تعديل

بحث

السبت، 27 أكتوبر، 2012

أذانٌ إلى ( أذان)..

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله..
 أما قبل :
(فمرادي من العنوان إعلام إلى حملة آذان الخيرية)
وأما بعد:
فلا يفقه القارئ للقرآن بعض آياته حتى يعيشها واقعا على طريقة : ( ليس المخبر كالمعاين ) و ( ما راء كمن سمع )  وهذا الأخير جزء من قول الشاعر :
يا ابن الكرام ألا تدنو فتبصر ما ... قد حدثوك فماراء كمن سمعا
وقال المتنبي :
لا يعرف الشوق إلا من يكابده ... ولا الصبابة إلا من يعانيها 
وكم نمر على آيات بينات نعلم أن قائلها أقوم  قيلا وأصدق حديثا ، ولا نجد الشعور نفسه الذي نجده لو مرت بنا أو مررنا واقعا في الحياة .
وموسى صلى الله عليه وسلم ( ألقى الألواح وفي نسختها هدى ) لما رأى المشهد الفظيع المخزي : قوما تركهم على التوحيد ، وجدهم على الشرك عكوفا على العجل وقد أخبره ربه تكليما من قبل ، خبرا لا يشك لحظة في صدقه  ( قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري ، فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا) ولم يفعل بالألواح ما فعل .
واليوم أجد تفسير قوله تعالى : ( قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع)  واقعا عيانا ، مع أني - تاب الله علي - واجد من يحملني وما يحملني وما أحمل عليه ولكنه التسويف والتواني وإعذار النفس بما لا يعذرها عن جهاد لا قتال فيه .
لا أدعي أن الحج واجب سوى الفريضة ، ولكن في الحج منافع جمة يشهدها الحاج وطالب العلم والداعية بالأخص نفعا وانتفاعا ، فكم تاب في الحج من تائب وغير مسار حياته ، وكم من فرص الدعوة  واللقاء بالناس والتعارف في الحج ما ليس في غيره ، وهل وقع أعظم لقاء وتمت أوثق بيعة ترتبت عليها أشرف هجرة ، وأكمل نصرة إلا على بساط منى ، وفي الحج أجور وحسنات وتكفيرسيئات واستحقاق جنات ، كلها تفوت على المسوّف المتواني، وهذا العام حبسني حابس التواني وبطّء بي وهن الهوى عن مرافقة حملتي الحبيبة التي اعتدت مرافقتها ، وما كنت أرى الشوق والوجد يبلغان بي ما بلغا حتى أسمعني داعي الصبابة وأنطق شعوري وشعري في أصيل يوم التاسع ، فيا لله ما أقسى النوى وأعتى الجوى ، وكم في لفحات الفوح لولا زفرات البوح ، وكنت بلا شك ولا ريب كما كان مالك بن الريب:  
أجبت الهوى لما دعاني بزفرة  ... تقنعت منها أن ألام ردائيا
وكان مثلي ومثل حملتي ( أذان ) كما قال الأول :
أتراكم في النقا والمنحنى ... أهل سلع تذكرونا ذكرنا
انقطعنا ووصلتم فاحمدوا ... واشكروا المنعم يا أهل منى
سار قلبى خلف أحمالكمو ... غير أن العذر عاق البدنا
ما سلكتم واديا إلا وقد ... جئته أسعى بأقدام المنى   
أما زفرتي التي  أجبت بها داعي الصبابة إلى تلك المغاني وحملة أذان وقيدومها الربان اللوذعي الأحوذي والقبطان الألمعي أبي ثابت عبد الله المقحم وهو من كنيته بكريمته في الأبيات، وعضده وساعده  ( أبي أريام الدويش ) فهي هذه الأبيات التي أبت عشية عرفة إلا أن تتفلت علي وأنا أكبح جماحها لئلا تشغلني عن الذكر والدعاء 
حتى عسعس ليل العيد فكتبت منها ما علق بذهن مكدود وفكر مجهود وأنا أكفكف دمعي المنضود: 

