تعديل

بحث

الأحد، 15 يوليو، 2012

شيماء والهمة الشماء...

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
   فكم تعجب ولا ينقضي عجبك من تفاوت عباد الله في " الهمة والسعي والطموح والحركة" تفاوتا كتفاوت الليل إذا يغشى،  والنهار إذا تجلى، ولعل في هذا سر المناسبة بين المقسم به والمقسم عليه " إن سعيكم لشتى فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فنسيره للعسرى"؛ فمنهم من يسعى ويتحرك لله وفي الله، له حركاته وسكناته، وحله وترحاله، ورضاه وغضبه، ومحياه ومماته؛ فهذا الذي جاءك يسعى وهو يخشى، وهو الذي أراد الآخرة، وسعى لها سعيها، فأولئك كان سعيهم مشكورا.
   ومنهم من ذلك كله للشيطان والهوى والنفس، وحرب الله ودينه .       
 وليس للإنسان إلا ما سعى وسعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى، وسيصدر الناس يوم القيامة أشتاتا كما وردوا أشتاتا حسب سعيهم؛ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره..
كل من في الوجود يطلب صيدا .. غير أن الشباك مختلفات
ولكل من السعاة مجال .. فيه يسعى وسعيهم أشتات
    ومن الصنف الأول الموفقين المهديين إلى صراط مستقيم -أحسبهم- قوم اختصهم الله بطاعته، واجتباهم لمرضاته، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم.
وهم من يصدق عليهم -أحسبهم- : " فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب"
   فما إن تغلق المدارس أبوابها، وتسرح طلابها، حتى يفرغ أولئك أساتذة وطلابا لعمل آخر من أعمال الآخرة، وينصبوا له ويرغبوا إلى ربهم فيه، وكان يسعهم أن يسلكوا سبيل غيرهم، فيطيروا إلى عواصم الدنيا ومناجعها، ويمشوا في مناكبها، ويأكلوا من رزقه، ويسيحوا في الأرض؛ طلبا للاستجمام والنزهة بعد عناء عام كامل من الأعمال والدراسة والاختبارات، لكن هؤلاء فهموا القضية بشكل آخر؛ لأن وجههم الله والدار الآخرة لم يجدوا في العلم والتحصيل على مشاقه وسهره إلا راحة الروح، وانشراح الصدر، وطمأنينة القلب، فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم كلل ولا ملل، ولا ضجر إلى نوع من العلم آخر، أشهى طعما وألذ مذاقا؛ فانصرفوا إلى حلق إتقان القرآن قراءة وإقراءا وحفظا وتلقينا، وإلى مدارسة السنة وحفظ دواوينها، واستظهار أمهاتها من الصحاح وزوائدها من السنن والمسانيد وغيرها، مواصلين سهر الليل بكلال النهار، ومن طلب العلا سهر الليالي.. "ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا".
نظرت للراحة الكبرى فلم ترها .. تنال إلا على جسر من التعب
    ولولا أنك ترى بعينك، وتسمع بأذنك إلى صبي ما طرّ شاربه، ولا اخضر مئزره يهذ أحاديث هذه المطولات هذا، وإذا يسأل يكاد جوابه يسبق السؤال قبل أن تلتئم شفتا سائله ،لقلت ذلك ضرب من الخيال..
  ولا ننسى أن شرط المتقدم لحفظ هذه السنن، إتقان حفظ كتاب الله أولا من الشباب والشابات؛ فهنيئا لأمة محمد بأشبالها ومهارها..
تلك المكارم لا قعبان من لبن .. شيبا بماء فعادت بعدُ أبوالا
   وجزى الله أحسن الجزاء وأوفاه من سنّ هذه السنة الحسنة التي أرجو أن يكون له أجرها وأجر من عمل بها من بعده لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، والشيخ يحيى ممن لهذه السنة أحيا..
    وفي هذا المقام نذكر بكل فخر واعتزاز وإكبار وثناء حسن، ذلك الجهد المشكور والمأجور، وتلك الدورة الحديثية العملاقة المقامة في هذه الإجازة، والتي خرجت سبعا وسبعين حافظة لزوائد سنن أبي داود بعد حفظهن للصحيحين وكتاب الله، برعاية وتوجيه وإشراف المربية المجاهدة الداعية المسددة أم عبدالرحمن رقية المحارب، أحسن الله إليها ونفع بها، وأصلح لنا ولها النية والذرية، وجزاها عن بنات المسلمين خيرا.
   ولقد حدثني بعض أهلي عن نبأ هذه الدورة أحاديث العجب، ضحكت لها تارة، وبكيت أخرى، وسررت هنيهة، وحزنت أختها..
