تعديل

بحث

الاثنين، 31 ديسمبر، 2012

يا أهلنا السنة ..لا تخسروا مصر كما خسرتم غزة.


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن من أعظم خذلان الله لعبده أن يغيّب عنه رشده ويلبس عليه أمره، فلا يعرف عدوه من صديقه، وينطلق في تصرفات غير مسؤولة أول من يحزن لها ويضر شعبه ذاته قبل من يتعمد بالاستعداء، حينما تنطلق أبواق إعلامه أو الإعلام المحسوب عليه تأليبا وتثليبا ، ولمصلحة من؟ لمصلحة الفلول أهل النهب والغلول الفارين من وجه العدالة بجناياتهم وموبقاتهم وعرق الشعب وثرواته (والحالة المصرية نموذج صارخ لما ذكرت)
 وكم تأسى وتأسف لهذا التواصي الخفي والتظاهر الظاهر من قبل أناس لا ناقة لهم ولاجمل ضد شعب انتدب فانتدب واستنهض فنهض واختار قيادته بمحض إرادته فكوفئ هذا الشعب بالحصار والعزل والتواصي على إفقاره وتجويعه ووضع الأيدي في أيدي مخلفات (سكراب) نظامه البائد وأحذية زعيمه المخلوع، مع ساسة فاشلين رفضتهم الانتخابات ولفظهم جماهيرالشعب وتقيأتهم أوطانهم وما كادو يخرجون، بعد أن ظلوا في بطونهم غثاء أحوى وداء متلازما حال بينهم وبين العافية والهناء عقودا طويلة، وياليت شعري بأية عين سينظر هذا الشعب لمن يحتضنهم ويؤويهم ويحول بينهم وبين العدالة، فإذا انضاف إلى ذلك التآمر معهم ودعم خططهم للانقلاب على إرادة الشعب وخياره أدركنا حجم الكارثة التي يجرها هؤلاء لشعوبهم أولا قبل غيرهم، وخنادق العداوات التي يحفرونها بين الشعوب المسلمة والتي يستحيل ردمها إلا بعد جهود وأجيال..
وقد ينبت المرعى على دمن الصِبا
وتبقى حزازات النفوس كما هيا
إن الشعوب المسلمة لو تركت وخيارها لتراحمت وتلاحمت وتواصت وتراصت، ولكن أين يذهب أصحاب المصالح الذين يخيل إليهم أن مصلحتهم وبقاء سلطتهم في إرضاء أعداء الشعوب المسلمة وتلمس مصالحها.
وهؤلاء يقينا يعلمون قبل غيرهم أن ضحايا العزل الاقتصادي والهجر السياسي ليسو أولئك الفارين بثروات الشعوب الهاربين بجنحهم؛ لأن أولئك الفارين يتكئون على رصيد ضخم هرّبوه طليعة لهم قبل هروبهم ومشاركات في الشركات العملاقة من ثروات الشعب الكادح، ولكن الضحية هم مساكين الشعب الكادح و (الغلابى) من جمهور الشعب وسواده الأعظم، ولكن من تفرج على أشلاء الأطفال والنساء تنزع عضوا عضوا من بين ركام قصف جزار الشام ولم يحرك ساكنا مع قدرته ولم ينبس بكلمة مع استطاعته ، بل تبرع مرة أخرى باستضافة أسرهؤلاء السفاحين السفاكين الذباحين في بلاده ، وإيواء سرقاتهم في بنوكهم حذر التجميد والمصادرة بعد أن وقعت العقوبات المالية في بنوك الغرب عليهم من كان هذا منه لا يزعجه بحال، بل إنه ليتلذذ بافتقار الشعب وانكساره وجوعه وخضوعه لينقلب على حكومته المنتخبة، ويلعن الخطة التي اختطها يوم أدلى بصوته مصدقا أن منافقي الشرق والغرب يحترمون الشعوب وأصواتها وخيارها وإرادتها، وفي الوقت ذاته  نرى لهم ونسمع التصريحات الفجة الحمقاء في الدفاع المستميت عن الكيان الصهيوني الغاصب والتباكي على هضمه وظلمه ويفندون الزعم الباطل بعداوته لنا وجرمه، هذا مايصرحون به ويغردون أو بالأصح ينهقون وينعقون..
نهيقا يسمون تغريدة
 كذلك يُستحسن الألْوَثُ
ألا يتقي الله هؤلاء المطففون الذين لعدوّ الأمة يستوفون ولشعوبها يُخسرون ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين، أم يظنون أنهم في ملكهم مخلدون وعن النكبات معزولون، ألا يقرؤون التاريخ الناطق بأفصح عبارة وأبين إشارة..
