تعديل

بحث

الأربعاء، 21 نوفمبر، 2012

هل مسّكم مسيّ بمس جنون؟!

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .. أما بعد :
فجأة أعلن الخبر ... فاض موج من البشر 
وجموع تدفقت ... زمر إثرها زمر
وصفير مجلجل ... وصراخ قد استعر
وبنود خفاقة ... وجنون قد انفجر
راية إثر راية ... موكب بعد بالأثر
صرت حيران بينهم ... أسأل الناس ما الخبر 
أهي الساعة التي ... تذهل الناس والحشر
أم عدو لأجله ... أعلنت ساعة الخطر
أم فلسطين حررت ... ويهود بها اندحر
أي خطب ألمّنا ... أي أمر بنا حضر
فأجابوا فريقنا ... فاز باللعب وانتصر
ما قدمت من أبيات كان مطلع قصيدة قديمة وصفت فيها جنون الرياضة وغلواءها بعد تظاهرة رياضية عنيفة أعقبت إحدى المباريات ( التاريخية ) ، وجدت نفسي فجأة بين أمواجها الهادرة ، حصل فيها من المنكر والبلاء ما تشيب له نواصي الولدان ، وكانت تلك المنازلة الرياضية مع منتخب أوربي عريق ، تمكن فيها الأخضر الإبرا ، (عفوا أخطأت لكثرة ما يطرق الأخضر الإبراهيمي أسماعنا هذه الأيام ) من انتزاع تعادل ثمين مع هذا المنتخب بواسطة اللاعب العويران ، ما أدراني بالرياضة ولاعبيها؟! لولا أن الأمر جلل ، وجدت نفسي أسبح بل أغرق(ومعي عائلتي) في موجها اللجي ، عشت ساعات على أعصابي المحروقة خوفا على أهلي من وحوش متفلتة ، ولكن الله سلم ، والذي أدراني بالتفاصيل السالفة ، أنني سارعت إلى مذياع السيارة لأستطلع الخبر ، فسمعت المعلق شارقا بدمعه ، غارقا في بكائه ، وهو يجاهد في متابعة تعليقه قائلا : برافو عويران ، برافو برازيل الشرق ، يا من أعدت لنا الأمجاد ، بكى المذيع لأمر ، وبكيت لآخر ، وما أدراكم أن الفرح والحزن يبكيان ويضحكان
ولربما ابتسم الكريم تجملا ... والنار في أحشائه تتلهب
فالضحك والبكاء من أفعال العقلاء المعللة ، لا كما قال المهجري الأخطل الصغير:
تبكي وتضحك لا حزنا ولا فرحا ... ككاتب خط خطا في الهوا ومحا 
ورجعت إلى داري فكتبت القصيدة المذكورة، تحت تأثير حالتي الراهنة حزنا وقهرا،  وهي من الأعمال الأدبية التي أدبت عليها وحوسبت حسابا عسيرا،
)
حتى حُفظت من الهواء سنينا
ولذلك وإشارة إلى ما سمعت من المذياع قلت فيها
يا برازيل شرقنا ... هكذا قيل للخُضُر
استعدتم أمجادنا ... عاد مجد لنا غبر
هكذا قال قائل ... وبه صوته جهر
والعويران قادنا ... للمعالي وللظفر
آه يا لشبابنا ... كلكم أرمد البصر
أعويران واحد ... كلكم صابه العور
أيها اللاعب الذي ... عندنا الشمس والقمر
عملة أنت صعبة ... في زمان قد انحدر
في زمان شعاره ... أشغلوا الناس بالكور
ودعوا الشعب شيعا ... بينه النار تستعر
في اتحاد ووحدة ... وهلال وفي نصر
إلى آخر القصيدة ، وهي من قصائدي الطوال
أردت أن أقدم من هذه القصيدة ببيتين،( لكني استطردت وعادتي الاستطراد حتى يقال ليته سكت ) لحديثي عن جنون الرياضة الذي لا صحو منه كما قال الشاعر :
قالوا جننت بمن تهوى فقلت لهم ... العشق أعظم مما بالمجانينِ
العشق لا يستفيق الدهرَ صاحبه... وإنما يصرع المجنون في الحينِ
والجنون هنا أردت به العشق إلى درجة الهوس الذي لا يلتفت معه الواله إلى دين المعشوق وقدره ، حتى تندك أمامه حواجز الولاء والبراء ، كما هو حاصل في الرياضة ، والفتنة برموزها وفرقها ، مسلمهم وكافرهم وعربهم وعجمهم ،  وهي نوع من نفس السحر ومس الجن كما في الحالة المسية أي (مسي اللاعب الأسطورة) 
وهو لا عب إسباني نصراني ، زعم بعضهم إسلامه ، ولا إخاله ، وعلى كل تقدير ، فهو لم يشرف بلدنا حاجا ولا معتمرا ولا داعيا ، وإنما جاءنا لاعبا مع طاقم فريقه الأرجنتيني الصليبي ،
 
