تعديل

بحث

الأربعاء، 17 أكتوبر، 2012

وسم وموسم..

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد :
  فالليلة هلال ذي الحجة وأولى ليالي العشر وشرفها وفضل العمل الصالح فيها معلوم ومدلول عليه بالنصوص من الكتاب والسنة، وفيها حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس عند البخاري وغيره يطرق أسماعنا هذه الأيام والليالي عديدا، والمطلوب العمل وإلا فالعلم حجة على أهله أعاننا الله على اتباع أحسنه وتحقيق شرطه وتحصيل ثوابه  
والعمل الصالح المطلوب فيها مطلق غير مقيد وعام غير مخصوص، ولكن للمنصوص خصوص؛ كالحج والعمرة والنحر والتكبير وصوم عرفة لغير حاج بها وإيفاء النذور المؤخرة.
ومن أفضل الأعمال دوما التوبة والاستغفار من كل ذنب وخطيئة وخاصة لمن استقبل حجة مفترضا أو متسننا طمعا في الثواب الموعود والأجر المنشود، وما أكثر المعاصي التي لايزال أحدنا مصرا عليها ولو رآها صغيرة فالإصرار يصيرها كبيرة إذ لا صغيرة مع الإصرار، ولا كبيرة مع الإقلاع والندم والانكسار، وليتفقد كلٌ نفسه من  الذنوب المصر عليها كالربا والزنا وحلق اللحى وتعاطي المسكر والدخان والتبرج والعقوق والقطيعة وأنواع البدع وكل إنسان بنفسه أبصر ( بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره)
وما شرع الله للمحرم بنسك الحج والعمرة والأضحية أن يتفقد نفسه وينقي جسده من تفثه وأوضاره من شعره وأظفاره إلا ليتفطن لقلبه وينقيه من رفثه وأضراره وذنبه وإصراره، والتخلية قبل التحلية وسلب الأدناس قبل لبس الماس، وليتق عبدٌ ربه فالتقوى خير لباس والله الموفق والهادي..
ومن جهة أخرى.. فاليوم  أول الوسمي السادس عشر من تشرين الأول بحسب شهور الشمس وهو أول طالع العواء أولى نجوم الوسمي الأربع من برج العذراء ( السنبلة ) من حيث زمرة النجم، وأما منزلة الشمس الآن فبرج الميزان ( اعتدال الزمان جوا ووقتا ) فالحمد لله الذي جمع لنا موسمين حبيبين أخروي ودنيوي شرعي وكوني، والناس والعرب خاصة والبادية ومن في حكمهم أخص يفرحون بهذا الوسمي ويرتقبون رحمة ربهم فيه لما في غيثه من البركة المعلومة من جني الكمأة والخير الوفير والعشب الغزير، فبكور الوسم من أحب الأشياء إلى الأنفس العاطشة والأكبد الظامئة للأناسي والبهائم السوائم. 
قال أبو الطيب في ابن كيغلغ :
إذا خلت منك حمص ُ لا خلت أبدا ... فلا سقاها من الوسميِّ باكرهُ
دخلتها وشعاع الشمس متقد ... ونور وجهك بين الخلق باهره
نسأل المولى الكريم الرحيم أن لا يحرمنا فضل ما عنده بسوء ما عندنا آمين..