    حدثوني عن هذه الدورة وماتضمنته من أحداث ومواقف وأدبيات وأشعار؛ فرأيت أقل حقوقهن علينا تسجيل الشعور لتلك المواقف والأحداث؛ ليظهر فضلهن، وتعرف مكانتهن، ويدعى لهن، ويشكر جهدهن..
  - فأسعدني وسرني وأبهجني تلك الهمم النجومية، وذلكم الطموح الفلكي من هؤلاء الصبايا والفتيات ومعلماتهن، لم يمنعهن قصر ذات يد الأنثى ( في المواصلات) وغيرها، وانشغالها ببيتها ومناسبات أهلها، وهموم زوجها وأولادها عن حفظ هذه المتون المطولة ليكنّ أوعية علم، وكنف سنن نبوية.
     ولك أن تتأمل ما تعانيه الفتاة من تطويع ظروفها، والتخلص من مهمات أشغالها وارتباطاتها، وتملق ذويها الذكور لإيصالها أو دفع الأجور الطائلة لغيرهم، وكل هذا لم ينوّل هذه الطالبة رخصة نفسها والإعذار لها من متابعة ذلك البرنامج الشاق الذي لا يكابده إلا ذوو الهمم الجبارة.
فحيا الله هذه الهمم، وبارك في تلك الجهود
كم حزت بالسنة الغراء منزلة .. حتى تقلبت في بحبوبة النعم
فاصعد بها منكب الجوزاء وارق بها .. هام الثريا وحلق في ذرى الشمم
  وما تدري والله من أيٍ تعجب.. من هذه الهمم الجبارة، أو من تلك المثابرة والمصابرة على حفظ المطولات، الساعات الطويلات، أو تعجب من ذاك النبوغ والتميز، والمواهب الفذة لهذا الصنف من البنات وأنت تتأمل أدبياتهن ومحاوراتهن الشعرية التي لا يستطيعها إلا نوابغ الشعر وخنساواته، ومالهن لا يكن كذلك، والقرآن في أجوافهن، وحديث أفصح الخلق في صدورهن، والوحيان بضاعتهن.. صقلت بهما عقولهن، وفتقت أذهانهن، ومرسن على بلاغته وفصاحته ورقي عبارته؛كما قلت إحداهن:
قرأنا سنة نبغي اتعاظا.. فمد النحو والأدب الجسورا
 فليفخرن بالوحيين ماوسعهن الفخر، ولتفخر أمة هؤلاء معطياتها، ولتفخر شيخة هؤلاء تلميذاتها " قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون"
اقرأ لإحدى هؤلاء الطالبات تصف شعورها وأخواتها في روضة جنة مقرأة الحديث وما يجدنه من المتعة واللذة والحبور:
حروف الشعر أرصفها سطورا
وتعيي النظم أن يصف الشعورا!
صباح لا كما الأيام صبحا
بمقرأة الحديث هَمى حبورا
ففيها نكتسي حللا ونغدو
بسحر العلم والآداب حورا
جمال عانق الأرواح فيها
هدوءٌ صاحب العلمَ الوقورا
لها حبي وأشعاري وشوقي
بُعيْد غياب صحبتها حضورا
أبوداوود أمتعنا حديثا
وشيختنا بصحبتنا بكورا
تزاحمنا الدقائق غير أنّا
نخال الوقت من عوْنٍ شهورا
ندارس قول خير الخلق حينا
ونبني من هدى الأقوال دورا
تُعلّمنا خطاه السير هونا
وعن سبل الهوى ازددنا نفورا
رسول الله يا لطفا تناءى
عن الفحش الذي يرمي الشرورا
تهاب الأرض ذكرك إذ نصلي
عليك وتنتشي الدنيا سرورا
فكم حبلى بهمٍّ زال عنها،
وكم ملتاعة لاقت طَهورا
وكم عند الصلاة عليك جبرٌ
يَدُكُّ الهم ، ينسينا كسورا
بنا ولهٌ رسول الله حتى
تشع عيوننا بلقاك نورا
ونشرب من يديك ، نقصُّ دنيا
تغالبنا ونغلبها دهورا
قرأنا سنةً نبغي اتعاظا
فمدّ الفقه والنحوُ الجسورا
وجدنا في الحديث الأنس حتى
وددنا أن نرى تلك العصورا
(هنيئا بالنجاح") لطالبات
أجدن بهول دنيانا العبورا
ويوم الختم خط الدمع شعرا
وحرفا حامدا يُعلي الشكورا
وثَمَّ مشاعر بالحبرِ تخبو
وفي الوجدان تُبهِرنا ظهورا
  - ورجعت الطرف؛ فخجلت حتى كدت أتوارى خجلا وأذوب في مسلاخي حياء، لصنف آخر من فتيات بلدنا هن شغل إعلامنا الشاغل، (أما من ذكرت من الأنجم الزهر والجواهر والدرر فلا شغل لإعلامنا بهن ولسن له من الاهتمام في قليل ولا كثير ولا قبيل ولا دبير، وليس يعنيه أمرهن)، وجلّ حديثه أو كله عن الفنانات السعوديات، والتشكيلييات ومعارضهن وشخبطاتهن التي أصاخ بها أسماعنا وسود بها صفحات جرائده، والحداثيات وأماسيهن الأدبية المختلطة، إلى حديث الساعة وهو تمثيل المرأة السعودية في مونديال لندن بعد مخاض عسر كانت نهايته لهم جد سعيدة..
هنيئا لإعلامنا ذلك الفوز العظيم بإشراك لاعبة الجودو وعداءة سعوديتين، تحت تغطية كاميرات العالم وعلى مشهد الدنيا، وليت شعري أي نوع من اللباس ( على وفق الشريعة) سترتديه هذه العداءة والمعروف أن العدائين والعداءات لا يلبسون إلا مايستر السوأة المغلظة، أستغفر الله قلت: (يستر) بل يواري العورة وإن كان يحجمها ويجسدها تجسيدا فاحشا..