اقرأ التاريخ إذ فيه العبر
ضل قوم ليس يدرون الخبر..
ألم يسمعوا بالتاريخ عن حادثة مزلزلة مدوية اسمها نكبة البرامكة بعد عقود تنقلت فيها سلالاتها في مراحل العز ومناصب التمكين والصعود في مراقي السعود حتى صار لهم من الجاه والسلطان والصيت والصولجان ماليس للخلفاء وما يتمناه الأمراء وبين عشية وضحاها نكبوا نكبة لم ينكب مثلها أحد حتى ذهبت مثلا في التاريخ.. أمسوا ملوكا على الأسرة وأصبحوا في المذلة والمعرة بين قتيل مصلوب ومصادر منهوب ومحاسب مسلوب وسجين مضروب حينها جاء فضل بن خالد بن يحيى إلى أبيه وهما في الأغلال وقال : ألا ترى يا أبتاه بعد العز والملك والأمر والنهي والجاه والغنى صرنا إلى هذه الحال ، فأجابه الوالد : أي بني لعلها دعوة مظلوم سرت بليل نام الظالم وعين الله لا تنام ثم أنشأ :
رب قوم أصبحوا في نعمة
 زمنا والدهر ريان غدق 
صمت الدهر عليهم برهة
ثم أبكاهم دما حين نطق 
ولم يقرؤوا عن معتمد بن عباد الذي أعان ملوك الفرنجة في الأندلس على إخوانه أيام حكم الدويلات فسلط عليه من سلبه ملكه وحبسه ، واطلّع ليلة أول عيد له في سجن أغمات من نافذته فرأى بناته وماكاد يعرفهن وعهده بهن ناعمات مترفات فإذا هن في الأطمار الباليات خشنات بائسات فبكى طويلا وقال : قاتل الله الدنيا وملكها ومن يغتر بها ثم قال :
فيما مضى كنت بالأعياد مسـرورا
وكان عـيــدك بـالـلـذات مـعـمــورا
وكنـت تحـسـب أن العـيـد مسـعـدةٌ
فساءك العيد فـي أغمـات مأسـورا
تـرى بنـاتـك فــي الأطـمـار جائـعـةً
في لبسهـنّ رأيـت الفقـر مسطـورا
معـاشـهـنّ بـعـيــد الــعــزّ مـمـتـهـنٌ
يغزلن للـنـاس لا يملـكـن قطمـيـرا
بــرزن نـحــوك للتسـلـيـم خـاشـعـةً
عيونهن فـعــاد الـقـلــب مــوتــورا
قـد أُغمضـت بعـد أن كانـت مفـتّـرةً
أبصارهن حـسـيــراتٍ مـكـاسـيـرا
يطـأن فـي الطيـن والأقـدام حافـيـةً
تشكو فــراق حــذاءٍ كــان مـوفـورا
قـد لـوّثـت بـيـد الأقــذاء واتسـخـت
كأنها لــم تـطــأ مـسـكـاً وكـافــورا
لا خـدّ إلا ويشكـو الـجـدب ظـاهـره
وقبل كــان بـمـاء الــورد مـغـمـورا
لـكـنـه بـسـيـول الــحــزن مُـخـتــرقٌ
وليس إلا مــع الأنـفـاس ممـطـورا
أفطرت في العيد لا عـادت إساءتُـه
ولست يا عيدُ مني اليـوم معـذورا
وكنـت تحـسـب أن الفـطـر مُبتَـهَـجٌ
فعاد فــطــرك لـلأكـبــاد تـفـطـيـرا
قـد كــان دهــرك إن تـأمـره ممتـثـلاً
لما أمــرت وكـــان الـفـعـلُ مـبــرورا
وكم حكمت على الأقوامِ في صلفٍ
فردك الــدهــر مـنـهـيـاً ومــأمــورا
مـن بـات بعـدك فـي ملـكٍ يسـرّ بــه
و بــات يهـنـأ بـالـلـذات مـســرورا
ولم تعظه عـوادي الدهـر إذ وقعـت
فإنما بــات فــي الأحــلام مـغـرورا
بل لا نذهب بعيدا أين حسني مبارك والقذافي وزين العابدين ، هم الآن بين مريض حبيس وقتيل وشريد طريد أفأمن أولئك (مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون) .
أيبيع أولئك آخرتهم بدنيا من لاخلاق لهم ومن يصرحون بالعداء لحكم الله ورسالاته والعزم على إقصاء شريعته لو حكموا ، وحماية الإلحاد والعهر والخنا ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامةومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألاساء ما يزرون، أيستحق هؤلاء كل هذه (الفزعة)!!!