وبالمناسبة هذه أو المناسبتين أحب أن أنبه على بعض الأمور المتعلقة بالفلك والأهلة؛ وإنما قلت المناسبتين لأن الشغب كثير ودائم إما في المناسبات الدينية من شغب بعض على بعض وشقاق ونزاع في رؤية الأهلة وإدخال الشهور والضجة حاصلة كل عام أو موسم يذكيها تجار الصحف وسماسرة الإعلام ويستفتون غير أهل الذكر ( أعني أهل العلم وحذاق أهل الفلك العارفين لا الهواة العابثين المتعبثين ) وقد يكون إصرار إلى العناد من الجانبين والحق بين طرفي نقيض بين المدعين معرفة بالفلك متنقصين حفاظ النصوص مستخفين بأهل الشريعة فرحين بما عندهم من العلم مغرورين بنتف حصلوها من هنا وهناك يقابلهم بعض علماء الشريعة ممن لا يعتبر الحساب غير هذيان وإضاعة زمان وتمرد على القرآن حتى ربما قبلوا شهادة فلان وفلان ممن لا تتأكد جودة بصره ومعرفته بمواقع الأهلة ويصادرون أقوال أهل الحساب المختصين الذين يحسبون -بما مكنهم الله- الكسوف والتجلي قبل حدوثه بزمان بالدقيقة والثانية، والمطلوب الاستئناس بهم لا الاعتماد وخاصة إذا أجعموا على أمر، والرجوع إلى الحق خير من التمادِ في العناد، وهذا العام رغم أن شهود ثلاث عشرة نقطة للترائي أجمعوا ومعهم أهل الحساب على عدم رؤية الهلال لذي الحجة ومعهم فريق مختص معه مناظير حرارية ترى القمر نهارا وترصد حركته حتى تحقق مغيبه قبل الشمس، إلا أنه لم يمنع بعضا من الشهادة بالرؤية والحمد لله الذي وفق القاضي لمناقشتهم، حتى تراجع عن الشهادة أحدهما وأصر عليها الآخر وحاش لله أن أتهمهم بكذب وغش ولكن تبقى الأخرى، وحاشا لله أن أكون من المنادين بتقديم الحساب على الرؤية المأمور بها شرعا، ولكن أدعو إلى مزيد من التثبت والتبيّن..
وإما في المناسبات الكونية كدخول موسم أو خروجه
وما أكثر المتعالمين ( ونحن منهم ) لكن متعالما يوافق السائد والجمهور والمألوف خير من متعالم شاذ فاذ عند نفسه آت بما لم تستطعه الأوائل.. له كل يوم تصريح يشوش على الناس ما عرفوا، وله اجتهاد وانفراد في إدخال المواسم وخصائصها حتى تشوش على الناس ماعرفوا وتنازعوا: أدخل سهيل أو الوسمي كما يقول فلان، أولم يدخل تبعا لما عرف الناس؟
أنا هنا لا أزعم أن أهل الفلك متفقون في كل شيء، لا يخفى عليّ خلافهم في تقسيم الفصول سوى الأصول واختلافهم في عد هذا النجم من كوكبة كذا أو ذلك البرج نظرا لتداخلها وتقديم فصلٍ طالعا أو تأخيره، ولكن النزاع في أمور هي محل تسليم من الأوائل وابتكار بعضٍ لنفسه حسابا ومخالفته للجمهور وما يعرف الناس هو ما أردته. 
ولست من رواد هذا الفن لكنني هاوٍ قديم ومن صغري وأنا متعشق له قراءة لصفحات الكتب وصفحة السماء، أسائل أهله وأصاحِبهم وأجالسهم وأبيت معهم في العراء تحت السماء، وكم كنت أجد في تلكم الأمسيات في الصمان والدهناء والثويرات من لذة لاتنسى.. وكنت من صغري أستعرض خارطة السماء كلما صعدت السطوح مع الأهل للنوم، وقد يكون لنشأة القرية أثر حيث تفتحت عيوننا على نجوم السماء بصفائها ونقائها، وقبل كل رقدة كنت أتلذذ بوجبة فلكية من والدتي -متعنا الله بها وجزاها خير الجزاء وأوفاه- أستمتع بهذا الدرس حتى أنام على نغمتها الحبيبة وهي تسرد أسماء النجوم، وتشير إليها رأي العين؛ فهذه الثريا وهذه الجوزاء وتلك بنات نعش وذانكم النسران والكليبان والمرزم إلى آخره.. وقد لا تخلو من قصة من أساطير الأولين تبّهر بها وتنكّه وتليّن هذا العلم الدقيق؛ كقصة بنات نعش وسهيل وخطبته لجوزاء الغانية المغناج، وخطبة الدبران (التويبع) للثريا من القمر وإعاقة العيوق له حتى أمهرها القلاص، وقصة الغميصاء (الشِعرى)، ومع ذلك كنا نخوّف من عدّ النجوم فعلينا التعاطي على حذر، فبقدر ما تعد منها تنبت بجسدك الثآليل حتى صارت هذه الخرافة أمرا مسلما..
 وتالله لقد حرم أهل المدن بضوضائها وبهرها وغبارها ودخانها تلكم النعمة العظيمة، وجاءت وسائل التقانة والأدلة الآلية (قارمن) لتزيد ضغثا على أبالة وجهلا على جهالة حتى نشأ جيل لا يعرف من يمينه شماله.
