تعديل

بحث

الثلاثاء، 11 ديسمبر، 2012

نواح الفلول على خراب الطلول..



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله : أما قبل
لست حزبيا ، ولا من الإخوان، وإذا التقى الإخوان وبنو علمان فأعوذ بالله أن أكون عونا على إخواني للشيطان..
وأما بعد :
أردت أن أرفأ بمركبي الصغير ، فهتف بي هاتف عن يميني فالتفت فإذا على الشط قوم منهم صالحون ومنهم دون ذلك، وفيهم ولي أمرهم الشرعي وأصحاب ديانة ورجال تعرف منهم وتنكر، وقوم تعرف في وجوههم المعروف وعلى ألسنتهم الصدق ، هممت أن أجنح بمركبي إليهم ، فناداني مناد من الضفة الأخرى ذات الشمال ، فنظرت فإذا أوباش وأخلاط ورعاع وسوقة وقوم تعرف في وجوههم المنكر وفي ألسنتهم الزور والبهتان والبذاء، وإذا ولاؤهم ووجههم ونصيحتهم لقوم كافرين، فلما رأيت ذلك من حالهم صرفت وجهي تلقاء أصحاب اليمين، وقلت: ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين، وقلت: أعوذ بالله أن أكون ظهيرا للمجرمين.. 
هذا حال المشهد السياسي في مصر الإسلام والإيمان والرحم والعروبة..
فريقان يختصمون:
 
-
أهل الإسلام والديانة المنقادون لولي أمرهم السامعون له بالطاعة والمعروف ومن معهم من عموم الشعب الحريص على استتباب الأمن والرخاء وتعافي بلاده من جراحها وآلامها ومماثلتها من أزماتها القائلون بلسان الحال والمقال : كفى فوضى وتفلتا وشغبا وعبثا بالبلاد ،  كفى تعطيلا وتخريبا لطاقات الشعب  وسعيا بها إلى الهاوية..
-
وأهل الغل والحقد والانتهازية والمصالح الشخصية والمطالب الذاتية والولاءات الفاسدة والمناهج المعوجة والمنحرفة، والراغبون ببقاء حالة الفوضى والغليان والتشتت والتشرذم والتشطير ولسان حال كل أولئكم لسان بشار: أنا أوالطوفان والدمار .
وغوغاء رعاع معهم يهرفون بمالا يعرفون وينعقون بمالايعقلون:
قطيع يساق إلى المجزرة .. ويهتف بالنصر للجازرين.. 
والخارجون على الرئيس الشرعي في مصر المتمردون عليه أقسام:
١- أكابر المجرمين وعتاة المفسدين من مؤسسي وقادة الأحزاب اللبرالية العلمانية والشيوعية اليسارية والناصرية الرافضة للشريعة قصدا وبغضا وكرها ، وممثلي الكنائس الأورثذكسية ، والرافضة وقيادات الصوفية وهم رؤس تجمع الأوباش والأراذل ، المنخقنة والموقوذة والمتردية والنطيحة ، ومعها الخنزير بلحمه وشحمه وفكره.
٢- أصحاب مصالح من شراذم ومخلفات الانتخابات ممن أخفقوا في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية فما هان عليهم أن يتقبلوا الهزيمة بروح رياضية كما يقال أسوة بقدواتهم اليهود والنصارى الذين حاكوهم في أصل الديمقراطية تنظيرا ولم يقلدوهم فيها تطبيقا وتقريرا.
أ- من حيث عدم التسليم بنتائجها والانصياع لها إلا إذا مشت على رغباتهم أو وافقت أهواءهم وأما إذا وقعت بخلاف رغباتهم ولطمتهم نتائجها ورفضتهم أرقامها : فهم أول المنقلبين عليها عسكريا كالجزائر أودستوريا كمصر؛ وهم أكفر الناس حينئذ بالأغلبية والأكثرية وإرادة الشعب وسلطة (فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به) ألم يقل واحد من جنرالات الجزائر إبان انقلابهم عليها وتسببهم في دوامة العنف وشلال الدماء الدائر في الجزائر منذ ربع قرن :(العبرة بالرأي العام لا برأي العامةواليوم يقول نظيره في مصر: وحتى لو اختارت الأغلبية يجب أن توعيها ونعلمها حتى تختار الصحيح). 
ب- ومن حيث عدم ممارستها بروح الغرب- وبكل أسف- وبأخلاقياته الراقية في مقابل أخلاق أذنابهم 
فبالأمس يرى العالم كله المرشح الأمريكي رومني بعد خيبة أمله وتحطم أحلامه بالفوز وبعد جولات عاصفة ومشاجرات ومناظرات لأشهر وبعد سهر الليال وإنفاق الأموال بمجرد ما أعلنت النتيجة يقر أولا بالهزيمة ثم يهنئ خصمه ويتمنى  له التوفيق في قيادة أمته الأمريكية وينصرف لأهله وعمله وكأن شيئا لم يكن
فإن لم يقتد هؤلاء بسادات المسلمين ألا يقتدون بساداتهم ألا تبا لهم وتبارا..
٣- الموتورون الفاقدون لمصالحهم الذاتية ومنافعهم الشخصية المادية والمعنوية من حاشية الفرعون الهالك وحزبه والمنتفعين برئاسته وهم من اصطلح على تسميتهم ( بالفلول ) أي فلول النظام البائد.
٤- أوباش الشعب وسقطه من أصحاب النفسيات المريضة الميالة للإجرام من أرباب السوابق وبقايا السجون من البلاطجة وأصحاب الموبقات وأهل التعاطي الخائفين من حكم الشريعة وحدودها؛ لأنهم يجدون في الشريعة ما يكدر صفوهم ويحول بينهم وبين ما يشتهون ، كما فعل أشياعهم من قبل .
هناك في ميدان التحرير شوهدت خمور، وكشف حجاب ، وما أكثر الشكاوي في ذلك الميدان من حوادث التحرش..
٥- غوغاء وغثاء استخفهم الباطل فأطاعوه من مرتزقة أو معارف وأصحاب وجيران وقرابة اشتروا بالمال أو دفعتهم الحمية أو طاروا في العجاجة ، أو وعدوا بفردوس مفقود وتحسين وضع معيشة ورددوا هتافات هم أجهل الناس بها ولو سألت أحدهم ماالأمر؟! لهز رأسه حيرة ، ولصدق عليه قول دريد:
وهل أنا إلا من غزية إن غوت ... غويت وإن ترشد غزية أرشد
ومن الطرائف ما جاء في مقطع مصور ، سأل مراسل أحد المتظاهرين : لم تظاهرت ؟ قال : لأن مرسي خالف الدستور ؟ قال : أي الدستور ؟ قال : المادة الفلانية والفلانية ، قال وماذا تقول المادتان؟ قال : لا أدري ، هم قالو كده
هذه هي التشكيلة الثائرة على رئيس مصر والتي جندها البرادعي وحمدين صباحي وعمرو موسى وأصحابهم فهنيئا لهم بها..
وهذه هي الناس الفاهمة والنخبة العاقلة التي يموج بها ميدان التحرير على حد وصف الخطير عمرو أديب..
في ميدان التحرير نصارى وفيه رافضة وفيه صوفية وفيه فلول وفيه بلاطجة عتاة وسراق حرامية فيه كل هؤلاء يكمل نقصهم فلول النظام وأعداء ثورة الأمس باعتراف البرادعي نفسه كما جاء في صحيفة الفيننشال تايمز وأعاد نشره موقع الجزيرة يوم الأحد الفائت ، وحتى نفهم طبيعة المعركة فالمعركة يا سادة :
 