ولقد أعجبتني تغريدة للشيخ عمر المقبل وفقه الله معناها: ( شريعة منعت المرأة من فعل سنة الهرولة بين علمي المسعى مع حشمتها، هل ترخص لها باللعب والعدو متعرية في مونديال لندن وتحت التغطيات الإعلامية وتصويرها إلى مشارق الأرض ومغاربها) مالكم كيف تحكمون؟؟!
  هذه المرأة السعودية التي لا يعرف إعلامنا العالم إلا بها، أما النماذج المشرقة والمشرفة فهنّ بالنسبة له في هامش الحياة..
  فلا والله لا يضرهن ذلك، وبداعيات التحرر والتمرد والفساد تُفدى أولئك الحافظات الصالحات القانتات و :
( بجبهة العير يفدى حافر الفرسِ ).
  - وحزنت لحال كثير من الشباب يتقلبون في نعم الصحة والفراغ والجدة، وسياراتهم تحت أرجلهم، يدعون لدورات القرآن والسنة عبر الإعلانات المتكررة في المساجد، وهم أزهد الناس بها، ويقتلون أوقاتهم بالنوم والبطالة، وسهر الليالي، والأسفار والتسكع، والمشي في الأرض مرحا، وتعريض أنفسهم للفتن المتنوعة؛ أفلا يكون لهم بأخواتهم أسوة حسنة؟!
   - وبكيت حتى شرقت بالدمع لبكاء فئة منهن فاتهن أول الدورة لظروف قاهرة، فاعتُذر لهن عن إكمالها إلا على سبيل الفائدة العامة دون اختبار أو إجازة، مامنعهن ذلك من التردد طيلة بقية أيام الدورة للفائدة، وحضور مجالس العلم، وشهود الملائكة والأجر، كانت مشاعرهن تجيش بالحزن، وأعينهن تفيض بالدمع كلما قرأت قارئة وختمت خاتمة، وحال الواحدة منهن لما قيل: " لا أجد ما أحملكم عليه، تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون" كتبت إحداهن جوابا لزميلتها  في هذا المعنى:
و أتيتِنا و القلبُ عانق قلبكِ
و الدّمعُ أغرق صافي الوجناتِ
ورأيتُ حرفكِ صادقًا يحكي لنا
عن حُرقةٍ، عن لهفة الحسرات
هاتي يديكِ أشدّها يا أختنا
إذ أبدَعت في نظم ذي الأبياتِ
عيناكِ تحكي فرحةً مع لوعةٍ
فرحَ اللقاءِ ،و حرقةً لفواتِ
لكنّني أُهديكِ بُشرى فابسمي
فاللهُ يأجُرنا على النيّاتِ
أو ما سمعتِ حديث من قد خُلِّفوا
و الله أكرمهم بخير هباتِ
دمعت عيونهمو لأن لم يخرجوا
؛ واساهمُ الرحمنُ بالآياتِ
و المُصطفى المختار أخبرنا بأنّ
لهم أجور المشي و الخطواتِ
ربّي كريمٌ لا يُخيّبُ سائلًا
ياربّ هبها عالي الدرجاتِ
   ولا يذهب وهلك أني أبالغ في ذكري لبكائهن فمن شهد ختام الدورة سمع النشيج والعبرات ورأى الدمعات، فلاحرمهن المولى الأجر والثواب.
ولقد صورت إحداهن هذا الموقف بقولها:
و تسألني البشائرُ عن شعوري
إذا قُرئت من السنن الحروف
فتهرب أحرفي عنّي بعيدًا
و يكسوها من الخجل النصيفُ
و قلبي خافقٌ يرنو إليها
ففيها الخيرُ و الظلُّ الوريفُ
وفيها شيخةٌ تُعطي بِحُبٍّ
و يُشبهُ قلبَها ذاكَ الوكيفُ
وكم فيها بشاراتٍ حسانٍ
 إذا رويت سيبتسمُ الأسيفُ
أليس القلب يسعد حين يلقى
حبيبًا قولُه نورٌ منيف
نعيش الوقت في نور و سعدٍ
و صحبُ الخير ناديهم حفيفُ
و أحمدُ خالقي ربّي هدانا
لنور الدرب ، منهاجٌ حصيفُ
كتابُ الله نورٌ يا صِحابي
وسنّةُ أحمدٍ ، دربٌ شريفُ
  - أما الموقف الذي جعلني أتشامخ فخرا، وأتطاول على أطراف الأصابع إكبارا وإجلالا؛ فهو موقف (شيماء) وما أدراك ماشيماء .. فتاة كفيفة عذرها الله تعالى ورخص لها، وقد سلبت نعمة البصر في الفرائض، لكن شيماء مارخصت لنفسها، بل باكرت الطير، وسابقت وسارعت، ولازمت الحضور، حفظت القرآن والصحيحين، ثم زوائد أبي داود مع الحافظات.. كابدت العمى، وجاهدت الإعاقة، وواظبت على حجابها وسترها، وهي كفيفة معذورة، حتى أتمت ذلك كله..فلله درك أيتها الشيماء ورحم أنجبك، ومازالت أمة أنجبتك أمة منجبة معطاءا، وبمثلك ياشيماء نستروح أمل الخلاص، ونقتل اليأس والقنوط، وبمثلك أيتها الرائعة نوقد منائر النور ننير بها السبيل لبنات جيلنا المتخبط الضائع المتعثر.. فياشيماء :
أوقدي النار لأبناء السبيل..
أوقدي النار فقد حار الدليل
وانشري النور بأنحاء الربى
صافيا صفو فرات سلسبيل