والفتنة والولع والوله والتعشق باللاعب ولو كافرا أحد مظاهر مس الرياضة وجنونها الكروي ، قد يبلغ بضحيته الشرك ،والزندقة؛ ألم يقل أحدهم عن كافر صليبي كلمة على الهواء جلجلت في الآفاق ( معبود الجماهير(.
وقال أحدهم عن منتخب الكرة ( إنهم فتية آمنوا بربهم ) وتمثل معلق وعلى الهواء لما ترك لاعب الكرة لزميله بقوله تعالى ( ويؤثرون على أنفسهم ) وأمثال هذه المقالات : قد قالها الذين من قبلهم ، ومن بعدهم أيضا والقافلة تسير 
والطامة أن مثل هذا لايصدر من مراهقين وحسب ،  بل يتعداهم إلى الشيوخ ( سنا ) والكهول كما قال السلوم بالأمس في جريدة الرياضية ، بل عنون لمقاله وبالحرف العريض : ( الأهلي فعال لما يريد )  فأي مجاهرة أكبر وأي تلاعب أشهر وأي محادة أظهر ، ومن أمن العقوبة أساء الأدب.
وإن سفاه الشيخ لاحلم بعده ... وإن الفتى بعد السفاهة يحلم
والبلية والرزية كل الرزية إذا كان الضحية صبيا أو فتاة فتغلغل عشقه في سويداء فؤاده فلا تسأل عن هلكته ! ولا أزال أذكر نجما كرويا رافضيا وسيما لاعَبَ فريقه فريق بلادنا عام ١٤٠٩هـ هلك الشباب وكثير من الفتيات في إعجابه حتى اضطرت الهيئة للمرابطة لدى باب الفندق محل إقامته وضبطت عشرات الفتيات متسربات من كلياتهن وثانوياتهن لمحاولة التصوير معه أو توقيعه لهن ، وقداطلعت على هذه الحادثة بيقين وقرأت محاضرها ؛ إذ إن بعض مراكز الهيئات آنذاك كانو يتعاونون مع خطباء الجوامع للمشاورة والمعالجة
 