  
أذانٌ للأحبة في (أذانِ)
بشوق حره في القلب آنِ

تحرك ركبكم وبقيت حيا
كَمَيْتٍ في زوايا الحزن فان

وغادر وفد حملتكم وقلبي
يرافقه وجثماني كَعَان

سلاسل من ذنوب قيدته
فوا أسفا على قيد الهوان

أنا العبد الأسير فمن يفادي
رهين المعصمين من الرهان

أحبتنا كأني مذ رحلتم
عليلٌ قال في قدم الزمان

كأن القلب ليلة قيل يغدى
بليلى العامرية في الحسان
 
قطاة غرها شَرَك فباتت
تجاذبه فيضرب في الجران

 
كأني حين ودعني رفاقي
جريح حشًا بمعترك الطعان

يشاهد ثم يعجزه حراك
نزيفُ دمٍ من الأنياط قان

أنا المحروم منكم ليس أنتم
من المسكين مكلومِ الجنان

هتفتم محرمين فذاب قلبي
من الحرمان ويحيَ ما دهاني ؟!
 
تمتّعَتم ومِتْعَتُكم عذابي
وأفردتم وحيدا في القِران

وبتُّم في مِنى ، ومُنىً لصَبٍّ
يكون جواركم رأي العيان 

وعرَّفتم فما عرفت عيوني
لذيذا أو تذوَّقه لساني

وطفتم سبعكم ولَكَم بقلبي
أطاف عناؤه فوق الثمان

 
وبين المروتين وقد سعيتم
سعى ساعي الأسى بين المحاني

وفي جمْعِ الحرام إذِْ ازدلفتم
فيا ويحي لمزدلِف الأماني
 
 
وبالجمرات إن سبعا رجمتم
فجُمَّار الفؤاد لَكَم يعاني

لكُم ذكرى لها أوتار قلبى  
أحبتنا تَحَرّكُ كل آن

تحرّكُ كلما لبى حجيج  
بأنغام الفصائح والرطان

تحرك بالحنين بكل خمس  
إذا هتفت مآذن بالأذان

أذانٌ بات يذكرني (أذانا)
ولكن لا سواء عليَّ ذَانِ

بلال أذانكم أذكى وأندى
بلابله وأنكى في كياني

إقامته أقامت في شعوري
مدائنَ من تذكُّر ذي المغاني

منارته أنارت كل فج
عميق من فِرِنجَ إلى فطاني

وإن أبصرت في صور مطافا
كطوفان طمى فوق المباني

يطوف على محاوره هديرا
من الشامات للركن اليماني

أغصَّ بعبرتي وأُشِحْ بوجهٍ  
عن الجلساء حتى لا تراني

أكفكف دمعتي وألوم نفسي
على التقصير يا بؤس التواني

أما قد حدثوك -أبا مرام-  
بما أنا فيه بعدك، ما أعاني

ألا أبلغ أبا أريام أني
رُميت بسهمِ مخترِقِ السنان

فأنفذ بالنصال صميم قلبي
وكَبْدي ثم أثبتني مكاني

بقيت أُرَجِّع الشكوى كئيبا
ومن شجوي أَعَضُّ على بناني

وحين دنا الأصيل أصيل تسعٍ
وقرص الشمس للتوديع دان

أحس كأن روحي ودعتني
وداع الطائفين بيومِ ثان

فماذا -يا تُراه -ثنى قيادي
بيوم رحيلكم ولوى عناني

ألا يا ليت يسعفني بيان
ولكن لا سبيل إلى البيان

حبيبَ القلب لا عَتَبٌ ويكفي
عتابا ماوجدت وما شجاني


  تمنيت اللحاق بكم ولكن
 وهل يغني التلهف والتفاني  

هناك تعليق واحد:

  1. رااااااااااااااائعة من روائعةالشيخ الكريم الوالد محمد الفراج

    حفظك الله ياشيخ محمد وباركةفيك وفي علمك..

    ردحذف