   أنار الله بصرك وبصيرتك، وجعل في قلبك نورا، وعن يمينك نورا، وعن شمالك نورا، ومن فوقك نورا، ومن تحتك نورا، وجعل الله لك نورا تمشين به يسعى بين يديك وبأيمانك، وغفر لك وأكثر من أمثالك، ومن رعاك واجتهد في تحفيظك ورعايتك من الشيخات الفاضلات..
وفي هذه الشيماء قالت إحدى زميلاتها في الدورة:
شيماء باسمك تشمخ الأشياءُ
وبنور عينيك الظلامُ ضياءُ
درس قرأتِ به الحديث ترقرقت
دمعاتنا ، حفّ المكان بهاءُ
لماجلست بقربك القلب ارتوى
فألا تذوب بعطره الضوضاءُ
لصحيفة بيضاء فيها أحرفٌ
لمست يديك مهابةٌ وصفاءُ
لله درك صنت قلبا طاهرا
بالعلم لم تعبث به الأهواءُ
لله أنت ! تفوح منك مهابة
أسرت بها عيناي ياشيماءُ
لولا اليقين لقلت: حتما أبصرت!!
أنت البصيرة والدنى عمياءُ
ليت التي تشري الدنية بيننا
لترى التي وُهبت لها العلياءُ
تتحجبين- وربما لك رخصة-
كأعف أنثى والحجابُ حياءُ
شيماء لا تُصغي لقول مثبط
أنت الثبات ، ومنك شعّ إباءُ
لو تبصرين الملهيات رحِمتِنا
في كل عام تكثرُ اللأواءُ
نعيا من الخبث الذي التصقت بنا
أذياله ، عم الفضاء بلاءُ
حُجب الحرام لكي تصوني نعمة
 - هي فتنة- ماصانها العقلاءُ
 قسم الحكيم لك فؤادا مبصرا
وحبيبتيك إن احتسبتِ علاءُ
ولما سمعت من أهلي هذه الأبيات جاشت النفس، وجادت على البديهة بهذه الأبيات:
شين القريض وعينه والراء 
معروضة فلتبدع الشعراء..
من قال إن الشعر وقْفُ ذكورنا
عن حسنه تتقاصر الحسناء..
أولم تقدَّم كلَ صاحب لحية
في ( ذي المجاز) بشعرها الخنساء..
إيهٍ مزونُ استنشديها شيخةً
عن قدرها تتقاصر الجوزاء..
رقيت (رقية) بالحديث معارجا
فإذا (رقية) في السماء ضياء..
تهدي إلى سنن الهدى كالبدر قد 
حفت عليه الأنجم الزهراء..
من طالبات للحديث فواضل
وأجلهن عظيمة (شيماء)..
الله رخص للكفيف فرائضا
بَلَْهَ النوافل إذ دهاه بلاء..
لكنها همم تقاصر دونها
قمم الجبال وتصغر العنقاء..
في مثل شيماءٍ نعالج يأسنا
وقنوطنا إن أطبقت لأواء..
وبمثل شيماءٍ نُنير معالما
لبناتنا إن خيمت ظلماء..
سرُ التلامذ من نبوغ شيوخهم
لولا أب ما حلّقت أبناء..
تفديك ياشيماء في أزماننا
متحررات فكرهن وباء..
نور العيون يزيدهن ضلالة
متلبرلات كلهن غثاء..
يكفرن من نعم الإله سوابغا
والعبد يطغى إن طغت نعماء..
شيماء مثلك في الدنا أسطورةٌ
في مثلها تتفاخر النبغاء..
ولأنت في زمن الظلام منارة
من نورها تستلهم البُصراء..