ومثل هذا وأشنع منه كثير عافانا الله وذرارينا وإياكم والمسلمين.
وإنني لأعرف شيبات بلغوا أرذل العمر ما فتئوا فتيان الهمة في متابعة الكرة ومبارياتها ، ومنهم من أوصى على فراش موته من زاره من لاعبي الكرة بالمثابرة والجد لتحقيق الفوز لناديهم ومنتخبهم ، قرأت هذا في صحيفة محلية آنذاك ؛ ولولا أن يشجع كلامي بعض المراهقين لذكرت من أخبار خاصة الناس مع الرياضة عجبا ، وماذاك إلا لأن قلوبهم أشربت حبها لتعلقهم بها منذ الصغر ، وعدم مزاحمة ما يقوى على إخراجها من حب ضدها من معالي الأمور وشريف المقاصد
أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى ... فصادف قلبا خاليا فتمكنا
وتعود بي الذاكرة وراءَ ، في قضية التعلق والإعجاب باللاعبين والكفرة وتقديسهم- إلى درجة التفدية- واستضافتهم وفرقهم بالغة تكلفتهم مابلغت إلى أيام الصبا والطفولة، فلقد وعيت عصري والشباب والصبيان مهووسون باللاعب البرازيلي (بيليه) وبات الشباب يتباشرون باستضافة بلادنا له ولفريقه ( سانتوس ) عام ١٣٩٣هـ
وكنت في الابتدائية حينها، وأذكر أن أكثر الشباب بُلي ببيليه كما مسّهم مسُّ مسّي في هذا الزمان حتى من ليس له اهتمام بالرياضة أصلا، لكن اللقاء تاريخي والمناسبة فرضت نفسها، والذين لايمتلكون التلفاز في بيوتهم حشروا أنفسهم في صوالين الحلاقة حتى غصت بهم وامتلأت كراسيها وأراضيها بالزبائن والمرافقين لهم وهم الأكثرون ، وخشعت الأبصار وسكنت الحركات ، ووجفت القلوب ، وافترّت الشفاه بالابتسامات العريضة لما وقعت أعينها على ( بيليه وزملائه مارينو وجورزينو ) لأول مرة حيث كان النقل التلفازي الخارجي غير متاح في ذلك الزمان.. 
وهيمن الحدث على أحاديث المجالس والمدارس والشوارع بل وحتى المساجد في حلقاتنا لتحفيظ القرآن..
جاء شباب البرازيل ملممين تضرب لممهم على أكتافهم، فكانت موضة الشباب عندنا سنين، لم يقلعوا عنها حتى نزل منتخب الأرجنتين الملاعب محلقين رؤوسهم (بالأمواس) لا تفرق رؤوسهم عن وجوههم، فكانت موضة الشباب عندنا زمانا يحلقون بالأمواس في الملاعب وغيرها..
مساكين شبابنا مع الخيل يا شقراأو قل مع العير يا شهبا ؛ لأن حال كثير منهم:
لو يسمعون صهيل الخيل لانخرعوا.. أو ينهق العير لاهتزوا له طربا
على كل حال انتهت أسطورة بيليه ليحل محله آخرون ( بيكن باور، وكرويف، حتى لمع نجم ريفي لينو) ولايخطر ببالك أخي القارئ أنني تابعت أخبار هؤلاء وتحفظت أسماءهم ، كلا ولكن كما أسلفت هذه الظواهر تفرض نفسها شاء الإنسان أم أبى.. وأنّى التفت المرء فلا تخطئ عينه أسماءهم مسطورة على جدر الأحياء والمدارس ودورات مياه المساجد ، بل والمساجد نفسها أمامك تراها وأنت تصلي على قمص الفتيان والرجال !! فأين تذهبون ..؟!. 
وأردت بهذا العرض بيان حجم المصيبة وتحقق وصايا (بروتو كولات أكابر مجرمي صهيون) التي منها: أشغلوا شبابهم بالفن والرياضة..