المعركة بين الفرقاء في مصر معركة سياسية بكل معنى الكلمة ووراء السياسة اتجاهاتها ودوافعها كل حسب مبدئه ومايدعو إليه من خير أوشر أو صلاح أو فساد أو رشد أو غي..
وإن بدت المعركة دستورية كما يصورها أهل الفتنة.
ورموز هذه الفتنة وقادتها كثير وهم ضمائر - بلا ضمائر - منها البارز والمستتر وراء الكواليس  ومنهم في الداخل ومنهم في الخارج والذي تولى كبرها ظاهرا:
١-اليساري الناصري حمدين صباحي الخاسر في الانتخابات الرئاسية وتحركه تشفٍّ منه لخسارته مع حقده على الشريعة وأهلها ، ولقد تأملت في حياة هذا الرجل وماضيه وتاريخه وخطابه فوجدته مبتوتا مبتورا ، لا بالعير ولا بالنفير، ولا وجه ولا قفى،  ولا جسامة ولا وسامة ، لايعرف له إنجاز، ولا يعرف من هو قبل الأحداث ، متسلقا على الثورة ، ألكن حصرا عييا، لا يحسن التعبير ولا يحير الجواب هالكا في ناصريته، وكأنما انشق عنه قبرها الغابر المغبرّ فجأة، فقام ينفض غباره وغبارها وينمق ما أفسد الدهر من صورتها الشوهاء ، مدافعا حتى النخاع عن بشار وجرائمه، رافعا صوره في ميدان التحرير متزلفاومغازلا لإيران بنصرة بشار وبدعم الرفض والتمكين له؛ وبدعم ثورة رافضة البحرين ، والمناداة في أوج حملته الانتخابية بأحقية إيران بامتلاك النووي ، ولقد دعمت إيران حملته الانتخابية ومولتها بمبلغ 386 مليون دولار عبر حزب اللات اللبناني وزيارته لطهران ليست سرا فهو مصلحي منفعي وصولي بالدرجة الأولى..فبؤسا لقوم هذا سيدهم..
٢- السياسي المحنك المتدرج في المناصب القاتل نفسه تجاربا الذي كان يوما أمينا عاما -ولا أمانة- للعرب كلهم عمرو موسى ، بعد كونه وزير خارجية بلاده ، والمفترض من مثله أن لا يهبط لمستوى البلاطجة الشوارعية ، واليوم يبدو متشابك الأيدي كالأطفال على حمدينه وبردعته، أذلك مبلغك من السياسة والحرص على الأمة أيها السياسي المحنك؟!!!
٣- نكتة الزمان وفكاهة الصبيان العبقري الألمعي عالم الذرة خبير النواة السياسي المحنك والوطني المحكحك ،  صاحب نكتة (الهولوكوست) مبعوث العناية الأمريكية الدكتور محمد البرادعي، والذي يصدق عليه 
أيما صدق قول الفرزدق :
يقلب رأسا لم يكن رأس سيد.. وعينين حولاوين بادٍ عيوبها
عرفه العالم مندوبا حقيرا ، ومراسلا صغيرا لليهود والنصارى ، رائحا وغاديا ، مقبلا ومدبرا بين العراق وبين أسياده الذين هو الآن يستنصرهم ويستصرخهم على حرب بلده، ويستعجل خطاهم للتدخل..
هذاالداهية الذي لم يجد ما يتزلف به لليهود إلا أن يطعن في أعضاء التأسيسية بأنهم ينكرون محرقة اليهود (هولوكوست)؛ لهذا ولأن سيادته يرفض الذل ولا يصبر على الضيم أبت عليه غيرته وحميته أن يجالسهم ويؤاكلهم ويشاربهم عياذا بالله ، وكل هذا من هذا الحقير استجداء حقير لليهود كي يلقوا بثقلهم ويضغطوا على الاتحادين الأمريكي والأوربي ليتدخلوا ضد رئيسه المنتخب شعبيا ، ياللنذالة والحقارة !!!
ولا أحقر وأنذل إلا إنكاره بعد هتك ستره وذيوع هذه الفضيحة ، فلم يجد بدا من الهروب إلى الكذب وادعاء تقول صحيفة شبيجل الألمانية عليه ، لولا أن هدد مراسلها بنشر المقابلة صوتيا ،  ربما ظن البائس أن العرب لن يقرؤوا هذه الصحيفة الألمانية ، هذا نموذج من أخلاق رئيسكم المنتظر أيها الفلول .
والبردعة هذا لم يجد مأخذا على الدستور إلا أنه لم يعترف بديانة بوذا ، لم يعترف يا للحسرة إلا فقط باليهودية والنصرانية ، فواخجلتاه  وواسوأتاه من السادة في بورما ومانيمار ماذا سنقول لهم ودستورنا تجاهلهم ؟!!
ألا يعلم الرقيع أنهم وإخوانهم لم ينكروا ديننا وحسب ، بل أمعنوا في أهله قتلا وسحلا وإفناء لأنهم عندهم لا يستحقون الحياة .
ولست أدري لماذا ينشر مقالاته في الصحف الغربية أمريكية وبريطانية وألمانية، ولكن لاغرابة من عميل يعد تلك الديار وطنه ويعتز بها ويفتخر كما قال في صحيفة: نيويورك تايمز في سبتمبر 2007 
 -
نيويورك هي وطني وأجمل ما فيها التردد على البار الايرلندي القريب من بيتي .
 -
لم أشعر مطلقا أن الدين عامل يجب عليّ أن آخذه في الاعتبار
 -
كانت صديقتي الشخصية الأولى ( girlfriend) يهودية
 -
حجاب أمي (82 عاما) كان من النقاط المثيرة للنزاع بيني وبينها
 -
لا أرى فرقا كبيرا بين المسلمين والمسيحيين والبوذيين واليهود
هذه عناوين اللقاء كما أوردتها الصحيفة ، وقد تقدمت الإشارة إلى مقابلته الأخيرة في الفيننشال تايمز ، وهنالك صرح بأن هدفهم دولة لا دينية .
 
