تعديل

بحث

الثلاثاء، 17 يوليو، 2012

أطول سجدة في الدنيا..


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فلقد قرأت في صحيفة سبق الإلكترونية خبر الفتاة العشرينية الداعية التي وافاها الأجل وهي ساجدة في صلاة الضحى ، وتفصيل الخبر في عدد أمس الاثنين من هذه الصحيفة.
وذكر عن هذه الفتاة صلاح وجدٌ واجتهاد في الدعوة إلى الله وتعليم كتابه.
ولقد تأثرت لما قرأت الخبر، وفاضت عيني بالدمع، وامتزجت أمشاج من مشاعر العجب والدهشة، والبشر والفرح والحزن والأسى، والفخر والاعتزاز، وتفكرت في أمر هذه المنايا والخواتيم، وسر الله فيها الذي لم يُطلع عليه ملكا ولا رسولا ؛ فالمنايا مغيبة والخواتيم مجهولة والروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير.
وصدق القائل:
اغتنم في الفراغ فضل سجود... فعسى أن يجيء موتك بغتة
كم صحيح مات من غير سقم ... ذهبت نفسه الصحيحة فلتة
والقائل:
تزود من الدنيا فإنك لا تدري... إذا جن ليل هل تعيش إلى الفجر
فكم من فتى أمسى وأصبح ضاحكا ... وقد نسجت أكفانه وهو لا يدري
وكم من فتاة جهزوها لزوجها ... وقد قبضت روحاهما ليلة القدر
وكم من صحيح مات من غير علة... وكم من سقيم عاش حينا من الدهر
وقبلهما صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فيما روى عنه ابن عمر - رضي الله عنهما - في الصحيح: ( كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل) وكان ابن عمر يقول:( إذا أصبحت فلا تنتظر المساء وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وخذ من صحتك لسقمك ومن حياتك لموتك)
وفي هذا المعنى قال الشاعر:
وما تدري وإن أملت عمرا ... لعلك حين تصبح لست تمسي
ألم تر أنك كل صباح يوم ... وعمرك فيه أقصر منه أمسي
وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن ابن آدم في هذ الدنيا غريب وليس بدار وطن، بل بدار ترحل وضعن ، فلا يضرب فيها بعطن، ويسلب لبه  بريق الفتن، هذا حال العارف الفطن.. كما روي عن المسيح أنه قال للحواريين: اعبروها ولا تعمروها ، وقال: عجبت لم يبني على موج البحر دارا، تلكم الدنيا فلا تتخذوها قرارا
وقال بعض العارفين (ويروى للشافعي):
إن لله عبادا فطنا... طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا
نظروا الدنيا فلما وجدوا... أنها ليست لحي وطنا
جعلوها لجة واتخذوا... صالح الأعمال فيها سفنا
وقال آخر:
سبيلك في الدنيا سبيل مسافر... ولابد من زاد لكل مسافر
ولابد للمحتاج من حمل عدة... ولا سيما إن خاف صولة قاهر
وقال بعض الحكماء:
من كان الليل والنهار مطيتيه سارا به وإن لم يسر
وفي هذا المعنى قال بعضهم:
وماهذه الأيام إلا مراحل ... يحث بها داع إلى الموت قاصد
وأعجب شيء لو تأملت أنها ... مراحل تطوى والمسافر قاعد
فهذه حقيقة الدنيا وهذه حقيقة الموت، وما أفسد على المرء آخرته إلا حب الدنيا وكراهية وتناسي الموت والإغراق في الشهوات، والجري في محيط الأمل، وقد قيل: من جرى في محيط أمله عثر في حبل أجله، وقال الشاعر:
ولم أر مثل الموت حقا كأنه .. إذا ما تخطته الأمانيُّ باطل