ألم يكن الأجدر بأهل السنة أن يشجعوا إخوانهم في مصر على تحكيم الشريعة ويحتضنوهم ويمدوهم بالتجارب والطاقات العلمية والكفاءات الشرعية كما فعلت المملكة العربية السعودية مع حكومة نميري لما أزمعت تحكيم الشريعة وتوافدت المشايخ إليهم أرسالا، وتتابعوا إدبارا وإقبالا وأقيمت الندوات والأسابيع الثقافية في السودان جنوبا وشمالا؛ فكان لهذا الموقف المحمود أبلغ الأثر على الصديق والعدو اللدود . 
ألا يكفي دويلات وسلطات تقصيرها في تحكيم شرع الله حتى تصد عن سبيل الله من آمن به وتبغيه عوجا وتظاهر عليه عدوه من شذاذ شعبه المستميت في إسقاطه لا لشيئ سوى بقية صلاح فيه وإرادة للخير والإصلاح ، ألا يكفيها حمايتها للمنكر والفاحشة حتى صارت مثابة لأهلهما ، حتى تصرح بالإرادة الصلبة لإسقاط من رام تخفيف البلاء ومداواة بلاده من أدواء العهر والخنا والتفسخ ، فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا !!   
ما ذنب شعوبنا وشعوبهم ؟؟!!
وإن تعجب فعجب، فعلهم مع شعب أخ لهم في الملة السنية يمد يده مصافحا مسالما متعهدا بالوقوف معهم في وجه مخاطر داهمة قامت نذرها وأبرقت وأرعدت وودق مطرها وتقادح شررها وتفادح خطرها مع حاجتهم إليه كعدد بشري  ومدد ثقافي وسند معنوي  أمام تفوق عددي وعُددي لعدو في الملة متربص جاثم على أوطانهم منها ما احتله ومنها ما ينتظر؛ فياليت شعري ماذا يسمى هذا إلا الانتحار السياسي والجنون، وبالمقابل ترى المسالمة والموادعة لهذا العدو الكاشح الواضح المحتل عدا عن تصريحات تُقرأ على استحياء وتحذر تقتضيها ضرورة البيانات الختامية  ولكن :
يقضى على المرء في أيام محنته 
 حتى يرى حسنا ماليس بالحسن 
ثم ألا يُخشى أن تضيق السبل بهذا المستعدَى فيرتمي في أحضان هذا العدو كما فعلت حماس لما فعلوا بها ، وهذا ليس ببعيد وهاهم ساسة شذاذ الآفاق وبقايا الفلول الهاربون إليهم يتسابقون في حملاتهم الانتخابية الخاسرة لمغازلة هذا العدو وخطب وده، فليحذروا قبل أن يخسروا فهاهي إيران تلف حبل المشنقة حول رقابنا شيئا فشيئا من خلال نجاحات سياسية تبعتها مكاسب عقدية لصالحها هي خسائر تسجل علينا في صميم الصميم.
خسرنا دول الجمهوريات السوفيتية المتحررة، مرورا بالعراق، فالشام، ولبنان وغزة ويوشك أن يتمكنوا من السودان، وزرعوا الحوثية في اليمن وجنوب المنطقة،ولم ييأسوا من الأردن مستغلين عاطفة آل البيت والأسرة الهاشمية، منتهزين فقرها وحاجتها لاكرما منهم ولكن من بترول ربيبتهم حكومة المالكي الذي حرمه الشعب الكادح؛ ليكون وسيلة نشر للتشيع وتصدير الثروة لتصدير الثورة الخمينية.
ولم يبق إلا مصر؛ فلا تكونوا سببا في ارتمائها في حضن الرفض بسياساتكم؛ فإن المضطر يأكل الميتة وجياع السباع تأكل جلودها والعطشى تكسر الحوض وتقطع الرشا، وإيران لكم بالمرصاد يسيل لعابها على مصر خاصة وقد بدأت العمل الجاد فيها وتكاثر أتباعها، فلا يحملنكم الحقد على جماعات دعوية على استعداء أضخم رصيد بشري وذخيرة عددية لنا بعد الله، والأيام دول والحرمات قصاص .
ألم ترَ أن البغي يصرع أهله 
وأن على الباغي تدور الدوائر
يا أهل السنة ...
قفوا مع مصر لاتسبقنكم إيران إلى مناصرتها فمنى مناخ من سبق، والسابقون السابقون أولئك المقربون، أنقذوا مصر بالتعاون والتضامن والقروض الميسرة فهي وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( استوصوا بأهلها خيرا فإن لهم ذمة ورحما)وأنصتوا إلى قول الشاعر قديما يناديكم :
أنقذوها إن مصر إن تضع
 ضاع في الشرق تراث المسلمين 
أقول قولي هذا وأعوذ بالله من دولة فاطمية ثانية ولاصلاح الدين لها. 