هذا تعريف موجز بالثلاثي النكد المتصدر بلفيف الأوباش اليوم في التحرير وأمام قصر الرئاسة ، وكلهم كما يرى القارئ الكريم أفنوا أعمارهم غير المباركة أعبدا لفراعنة بلادهم عبر السنين ، ويسند هؤلاء الثلاثة وينظرهم من طرف خفي الخاسر الغبي القابع في دبي الرفيق شفيق ، والحقيقة أن جبهة التآمر الخارجية لا تقل خطرا ومكرا عن الداخلية، وعلى الخارجية يقوم شفيق وأعانه قوم آخرون ضحايا أخلاف وبقايا أحلاف وفلول خلاف ، ولتعرفنهم في لحن القول، وكم مرروا إفكا افتروه وزورا اقترفوه عبر عبرية عبرت عن زورهم بلسان عربي مبين ، فللعار ما اقترفوا، وللنار ما اأتلفوا، إن هؤلاء متبر ماهم فيه وباطل ما كانو يعملون.. 
ولسبر غور كيدهم ، ألخص لك أيها القارئ الكريم محطات الثورة المصرية الناجحة، ثم الثورة المضادة الفاشلة إن شاء الله في:

-
انطلاق الثورة المصرية في ٢٥ يناير ٢٠١١ ثاني ثورات الربيع العربي ، بتلقائية وعفوية من قبل مجاميع شباب الثورة وعموم الشعب ، لاحقا دخلت الأحزاب الإسلامية والوطنية واليسارية ميدان التحرير وشاركت في الثورة ، تتقدمها جماعة الإخوان المسلمين والتي شكلت حزب الحرية والعدالة، والتي زجت بكوادرها وخبرتها الطويلة ، فكانت سيدة الميدان، ولم يسكن غضب الثوار لقتلاهم تعيين نائب للرئيس ووعود مؤكدة من الرئيس بعدم الترشح فترة لاحقة
 - 
انتهت المظاهرات بتسليم حسني مبارك السلطة لنائبه عمر سليمان، إلا أن هذا الإجراء لم يصنع شيئا فسلمها الأخير للقوات المسلحة التي شكلت مجلسا عسكريا يتولى السلطة بقيادة المشير طنطاوي وزير الدفاع ، الذي وعد بتسليم السلطة للمدنيين وإجراء انتخابات .

-
مماطلة المجلس العسكري في تسليم السلطة للمدنييين وإجراء انتخابات، حتى أوشك أن ينفجر الوضع بثورة أخرى يقودها حازم صلاح أبو إسماعيل وأنصاره  الذي نزل فعلا إلى الميدان  وأعلن الاعتصام حتى تحديد موعد انتخابات وهو ما تم فعلا .

-
إجراء الانتخابات البرلمانية والتي اكتسحها الإسلاميون ، فتقدم الجميع حزب الحرية الإخواني بقيادة مرسي، وفاجأ النور السلفي الجميع بالمركز الثاني رغم حداثة تكوينه، وقلة خبرته السياسية ،ثم التجمع اللبرالي ثم الوسط الخليط من صوفيين وعصرانيين وغيرهم ، وبضم نواب الحرية والعدلة للنور وبعض الإسلاميين المستقلين ، يشكل الإسلاميون أغلبية كاسحة ؛ الأمر الذي أقض مضاجع خصومهم اللبراليين واليساريين والناصريين والنصارى بالإضافة إلى العسكر؛ الأمر الذي أثار مخاوف من حدوث انقلاب عسكري على الانتخابات على غرار ما حدث في الجزائر بعد انتخابات ١٤١٢ إلا أن جنرالات مصر أرادوا أن لا يكون الانقلاب بذلك الشكل السافر بل بطريقة أكثر ذكاء ، وبغطاء دستوري .

-
ومن هنا يبدأ المكر بإعلان المجلس العسكري المكمل القاضي بتقاسم السلطات بين المجلس العسكري والرئاسة، وتجريد الرئيس المنتظر من الصلاحيات السيادية كإعلان السلم والحرب بل ومن الصلاحيات الدستورية أيضا، مع أن القوانين العالمية حتى الكافرة، كالقانون الفرنسي الذي هو مصدر استلهامهم ومنبع استمدادهم تجعل للرئيس في حالات : تعطيل الدستور وإعلان حالة الطوارئ ، فهم يريدون أن يجعلوا رئيسا منزوع التصرف مجرد الصلاحية  أشبه بدمية بيد المشير، كالنموذج التركي قديما، بل أسوأ 
وبهذا الإعلان تنفس اللبراليون واليساريون والنصارى وسكن وجيب قلوبهم (ويمكرون ويمكر الله).

-
ترشح للرئاسة أشخاص كان أبرزهم وأوفرهم حظا وقتها وأقواهم تأثيرا - خاصة مع إعلان حزب الحرية عدم نيته طرح مرشح - السلفي المستقل حازم أبو إسماعيل ، ثم فيما بعد - مخالفا وعده - طرح الحرية والعدالة خيرت الشاطر وسط انتقادات وامتعاض حتى من محبي الإخوان ، وتقدم أيضا عبد المنعم أبو الفتوح إسلامي إخواني عصراني مستقل، وسليم العوا كذلك، ومحمد البرادعي لبرالي مستقل لاحقا أسس حزب الدستور ، وعمرو موسى لبرالي محسوب على بقايا النظام ، وتقدم أحمد زويل مستقل ثم انسحب ، وحمدين صباحي ناصري يساري لاحقا أسس حزب التيار الشعبي ، ثم استبعدت لجنة الانتخابات الشاطر ليحل محله رئيس حزب الحرية محمد مرسي ، واستبعدت حازم أبو إسماعيل ؛ بدعوى حمل أمه للجنسية الأمريكية ، غير أن العالم تفاجأ بترشح شخصيتين عسكريتين محسوبتين على النظام ودخولهما المشهد الانتخابي بقوة هما عمر سليمان وأحمد شفيق ، بقي الأخير وانسحب الأول قبل أن يلقى حتفه بتفجير دمشق بنهاية دموية بائسة.