وأختم بهذه الأبيات لإحدى الحافظات في الدورة لما اختتمن دورتهن:
ونختم درسنا بشجى محبٍ
يكفكفُ دمعَه لَحظَ الختامِ
يواري حُزنَه فيجيش شوقاً
إلى نورٍ تبدّى في الظلامِ
إلى تيك المجالس لَهْف نفسي
على حِبّي وصُحبته الكرامِ
نسابق في البكور نسيمَ فجرٍ
لنحظى جِلسة وسط الزحامِ
نصُفُّ قلوبَنا قِبَل الثُريّا
مُحلَّقةً كدُرٍ في نِظامِ
تنزّلت السكينة فاستظلّت
رؤوسَ الجالسات كما الغمامِ
فلو أبصرت وجهًا حين يُتلى
حديثُ المصطفى حتى التمامِ
رأيتَ وضاءةً ورأيتَ بشرًا
وإشراقًا يلوح مع ابتسامِ
وأختم ما نسجت من المعاني
بدعوةِ صادقٍ تشفي مرامي:
تقبّلها إلهي من مَساعٍ
وهِمّاتٍ وأعمالٍ جِسامِ
وجازِ شيخة كانت رُقِيـّـاً
بأرواحٍ تحلّق في تسامٍ
جنانَ الخلد في دَعَةٍ وأمنٍ
وأفضالٍ وخيراتٍ عظامِ
وبارك في خطاها وارض عنها
وعن أحبابها بين الأنامِ
وأكرِم والديّ بكلّ بِرٍ
وعقبى الفوز في دار السلامِ
وعنا ياكريم ومن دعانا
ويَسّر درْبنا حتى التمامِ
وصلِّ إلهنا أزكى صلاةٍ
على الهادي وسلّم بالدوامِ...
وتنشد زميلتها:
أيا ويح حالي، كم عليكنَّ أدمعٌ..
 بعين الذي يرجو الوصال المداويا..
فليت الّذي قد أبعد القلب عنكمو..
بطيء الخطى جافى الخفوق لياليا..
فكم كان في دوح الحديث مسرة..
تزيد،ولكن الهنا ليس باقيا..
فلا تغنينْ عنك الصبابة والهوى..
لئن كنت عن صحب الحديث منائيا..
وأقصرت عن غير الأحاديث وجهتي..
أرانيَ عن غير الأحاديث ساليا.. 
كواني الجوى من بُعد صحبي وشيختي..
سئمت بعادي ما وجدت روائيا..
رأيت النوى لما رماني بغربة..
تشاقيت فيها،كم خسرت شفائيا..
فجئت وقد ذابت رُبى الشوق حولنا..
سقى الله قلبا كان للخير ساقيا..
لك الله كم جئنا من الشوق  لم نجد..
سوى الشوق شوقا طالبا للمعاليا..
فصحب الحديث النور يعلو وجوههم..
فمالك؟! ياذا صحبَنا لا تضاهيا..
ونفسي وإن أنهت صحيحين لم تزل..
تلوم على التفريط، إذْ كنت لاهيا..
وإن كان لم يرو اللقاءان شوقنا..
فذا ثالثٌ قد هم يحيي الأمانيا..
فلله ربي أحمد اليوم منّهُ..
على ثالثٍ قد راح بعد التلاقيا..
تعثرت في حرفي ودمعيَ ما رقى..
على الصحب والدوح الحديثي ساريا.
كتبت لأحبابي اسمعوها وصيتي..
لكم خاب من جافى الأحاديث قاليا..
وأرسل شكري بعد قلبي فلا أرى..
بــه عن  كريم الأعطيات مجازيا..
لمن كان يرعانا، عظيما بعلمه..
لمن كان يعطينا، الجواب المكافيا..
والحمدلله الذي تتم بنعمته الصالحات.