الأربعاء، 26 ديسمبر، 2012

أوكار العار

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله :
تابعت السجال بين الشيخ محمد العريفي والإم بي سي، وتعجبت من شك بعض الإخوة في وجوب مقاطعتها وأمثالها اشتراكا ومشاهدة ودعاية فكانت هذه الأبيات على عجالة، استهللتها بالنسيب على سنن العرب بلميس وهو اسم شاعري رقيق دال على نعومة الملمس وغضاضته، وما أنعم لميسنا(كعبتنا)وأكثر مسحها ولمسها، ولميس اسم عربي موغل في القدم ، قال جران العود :

قد ندع المنزل يالميس
يعس فيه البقر الجرنوس

وبلدة ليس بها أنيس
إلا اليعافير وإلا العيس

وهذه أبياتي صدرتها بالشوق إلى الكعبة:

تاقت لميس إلى لقائك فاحبسِ 
سيراً وأمهل عندها في المجلس

فلقد شكت منك البعاد فأين ما 
 تدعوه شوقا للحبيب الأنفس

دعوى الوداد مع البعاد مثالها 
دعوى الوجاد من الفقير المفلس

أقبل عليها زائرا وتحرّ من  
أوقاتها سحَرَ الجواري الكنّس

وإذا تمنّع ودها فتلطّفَنْ  
لا تيأسنْ من وصلها لا تيأس

يا حسنها بنقائها وصفائها
وبمقلة حورا وأنف أخنس

وبهائها ورفاهها وسمارها 
وبثغرها الأحوى المليح الألعس

فإذا بلغت فناءها اشهق فرحة 
وإن استطعت حديث حرف فانبسِ

والثم لها خدا أسيلا طالما 
لثمته قبلك موجَعات الأنفُس

أشهى وأحلى من غريض سحابة 
في روضة حسنا الأقاح ونرجس

وامسح لها جسدا بثوب ناعم 
ماست لميس به حريرٍ أملس

واحضنه في أحضان شوقك والتزم 
وابرد غليلك من عناق مؤنس

أسبل دموعك واجتهد متوسلا 
متوصلا في لهفة وتنفس

واستحضر الأمل العظيم بحضنها 
أملا ينفس عن بلاء أشرس

بين الحطيم وبين ركن دعوة 
فيها يجاب لكل داع كيس

أخلص دعاءك للثغور بنصرها
في سورِيا شام وبيت المقدس

وعلى دعاة العهر أخلص دعوة 
النادبين إلى السبيل الأوكس

كقناة روتانا التي مردت على 
نشر التحلل أو قناة الإمبسي

تلك التي عم البلاء بشرها 
في الخافقين إلى المحيط الأطلسي

تدعو إلى نهج غريب شاطح 
متأمرك متأنجل متفرنس

متلبرل متصهين متحلل 
متغرب متفسخ متنجس

وكمثلها الأخرى التي أولى بها 
تدعى اخلعي لا أن تسمى إلبسي

ثم التي يدعونها عبرية
إذ بالهوى ذهبت لهم بتحمس 

كم من مراصد في الفضاء تبث من 
عفن تحارب عفة المتقدس

وقناة سوء لا رواء بوردها 
وصحيفة كصحيفة المتلمس

مردت على الإفساد يذكي شرها  
عبَدُ الصليب كمرقس أو جرجس

بلساننا لكن قلوب فرنجة 
وريالنا لكن بضاعة مدْنس

وبلادنا لكن  برامج غربة 
فكأننا في لندنٍ أو كَنْسَسِ

حتى تصبّغت الشباب بصبغة  
غربية في زيها والملبس

وشعورها وشعارها وبشَعرها 
وبفكرها ولسانها المتدنس