-
أثناء احتدام الانتخابات حركت لدى المحكمة الدستورية دعويان : إحداهما من القوى اللبرالية واليسارية ومن لف لفها من الخاسرين في الانتخابات البرلمانية بالطعن في نتيجة الانتخابات البرلمانية بناء على مخالفة مادتين :  مادة من دستور ٧٢ ( دستور السادات ) ومادة من دستور ٢٠٠٩ (دستور مبارك)؛ مما أتاح للأحزاب الاستفادة من ذلك على حساب المستقلين ، ولست أدري لو كانت لهم الرجحة لهم ، هل كانوا فاعلين ؟!!
والدعوى الأخرى من قبل الإسلاميين: بالمطالبة بتطبيق قانون العزل العسكري لمنع شفيق من الترشح للرئاسة .
لم تكن مفاجأة قبول المحكمة الدستورية الدعوى الأولى : ليترتب على الحكم إبطال استحقاق اكثر من ثلث أعضاء المجلس لينحل مجلس الشعب ؛  تلقائيا تأسيسا :  على أنه إذا بطل استحقاق ثلث مجلس نواب الشعب انحل المجلس تلقائيا .
استنادا على حكم المحكمة الدستورية حل مجلس الشعب وأصبحت البلاد تعيش حالة فراغ نيابي وبهذا يتضح المكر ؛ فإن هذا سيحقق لهم مكسبين
١ / ربط مصير الرئيس القادم - والمتوقع كونه إسلاميا كما تشير كل الدلائل - لا بمجلس الشعب بل بالمحكمة الدستورية التي هي خصمه اللدود الآن  تنصيبا وعزلا ،  وبالفعل فقد اضطر مرسي أن يؤدي القسم الرئاسي أمامها .
٢/ حرمان الإسلاميين من هيمنة على الرئاسة ومجلس الشعب حتى لا يعيدوا صياغة الدستور وتشكيلة النظام برمته .
أما دعوى الإسلاميين فكان مصيرها الرد ما فتح الباب واسعا أمام شفييق ليترشح

-
بعد الإعلان الدستوري المكمل أحبط كثير من الإسلامييين وانحطت معنوياتهم وتلاشت آمالهم ، واتضح أنهم أمام مكر عريض ، وماذا عسى أن يفعل رئيس منهم - لو فاز - منزوع الصلاحيات مفتقر إلى مجلس نواب في بلد غارق بمشاكله يعيش ما يشبه فراغا دستوريا ، دمره نظام فاسد مستبد عقودا طويلة. 
   
مع ذلك كله تمت الانتخابات ، وتفاجأ المصريون والعالم معهم بصعود شفيق وتقدمه المرشحين  وهو الذي استقبل بالنعال أثناء إدلائه بصوته ، إلى حد منافسة مرسي والتقدم عليه في بعض الدوائر، وانتهت الجولة بوصوله مع مرسي إلى الإعادة ( يلاحظ جليا أنه لولا تمزق الإسلاميين بين مرسي وأبو الفتوح وخسارة أصوات كثير من أصوات مرشحي حازم ، ولو اجتمعوا على مرشح واحد لحصل على نسبة تقارب أو تفوق نسبة فوزهم البرلماني ، بل ربما  كانت كنسبة حكام العرب المعروفة ذات ( التسعات المتجاورة ) ولكنها هذه المرة حقيقة .

-
بعد صولات وجولات ودعايات وإشاعات وأيام عاش فيها المصريون ومحبوهم معهم على الأعصاب وبعد الفرز والنظر في الطعون أعلن رئيس المحكمة الدستورية وبعد سلسلة من المقدمات والاعتذارات المبطنة فوز مرسي فتنفس المصريون الصعداء وعمت الأفراح والهتافات وامتلأ ميدان التحرير وميادين مدن أخرى، وكان عرسا مصريا بهيجا ويوما تاريخيا في حياة مصر بتنصيب أول رئيس ينتخبه الشعب وكان يوم إحداد لخصوم الإسلاميين. 

-
وجد الرئيس المنتخب نفسه وحيدا معزولا محاطا بأعدائه العسكر والدستوريين واضطر لأداء اليمين الدستورية أمام المحكمة الدستورية حتى يتسلم الرئاسة ويكون خاتما بيدها ولكن الرجل قاتل بكل بسالة ودهاء حتى بدأ يصرع أعداءه واحدا تلو الآخر وكل ينظر مصارع أصحابه حتى نفذ صبرهم وانفجر غيظهم .
وحدث وإن شئت قل أوجدت كثير من المنغصات والمشكلات والمعضلات التي أريد بها توريط الرئيس وضربه بأصحابه الإسلاميين وعموم الشعب وإرباكه وإشغاله عن العمل بإطفاء الحرائق ولعل من أوجعها حادثة سيناء التي كانت في رمضان والتي ذهب ضحيتها ١٦ من العسكر وهم على مائدة الإفطار فوضع مرسي في أحرج امتحان واضطر لخوض حرب مع بعض شعبه في رمضان  ، ومع ذلك لم يعثر للقاتل على أثر حتى الآن ؟!!! وعند جهينة الخبر اليقين .

-
لم تجد هذه المحاولة شيئا فبدأ شغب المعارضين صراحة، وأعلنوا بدء المظاهرات ودعوا إلى مليونية في ٢٤ أغسطس لكن الرئيس مرسي قطع الطريق عليهم ففاجأ العالم.
 