فياسعادة من أدركته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، سليم القلب من الشبهات والشهوات، في حل من الناس والناس في حل منه، مواظب على الطاعات، متجافٍ عن المنكرات، غير متجانفٍ للسيئات ، دائم التوبة كثير الاستغفار والعبرات.
إنك والله تغبط - أعظم الغبطة- من مات وختم له على عمل صالح، كمثل هذه الفتاة ( نرجو لها الخير والغيب لله وهو أعلم بخلقه، لكن نتعامل بالظواهر ونرجوا رحمة الله لنا ولها)
وكمثل من مات صائما أو مجاهدا أو محرما أو على باب من أبواب الطاعة، وإنني لأتذكر من أمر الخواتيم عجبا- حسنا وسوءا- فيما وقفت عليه بنفسي،  أو وقفت عليه بخبر الثقة؛ فمن ذلك ما حدثت به عن فتاة أحضرت لها المزينات ليلة عرسها فزينها وصبغنها وكحلنها وسرحنها، حتى بدت في أبهى زينتها، فلما أذن المغرب نظرت إليهم متسائلة كيف أتوضأ وأصلي، فقالوا لها لابد من جمع الصلاتين والحالة هذه حتى لاتفسدي عمل ساعات ، ويذهب ماخسرناه هباء منثورا ، فنظرت إليهم بازدراء وقالت : ومالذي يبيح لي الجمع ؟! فنفضت ذلك كله وتطهرت لربها وصلت المغرب في وقته وسط تعجب أهلها واستنكارهم، وبعيد الصلاة أخذتها نوبة مفاجأة وما أذن العشاء حتى أسلمت الروح لربها.
 وأعرف رجلا صالحا سافر إلى مكة وأحرم بالعمرة فدخل هو وأصحابه الحرم، واستقبلوا البيت يصلون العشاء وكان إمامهم فلما قرأ " وللأخرة خير لك من الأولى ولسوف يعطيك ربك فترضى" سقط ميتا وهو محرم بالصلاة والعمرة، وقد جاء في الحديث ( أن المرء يبعث على مامات عليه) وفي حديث ابن عباس في الصحيح في حديث الذي وقصته راحلته ( فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا)
وأحد مشايخي المصريين في التفسير واسمه عبد المُهدي أحرم بالحج ومات بمنى رحمه الله.
وفي حج العام الماضي توفي شاب صالح وهو محرم بأول حجة له، وقد حرص على بر حجه لينال ثواب الحج المبرور، فكان يقضي نهاره تحت الشمس يوزع الطعام والمياه على الحجاج ، فلما حاذته إحدى الشاحنات وهو على عمله هذا انفجر إطارها وضرب قلبه فمات، وذلك يوم عرفة ، وقد جيئ به مكفنا بثياب إحرامه مكشوف الوجه وسط تكبيرات الناس وتهليلاتهم وصلى عليه إمام الحرم وهو كذلك.
وأعرف شابا أحرم بالعمرة في رمضان فمات في حادث وصلي عليه في ثياب إحرامه مضرجا بدمائه.
وحدثني أحد المشايخ الدعاة في حج عام ١٤٢٥ أنه وقف على خبر شاب حج أول حجة له، وذكر زملاؤه من أمره في الطاعة والاجتهاد والبكاء، والحرص على بر حجه عجبا، وحرص على  قضاء أعمال اليوم العاشر كلها أسوة برسول الله - صلى الله عليه وسلم- فرمى ونحر وحلق وطاف وسعى،  وجاء مجهدا مكدودا آخر اليوم ،وأغفى إغفاءة، فلما أيقظوه للصلاة وجدوه ميتا.
وأعرف رجلا هندوسيا حسن الخلق لطيف المعشر يحب المسلمين، ويفرح بقضاء حاجاتهم وحاجات المسجد، وكنت أعرض عليه الإسلام دوما، فيعدني بأنه سيسلم فيما بعد، وذات يوم جاء متشوفا متلهفا حريصا على الإسلام، فأسلم وهو في صحته وعافيته، ثم ضربته تلك الليلة حمى ومات ولم يسجد لله سجدة.
ومثله رجل من الفلبين أسلم في تفطير جاليات الصناعية، وصام نصف نهار ومات.
وأعرف رجلا مات في الحرم بعد أداء العمرة ( والعمرة إحدى الحجتين، ومن حج ولم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه)
والذين أتموا حجهم أو عمرتهم، ثم ماتوا في حوادث الطرق لا يحصون.
وأعرف من قرابتي رجلا جاءه فقير وسأله الصدقة، وكان في مجلس أصحابه في عافيته، فرد يده إلى جيبه وأخرج مافيه، ودفعه له، ورفع يديه ودعا ( اللهم اجعل ثوابها لي ولوالدي) ، ثم شهق في الحال ومات.
وأعرف رجلا كان معنا قبل سنتين في تشييع جنازة دفناها بعد صلاة العصر، وكان في عافيته وعنفوانه على شفير القبر يوجه ويأمر وينهى ، ولما رجع إلى بيته مات قبل صلاة المغرب ودفن في القبر الذي يليه، وقد ورد أن من صلى على جنازة وتبعها حتى تدفن ويفرغ منها فإنه يرجع من الأجر بقيراطين كل قيراط كالجبل العظيم، وقد جاء هذا في الصحيح وغيره.
والحوادث في حسن الخاتمة كثيرة، وما جاء في أخبار السلف أكثر.