هايا وباي وواي صار لقاؤهم 
ووداعهم وسؤالهم ثم اكسِسِ

لتأسفٍ واستحسنوا أو كي فيا 
وبلاه من مسخ اللسان الأقدس

أما اللباس فلا عيون أبصرت 
كتفسخ وتفرنج وتجنس

كل يحاكي جنسه وتشابهت 
أجناسهم في شكل زي مُلبِس

لا تفرُقُ الذكرَ الكبير وأخته
إلا بجهد تفحّص وتفرّس

وتشبّهٍ للقوم في أعيادهم 
من مثل ميلاد وعيد كرسمس

أو عيد فالنتينَ حبّ صبابة 
عشقته خرّد جيلنا المتنكّس

من علّم الجيل البلاء بداره 
إلا القنا وكالابتعاث الأتعس

أفلا إذا عشقوا النصارى فليكن 
أخيارهم عشقوا كمثل مقوقس

لا ملحدا متلبرلا  أو ماجنا 
متخلعا من عالم مترجّس

والطفل ويح الطفل من تلقينه 
عبر الرسوم بكمها المتكدس

فتراه يركع للصليب حكاية 
ومقلدا من كأس خمر يحتسي

ومغمّضا للعين في إغماءة 
نشوى بسكرة ثامل مستأنس

وتراه يسحب من دخان سجارِهِ 
نفَساً بنكهة حاذق متمرس

والبنت ويل البنت من ويلاتهم 
صبت عليها صبَّ دلو منْكَس

غزو الفضاء غزا عقول بناتنا 
فاحتلها قسرا بناب مضرّس

فإذا بها مستعمرات عشعشت 
باضت وفرّخ ثَمَّ  بيضُ مفقّس

يا قوم إن الأمر جد فافزعوا 
بتوثب وتخوف وتوجس

وخذوا على أيدي الغواة وقاطعوا 
هذي القنا يَخْزَ الفساد ويَخْنس

نحن الذين نمدها ونعينها 
ونزيدها من مالنا بالمُنْفِس

يا قوم إن نقطع مداد دعاية 
ينضبْ لها ماء الحياة وتفلس

نسي الطغاة بطفرة من عيشهم
أيام كانوا كالأديم المُهْلس

ما ينقمون سوى غِنىً إن يُنصحوا
صدوا بخد مصعّر متغطرس

لا بوركت ذي الإمبسيْ لا بوركت

أخواتها باءت بعيش أنحس 



الخميس، 20 ديسمبر، 2012

يا طبيب العيون كم من عيون .. منك ذابت ؟!!


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله..
أمابعد:
دعاني أخي والخيل بيني وبينه 
فلما دعاني لم يجدني بقعدد
لي أن أتمثل بهذا البيت لدريد لما دعاني أخي الشيخ محمد العريفي على ملأ، وندبني على مسمع من جمهوره الملاييني، وما كان أشقَّ على شاعر أن يرفع قلمه ويقطع حبل أفكاره عن قصيدة شرع فيها، ليلتفت إلى أبيات من جوٍ ووزنٍ وبحرٍ مغاير قبل أن يعود ثانية إلى قصيدته ومقاله الأولَين.. 
ولكن الكريم لو دعي إلى طعنة بليل لأجاب، وهذا المثل المشهور صغته شعرا في الصِبا صبّ عليه صيّب الصَبا، فقلت
إنْ كريمٌ دعاك يوما أجبه..
لو دعاك لطعنة نجلاءِ
بسنان كناب غولٍ كريهٍ..
وشهاب وثاقبٍ وضّاء
وإذا كان هذا في الطعنة ؛ فكيف إذا كان المدعوّ له نصرة شامنا الحبيب والداعي من هو ..فكانت أبيات (لا تسامح لا تسامح) التي تفضل الشيخ بنشرها