وعيّد محبيه بمعايدة ثمينة باتخاذ قرارات مهمة و خطيرة قال الناس بعدها الآن حكم مرسي مصر، تمثلت في
١- إقالة وزير الدفاع رئيس المجلس العسكري المشير طنطاوي ورئيس الأركان عنان وتعيين خلف لهما .
٢- إقالة النائب العام، الذي رفض الإقالة وتحدى قرار الرئيس.
٣- إلغاء الإعلان الدستوري المكمل الصادر من المجلس العسكري وقد قيل: إن هذا الإجراء كان بعد اطلاع مرسي على مؤامرة بين أحمد شفيق من مقره والمجلس العسكري لتدبير انقلاب عسكري والإتيان بشفيق فتغدى بهم قبل أن يتعشوا به وهمّ بحبس المشير وعنان ومحاكمتهما، وأمام شفاعات الشافعين من زملائهما وحتى لا ينشق الجيش قام بتعيينهما مستشارين وتقليدهما قلادة النيل، وهكذا قضى مرسي على ألد وأشرس وأعتى وأقوى خصومه .
كان هذا منه بمثابة زلزال هائل في مصر سر به أقوام و ضر آخرون، وامتدت اهتزازاته الارتدادية، حتى وصلت كتابنا وصحافتنا وكتابها من (الأيائيل والعبادل) فعزفوا على وتر أحبابهم المنكوبين، فبكوا لبكائهم وناحوا لمصابهم

-
تم تشكيل لجنة تأسيسية من مجلسي الشورى والشعب ومن مختلف الاتجاهات، بل والديانات برئاسة الغرياني  للاتفاق على صياغة دستور جديد لمصر الجديدة ، إلا أن المعارضين من اللبرالين والنصارى وحلفائهم لم يطيقوا صبرا بعد عجز محاولاتهم لإلغاء مادة الشريعة الإسلامية مصدر أساس للأنظمة، فتواطؤوا باتفاق مدبر وانسحبوا من اللجنة لإفشال مشروع الدستور

-
قد يكون مرسي أراد أن يصرف الأنظار بانقلابه على الانقلابيين، واستعادة صلاحياته كرئيس وقائد أعلى للقوات المسلحة ببعض النشاطات السياسية والمبادرات كمبادرة سوريا وغزة، حتى فاجأ العالم مرة أخرى بقراراته التي لم يطق أعداؤه صبرا، فانفرط غيضهم وانفجر بركان غضبهم وذلك بإعلان
١- إضفاء صفة الحصانة على قرارات الرئيس فلا ينقضها دستورية وغيرها حتى نفاد الدستور.
٢- إقالة النائب العام الذي عينه مبارك وباسمه تمت جميع جرائم العهد البائد ولاسيما قتل وسجن عشرات الآلاف من الدعاة والصالحين (والذي له دور كبير في تدبير الفتنة) وتعيين خلف له
٣- تعيين نائب المحكمة الدستورية نائبا للرئيس.
٤- الإبقاء على مجلس الشورى
صعقت الأحزاب حديثة التشكل من القوى الليبرالية والناصرية والرافضية والفلول، وذهلوا وتملكتهم الحيرة والارتباك الشديد، ثم انفجر بركان غيظهم ونزلوا إلى التحرير واعتصموا لا بحبل الله، وتباكوا على الديموقراطية ونعوا أطلالها البالية تحت طوفان قرارات الرئيس، وجن جنونهم حتى فقد شيباتهم عقولهم ورزانتهم وصدرت منهم تصرفات طفولية وألفاظ صبيانية، ولم يردهم إلى رشدهم ضخامة المظاهرات المؤيدة للرئيس حيث خرجت في محيط لجي يغرقون في ضحضاحه، بل أمعنوا في غيهم بالدعوة إلى التصعيد وحصار المقر الرئاسي (قصر الاتحادية).
واتضحت خيوط المؤامرة، وسقطت أقنعة أربابها، وظهر وجهها السافر البغيض بموقف المحكمة الدستورية ورئيسها وفأرة السد المستشارة تهاني الجبالي ونادي القضاة ( الزند وأعوانه ) حيث أعلن معارضة الرئيس ودعا إلى تعطيل أعمال القضاة، وبهذا حشر بعض القضاة أنفسهم في مضيق وتخندقوا في خندق أحد الخصمين، ومارسوا السياسة وهي محظورة عليهم، وتواطؤوا على ترك العمل وهو جريمة يعاقب عليها القانون وقد قيل: إن الذي فوق رأسه تراب يتحسسه.
وقيل: إن الدافع لهؤلاء القضاة على هذا التشنج خوف على فوات مصالح كاستإثارهم وعقبهم بمناصب القضاء والنيابة وفوات الملايين العائدة لهم من قانون الندب؛ حيث يتسلم أحدهم مئات آلاف الجنيهات من وزارته وهو منتدب للقضاء، بل قيل: إنهم باتوا مرعوبين من المساءلة والمحاسبة على ما سبق منهم من تواطؤ واطلاع على تزوير الانتخابات في دورات عديدة لصالح الحزب الوطني والرئيس المخلوع، وإن هناك وثائق تدين بعضهم فهذا قد يفسر شيئا من تصلبهم وتشنجهم.
وتناقلت بعض الصحف والمواقع الدافع للرئيس لقراراته الأخيرة، وهو إحباط مؤامرة انقلابية مؤكدة وهو ما فهم من مقاطع من خطاب الرئيس أمام مؤيديه ، وأبطال هذه المؤامرة أناس في الخارج أبرزهم شفيق ومن يظاهره من متنفذين في بلدانهم، ويمثله في الداخل محاميه في الاجتماع الذي تم بينهم، وفي الداخل النائب العام والـمقصون من المجلس العسكري وشخصيات ترشحت للرئاسة وأخفقت، وتقضي هذه المؤامرة بما يلي
١- تنعقد المحكمة الدستورية في ٢ ديسمبر وتنظر في دعاوى مرفوعة للطعن في الانتخابات وقرار الرئيس بإلغاء إعلان العسكر الدستوري المكمل، وبناء عليه يصدر من المحكمة الدستورية  أحكام متزامنة
١- إلغاء إلغاء الرئيس للإعلان الدستوري المكمل وإعادته
٢- وبناء عليه إعادة سلطة المجلس العسكري
٣- حل مجلس الشورى
٤- حل اللجنة العليا للانتخابات .
٥- إبطال نتيجة الانتخابات الرئاسية وتفويز شفيق بعد أن تعلن المحكمة أن الرئيس مرسي بلا شرعية حتى لا تبقى البلد في فراغ رئاسي .
ويواكب ويصاحب هذه الإعلانات تفجير للأوضاع وإشاعة فوضى وحرق مقرات الإخوان مما يستدعي تدخل الجيش ممثلا في المشير طنطاوي وأعوانه .
هنا رأى الرئيس مرسي أن الانقلاب يوشك أن يتم وأدرك أن الوقت يمضي وأن الزمن بثمن فتمثل لسان حاله بقول عمر بن أبي ربيعة الذي تمثل به هارون ليلة نكبة البرامكة
واستبدت مرة واحدة ..  إنما العاجز من لا يستبد 
فكان الإعلان الذي قطع نياط قلوبهم وجعلهم في صدمة لا يفيقون منها يتصرفون كالمجانين وكلما خبطوا خبطة عادت وبالا عليهم.