ريفي لينو .. لاعب برازيلي أسطورة صليبي يغلو في مذهبه وصليبه استأجره أحد أندية بلادنا المشهورة ليلعب مع فريقه بالملايين الطائلة ، وأذكر أننا حينها قسمنا أجرة عقده على مدة إقامته لنعرف أجرة الشهر فسخرنا من أنفسنا؛ لأننا وجدنا أن القسمة على شهر هائلة ، وأن الدقيقة بل الثانية بكذا من الريالات ، وكان هذا اللاعب الصليبي أمام صيحات الجماهير من شبابنا في ملاعبنا ينحني ويُصلِّب على جبهته وأكتافه وصدره.. فتن الشباب بريفي لينو وأذكر أنني كنت وقتها في المتوسطة ، مررت على ملأ من الفتيان وقد رفعوا صورته الضخمة على أعناقهم، بالضبط كما يفعل شبابنا من أعضاء ناديه إذا أحرز هدفا طأطأ أحدهم له وامتطى العلج ظهره وجعل يدور به في الملعب.. مررت بهم وهم كذلك فنصحتهم وقلت: أتقدسون مشركا يدّعي لله شريكا وصاحبة وولدا؟!!!، وبلغ بي الحماس أن دخلت المسجد وصليت الصلاة الحاضرة وتكلمت بعد الصلاة بحرقة وألم، وحينها خاطبت شباب أمتي بقصيدة منها :
يا أمة الدين والآلام مبرحة .. من للأرامل والأيتام ينتصر
أكلما سامنا الأنذال مجزرة.. والعين تبكي دما والقلب ينفطر
تستنكرين ومن للحق يسمعه.. وتشجبين ومن بالشجب يزدجر؟!
أبالرياضة نبني مجد أمتنا .. أم بالفنون وبالأفلام ننتصر
بيليهُ أو رفلينو ما سينفعكم ... أتعقلون ؟ وهلاّ تُسمع النذر ؟
إلى آخرها..
ولازلنا مع أساطير الأولين .. جاء بعدهم أسطورة ملأ الدنيا وأصاخ العالم : إنه ( دييجو مارادونا ) أو مردوه إياه لا إيانا على حد وصف الشيخ إبراهيم المحبوب في خطبته الشهيرة -رحمه الله-
مارادونا.. صليبي حشاش شاذ -نسأل الله العافية- استضافه النادي الأهلي قبل عشرين سنة أو تزيد، فأطل علينا بشعره وأقراطه وكلبه وعشيقته، قضى عندنا أياما شدادا ، ولعب في ملاعبنا ، وأنفق عليه وعلى فريقه الملايين، وفُتن به شباب المسلمين، أهداه من استضافه بعد مباراته سيفا مرصعا بالذهب، وأهداهم بعد المباراة فانيلته ترشح عرقا ونتنا، فخطب الخطباء، وأنكر المنكرون، وبكى الباكون، وأولئك في أوديتهم يهيمون..
والقافلة تسير كما أسلفت..
حتى مسّ مسِّي شبابنا بمسٍ من الهوس والجنون، وأول ماعرفت ذلك لما رأيت اسمه منقوشا على القُمص يرتديها الصغير والكبير .. كنتً من قبل ترى مزاحمين له من خلال أسمائهم ( كرونالدو )  وأسماء عربية قبل أن يستولي على الألباب، فتوحد بالساحة وامتلأت القلوب له عشقا وحبا وهياما، فإذا ماذكر اسمه اهتز الشاب والصبي والطفل طربا وشمخ فخرا ووقف إجلالا.. هذا ماتفعله الرياضة بشبابنا..
وأيام زيارته المشؤومة لاتكاد ترى صبيا ولا شابا لم يعرب عن بهجته بارتداء قميص منقوش باسمه ، حتى نفد هذا النوع من القمص من الأسواق ، وطلب بأبهض الأثمان ، ومن لم يجد عمد إلى تفصيله .
والفرق بين عهد مسي ومن تقدَّمه :
أولا: أن أسطورة مسي خدمتها وسائل الاتصال والتواصل السريع ، فكانت صورته على كل جهاز وأخباره في كل منزل، وتوبعت حركاته بدقة، وعلم عن تفاصيل حياته مالم يعلم من سيرة محمد صلى الله عليه وسلم والأبطال من أصحابه فضلا عن العلماء بعدهم  والمجاهدين، أو أحوال أمة الإسلام المنكوبة.
ثانيا: أنه في هذا العصر الذي تبجحت وتمردت فيه البنات أكثر مما مضى، فشاركن الشباب همومهم وإعجابهم إلا من رحم الله..
