تعديل

بحث

الخميس، 20 ديسمبر، 2012

يا طبيب العيون كم من عيون .. منك ذابت ؟!!


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله..
أمابعد:
دعاني أخي والخيل بيني وبينه 
فلما دعاني لم يجدني بقعدد
لي أن أتمثل بهذا البيت لدريد لما دعاني أخي الشيخ محمد العريفي على ملأ، وندبني على مسمع من جمهوره الملاييني، وما كان أشقَّ على شاعر أن يرفع قلمه ويقطع حبل أفكاره عن قصيدة شرع فيها، ليلتفت إلى أبيات من جوٍ ووزنٍ وبحرٍ مغاير قبل أن يعود ثانية إلى قصيدته ومقاله الأولَين.. 
ولكن الكريم لو دعي إلى طعنة بليل لأجاب، وهذا المثل المشهور صغته شعرا في الصِبا صبّ عليه صيّب الصَبا، فقلت
إنْ كريمٌ دعاك يوما أجبه..
لو دعاك لطعنة نجلاءِ
بسنان كناب غولٍ كريهٍ..
وشهاب وثاقبٍ وضّاء
وإذا كان هذا في الطعنة ؛ فكيف إذا كان المدعوّ له نصرة شامنا الحبيب والداعي من هو ..فكانت أبيات (لا تسامح لا تسامح) التي تفضل الشيخ بنشرها
والشواغل كثيرة، والمقالات عديدة، بعضها في أسر الصدر، وعصف الفكر، وبعضها في القِمَطْر ينتظر.
ومادمنا في سيرة الشام فهذه أبيات كتبتها في سفاحه بشار، عجل الجبار القهار له الهلاك والدمار، والزوال والخسار، وهتك له ولأعوانه الأستار، وفضح لهم الأسرار، وشفى منهم الثار، كما شفى من وزير داخليته الشعار..
ومن عجائب الغرائب ونكت الزمان أن يحمل هذا السفاح شهادة دكتوراه في طب العيون اللهم إلا أن تكون شهادة زور فربما ؛ لأن الطب وظيفة إنسانية لأصحاب القلوب الرحيمة، والنفوس العطوفة الحميمة، والعيون يضرب بها المثل في الأناقة واللطافة ،  والروعة والرهافة، لها لغتها الشفافة،وإشاراتها التي تهتك عن القلب غلافه، وتصل شغافه،  قلت في مناسبة
لغة العيون بيانها وبديعها .. تأبى لغير ذوي الشعور المرهف
لا تنبغي لمنافر ومشاكس .. شثن المشاعر أرعن مستجلف
والعين كالزجاجة حساسية يؤثر فيها حتى النفَس ، قال النابغة في زرقاء :
تُحِفّه جانبا نيقٍ وتتبعه
مثلَ الزجاجة لم تكحل من الرمد
فمالهذا الوحش الكاسر وأحاسيس الشاعر، ورهافة المشاعر، ولعمرو الله لقد أطبّ العيون أيما طب، فأرهقها بكاء، وأحرقها حسرة، ونزفها دمعا، وأصبح الشام كما قيل
نزف البكاء دموع عينك فاستعر
عينا لغيرك دمعها مدرار
من ذا يعيرك للبكاء عيونه 
أرأيت عينا للبكاء تعار ؟!!
لك الله ياشام البطولة والفداء، وخلصك من أنياب أفاعيك، وبراثن وحوشك، ومن مكر قوم آخرين من دونهم لا تعلمهم الله يعلمهم، وإن بدوا بمسوح الأرانب، فلهم روغان الثعالب، والله على أمره غالب..   
 ومن لطيف صنع الله بهذا الشام المبارك الذي تكفل الله لرسوله صلى الله عليه وسلم به، أن صرف همة الصليب وحلفه عن التدخل لحسم معركته والوقوف مع ثواره كما جرى في ليبيا التي تدخل فيها هذا الحلف في بواكير ثورتها، ولقد كانت ليلة جماهيرية، وفرحة عمرية، حين أعلن قرار موافقة مجلس الأمن على التدخل، ومع أن هذا الحلف الماكر الذي ساوم على حياة الشعب ودمائه ولم يتدخل إلا بفاتورة باهضة من عرق الشعب وثروته ونفطه، ومع أنه يضرب ضرب عمياء، ويخبط خبط عشواء، ويرمي من بعيد من جوه وبحره والذي دمر أكثر مما عمّر، قبل أن يُقضى على معمّر، ومع أن الذي كان في نحر الحرب، وفي وجه الضرب، أبناء الشعب، والمجاهدون القدامى الذين حسموا الحرب بدخول عبدالحكيم بلحاج وكتيبته طرابلس، مع ذلك كله فإن الشعب الليبي شعر لهذا الحلف بالمنة، وانعكس ذلك على الانتخابات التي اكتسحها اللبراليون، وحصل الإسلاميون مقابلهم على نسبة لاتذكر، ولولا الله ثم أصوات المستقلين لكان لهم أغلبية كاسحة قد تؤدي بالبلد إلى كارثة وهاوية..