-
استمرت تداعيات إعلان الرئيس، فاستقال سمير مرقص الذي عينه مرسي نائبا له على النصارى؛ هذا مايقضي به التآمر وتتطلبه المؤامرة وتأمر به الكنيسة، وإلا فقد أكرم مرسي هذه الطائفة إكراما لم تحلم به في عهد الرئيس المخلوع، ولكن صدق الشاعر
إذا أنت أكرمت الكريم ملكته.. وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا
كما استقال جملة من مستشاري الرئيس وأعلن طائفة من قضاة المحاكم ومحاكم الاستئناف عن إضراب مفتوح حتى يتراجع مرسي عن قراراته، واستمرت التظاهرات والاعتصامات وانتقلت إلى مرحلة أخطر بمحاصرتها لمقر الرئيس والتهديد باقتحامه؛ بل واستعمال الرصاص الحي من قبل بلطجيتهم مما نتج عن ذلك قتل سبعة من المتظاهرين المؤيدين للرئيس المدافعين عن شرعيته

-
أصبح للفلول (بقايا وشراذم النظام البائد والحزب الوطني) دور كبير مفضوح - باعتراف البرادعي نفسه- في إذكاء الفتنة وإسناد المعارضة وإمدادها بالأموال الهائلة والنشاط الإعلامي عبر قنوات الإنتاج الإعلامي وقناة العربية وغيرها ، وأسس هؤلاء الفلول وشراذم المعارضة جبهة الإنقاذ واختير منسقها البرادعي ؟!!! 

-
لاحظ الإسلاميون دور الشرطة المتخاذل جدا ، إلى درجة سماحهم لبعض الغوغاء باقتحام محيط القصر الرئاسي وتهديد عائلة الرئيس في منزلهم ، والتطاول على شخص الرئيس فاضطروا للإعلان عن تظاهرات أمام  مقرات بؤر الفتنة ومصادرها فبالإضافة للتظاهر أمام قصر الاتحادية حماية وتضامنا مع الرئيس ، تظاهروا أمام المحكمة الدستورية لدورها الضالع في الفتنة ، وللعلم فقضاتها جميعهم عينوا من قبل الرئيس المخلوع ، وفيما وصف بأنها ضربة معلم قاد الشيخ حازم أبو إسماعيل حشدا هائلا أمام مؤسسة الإنتاج الإعلامي التي تضم أهم القنوات المصرية المؤججة للفتنة والتي إن لم تزد فلم تقل عن خبثها وشرها أيام المخلوع ؛  في إشارة من هذا الشيخ العبقري المسدد أنكم إن دخلتم قصر الرئاسة اقتحمنا مؤسستكم واستولينا على إعلامكم ، وقد أجمع المراقبون في الداخل والخارج على أن هذا الأسد يتدخل في مرحلة الخطر ويقلب النتيجة وينقذ الله به الموقف ، كما في حركته التي حملت الجيش على تحديد موعد الانتخابات وتسليم السلطة ، وهذه المرة أربك أهل الفتنة وزلزل حساباتهم، أحسن الله إليه ووفقه وأيده..
إيه حازم .. من مثلك وفاء لرئيسك الذي لولا الله ثم أنت لكان ربما في قبضة الفلول ، والذي طرح مرشحه الشاطر ثم طرح نفسه مرشحا في وقت كانت الساحة الإسلامية متجهة إليك، ومجمعة عليك، فتناسيت ذلك كله ، وقمت قومة الرجال ، وصلت صولة الأسود. 

-
ومع تزايد التأجيج وإصرار أهل الفتنة ، وبعد عدة مبادرات ومشاورات وحوارات ؛ وقطعا لحجة أهل الفتنة ، وخروجا من المسئولية التاريخية : قدر الرئيس المصلحة في إسكات الفتنة بقرار إلغاء الإعلان مع بقاء آثاره ، والمتأمل يرى أن هذا منه تحصيل حاصل
١ / لأن إعلانه أصلا بإضفاء الحصانة وعدم النقض لقراراته ، محدد بنفاذ الدستور ، وقد أوشك التصويت عليه .
٢/ لأن آثار قراراته باقية لم تلغ وهو المقصود وأهمها إقصاء رأس الفتنة : النائب العام ، وحماية اللجنة التأسيسية وقد فرغت من الدستور وسلمته ، وتحديد الاستفتاء على الدستور وهو ما حصل .

-
مع ذلك كله ، ومع إعراب الكثيرين من الموافقين والمخالفين عن ارتياحهم لقرار الرئيس باعتباره سحبا لفتيل الأزمة : أعلنت جبهة إنقاذ البرادعي وشلته معارضتها ودعت إلى تظاهرة حاشدة يوم الثلاثاء ١/٢٧هـ في تحد سافر وإشارة جلية إلى أنهم لا يريدون الإصلاح ولا يرومون سوى الفتنة والقلاقل وانفلات الأوضاع ، خشية من فوات فرصة ذهبية قد لا تتكرر، إذا ما سكن غضب الدهماء وعادوا لمنازلهم، إذن الهدف لخبطة الأوراق وإسقاط الرئيس وإعادة البلاد إلى حكم العسكر إن عجزوا عن إرساء حكم علماني لا ديني كما صرح به البرادعي في مقابلته الأخيرة..
وإن تعجب فعجب صبر هؤلاء على حكم الرئيس المخلوع وهو الحكم العسكري الجبري القسري القهري الذي وطئ على صماخهم أكثر من ثلاثين سنة، وبالمقابل إقلاق هذا الرئيس المتسامح وإرباكه منذ آل إليه الحكم، فلم يتركوه لحظة يرد نفسه ويمسح عرقه، ويتفرغ لإصلاح ما أفسد الفراعنة قبله فيطالبونه بمعجزة نقل البلد إلى فردوسها المفقود قبل أن يقوم مقامه أو يرتد إليه طرفه..
إن مثل هذا الرئيس كمثل مقاول عُهد إليه أن يبني بناء على ركام من الخرائب يحتاج قبل البدء بإشادته إلى تنظيف الأرض وغسلها من رجسهم وفسادهم، لا أقول سبع مرات بل سبعين مرة، ثم يُعمق لقواعده قبل إشادة بنائه..أعانه الله وسدده.
الدستور الجديد  .. ماله ، وما عليه كطبيعة الدساتير الوضعية لا تزال عرضة للتبديل والتغيير والوضع والإلغاء حسب الناس والرؤساء والأزمنة بخلاف دستور أهل الإسلام المبني على السنة والقرآن فنصوصه ثابتة لا تتغير لثبوت نصوص الوحيين مع تغير الفتاوى والأقضية والأنظمة في المصالح المرسلة بحسب ما يجد للناس في عصورهم .
ولذلك كتب دستور مصربعد إلغاء دستور العثمانية أيام الحماية البريطانية ثم كتبت دساتير أخر في عهد الخديوي وفي عهد عبد الناصر ثم السادات ثم عدل قبيل سنوات في عهد المخلوع.
 