 أحببت هذا العلم من صغري وقرأت من كتبه للمتقدمين والمتأخرين حتى تحصلت عندي بعض المعرفة التي كنت أستعين على حفظ جملها وترتيب مفرداتها ببعض الرموز التي وضعتها (لنفسي) واستحسنها بعض أحبابي وجلسائي، فاقترحوا إخراجها وإبرازها ليستفيد منها من وجد فيها فائدة، وكان لي نظم قديم في الفلك سميته (منظومة الفراج في الكواكب والأنواء والأبراج) إلا أنه ظل حبيس الأدراج حينا من الدهر، وإذ دونت هذه المدونة فمن المناسب إثراؤها ببعض المتون والشروح العلمية التي منها ما رأى النور ومنها ماينتظر؛ فإن وجد فيها القارئ فائدة فذلك ماكنا نبغِ، وإن كانت الأخرى فلا علي ملامة لأني ماصرحت - كغيري- في الصحف السيارة ولا المنابر الإعلامية ولا قلت ( هاؤم اقرؤوا كتابيه )، وإنما أثبتها في مدونتي فمن دخل بيتي قلت كما قال النبي: رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وحياه الله، ومن رغب النقل عني مختارا فهو وما اختار؛ لأني ما أثبت في هذه المنظومة إلا ماترجح عندي بعد نظر وترجيحات ومقارنات..
 ولا يخفى على القارئ أن نظم العلوم وخاصة منها الرياضية والفلكية ليس بالأمر الهين، ويحتاج إلى قدر كبير من المران والمراس، والدربة والتجربة، وتركيز الألحاظ على مناسب الألفاظ، وتحقيق الأماني بإصابة أكباد المعاني، والإحاطة والعموم بمصطلحات القوم، وهذا قد لا يتيسر لمنشئ نثر فضلا عن منشد شعر وهذا كله عذري لما يجد القارئ في خلالها من خلل، ومع ذلك كله حرصت على كسر جمودها ببث جمل مرحة وطرائف ظرائف وشوارد أمثال من أدبيات المتقدمين أو من قولي، وحرصت على الجمع بين طرائق وعبارات واصطلاحات وأسجاع المتقدمين وأهلنا المتأخرين إلى حد ما.. 
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.. 

 يقول داعي ذي الجلال الراجـي
محمـــدُ بن أحمدَ الفـــراجِ
بسم الإله ولربي الحمدُ
مصليـــا على النبيْ، وبعـــدُ
فهذه منظومة الزمانِ
نظمتها لرغبـــة الإخــوان
بينتُ فيها نتفا من الفلك
مبادئا تكشف ظلمة الحلك
ولست من رواد هذا العلم
لكنني أفهم بعض الفهم
لمّا رأيت من بعيدٍ نارَهْ
قبست من ضيائها شرارة
أفادني ذا العلمَ قوم جمُّ
أولهم أبا نُمي العمُّ
وذلك العلم من الضرورة
في الدين والدينا له خطورة
وهو من العلوم في مكانة
رفيعة بينة المتانة
وفي كتاب ربنا سبحانه
دلائل ضمّنها قرآنه
بل سميت من الكتاب سورُ
ببعض ما في علمه مسطر
كالشمس والنجم وليلٍ والقمر
والعصر والبروج معْ بعض السور
لذا فجهل المرء فيه يقبح
لا سيما طالب علم ينصح
وقد رأيت غالب الرجال
لا يعرف الشرق من الشمال
وغافلا عن وقته طول المدى
يمشي عليه ذا الزمانُ سرمدا
لايعرف الصيف من الشتاء
ناهيك بالبروج والأنواء
فاحرص ولو على القليل منه
إياك أن تعرض دوما عنه
والعلماء ألفوا من حينِ
فيه كما عجائب القزويني
بينَ  بالحروف والرسوم
مجرّة وهيئة النجوم
وابن قتيبةٍ له الأنواء
والأصمعيّ مثله سواء
وللأديب فيه نظم موفِ