وكذلك الأخبار في سوء الخاتمة والعياذ بالله، وأعرف حوادث من هذا القبيل أترك ذكرها اختصارا وكراهية تكدير أجواء الفأل والأمل بسماع ماذكرت من أخبار الخير والبشارة، ولنعد إلى خبر هذه الفتاة الصالحة التي كانت على موعد مهم يستحثها زوجها للخروج له إلا أنها أبت أن تخرج حتى تصلي نافلة الضحى، وانتظر الزوج مليا، وصاح بها فلم يسمع جوابا، ودخل الغرفة ليجدها ساجدة في مصلاها ينتظرها فلاترفع رأسها ويناديها فلا تجيب ويتحسسها، فإذا هي ميتة رحمها الله وغفر لها..
ونخلص من هذه الحادثة بكثير من العبر؛ منها:
١-بغتة الموت وفجأته، وعدم اختصاصه بهرم ولا سقم؛ فهو يأخذ الصغير أخذه للكبير، ويغتال الصحيح كالسقيم، قال أبو الطيب:
يموت راعي الضأن في ضأنه... ميتة جالينوس في طبه
وقال طرفة:
أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي... عقيلة مال الفاحش المتشدد
أرى الموت تعداد النفوس ولا أرى... بعيدا غدا ما أقرب اليوم من غدِ
وأبلغ من ذلك كله قوله تعالى: " إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى" وقوله تعالى:" فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون" وقوله: " وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا".
2-قال الله عزوجل: " احشروا الذين ظلموا وأزواجهم" وقال سبحانه: : ومن صلح من آبائهم وأزواجهم" فالأزواج من تفسيراتها : النظراء والأمثال؛ فالمرء يحشر مع أمثاله في العمل إن خيرا فخير، وإن شرا فشر، كما أنه يحشر يوم القيامة مع من أحب، وقد جاء الخبر عن بعض الصالحين أنهم توفوا في حال السجود ممن سبق ولحق؛ فمنهم التابعي الجليل تلميذ ابن عباس مجاهد بن جبر الجَندي أثبت الناس في التفسير عن ابن عباس توفي وهو ساجد.
وذكر ممن توفي وهو ساجد : محمد بن يوسف الخضر، وعبدالرحمن بن عبدالعزيز النويري، وموسى بن مسلم الصغير.
وورد في سير العديد من أهل العلم والفضل هذه المنقبة.
والشيخ الداعية المجاهد الصادع بالحق الصابر على الأذى عبدالحميد كشك توفي ضحى الجمعة وهو ساجد. نسأل الله أن يحشر هذه المرأة الصالحة وإيانا مع الصالحين والمتقين إلى الرحمن وفدا.
3-حرص هذه الفتاة الصالحة على ما اعتادت من أعمال الخير والنافلة؛ فليكن في هذا عبرة للمفرطين والمفرطات، لا في النوافل المطلقة ولا النوافل الراتبة، بل في فرائض الله التي لايصح إسلام العبد إلا بها، فكم من فتى وفتاة ورجل وامرأة لايصلي فريضة الفجر إلا بعد الشمس حين يقوم لعمله أو دراسته، وصلاته والحالة هكذا لاتغني عنه من الله شيئا وكأنه ماصلى، خصوصا إذا اعتاد على هذا، وكم من والد ووالدة يجاهدان الأبناء والبنات حتى ينالهما من الجهد والمشقة ماينالهما، والأولاد يتقلبون على الفرش في صحة وعافية، لايستجيبون لله ولا لوالد، ولا يرحمون أما تشقق حلقها من كثرة النداء.. أفلا كان لهم عبرة بهذه الفتاة التي كان من إيمانها ويقينها مايحدوها إلى فعل النافلة فضلا عن الفريضة، تقول إحدى المعلمات: عملت استبانات لطالبات الثالثة الثانوية هل تصلين الفجر ومتى تصلينها؟ فهالني أن النسبة الكبرى لهؤلاء الفتيات البالغات لا أصلي، واللاتي يصلين فالنسبة الكبرى منهن أصلي إذا استيقظت للمدرسة، والنسبة الأقل من تصليها في وقتها. والله المستعان.
4-ختمت هذه الفتاة الصالحة حياتها بعبادة في عبادة في عبادة أي بالسجود في صلاة الضحى في الطهور، وهي عبادات  من أجل العبادات وأفضلها؛ فأما السجود فقد جاء في فضله " يامريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين" وقوله تعالى: " والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما" وهذا في سياق صفات عباد الرحمن وذكر جزاءهم بقوله:" أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما" وقال تعالى: " أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما.." وقال تعالى: " إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا..." وقال " ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا" وقال تعالى:" إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا" وقال تعالى:" إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لايستكبرون ..." إلى قوله تعالى:"فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون"
وحسبك في عظم ثوابهم أن الله أخفاه واختبأه؛ ليكون مفاجأة يوم يلقونه.