حتى سمعت أن مجموعة هائلة منهن تجمعن قرب المطار ليلة استقباله، وقرب الملعب ليلة مباراته، وقرب الفندق ليلة رحيله، حتى ( اضطروا) إلى نقله بطائرة خاصة .. فماللبنات وللرياضة، ومالهن وللعبث والجنون.. فلتقر أعينكم ياسفهاء صهيون.
ثالثا: أن جمهورا جديدا ومن نوع آخر انضاف إلى الجمهور المعجف الشغوف: إنهم المتحولون وإن شئت قل المنتكسون وما أردت بهم المنسلخين صراحة لكني عنيت بهم من اعتنقوا مذاهب عصرانية تنويرية - زعموا - مع بقائهم ظاهرا على هيئاتهم وخطابتهم وتلاوتهم ووظائفهم الدعوية أو الحسبية.
خلوت مع نفسي مفكرا متذكرا أيامنا الخوالي مع رفاق درب كنا نجتمع معهم ونتناقش ونتشاور في الموضوعات الجديرة بالطرح على المنابر والموائد الدعوية والحسبية ، وأيام مارادونا كنا نتناول الحديث عنه بحرقة ما أنا بأشد منهم فيها ، وسمحنا لأنفسنا من قبيل التأسي أن نستطلع الأفق البعيد ونستشرف من وراء ستار الغيب إلى ما بعد عشرين سنة وهل مثل ذلك يمكن أن يكون ؟ فأجمعت آراؤنا المتفائلة على النفي لتمكّن الصحوة واستواء سفينتها على الجودي ، ونشوء جيل جديد في شرانق أحضانها ، وقال قائل : ولعل عامة ذلك الجيل تكون كخاصة جيلنا الحاضر وخاصته كخاصة خاصتنا ، يعني أن عامة الجيل الشبابي ستكون - منهجا وتفكيرا وعملا - كما الخطباء والدعاة والمحتسبين ، واليوم نرى  الحال كما قال أحمد مطر في قصيدته المشهورة : الثور فر .. من حظيرة البقر : ماعاد الثور ولكن جرت وراءه الحظيرة ، وُجد من مشاهير الخطباء ومستشاري الوظائف الشرعية والدكاترة وقادة الصحوة آنذاك من يتبجح في مقابلاته الصحفية بمتابعة الأندية ومبارياتها والإعجاب برموز الكرة الكفرة وحق الفتاة في ممارسة  الكرة في الملاعب ، ويشنع على من رأى خلافه ، وينعى على المتحجرين ، المستائين من استضافة مسي ويفتري على رسول الهدى أنه لو رآه ماكان منه غير البشاشة ، كما ابتسم للأحباش يلعبون في المسجد ،  ويشرع للباطل ويستدل للمنكر ويلوي صدور النصوص ، ويبتر أعجازها ، ويجردها من سياقاتها ، فضلوا وأضلوا وأضحكوا عليهم أقل الشباب علما وأسطحهم تفكيرا ممن لازال على شيئ من سلامة الفطرة ، فهذا جمهور جديد كسبته بروتوكولات صهيون هنيئا لها بهم وهنيئا لهم بها، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا.
وأخيرا : ألا يخجل أولئك المستضيفون من أنفسهم ، وقبل ذلك من الله والمسلمين وإخوانهم المضطهدين ؟! وهل عهد شرعا وعقلا أن يتفرغ أو يُفرغ  أناس وجهات ومؤسسات للّعب ورعايته، وترصد لذلك الميزانيات الطائلة الهائلة والله عز وجل يقول ( وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا ) هذا في حال الرخاء فكيف في أحوال البلاء ، لا تقولوا نحن في رخاء وأمن ، فحال المسلمين واحد ، وجسد الأمة واحد . كيف يهنأ لنا عيش ويطيب ، كيف يغمض لنا جفن ونسلو بحبيب ، وأحبتنا في الشام تحت أنقاض القصف وركام الدمار أطفالهم وشيبهم ونساؤهم ،
ممزقين فلا تلقى سوى جسد ... من دون رأس ورأس دونما جسد
 