أبي عليٍ الحسين الصوفي
كذلك ابن قيمٍ محمدُ
وشيخه شيخ الأنام أحمد
ثم الخلاويُّ الحكيم راشد
وهو بهذا ماهر ورائد 
وبزّ في زماننا العُجيري
والفاضل المشهور بالخضيري
وابن سَليم عالم القصيم
والقطريُّ صاحب التقويم   
وقد رأيت الباحث العجاجي
أفاد في النجوم والأبراج
وهكذا عبد العزيز الشمري
وجبرُ جمعةُ الشهير الدوسري
وآخرون ربما أجهلهم
الله في مواهب أهّلهم
وقد رأيت في زمان الصحفِ
بفلكيٍّ كل يوم تحتفي
يخبط في ذا الفن خبط عشوا
معْ رهطه لمّا أسروا النجوى
 مخلط في عدة الأنواء
لايعرف الجدي من الجوزاء
وربما استقلّ في تقويمه
مخالفَ الجمهور في تصميمه
شعاره البراق خالف تذكر
حتى تكون علما وتشهر
والآن أرع السمع واستمع لما
يقال واطمح ناظرا إلى السما
لأن علمنا العظيم عالٍ
لا ينبغي إلا لذي المعالي
اعلم بأن عدة الفصول
أربعة وذاك للأصول
وهي شتاء وربيع ومصيفْ
وبعد ذاك يبتدي فصل الخريف
وهي بشمسيِّ الشهور تربط
لكونها بمطلعٍ تنضبطُ
وكل فصل فله شهورُ
ثلاثة وأمرها مشهور
فللشتاء (كَكَشٌ) والمعنى
كانون مثنى وشباط ثنَّى
وهي كمالان ونقص قدرت
أعدادها عبر القرون ضبطت
وللربيع فاجعل الرمز(أنا)
آذار نيسان أيار فافطنا
وهي كمال ثم نقص وكمال
والشمس فيه أوغلت نحو الشمال
وللمصيف رمزهن (حتى)
حزير تموز وآب ثبتا
وهي كمالان وقبل نقص
عكس الشتا لا يستريب الشخص
وللخريف رمزها فاجعل (أتت)
أيلول تشرينان ثم اكتملت
عكس الربيع أي كمال أوسطُ
والطرفان النقص وهو أقسط
(كَكَشْ أنا حتى أتت رتبها)
وقد عرفت رمزها فانسبها
وقد بدأت عدها باثني عشر
مراعيا قسم فصول معتبر
وعدة الكمال واحد وفي
نقص ثلاثون بهن تكتفي
إلا شباطَ فهو دوما عائل
 يومين أو ثلاثة لا كامل
عشرون مع ثمانِ في البسيطة
يزيد يوما إن أتت كبيسة
وباختصار فشهور الشمس
في طقسها خذها بدون لبس
شباطها وسابقاه قرُّ
وسادس وتالياه حر
 وثالث ومثله حادي عشر
يميل للبرد بإحساس البشر
وخامسٌ  يميل للحرارة
ومثله التاسع في الأمارة
وعاشر معتدل عليلُ
ومثله الرابع أي أبريل
والآن فاستمع إلى التفصيل
مختصرا من دونما تطويل
كانون أول عنى ديسمبرا
بأربعينية برد أشعرا
في سبعة منه وفيه الفحل
يهيج لا يغرس فيه النخل
وهي ثلاثة من النجوم
إكليلُ قلبٍ شولةُ السموم
أي برج عقرب وذاك أربع
زبانها لها الثلاث تتبع
أعني بذا مطلعها فأما
حلول شمس برجها فلمّا
وواقع النَسرين قد يدخلها
طلوعه وطائر يخرجها
إذ واقع إكليلَه ملازم
وطائر قرينُه النعائم
واعجب لنسرين الشماليْ أسبقُ
طلوعه والخلُّ قبلاً يخفق
ثم الشماليُّ الشآميْ الواقعُ
من بين شرق وشمال طالع
ونسبوا له هبوب النسري 
باردة والخير فيها يسري
وواقف بينهما وطائر 
يساره فالوجه غربا صائر
والشمس في عشرين قد توقفت
على مدار الجدي لما أجنبت
وتلك أطول الليالي في السنة
يشبع فيها راقد من السِّنة
ثاني الكوانين وفي يناير
الشبطُ عند خمسة وعاشر
فيه اشتداد البرد والتناهي
لطول ليلٍ واغتلامُ الباهِ