وقال صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح عن أبي هريرة: (أقرب مايكون العبد من ربه وهو ساجد) وقال: (وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم) وفي صحيح مسلم أنه قال لربيعة بن كعب لما سأله مرافقته في الجنة :( أعني على نفسك بكثرة السجود) وصح في الحديث:( عليك بكثرة السجود فإنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعت لك بها درجة وحط بها عنك خطيئة) وقد صح الحديث:( أن العبد يبعث على مامات عليه ) وهذه الفتاة سجدت سجدة طويلة لاقيام لها منها حتى تلقى الله وهي ساجدة وصح في الحديث أيضا أن العبد إذا نام وهو ساجد باهى الله به الملائكة فيقول الله انظروا لعبدي روحه عندي وجسده في الأرض) والموت نومة كبرى فلايزال الله يباهي بها الملائكة إلى يوم يبعثون نحسبها والله حسيبها.
وأما صلاة الضحى فقد جاء في فضلها قوله صلى الله عليه وسلم:( كل سلامى من الناس عليه صدقة ثم ذكر طائفة من أعمال الخير من التسبيح والتهليل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغيرها ثم قال: ( ويجزئ من ذلك كله ركعتان يركعهما من الضحى) رواه مسلم وغيره عن أبي ذر، والسلامى المفصل ، والمعنى أن كل مفصل من مفاصل الإنسان وهي ثلاث مئة وستون مفصلا عليه أن يؤدي كفارته ويعتقه من النار كل يوم وصلاة الضحى تكفي عن ذلك كله. وفي صحيح مسلم عن زيد بن أرقم مرفوعا( صلاة الأوابين حين ترمض الفصال) وفي الصحيح أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أوصى بها أبا هريرة مع النوم على وتر وصيام ثلاثة أيام من كل شهر. وصح أنه صلى الله عليه وسلم صلاها كما في حديث أم هانئ وعتبان وأنس، وقالت عائشة رضي الله عنها- في ركعتي الضحى: ( لا أدعهما ولو نشر لي أبوايَ) وفسر بعض المفسرين قوله تعالى :" وإبراهيم الذي وفى" بصلاة الضحى أربعا. وجاء عند النسائي وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيما يرويه عن ربه يا ابن آدم لاتعجزني من أربع ركعات في أول النهار أكفك آخره) وعند الطبراني أن من صلاها أربعا بنى الله له بيتا في الجنة. وفي حديث حسنه بعض أهل العلم أن من مكث في مصلاه بعد الفجر حتى تطلع الشمس وترتفع ثم صلى ركعتين كان له أجر حجة وعمرة) والأحاديث في فضل الضحى أكثر من هذا.
وأما الطهور فقد قال الله تعالى:" إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين" وفي صحيح مسلم عن أبي مالك (الطهور شطر الإيمان) وفي الصحيح أن المسلم إذا توضأ خرجت خطاياه مع الماء أو مع آخر قطر الماء وإذا صلى ركعتين بعده غفر له ماتقدم من ذنبه، فهنيئا لهذه الفتاة الصالحة نسأل الله أن يغفر لها ويحسن منقلبها ويكرم مثواها ويرزقنا حسن الختام.
وفي سجدة هذه الفتاة قلت:
سجدة في الوجود أطول سجدة ... رفعها يوم يبعث الله عبده
سجدتها الفتاة حتى إذا ما... خشع القلب أنفذ الحق وعده
كبرت ثم رتلت لكتاب ... ثم خرت وسبحت بعد حمدة
ثم راحت في عالم أخروي ... سرمدي لن تعرف الناس بعده
فإذا الجسم ساجد بين أهل ... وإذا الروح في الملائك رغدة
 ختمت عمرها القصير صلاة ... ونعمّا الصلاة ذخرا لعبدَة
ختمت عمرها شهادة حق ... ولَذِكرُ الإله للروح شهدة
بشروها ياقوم أجمل بشرى... أنها سرمدَ الزمان بسجدة
وعليها ثوابها الثّرُ يُجرى ... أبد الدهر ليس ذا اليوم وحده
أقرب العبد ما يكون لرب ... في سجود في مسلم صح عنده
ليت شعري لوحدثتك فماذا ... وجدت عند ربها قد أعده
مثلما قال مؤمن : ليت قومي ... يعلمون الجزا بدار المودة
ليتهم يعلمون أي نعيم ... ماكأنا قد مسنا قبل شدة
صبروا النفس عن هوى واستمروا ... في جهاد وضاعف المرء جده
ذلك الموت موعد الموت غيب ... فاستعدوا للموت أجمل عدة
ذلك الموت إن يزر ليس يغني ... عنك شيء وما من الموت نجدة
رب غر من الشباب صحيح ... لم يكد في الوجود يبلغ رشده
جاءه الموت بغتة فتردى ... يوم أدنى إلى الوسادة خده
وفتاة تخطفتها منون ... في صباها لم يبلغ العمر حده
لم تظن الممات يهدم يوما ... لمناها من قبلُ تصبح جدّة
ومليك تخطفته المنايا ... ترك الملك والبلاد وجنده
لا سواء من مات وهو مصلّ ... يذكر الله يرتجي منه رفده
أو شهيد لله يبذل روحا ... في ظلال للعرش ينشد خُلده
والذي مات في غناء ولهو ... فاسد القلب في ضلال وردة
لا أعزيك أيها الزوج حاشا ... أيُعزى أن يبلغ المرء مجده ؟!