أو في خيام لا تقي برْدا ولا برَدا ، بين أنياب الجوع ، وبراثن الخوف ، أليسوا أولى بهذه الأموال المهدرة على ذلك العلج وفريقه ؟!!
نحن نتفهم موادعة الكافر سياسة ، ومراعاة مصالح ، لكن الذي لا نفهمه ، أن يفعل ذلك لعبا ولهوا ، ولو دفع هو لنا مالا فكيف إذا كان العكس ؛ الأمر الذي علق أفئدة شبابنا وملأها بحبهم والإعجاب بهم ، فإن لم يكن هذا ولاء فماذا يكون ؟!!!
نتفهم أن يمارس هذا العبث والسفه قوم ملكوا ناصية القوة ، وتربعوا على عرش التمكين ، وقلّ الفقر والجهل والمرض والأمية في بلادهم ، لكن الذي يصعب علينا تفهمه أن يمارس هذا في بلاد غارقة في الجهل والتخلف ، بينها وبين أعدائها في القوة والتقدم قرون ضوئية ، يمارس معها عدوها  أبشع أشكال التعسف والاستذلال ( وكلامي هنا لا أريد به دولة ما ولكن العالم الإسلامي بدوله وشعوبه كافة )  وحالها مع عدوها كما قال المتنبي :
إذا شاء أن يلهو بلحية أحمق ... أراه غباري ثم قال له الحقِ
نتفهّم إقحام شبابنا في فرقه الداخلية ودوراته الأولمبية ومعسكراته الخارجية ؛ لكن ما معنى إقحام البنات بهذه البلية !!!؟ 
نفهم أن تكثف الرياضة ودوراتها ودورياتها ومواسمها واستضافاتها في الإجازات لكن الذي حارت أفهامنا له أن تبدأ الدوريات والدورات والمواسم والكؤوس للمتازة والأولى والناشئين والشباب والأشبال وكأس الملك وولي العهد والخليج وآسيا والقارات والصداقات ووو كلها مع بداية الموسم الدراسي،  ومخاضها ونتائجها مع الاختبارات !!! فأية نتيجة ننتظرها من أبنائنا ، لا جرم من لم يسافر منهم لتشجيع المنتخب أو النادي لدولة أو مدينة ، فسيحضرها في الملاعب ، ومن لا فالشاشات ، ومن لديه اختبار ، ذاكر بعينيه وقلبه مشغول وفؤاده فارغ مع النادي والمنتخب ، وأذناه مع صيحات المعلقين ، وعينه معلقة بشاشة جواله يترقب الخبر بقلب واجف ، فبالله عليك قل لي أي اختبار سيؤديه وأي نجاح سيحقق ؟
متي يبلغ البنيان يوما تمامه .. إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم 
إذا ألفُ بانٍ خلفهم هادم عثا .. فكيف ببانٍ خلفه ألف هادم
أبناؤنا يا سادة فُرّغت عقولهم ، أشربت حب الكرة التي ما مارسناها بتعقل بل بجنون وهوس حتى صار أولادنا : من لم يشتغل بها برجله فبيده ( بلاي ستيشن وسوني وهلم جرا ) ومن لم يمارس بيده فبعينه، ومن لم يشاهد بعينه فبقلبه بالسؤال والاهتمام..