والشواغل كثيرة، والمقالات عديدة، بعضها في أسر الصدر، وعصف الفكر، وبعضها في القِمَطْر ينتظر.
ومادمنا في سيرة الشام فهذه أبيات كتبتها في سفاحه بشار، عجل الجبار القهار له الهلاك والدمار، والزوال والخسار، وهتك له ولأعوانه الأستار، وفضح لهم الأسرار، وشفى منهم الثار، كما شفى من وزير داخليته الشعار..
ومن عجائب الغرائب ونكت الزمان أن يحمل هذا السفاح شهادة دكتوراه في طب العيون اللهم إلا أن تكون شهادة زور فربما ؛ لأن الطب وظيفة إنسانية لأصحاب القلوب الرحيمة، والنفوس العطوفة الحميمة، والعيون يضرب بها المثل في الأناقة واللطافة ،  والروعة والرهافة، لها لغتها الشفافة،وإشاراتها التي تهتك عن القلب غلافه، وتصل شغافه،  قلت في مناسبة
لغة العيون بيانها وبديعها .. تأبى لغير ذوي الشعور المرهف
لا تنبغي لمنافر ومشاكس .. شثن المشاعر أرعن مستجلف
والعين كالزجاجة حساسية يؤثر فيها حتى النفَس ، قال النابغة في زرقاء :
تُحِفّه جانبا نيقٍ وتتبعه
مثلَ الزجاجة لم تكحل من الرمد
فمالهذا الوحش الكاسر وأحاسيس الشاعر، ورهافة المشاعر، ولعمرو الله لقد أطبّ العيون أيما طب، فأرهقها بكاء، وأحرقها حسرة، ونزفها دمعا، وأصبح الشام كما قيل
نزف البكاء دموع عينك فاستعر
عينا لغيرك دمعها مدرار
من ذا يعيرك للبكاء عيونه 
أرأيت عينا للبكاء تعار ؟!!
لك الله ياشام البطولة والفداء، وخلصك من أنياب أفاعيك، وبراثن وحوشك، ومن مكر قوم آخرين من دونهم لا تعلمهم الله يعلمهم، وإن بدوا بمسوح الأرانب، فلهم روغان الثعالب، والله على أمره غالب..   
 ومن لطيف صنع الله بهذا الشام المبارك الذي تكفل الله لرسوله صلى الله عليه وسلم به، أن صرف همة الصليب وحلفه عن التدخل لحسم معركته والوقوف مع ثواره كما جرى في ليبيا التي تدخل فيها هذا الحلف في بواكير ثورتها، ولقد كانت ليلة جماهيرية، وفرحة عمرية، حين أعلن قرار موافقة مجلس الأمن على التدخل، ومع أن هذا الحلف الماكر الذي ساوم على حياة الشعب ودمائه ولم يتدخل إلا بفاتورة باهضة من عرق الشعب وثروته ونفطه، ومع أنه يضرب ضرب عمياء، ويخبط خبط عشواء، ويرمي من بعيد من جوه وبحره والذي دمر أكثر مما عمّر، قبل أن يُقضى على معمّر، ومع أن الذي كان في نحر الحرب، وفي وجه الضرب، أبناء الشعب، والمجاهدون القدامى الذين حسموا الحرب بدخول عبدالحكيم بلحاج وكتيبته طرابلس، مع ذلك كله فإن الشعب الليبي شعر لهذا الحلف بالمنة، وانعكس ذلك على الانتخابات التي اكتسحها اللبراليون، وحصل الإسلاميون مقابلهم على نسبة لاتذكر، ولولا الله ثم أصوات المستقلين لكان لهم أغلبية كاسحة قد تؤدي بالبلد إلى كارثة وهاوية..