وبعد الثورة شكل الرئيس مرسي لجنة تأسيسية توافقية من أعضاء مجلسي الشعب والشورى وتضم مختلف القوى والاتجاهات بل والديانات للاتفاق على مشروع صياغة دستور ، ومع أن فقهاء الشريعة والقانون تنازلوا لليساريين والعلمانيين والنصارى إلى أبعد الحدود وغيروا لأجلهم تغييرات جوهرية هي محل ملاحظات قاتلة : رأى بعض العلماء بسببها أن نسبته إلى شريعة الإسلام كذب على الله وافتراء ورأوا أن الصياغات السالفة في العهود الدكتاتورية أفضل منه بكثير ؛ مع ذلك كله انسحب أولئك العلمانيون والنصارى من التأسيسية احتجاجا على نصوص ضعيفة مرنة كتبت على استحياء وتخوف .
والملحوظات على الدستور كما أسلفت خطيرة وقاتلة من مثل تبديل استمداد الدستور من أحكام الشريعة الإسلامية إلى مبادئ الشريعة الإسلامية،  والبون بين الكلمتين واسع وشاسع فالأحكام تشمل كل الأحكام بما فيها العقوبات والتعزيرات والحدود ...إلى آخره
والمبادئ فضفاضة عامة في الغالب يراد بها ما اتفقت عليه الشرائع مثل العدل والرحمة والمساواة ...إلى آخره
-
وأهمل هذا الدستور شرطي الإسلام والذكورية في الرئيس ، بل لوح بإمكان رئاسة المرأة حيث نصت المادة : على أنه يشترط في الرئيس أن يكون متزوجا من مصري ، ومعلوم مقدار الدقة في صياغة الدستور ، فلا يتصور الخطأ؛ مما يدلك على أن العبارة مقصودة لتشمل الجنسين .
-
ونص على الاعتراف بالديانات الثلاث والتحاكم إلى شرائعها بخلاف السابق
-
ونص على الديموقراطية وأن السلطة للشعب ، وأن الشعب مصدر السلطات ،وهذا مخالف لشريعة الله التي أنزلها على محمد صلى الله عليه وسلم ،
-
وعلى أن المواطنين سواء لا يفرق بينهم بسبب جنس ولا دين ، وهذا عموم قبيح جدا، ولست هنا بصدد نقده وتفصيل الملحوظات فيه فهي كثيرة وهائلة وقاتلة
وعلى كل حال أراد أعداء مرسي عرقلة الدستور وحل لجنته التأسيسية لتبقى البلاد في دوامة اللا استقرار ورجاء انقلاب عسكري أو دستوري على الرئيس مرسي وكتابة دستور ممسوخ تماما ، أدرك هذا الرئيس مرسي فقاتل قتالا مريرا لإنجاز الدستور وأعلن القرارات مثار الاضطرابات التي حصن بها قراراته حتى ينفذ الدستور لضمان إنجازه وعدم قطع الطريق دونه وحث اللجنة التأسيسية على إنجاز الدستور في شهرين حتى تم المشروع و سلم للرئيس يوم السبت الفائت ١٤٣٤/١/١٨هـ وأعلن الرئيس عن طرحه على الشعب للاستفتاء بعد أسبوعين أما الفريق المعارض فسيقاطع الاستفتاء أو سيصوت حتما بلا .
واخلتفت مواقف أهل العلم والمحسوبين عليه من هذا الدستور، فمنهم من يري أنه لا يجوز أصلا طرح الدستور على العامة و فيه ولو لم يكن فيه غير الآيات والأحاديث ؛ لأن الحكم لله ولاخيرة للناس في ذلك ومجرد مشاورتهم ضلال مبين ( وماكان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا).
ومنهم من يرى هذا الدستور باطلا لمناقضته للشريعة لما تقدم  - وإن أجاز من أجاز- التصويت لتخطي المرحلة وتمكين الرئيس من صلاحياته وقطع الطريق على خصومه ، فليصوت بلا، ولا عبرة بوضع راهن وسيبقى هذا الدستور لأجيال وكل يفسره على حسب هواه ، فلا يضمن الصالحون قدرتهم المستقبلية على تغييره ، ولا يضمنون الفوز في مجلس الشعب بأكثرية تؤهلهم لذلك ، بل قد يكون العكس ويفسر ويغير للأسوأ ؛ فالحل أن يبطل ويصوت بلا ليعاد تشكيل لجنة تأسيسية منتخبة جديدة قد لا تكون أسوأ من الأولى ولا الدستور الصادر عنها أسوأ
-
ومنهم من يرى أنه دستور جيد ولا غبار عليه ، وأنه أفضل الممكن .
-
ومنهم من يرى التصويت عليه بنعم لا حبا وكرامة لهذا الدستور ، ولكن ارتكابا لأهون المفسدتين ودرءا لأعظم الشرين ؛ فإن العواقب من تعويق هذا الدستور ستكون كارثية ، مع التنبيه على ثلوبه  والمطالبة دوما بإصلاح عيوبه كلما أمكن، وهو ماصرح به شيخ محدثي الديار المصرية أبو إسحاق الحويني، ثم وجدت فتوى شيخنا العلامة عبدالرحمن البراك حول هذا المعنى..

هذا ما أمكن رصده باختصار حتى كتابة أحرفه، نسأل الله أن يجعل العاقبة لنا ولمصر وللمسلمين خيرا.