في النصف منه مطلع النعائم
فيه يطول ليلها للقائم
مجموعة من نجم برج الرامي
وسميت لشبه النعام
وبعد عشرٍ وثلاثِ البلدة
من بردها الجسم دهته الرِّعدة
أي رقعة ليست لنجم تبدي
من بين قوس وقرون الجديِ
هما الشباطان لدى أهلينا
ستة أيام مع العشرينا
وبعده شباط أي فبراير
في عاشر عقاربٌ تبادر
وهي ثلاثة من السعود
الأربعُ المشهورةُ الوجودِ
فذابح وبعده سعد بَلعْ
من سيله كأن بالأرض لمع
ثم السعود عدة العقارب
سمٌ دمٌ ودسمُ الشوارب
فذابح للجديِ نجمتان
إحداهما لأختها كالجاني
ويل الورى من برد سعد الذابحِ
وريح ليل زمهرير لافح
وبلَعٌ من نجم برج الدلوِ
أمطاره لقحط أرض تروي
 رابعها أي السعود: الأخبية
وفيه تترك الأنام الأبنية
ومارس عنوا به آذارا
وفيه ليل عادل النهارا
في النصف منه ثم قالوا مارسُ
يخِف بردٌ وهو ليل قارسُ
وثامن به ابتدا سعد السعودْ
وهو الذي به اخضرار كل عود
وعنده تفرِّخ الأطيار
وتُشكِر الأغصان والأزهار
والبرد خفّ ثم شنّ غارته
لذا يبيع خامل عباءته
وبردها يدعون بالحسوم
أو العجوز عند بعض القوم
وذلكم أن عجوزا قطعت 
أصواف أغنام لها فهلكت
تظن جهلا أن بردا ولّى
فسارعت لكي تبيع الغزلا
وبعد عشرين وواحد بهِ
جاء الحميمان فلا تشتبهِ
أي رابع السعود مع مقدم
وهو حريٌّ بالسحاب الأسحمِ
والشمس في برجٍ لحملٍ نزلت
من بعد ما من الجنوب قفلت
وهو ابتداء سنة النيروز
عيد المجوس عابدي فيروز
وتقف الشمس على خط استوا
فالجو لا برد ولا حر سوا
وفيه غرس نخلة يستحسنُ
وهجرة الطيور إذ تستسمن
وابن قتيبةٍ كنَى في سعدنا
هذا فقال واصفا وأحسنا
(قد جاء سعد موعدا بشرِّه
مخبرة جنوده بحره)
يريد بالجنود نملاً وهوامّْ
تخرج من جحورها بين الأنام
واندرج السعود ثم الأخبية
في برج دلو حيث ملء الأسقية
نيسان أردفوا به إبريلا
من بعدما قد حرفوا الإنجيلا
 وابتدعت به الفِرِنج كِذبة
 فلا تقلدهم بتلك السبة
في النصف منه مطلع الذرعان
هما مؤخرٌ رشا الظمآن
رشا حزام المرأة المسلسلة
وهي مجرّة لنا مستقبلة
وربما عُدَّ ببرج الحوت
وذاك من تداخل البيوت
 نوؤهما إذا أتى غزير
إذا يشاء ربنا القدير
وفيه برق خاطفٌ صواعقُ
وفيه ريح عاصف وخانق
عشرين مع ثمانِ منه اكتنّا
نجم الثريا في المغيب اجتنا
يغيب في الأفْق مع الغروب
لدى جميع الكون والشعوب
وهي التي يدعونها بالكنّة
حيث الفحولُ أخلدت للعِنّة
وكنةٌ نجم الرشا واثنان
من بعده البطين والشرطان
مع الثريا ربما قد وسمت
بأربعينية صيف شهرت
لكنْ تمام الكنِّ في نجمينِ 
شرطين كاملا مع البطين
وربما أتت بها أمطارُ
كأنها في جريها أنهار
وبعده مايو عنوا أيارا
والليل فيه أمعن انحسارا
في عاشر واثنين شرطين وفي
خمس وعشرين البطينُ ما خفي
كلاهما من نجم برج الحَمَلِ
والحر يشتد وإن يُحْتملِ
وبحزيران أرادوا يونِيو
أي ملك منهم يسمى جونِيو
في سابع نجم الثريا طلعا
في الفجر من مشرقه وشعشعا
من رائع النجوم هنّ عِقدُ
في برج ثور لامعات تبدو
واعجب ثريا ثورَها قد زيّنت