في ليبيا فقط من بين دول الربيع العربي -  تونس ومصر -  التي حصل فيها الإسلاميون على حصة الأسد، ولعل ماذكرت من تدخل النيتو في اللحظة الحرجة، وكتائب القذافي قاب قوسين أو أدنى من بنغازي، حتى أصبحت بيوتها في مرمى الغازي يفسر ماذكرت من مكاسب اللبرالين(محمود جبريل وأحلافه) في ليبيا.
والحمد لله الذي عافى شامنا الحبيب من هذا البلاء، ولذلك ارتفعت أصواتهم، وشَدَت حناجرهم، وحدت حداتهم بالجملة المحببة واللفظة المستعذبة (مالنا غيرك ياالله)وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لاتعلمون.
وخلال السنتين السالفتين كانت طاحونة الحرب تطحن شعب الشام؛ تحطم عظمه، وتمزق لحمه، وحلف المكر والكيد في تآمره واجتماعاته التي يبدؤها بمسخرة النيتو، وينهيها بمهزلة الفيتو، ويندد راسموسين ليحتج بوتين ، وبينهما كان هذا الحلف لا يفتأ يصرح: أن لانية له إطلاقا في التدخل  في سوريا كما تدخل في ليبيا في إشارات واضحة، ومهل فاضحة لهذا السفاك ليفرغ من المهمة، ويبيد الشعب ويدمر البلد، ولكن هيهات .. غاص الحمار في الطين وغلب الماء على الطحين، وباتت نذر حطين، وهاهو الحلف اللعين يقدم نفسه، ويؤلف ائتلافه، ويمنحه اعترافه، ويطلق إشارات واضحة للتدخل ليحول بين شعب الفداء والبسالة والتضحية، ثمرة جهاده التي لم يعد بينه وبينها إلا أن يمد يده فيقطفها..
يريد أعداء الله أن تكون لهم المنة والغلبة والرجحان، وللأحزاب الموالية لهم الصوت الأعلى في الميدان، ولكن ذلك لن يغيب عن فطنة أبناء الشام المبارك وهم أهل الأذهان.. 
 

