله به وما قد سطّرا
نسيت معالمه وجف مداده ... إذ وظفوا الإبهام عنه وأظفرا
والمصحف المحفوظ نال نصيبه .. من هجر قارئه الشهورَ وأَدهُرا
وكأنما ( اقرأ) لم تعُد بعِداده .. جعلوه كُلًّا في الغِطا ( المدثرا)
والسنة الغراء باتت تشتكي .. من بدعة فيها المجاهر أَشهَرا
صوفية جفرية وتجهّمٌ.. والرفض جمَّع رهطه وتجمهرا
وعدا على الأصحاب سبا فاحشا.. واذكر معاوية التقي الأشهرا
حسنٌ ولا حسن يؤجج ناره .. أملى عليه الرفض حتى سيطرا
وأنا بعون الله معلنُ غارة .. شعواء حتى للغويِّ أُدمِّرا
عنوانها : حرب على من شنها .. حربا على أبناء حرب مسعِرا
ولأرسلنَّ عليه كل عظيمة .. حتى يعود لرشده أو يقهرا
ولأسرِجَنّ الخيل ذاع صهيلها.. وَردا وأَطْهَم أو كُمَيتا أشقرا
ولأشجُرنَّ كعوب رمح خارق .. ولأوقدن لهيب نار مُسْجرا
وأنا ابن أحمد هل تُسب صحابة .. فينا ونسكت حقُنا أن نقبرا
فلنستردَّ كرامة الأصحاب يا .. أهل العقيدة أو نموت فنعذرا
أو ما سمعت إلى العقيدة تشتكي .. من موجة الإلحاد لما شمرا
وتكاتفت أزلامه وتجاوبت ...بنهيقها إذ كشغريٌّ كشَّرا
ودعوا إلى حرية مفتوحة .. حتى لكل مغرد أن يكفرا
لاتمنعوا أحدا يذيع لكفره .. أو تكبتوا ذا الفكر أن يتحررا
ويل الفضيلة من تويترَ روجوا .. فيه الرذيلة باع فيها واشترى
وتناقلوا كذبا وراجت سوقه .. كم من بريئ العرض منه تضررا
من غيبة ونميمة مقبوحة .. أو قذف عرض من زنيم شهَّرا
مِن ذا إلى هذا إلى ذاكم إلى .. تلك المواقع في شرار شرشرا
كلٌّ تلقاها ودون تثبت.. فأعاد إرسالا لها ما حررا
أما المجاهر بالقبائح فهو مَن .. يجني فلا يجزعْ إذا ما تُبِّرا
والأم تشكو من تشاغل بنتها .. تخلو بغرفتها تتوتر لا تُرى
لا مطبخا تهوى ولا غسالة .. أو كيَّ ثوب أو تلائم منشرا
والزوجة التعساء تشكو بعلها .. لمّا لها أبدى الجفا واستدبرا
ومضى يتوتر، خِلهُ جواله .. كعشيره بالجنب حتى أسحرا
ومدرس يشكو التلاميذ الأُلى .. عن درسه غفلوا وما قد قررا
كل يغرد منهمو في سربه ..والشيخ يندب حظه متحسِّرا
والحاكم الجبار يشكو شعبه .. لماَّ له بتويترِ الشعب انبرى
كم حاكم قد أسقطت تغريدةٌ.. واذكر مباركَ والصريع مُعمَّرا
أو حاكم تَخِذ القرار فتوتروا.. وتواتروا فيها فعاد القهقرى
والأمن يشكو من جنون شبابنا .. في موكب التفحيط لمّا جمهرا
يتواعدون بذي الوسائل كلما .. سمعو الصريخ اجتالهم واستنفرا
والضاد واللغة الفصيحة تشتكي .. عبثا إذا ذاك المتوتر عبرا
مسخوا الحروف وحرفوها ريثما .. يبدو الحديث بذا التويتر أخصرا
حتى شكى الأشياخ من طلابهم .. كتبوا ( على) عينا بآي حُبِّرا
والفاء حلَّ محل (في) من دون يا .. والمسخ أكثر أن يحد ويسبرا
هذي حروفهم التي ألفوا لها.. فلذا ترسخ مثلها وتجذرا
هذي حروف الجر يا أسفا لكم .. أم ورطة ولها المتوتر جرجرا ؟
ورأيت ممن قد تورط نخبة .. حتى من القامات ممن دكترا
هذا ومن أدوات نفي عندهم .. ( مو) والعجائب جمة لن تحصرا
واستعملوا ( مو) للجموع ومفردٍ.. ومؤنثا قصدوا بها ومذكرا
وسرى الكلام الأعجمي بقولنا .. كلهيب نار في هشيم سُعِّرا
ما مَرَّ لا يعني بأن تويترا .. شر تمحض.. خيره لن ينكرا
فلكَم رأينا من أفاضلَ دافعوا .. شرا فأُزهق باطل وتقهقرا
وتجردوا لله في تغريدهم  .. وتطوعوا للدين حتى ينصرا
ودعوا لدين الله دعوة صادق .. وتفرغوا للعلم حتى ينشرا
من داعيات أو دعاة فضيلة.. فبمثلهم حقٌّ لنا أن نفخرا
هن الحمائم أطربت أسماعنا.. وهم البلابل في ربيع أزهرا