وعنق العذراء منها عطِّلت
وهكذا كم جامع قناطرا
من ذهب ولا يساوي حافرا 
وذيلها لمشرق والقاعدة
غربا وهذي للنجوم فائدة
وعن شمالها نجم المباري
مُسامِتا لسيرها يجاري
وحين ذا يغيب قلب العقرب
في سَحرٍ ويختفي في المغرب
قالوا الثريا أصبحت والقلبُ
كالثور يختفي فيبدو الغرب
فيستحيل منهما اجتماعُ
متى هوى فشأنها ارتفاع
والثور في المثال فحل البقر 
لاكوكب والغرب ساقي البشر
وكل نجم فله رقيبُ
إذا بدا هذا فذا يغيب
 والشمس في عشرين  منه نزلت
على مدار السرطان وقفت
وذا وبعدُ أطول الأيام
ساعاته على مدار العام
وهو الدَّبَران شديد الحر
به الحصى مثل لهيب الجمر
والناس تدعو ذاك بالتويبعِ
أي للثريا تابع في المطلع
وهو ببرج ثوره معدود
وما على دبوره محسود
وبعده تموز يوليو قيصرُ
وفيه يبدأ النهار يقصر
في ثالث يطلع نجم الهقعة
في محزم الجوزاء مثل الرقعة
مواكبا كوكبةً عظيمة
ثلاثة في الوسْط مستقيمة
ورأسها يشير للشمال
في شكل سهم رائع الجمال
يدعونها كوكبة الجبار
وذلك اسم ينبغي للباري
تهب في أيامها بوارحُ
وهي السَّموم حرهن لافح
والشمس مهما عبرت خط استوا
أو سرطان  أرسل الله الهوا
لكنها في الأول الحسومُ
أما الأخير فاسمها السموم
 وفيه يبدأ النخيل يرطب
وشدة الحر له قد تعطب
ونصفَه الهنعة تبدو رأي عينْ
معدودة من نجم برج التوأمين
وكوكب الجبار ثم التوأمِ
كلاهما الجوزاء يا ذا فافهم
واشتهر الجبار فيها ذا الزمنْ 
لكنّ ناقل العلوم مؤتمن
ثم يلوح كوكب ينوضُ
وهو ذراع أسد مقبوض
أي بعد عشرين وستة على
ظهور جوزاء على رأي الملا
والناس تدعوه بنجم المرزم
قالوا الجنى فيه بملء المحزم
وبعضهم سماه نجم الشعرى
وهو الوحيد في الكتاب يُقرا
قال أبو الطيب فيها ناظما
وشُزَّبٌ أحمت لهم شكائما
والحق أن بينها تفاوتا
فمرزم قبيل شعرى قد أتى
ونجم شعرى منكب الجوزاء
ألمع من مرزمه للراء
وإن تُعامدْ لسهيل كالرشا
ودلوه ابتدا الربيع أي عشا 
وإن يكن فجرا فذاك مشعر
دخول وسميٍّ على ما ذكروا 
وفي فضاء الكون تبدو شِعرَيان
شامية وقصدنا ذات اليمان
أغسطس به يراد آب
يقال فيه آب اللهاب
في عاشر وواحد منه بدت
نثرة ليث في الصباح أشرقت
وبعضهم يذكرها إن يعددِ
لسرطان لا لبرج الأسد
هما الكليبان بعرف الناس
فأحصها من غير ما التباس
وأربع منه تلي العشرينا
يبدو سهيل مؤنسٌ حزينا
وكم أتى على لسان شاعر
كمالك بن الريب ذي المشاعر
وقبله يرى الورى في مسربهْ
نجما يسمى مُحلِفا لا تشتبه
لأنهم تقاسموا في أمره
أهْو سهيل لالتباس سره
ونزلت شمس ببرج السنبلة 
بها بروج صيفنا مكتملة
ويبرد الليل ويكثر الرطب
وبعده ينشط تجار الحطب
نجومه أربعة لها اختصر
بجمعها (طِرْ ثم جُبْ زُبراً وصِرْ)
أي طرفة وجبهة وزبرة
لأسد واختم لها بالصرفة
أيلول مايدعونه سبتمبرا
قد كان من شمس النهار أشهرا
لحادث فيه أصاخ العالما
لما لبرجين محا المعالما
به يكون الاعتدال الثاني
وهجرة الطير من الأوطان
آخرَه ووسَطَ الميزان
أي سابعٌ وليلة الثمان