هناك 4 تعليقات:

  1. جزاك الله خيرا شيخنا الكريم

    والله إن قلوبنا تغفل ومثل هذه الموضوعات تنبه الغافلين


    وقصيدة جميلة جدا لافض فوك

    ردحذف
  2. ذلك الموت موعد الموت غيب ... فاستعدوا للموت أجمل عدة
    ذلك الموت إن يزر ليس يغني ... عنك شيء وما من الموت نجدة
    رب غر من الشباب صحيح ... لم يكد في الوجود يبلغ رشده
    جاءه الموت بغتة فتردى ... يوم أدنى إلى الوسادة خده
    وفتاة تخطفتها منون ... في صباها لم يبلغ العمر حده
    لم تظن الممات يهدم يوما ... لمناها من قبلُ تصبح جدّة
    ومليك تخطفته المنايا ... ترك الملك والبلاد وجنده
    لا سواء من مات وهو مصلّ ... يذكر الله يرتجي منه رفده
    أو شهيد لله يبذل روحا ... في ظلال للعرش ينشد خُلده
    والذي مات في غناء ولهو ... فاسد القلب في ضلال وردة
    لا أعزيك أيها الزوج حاشا ... أيُعزى أن يبلغ المرء مجده ؟!
    بارك الله فيك شيخنا وحبيبنا

    ردحذف
  3. اللهم أحسن خاتمتنا ووالدينا

    قصة مؤثرة فعلا والقصص كلها مؤثرة كأنك ياشيخ تحدثنا عن عصر غير عصرنا

    فاللهم حسن الختام وجزاك الله خيرا

    ردحذف
  4. وسام على جبين القمر 

    طوبى له كم اهتدت نفس بكلماته ! وكم صحى ضمير بموضوعاته !
    فياليت كل زهرة يانعة أذبلتها فتن الحياة وعصفت بها ريح العصيان وأهلكتها ظلمة إطاعة الشيطان .. 
    تقرأ لو عنوان موضوع له !
    لاهتدت نفسها وعادت إلى ماأمرنا به ..  
    أعلى همما وأنار عقولا وأحيا بصائرا .. 
    فما لي إلا أن أقول :  
    ندمت على وقت مضى لم أعرفن  
    شيخا معيدا للصواب محمدا 
    أختم كلمي وأعلم أنه لم ولن يفي حق من بذل وقته وجهده وسخر قلمه للدين مدافعا عنه مرغبا به ولأبناء دينه ناصحا محذرا 
    صحى ضمير واستنار
    عقل بأحرفه الدرر 
    على دينه وابنه غار      
    وسام على جبين القمر 

    ردحذف