هناك 7 تعليقات:

  1. جزاك الله عنا كل خير

    لقد اثلجت صدورنا بذكر هذ النماذج المشرقة في بناتنا

    فبارك الله فيك

    ردحذف
  2. بوركت يا شيخ محمد، وهو خير إن شاء الله ولكن:
    ".. بيوتهن خير لهن".

    ردحذف
  3. جزاك الله خيرا ياشيخنا الكريم حقا إنها نماذج مشرقة

    من قال إن الشعر وقف ذكورنا
    عن حسنه تتقاصر الحسناء
    أو لم تقدم كل صاحب لحية
    في ذي المجاز بشعرها الخنساء
    والله ياشيخنا الكريم الحبيب
    هذه الأبيات ترد على من يرى أن المرأة مظلومة في بلاد المسلمين

    ردحذف
  4. جراك الله خير
    ونفع بم الاسلام والمسلمين

    ردحذف
  5. وسام على جبين القمر 

    طوبى له كم اهتدت نفس بكلماته ! وكم صحى ضمير بموضوعاته !
    فياليت كل زهرة يانعة أذبلتها فتن الحياة وعصفت بها ريح العصيان وأهلكتها ظلمة إطاعة الشيطان .. 
    تقرأ لو عنوان موضوع له !
    لاهتدت نفسها وعادت إلى ماأمرنا به ..  
    أعلى همما وأنار عقولا وأحيا بصائرا .. 
    فما لي إلا أن أقول :  
    ندمت على وقت مضى لم أعرفن  
    شيخا معيدا للصواب محمدا 
    أختم كلمي وأعلم أنه لم ولن يفي حق من بذل وقته وجهده وسخر قلمه للدين مدافعا عنه مرغبا به ولأبناء دينه ناصحا محذرا 
    صحى ضمير واستنار
    عقل بأحرفه الدرر 
    على دينه وابنه غار      
    وسام على جبين القمر 

    ردحذف
  6. السلام عليكم
    فضيلة الشيخ أود أن أعرف مكان دورة الحديث التي ذكرتها في المقال ووقت التسجيل بها

    لأني تشوقت لعيش تلك الأجواء الروحانية والذي دفعني أكثر أني بفضل الله متمة لحفظ كتابه.

    ردحذف
  7. الشيخ الفاضل محمد الفراج

    نحن نتمنى أن تكثف برامج الدورات وتوزع حسب حاجات الفتيات

    والداعية رقية المحارب فاضلة ولديها أسلوب دعوي هادي ولها مهابة عظيمة

    فليتكم تكثفون الأنشطة في كل المناطق وتتولى الداعية رقية وأمثالها الإشراف عليها

    خاصة وأن كثير من دور التحفيظ اكتفت ببرامج ترفيهية فقطولجذب الفتيات

    ردحذف