يا طبيب العيون كم من عيون ..
منك ذابت وحرقت من جفون


كم دموع من محجرَيها غزارٍ ..
نزفتها روعات راعٍ حنون


كم أيامى أرامل ويتامى ..
تتحسّى من كأسك الغسلين


يا رسول الحياة كم من فناء ..
بين أنقاض قصفك المجنون


يا سفير الرفاه كم من ضحايا ..
تتلوى في سجنك السجين


أيها القائد المناضل كم من ..
حرة في مرحاضك الملعون


بين أحضان كل كلب عقور ..
راضع من صديدك المأفون


أيها الرائد الممانع هل من ..
ملجأ من شبيحك التنّين


يتولى تعذيب أحرار شامي ..
هامل الجد دون عقل ودين


بسياط وأكلب وحديد ..
وقيود من أكعب للجبين

لو على صخرة من المرو صلد ..
أوقعوها لعاد مثل الطحين


حاش لله ما رأينا كهذا ..
من نصارى ولا بني صهيون


هذه غزة وهذي فعال ..
لزعيم الكيان بنيامين


حربه إن تطل فبضع ليال ..
لكنِ الرفض حربه بالسنين


وبلاء اليهود يوم ويوم ..
وبلاء الأشياع عبر القرون


فهنيئا بشارُ رفقة قوم ..
مثل سفاح رومِيَا نيرون


وطغاة البروج والقاتل الوحش وجزار روسِيا لينين

وكجنكيز خان رأس مغول ..
وكسفاك ليبِيا موسليني


كلهم أنت يابن حافر جحش ..
كلكم مثل خلّكم شارون


يا لأحرار شامنا كم أطقتم ..
من عذاب مالم يكن بالظنون


من عناء تشيب منه نواص ..
لصبي في المهد بل للجنين


وبلاوِي شبيحة مزقوكم  ..
وفتاوِي البوطيِّ والحسون


يا لدرعا ويالحمصَ ودير ..
وحماة ويا رُبى قابون


يالشهباءَ أشرق النصر منها ..
يالدوما وأدلب التمكين


وكمال الكمال في البو كمال ..
حين هبّت والعز من سلقين


يا شباب الفدا بشامي أعدتم ..
ذكريات الجدود في حطين


إنه الشام هل بشام خفاء ..
شامة  الأرض من لدُ التكوين


إنه الخير والرباط فدر الشام درا كدرِّه المكنون

وتلاد لآل كنعان تابوت بقايا للآل من هارون

أجمل الشعر فيك يا شام شعر ..
بشعور ولهفة وحنين


ما هِرَقلُ الرومان أوهن رأيا..
حين جلّى بحمصَ حق اليقين


وتولى وقال سورية الشام وداعا سوريتي ودعيني

دونما عسكر ورايات حرب ..
غير شيئ تحلة لليمين

فرمى بحره الخِضَمَّ جيوشا ..
فتلاشت أمام أُسْد العرين


شَرْحَبيلٌ وخالد ويزيد ..
وشهيد بمخلب الطاعون

هُزم القيصر العظيم وولّى ..
دبرا ناعيا لملك مكين


أتروم الترويض أنت لشامي ..
وبنو متعةٍ سفاحِ الخؤون


وهبِ العرش قام بين بحار ..
من دماء وأجبل من عضين


وطلول خرائبٍ موحشات ..
نعبت بومها بصوت حزين


هل ستهنا لك الحياة وتغفو ..
ناعم العين يا طبيب العيون