أي لثلاثين وسبعٍ من سهيلْ
والجو صار رائعا خُصّ بليلْ
والشمس في عشرين منه عامدة
للاستوا من الشمال عائدة
ونزلت بكفة الميزان
 دائبة من غيرما توان
والنخل فيه غرسه جميل
إذ جوه معتدل عليل
تشرين أول به أرادوا
أكتوبرا أيامه براد
ثالثه يطلع نوء الصرفة
يحتال فيها كل باغي حرفة
 وعندها الحر تولى وانصرف
تشرين أول بها قد انتصف
ينهى به عن شرب ماء بارد
والنوم تحت نجم ليل واقد
في سادس منه وعشر يدخل
وسميُّه والغيث فيه يهطل
وهو نجوم أربع وجمعها
(عَوَا سِمَا غَفْرٌ زَبا) أربعها
 مجموعها عوّا السِّماكُ  غَفْرُ
زَبَان عقرب به تكرُّ
وكل نجم قل ثلاثَ عَشَرا
فاحسب دخوله إلى ديسمبرا 
ونوؤه  بكمأة جدير
إذا أتى من غيثه بَكيرُ
ظهورها من بعد سبعين على
نزول غيث بين آكام الفلا
عوا السماك غفر للعذراء
وهو لسنبل من الأسماء
أما الزبانى فلبرج العقرب
وقال: للميزان بعض العرب
ثم السماك رامح وأعزل
وقصدنا ثانيهما لا الأول
واعددهما من نجم برج السنبلة
كليهما رامحه وأعزله
ومامضى فللشمال رسما
أما الجنوب عكسه قد علما
فصيف نصف كرة شمالي
شتا جنوب جل ذو الجلال
ثم الربيع عكسه الخريفُ 
والاستواء فرقه طفيف
وكل نجمٍ غاربٌ وشارقُ
في نصف عام بعده يفارق
عدا عن القطب فذاك راسخ
في كل وقت في الشمال شامخ
لأنه من فوق قطب للشمالْ
تدور أرض حول ذلك المجالْ 
والناس قد يدعونه بالجديِ
وكم هدى لحائر في المشيِ
كمثل راكان فتى العجمان
إذ جاء من ترك إلى الصمان
قال اجعل الجدي على ورك المطِيّْ
وافرق لها النحر سهيل اليمني
لايلتبس ببرج جدي العام 
فهو يمانيٌّ وذاك شاميْ
وحوله سبعة أنجم ترى
قد سميت دب الشمال الأكبرا
وبينها وبين قطب نجمتانْ
كحائلين اسمهما الحويجزان
والناس سموها بنات نعشِ
تدور حول جديها وتمشي
وهي تدل دائما على الشمال 
تبارك الله الكبير المتعال
وأشبهت علامة استفهامِ 
وربما مغرفة الطعام 
وكل فصل سبعةٌ نجوم
يعرفها الأفاضل القروم
فللشتا ( إكليلُ قلبٍ شولة
نعمَ بلادٌ ذبحُ  بَلْعٍ ) حَوله
وللربيع (اسعَدْ وخُبْ قدِّمْ وخِرْ  
رشاك واشرط باطنا ) ثم استخر
صيف ٌ( ثريا دبران هقعة
وهنعةُ الذراع نثرٌ طرفة)
وللخريف ( جبهةٌ زبْرًٌ صَرَفْ 
عَوَّا سماكُ غَفْرُ زَبْنٍ ) قد عرف
وربما بعض الهواة أخرا 
لكل فصل طالعا وأنظرا 
حتى يطابقوا مع الأبراج 
أنواءها من دونما اختلاج 
والنجم أيامٌ ثلاثة عشر
وفي الكبيس زيد يوم واستقر
أي عندما شهر شباط يكمل
في طالع الجبهة يوم يفضل
والنجم صيفيٌّ وشتوي وذا
حسْب الطلوع في زمان يُحتذى
ومنه شامي وهو الشماليْ
ويمني في الجنوب العالي
فهذه طوالع الأنواء
تطلع في الفجر لكل راء
أما البروج فهي أشكال الرسومْ
تُخُيِّلت في الجو من بعض النجوم
وهي ثلاثة لكل فصلِ
مبتدئا بذكر برج الحمل
فللربيع  ( حمَلَ الثور لنا
جوزاء) فانزاح عن القلب العنا 
والصيف سينات ثلاث مهملة
(السرطان أسد والسنبلة)
وللخريف فاضبط (الميزانا
وعقربا)فارم (بقوسٍ) لانا
وفي الشتاء قدم (الجدي)لنا