                                         يادار ماريَةَ الكنانةُ أقدمي ...
                                 نحو العلا وعن الذرى لا تحجمي

إني أرى للدين فيك طلائعا ...
يا مصر كالجبل الأشم الأسحم

وأرى محيطا فيك يزحف هادرا ...
قذفا لموج إثر موج مقحم

يدعون حازم والفلول كأنها ...
غابات أرماح ووابل أسهم

لما رأت جيش الضلال يقوده ...
وغد وعبد للقفا واللهزم

بغل وبردعة وصبح ضوؤه ...
كسواد قار أو كليل مظلم

ومدبَّر للغرب ساجدُ جبهة ...
يدعونها الإتقاذ، فاضحك واكتم

قالت وناصية الهلال شهيدها ...
والنيل مطردا وسفح مقطّم

قدها إلى بر الأمان وأرسها ...
مرسي بموج كالجبال مدمدم

لو شئت جاءتك الجموع كزاحف...
طامٍ من الصحرا لبحر القلزُم

يتدافعون كأنهم لجج أتت ...
تهفو إلى حرم بإزرة محرم

حجت إلى الرحمن لا في مكة ...
أو حجة لكن بشهر محرم

وردت حياض النيل لولا أنها ...
أروى ورودا قلت سيل عرمرم

يا دار مارية التي أوصى بها ...
خير الورى بحديثه المتقدم

رحم وعهد سابق يامصرنا ...
وخؤولة للمؤمنين ، تقدمي

هيا إلى العلياء لا تتأخري ...
عودتنا يا مصر كل تقدم

هذي الخيول صوافن وصواهل ...
من كل ورد أو كميت أطهم

متوثب للعدو غير مسرّج ...
متوجه للموت غير ملجّم

ولقد ذكرتك والرصاص نواهل ...
من كل شهم أحوذيٍّ مسلم

وفتى صبيح الوجه عالي همة ...
لوشاء حلق للعلا والأنجم

أبصرته متوشحا أكفانه ...
يسعى حثيثا قد تسربل بالدم

يرد المنايا لا يروّع مثلما ...
يرد العروس ببهجة وتكرّم 

يادار مارية التي منها أتى ...
قطز وبيبرس وكل مكرم

والشيخ عز الدين والبطل الذي ...
عن مثله عز المقارب والسّمِي

أعنى صلاح الدين منقذ قدسنا ...
هو جبهة الإنقاذ يا مصر اعلمي

يا دار هاجر طالما عودتنا ...
فرجا ينفّس عند كل تأزم

وإذا تناهى خطبها وتزلزلت ...
من مصر يلمع سيف فذٍّ ضيغم 

عبر القرون وسل تجبك وقائع ...
منها تعوذ كل هول مُجهِم

منصورة أو عين جالوت وفي ...
حطين أنت لها قيادة مقدِم
 
يا مصر حي على الفلاح فقد بدا ...
فوق المنائر منك نور معلّم 

ما ذا يريد بك البغاة أمصرنا ...
أن ترجعي بعد البصيرة كالعمِي

من بعدما راحت روائح جنة ...
خضراء أن تردي لهيب جهنم

أن ترجعي بعد الخلاص أسيرة ...
مغلولة اليد والنواصي والفم

يا مصر كيف يراد في مرحاضهم ...
أن تكرعي من بعد رشفة زمزم

يا مصر ما تبغي زعانف ساءها ...
دعوى لتحكيم الكتاب المحْكَم

ولسنة الهادي التي حفظت لنا ...
كتب البخاريّ النقيّ ومسلم

ما ينقمون من الشريعة ويلهم ...
حتى يعادوها عداء المُنْقَم

أم يتركون نميرها لمباءة ...
دستور كفر من غثاء أفندم

يا مصر ما شفق الشفيق لحالكم ...
كلا وبردعة الحمار الأجذم

يتناحرون كأن بين صدورهم ...
نارا توقد في سعير مضرم

يادار هاجرَ هاجرت ألبابنا ...
وشعورنا بتأمل وتألم

فجسومنا ببلادنا وعقولنا ...
في مصر كالطير العوافي الحُوَّم

تدعو لكل مرابط ومحافظ ...
وتقول سحقا للغوي المجرم  

من نجد يا مصر الأمان أبثها ...
حبا فدومي يا كنانة واسلمي

هناك 7 تعليقات:

  1. حفظك الله
    لا فض فوك
    اسئل الله ان يبارك في علمك وعملك وان ينفع بك الاسلام والمسلمين وان يمتعك بلصحة والعافية ويوفقك في امورك كلها لما يحب ويرضى

    ردحذف
  2. كلمة حق
    ونصيحة صدق
    اذا لم نعقل اﻵن فمتى
    اذا لم نفهم اﻵن فمتى
    هذا أداء ميثاق الكتاب
    لتبيننه للناس
    وﻻ تكتمونه
    هديت فيما قلت
    وسددت في جل ماكتبت
    ابراهيم الخالدي

    ردحذف
  3. قاعدة مهمة ومفيدة

    حينما تسمعني موئيدا لجماعة من الجماعات في جانب
    من الجوانب لا يلزم من ذلك ان اكون منتمي لتلك الجماعة
    او انني موافقا لهم في كل شيئ. وانما افعل ذلك من باب العدل والانصاف
    الا ترى ان الله تعالى قال عن النصارى الذين عند النجاشي مدحا لهم
    وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ

    ردحذف
    الردود
    1. بسم الله
      لقد أنرت الطريق
      لقد أوضحت معالمه

      ولم يتبقى غير أن ندعي الله
      (ان يري أخواننا المصريين الحق حقاً ويرزقهم إتباعه وأن يريهم الباطل باطلاً ويعينهم على إجتنابه )

      أثابك الله وأعانك وثبتك على قول الحق انه هو المعين .

      علي بن محمد الناهسي

      حذف
  4. قاعدة مهمة ومفيدة

    حينما تسمعني موئيدا لجماعة من الجماعات في جانب
    من الجوانب لا يلزم من ذلك ان اكون منتمي لتلك الجماعة
    او انني موافقا لهم في كل شيئ. وانما افعل ذلك من باب العدل والانصاف
    الا ترى ان الله تعالى قال عن النصارى الذين عند النجاشي مدحا لهم
    وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ
    كذلك الشيخ بن عثيمين لا يلزم انه منتمي لحزب سياسي معين حين افتى بجوز الدخول في البرلمان في فتواه التالية
    https://www.youtube.com/watch?v=GOToARak3D4&feature=youtube_gdata_player

    ردحذف
  5. لا فض فوك

    ردحذف
  6. جزاك الله عنا -مصر و اهلها - و عن كافه المسلمين خيرا يا شيخ نسألك في مصر الدعاء لها و لجميع المسلمين يا شيخ لا تنسانا من صالح دعائك

    أتم الله شفاءك و أطال عمرك و أدام صحتك وثبت على طريق الحق خطاك يا رب العالمين

    أمين أمين أمين

    محبيك في الله أبناء ابو يسري المصري

    ردحذف