  مَن قدُّنا وبدارنا مِسِّي ؟!!
 
أسطورة الدنيا من الإنسِ
اليوم نقصر قصر قيصرهم ...
 
ولنكسرنّ أكاسر الفُرس 
واليوم من أقصى ومسجده
 
نقصي اليهود ومن ربى قدس
وطلائع الفتح المبين بدت
وعلى القيادة عنتر العبسي
مانغبط النيتو لوحدته
أومصر ليلةَ توَّجت مرسي
يا ليلة ما كان أصخبها
أنوارها ومباهج العرس
بشباب قومي أتخمت طرق
متجمهرين كجحفل حُمس
وكأنهم سيل طمى عرمٌ
 
بالأمس هد بِنا نيو جرسي 
أتراهمو قد أنشدوا طربا
لما أطل بوجهه مسي
وشدا الغناء بكل حنجرة
طلع الهلال ومفرق الشمس
وتساقطوا صرعى تَعَشُّقه 
واجتالهم كتخبط المس
معشوق فتيتنا بدا لهمو
رأي العيان ودونما لبس
يا نظرة حيِيَت لها مهج
من بعد عهد مواتها التَّعْس
يانظرة رتعت بها مقل
بربيعها وخمائل الأنس
يا نظرة سعدت بها عمرا
بعد الشقاء وطالع النحس
مسي العظيم يحل بلدتنا 
يا فرحة لديارنا مَسِّي
أترى أنحن نعيش في حلم
يا قوم لست مصدقا نفسي 
لوكان أحمد بين أظهرنا 
ربَمَا نراه ببهجة يمسي
ياقولة ماكان أقبحها 
ليست من الحاخام والقسِّ
قد قالها تغريدة وشدا 
علم الزمان (طبيبنا النفسي)
أولم يصف بالنقص سيدنا 
وتناقلوها عنه بالأمس
أولى فأولى بعد سقطته
صمت كصمت حجارة خرس
مسي لعينك أُهلكت لُبدٌ
فتحت لها بوابة الحبس   
عشرين مليونا بها اعترفوا 
والظن ذلك مبلغ السدْس
لك والنصارى في معيتكم 
بذل النفيس كدرهم بخس
كي تلعبوا وتفّرجوا مرحا 
وتبطّحوا بفنادق الخمس
شرف عظيم أن نلاعبكم
من نحن لولا لطف ذي حس 
حس رهيف من تواضعكم 
مسي فشكرا وافر ( مِرسي )
يا حسرة الفقراء في بلدي 
من ساكني أطلالها الدُّرس
كم لاعبٍ مليونُ يطرده 
أو تاعب ومطاردِ الفَلس
أولى بهذا المال مفتقر
ومهجّر في غاية البؤس
في الشام يصلى نار طاغية
ملعونِ نهجٍ حاقد نجْس
برد وبارود يطارده
والجوع عض بقاطع الضرس
وتنافس الصبيان في ولهٍ
وتسابقوا بالركض والبَسِّ
وتوسلوا في كل غالية
وتملقوا باللعق واللحس
كيما يحوزوا صك مغفرة
فخر لمجد حياتهم يرسي 
إن أبصروا محبوب مهجتهم 
متربعا بأريكة الكرسي
ولئن أتيحت صورة معهم 
سعد لكل شقائهم يُنسي
ولئن تعذر كل ذا فإذن 
يجزي القليل فأضعف الرس
أن يلبسوا قُُمُصا بها نقشوا 
فيها اسمه بروائع اللمس
كل يجاهد حسْب مقدرة
من لم يطق فعليه باللبس
مسي لعينك كم بقوا زمنا 
متحملين حرارة الطقس
متزاحمين كأنهم حشروا
يوم القيامة ساعة الدهس  
 
مسي لعينك كم ترى تركوا 
من طاعة وفرائض الخمس
أين العقول شباب أمتنا 
أين البراء لكافر رجس
أو تعشقون لمشرك نجس 
ومصلّب ومثلّث ركس
ما جاء كم إلا ليسلبكم
من عملة الدولار والبنس 
تالله لم يمتز بموهبة 
عقلية وبراعة الدرس
ما امتاز إلا في تلاعبه 
وتبجح بالركل والرفس
تالله لا يرضى أبو لهب 
مع شركه والأسود العنسي
تأبى على عرب حميتهم 
وتعصب للعرق والجنس
بلْهَ الموحد في عقيدته
بكتابه وحديثه القدسي  

هناك تعليقان (2):

  1. صدقت والله ياشيخ وليتهم يعون كلامك ويفهمونه
    أما حال بعض الفتيات فهو مايضيق به الصدر ويخجل منه..
    نفع الله بك ياشيخ وزادك علما

    ردحذف
  2. احسن الله اليك ياشيخ تذكرت شاعرا يرثي طالبا توفي في احدىمباريات القدم في المدرسة ومن ابيات القصيدة
    لا أحب اللعب بالأكر انه يفضي الى الخطر
    كرة الافدام معترك لضياع العقل والفكر
    حمق باللاعبين بها تجعل الشبان كالحمر

    ردحذف