(ودلو) ماء أو (فحوتا) غَدٍّنا
تنزل شمس كوننا عليها
في كل شهر لا تخاف تَيها
فالحمل في عشرين من آذار
وهكذا في كل شهر جار
وقد يكون بينها تداخل
لكنني عن القدامى ناقل
واكفر بتنجيم القناة والصحفْ
أنّ لذي الأبراج نحسا وشرف
بل كلها مخلوقة مدبرة
طوعا لرب الكون لما أمره  
مسخرات نُصبت علائما
هواديا  برا وبحرا دائما
مطرزات للسما مزيِّنة
وللشياطين رجوم بينة
وربما قد لمعت بالأفق
كواكب في شفق أو غسق
أشهرها الزهرة نجمة الصباحْ
ذا كوكبٌ وربما في الغرب لاح
وهذه الزهرة أمرها عجيبْ
لاتقطع السماء شرقا للمغيب
لكنها تشرق حينا طالعة 
تعلو رويدا وتؤوب راجعة
وهكذا في الغرب عُلْوًا قُدِّرا
ربْعَ السماء وتعود القهقرى
أي حسبما يبدو لنا وإلا
تقطع لكن والنهار جلَّى 
وقد يراها من له بصيرةْ
وسْطَ السما والناس في الظهيرة
وقد رأيتها أنا وكثُر
وقت صبايَ يا سقاه المطر 
وإنما تميّز الكواكبا
بأنها ليست تسير جانبا
بل وسَطَ السما وليس تبرق 
كالنجم في تلألإ وتخفق
والفرق بين القمريْ والشمسيْ
عشرة أيامٍ ويومٌ يمسي
فلو قسمت السنة الشمسية
عليه أنتجت لنا القضية
ثلاثة ثم ثلاثين سنة
وهي مدار فلكٍ مقننة
فكلما مضت على العبادِ
تطابق الهجريْ مع الميلادي
وليس للمسلم أن يؤرخا 
إلا بما فاروقنا قد رسخا
وذاك في الدين بلا جدال 
كذاك في الدنيا بكل حال
وما سواه فبقدر الحاجة
يأخذ منه فاقطع اللجاجة
وليس حصرا للألى تنصروا
وإن يكن أسماءه قد غيروا
فهو لآشور وللكلدان
وعرب فنُوا وللكنعان
وينبغي لأمتي إبرازها
هجريَّها فإنه اعتزازها
في اليوم في توقيت ساعة العربْ
وأشهر البدر جمادى ورجب
وينبغي العزوف عن زوالي
لعلَّه والعلجَ للزوال
وضبط ذاك هيِّنٌ إذا اعتدل
يوم وإن يقصر زمان أو يطل
فيجعل الغروب باثني عشرا
في سابع الميزان حتى يشهرا
في مكةٍ  لأنها أم القرى
وفارق التوقيت عنها قُدّرا
يُثبّت التوقيت للصلاة
على مدار العام للأوقات
من ذكرياتي في ربيع الخامسة
خروجنا للظهر عند السادسة
ذاكم لعمرو الله مقتضى الفطر
أن تبدأ الساعة صبحا لا ظهُر   
 فهذه منظومة الأبراج
بينة واضحة المنهاج
والنظم لابد له من شرح
حتى يزيل مشكلات الطرح
وهو بعون الله في الحسبان
نسأله التوفيق للتبيان
وعند هذا أختم المقالا
والحمد والشكر له تعالى

هناك 3 تعليقات:

  1. بارك الله في هذا العقل النير والفكر الرائع..
    حفظك الله وبارك فيك وجعل منك قدوة لأبنائك

    ردحذف
  2. بارك الله في علمك وعمرك وولدك ومالك. اعتز كثيراً بذكرك إياي في المنظومة، رفع الله قدرك.

    ردحذف
  3. علي بن أحمد الشهري26 أكتوبر، 2012 9:16 م

    رائعة ورائقة ودرة نفيسة
    نفع الله بها
    وجعلك مباركاً أينما كنت شيخنا الكريم
    أما قولكم (والنظم لابد له من شرح
    حتى يزيل مشكلات الطرح
    وهو بعون الله في الحسبان
    نسأله التوفيق للتبيان)
    فنحن بانتظاره بشغف...
    يسر الله لكم ذلك وأعانكم عليه

    ردحذف