في ليبيا فقط من بين دول الربيع العربي -  تونس ومصر -  التي حصل فيها الإسلاميون على حصة الأسد، ولعل ماذكرت من تدخل النيتو في اللحظة الحرجة، وكتائب القذافي قاب قوسين أو أدنى من بنغازي، حتى أصبحت بيوتها في مرمى الغازي يفسر ماذكرت من مكاسب اللبرالين(محمود جبريل وأحلافه) في ليبيا.
والحمد لله الذي عافى شامنا الحبيب من هذا البلاء، ولذلك ارتفعت أصواتهم، وشَدَت حناجرهم، وحدت حداتهم بالجملة المحببة واللفظة المستعذبة (مالنا غيرك ياالله)وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لاتعلمون.
وخلال السنتين السالفتين كانت طاحونة الحرب تطحن شعب الشام؛ تحطم عظمه، وتمزق لحمه، وحلف المكر والكيد في تآمره واجتماعاته التي يبدؤها بمسخرة النيتو، وينهيها بمهزلة الفيتو، ويندد راسموسين ليحتج بوتين ، وبينهما كان هذا الحلف لا يفتأ يصرح: أن لانية له إطلاقا في التدخل  في سوريا كما تدخل في ليبيا في إشارات واضحة، ومهل فاضحة لهذا السفاك ليفرغ من المهمة، ويبيد الشعب ويدمر البلد، ولكن هيهات .. غاص الحمار في الطين وغلب الماء على الطحين، وباتت نذر حطين، وهاهو الحلف اللعين يقدم نفسه، ويؤلف ائتلافه، ويمنحه اعترافه، ويطلق إشارات واضحة للتدخل ليحول بين شعب الفداء والبسالة والتضحية، ثمرة جهاده التي لم يعد بينه وبينها إلا أن يمد يده فيقطفها..
يريد أعداء الله أن تكون لهم المنة والغلبة والرجحان، وللأحزاب الموالية لهم الصوت الأعلى في الميدان، ولكن ذلك لن يغيب عن فطنة أبناء الشام المبارك وهم أهل الأذهان.. 
 

يا طبيب العيون كم من عيون ..
منك ذابت وحرقت من جفون


كم دموع من محجرَيها غزارٍ ..
نزفتها روعات راعٍ حنون


كم أيامى أرامل ويتامى ..
تتحسّى من كأسك الغسلين


يا رسول الحياة كم من فناء ..
بين أنقاض قصفك المجنون


يا سفير الرفاه كم من ضحايا ..
تتلوى في سجنك السجين


أيها القائد المناضل كم من ..
حرة في مرحاضك الملعون


بين أحضان كل كلب عقور ..
راضع من صديدك المأفون


أيها الرائد الممانع هل من ..
ملجأ من شبيحك التنّين


يتولى تعذيب أحرار شامي ..
هامل الجد دون عقل ودين


بسياط وأكلب وحديد ..
وقيود من أكعب للجبين

لو على صخرة من المرو صلد ..
أوقعوها لعاد مثل الطحين


حاش لله ما رأينا كهذا ..
من نصارى ولا بني صهيون


هذه غزة وهذي فعال ..
لزعيم الكيان بنيامين


حربه إن تطل فبضع ليال ..
لكنِ الرفض حربه بالسنين


وبلاء اليهود يوم ويوم ..
وبلاء الأشياع عبر القرون


فهنيئا بشارُ رفقة قوم ..
مثل سفاح رومِيَا نيرون


وطغاة البروج والقاتل الوحش وجزار روسِيا لينين

وكجنكيز خان رأس مغول ..
وكسفاك ليبِيا موسليني


كلهم أنت يابن حافر جحش ..
كلكم مثل خلّكم شارون


يا لأحرار شامنا كم أطقتم ..
من عذاب مالم يكن بالظنون


من عناء تشيب منه نواص ..
لصبي في المهد بل للجنين


وبلاوِي شبيحة مزقوكم  ..
وفتاوِي البوطيِّ والحسون


يا لدرعا ويالحمصَ ودير ..
وحماة ويا رُبى قابون


يالشهباءَ أشرق النصر منها ..
يالدوما وأدلب التمكين


وكمال الكمال في البو كمال ..
حين هبّت والعز من سلقين


يا شباب الفدا بشامي أعدتم ..
ذكريات الجدود في حطين


إنه الشام هل بشام خفاء ..
شامة  الأرض من لدُ التكوين


إنه الخير والرباط فدر الشام درا كدرِّه المكنون

وتلاد لآل كنعان تابوت بقايا للآل من هارون

أجمل الشعر فيك يا شام شعر ..
بشعور ولهفة وحنين


ما هِرَقلُ الرومان أوهن رأيا..
حين جلّى بحمصَ حق اليقين


وتولى وقال سورية الشام وداعا سوريتي ودعيني

دونما عسكر ورايات حرب ..
غير شيئ تحلة لليمين

فرمى بحره الخِضَمَّ جيوشا ..
فتلاشت أمام أُسْد العرين


شَرْحَبيلٌ وخالد ويزيد ..
وشهيد بمخلب الطاعون

هُزم القيصر العظيم وولّى ..
دبرا ناعيا لملك مكين


أتروم الترويض أنت لشامي ..
وبنو متعةٍ سفاحِ الخؤون


وهبِ العرش قام بين بحار ..
من دماء وأجبل من عضين


وطلول خرائبٍ موحشات ..
نعبت بومها بصوت حزين


هل ستهنا لك الحياة وتغفو ..
ناعم العين يا طبيب العيون

هناك 4 تعليقات:

  1. كلامك مؤثر بكل مايعنيه الحرف من معنى..
    لافض فوك شيخنا وبارك الله بك...

    ردحذف
  2. ما شاء الله ��
    لا حول و لا قوة إلا بالله
    نثرك رائع الصياغة حسن السبك وقاد القريحة
    زادك الله من فضله
    هل لك من مؤلفات

    ردحذف
  3. ابوسلمان البهكلي21 ديسمبر، 2012 5:50 م

    مبدع ياشيخ زادك الله من فضله

    ردحذف
  4. بارك الله لك وزادك من فصله..
    مقال متميز وإبداع فائق رائق..
    اللهم انصر "جبهة النصرة لأهل الشام"، وأقم دولة الإسلام..

    ردحذف