تعديل

بحث

الاثنين، 31 ديسمبر، 2012

يا أهلنا السنة ..لا تخسروا مصر كما خسرتم غزة.


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن من أعظم خذلان الله لعبده أن يغيّب عنه رشده ويلبس عليه أمره، فلا يعرف عدوه من صديقه، وينطلق في تصرفات غير مسؤولة أول من يحزن لها ويضر شعبه ذاته قبل من يتعمد بالاستعداء، حينما تنطلق أبواق إعلامه أو الإعلام المحسوب عليه تأليبا وتثليبا ، ولمصلحة من؟ لمصلحة الفلول أهل النهب والغلول الفارين من وجه العدالة بجناياتهم وموبقاتهم وعرق الشعب وثرواته (والحالة المصرية نموذج صارخ لما ذكرت)
 وكم تأسى وتأسف لهذا التواصي الخفي والتظاهر الظاهر من قبل أناس لا ناقة لهم ولاجمل ضد شعب انتدب فانتدب واستنهض فنهض واختار قيادته بمحض إرادته فكوفئ هذا الشعب بالحصار والعزل والتواصي على إفقاره وتجويعه ووضع الأيدي في أيدي مخلفات (سكراب) نظامه البائد وأحذية زعيمه المخلوع، مع ساسة فاشلين رفضتهم الانتخابات ولفظهم جماهيرالشعب وتقيأتهم أوطانهم وما كادو يخرجون، بعد أن ظلوا في بطونهم غثاء أحوى وداء متلازما حال بينهم وبين العافية والهناء عقودا طويلة، وياليت شعري بأية عين سينظر هذا الشعب لمن يحتضنهم ويؤويهم ويحول بينهم وبين العدالة، فإذا انضاف إلى ذلك التآمر معهم ودعم خططهم للانقلاب على إرادة الشعب وخياره أدركنا حجم الكارثة التي يجرها هؤلاء لشعوبهم أولا قبل غيرهم، وخنادق العداوات التي يحفرونها بين الشعوب المسلمة والتي يستحيل ردمها إلا بعد جهود وأجيال..
وقد ينبت المرعى على دمن الصِبا
وتبقى حزازات النفوس كما هيا
إن الشعوب المسلمة لو تركت وخيارها لتراحمت وتلاحمت وتواصت وتراصت، ولكن أين يذهب أصحاب المصالح الذين يخيل إليهم أن مصلحتهم وبقاء سلطتهم في إرضاء أعداء الشعوب المسلمة وتلمس مصالحها.
وهؤلاء يقينا يعلمون قبل غيرهم أن ضحايا العزل الاقتصادي والهجر السياسي ليسو أولئك الفارين بثروات الشعوب الهاربين بجنحهم؛ لأن أولئك الفارين يتكئون على رصيد ضخم هرّبوه طليعة لهم قبل هروبهم ومشاركات في الشركات العملاقة من ثروات الشعب الكادح، ولكن الضحية هم مساكين الشعب الكادح و (الغلابى) من جمهور الشعب وسواده الأعظم، ولكن من تفرج على أشلاء الأطفال والنساء تنزع عضوا عضوا من بين ركام قصف جزار الشام ولم يحرك ساكنا مع قدرته ولم ينبس بكلمة مع استطاعته ، بل تبرع مرة أخرى باستضافة أسرهؤلاء السفاحين السفاكين الذباحين في بلاده ، وإيواء سرقاتهم في بنوكهم حذر التجميد والمصادرة بعد أن وقعت العقوبات المالية في بنوك الغرب عليهم من كان هذا منه لا يزعجه بحال، بل إنه ليتلذذ بافتقار الشعب وانكساره وجوعه وخضوعه لينقلب على حكومته المنتخبة، ويلعن الخطة التي اختطها يوم أدلى بصوته مصدقا أن منافقي الشرق والغرب يحترمون الشعوب وأصواتها وخيارها وإرادتها، وفي الوقت ذاته  نرى لهم ونسمع التصريحات الفجة الحمقاء في الدفاع المستميت عن الكيان الصهيوني الغاصب والتباكي على هضمه وظلمه ويفندون الزعم الباطل بعداوته لنا وجرمه، هذا مايصرحون به ويغردون أو بالأصح ينهقون وينعقون..
نهيقا يسمون تغريدة
 كذلك يُستحسن الألْوَثُ
ألا يتقي الله هؤلاء المطففون الذين لعدوّ الأمة يستوفون ولشعوبها يُخسرون ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين، أم يظنون أنهم في ملكهم مخلدون وعن النكبات معزولون، ألا يقرؤون التاريخ الناطق بأفصح عبارة وأبين إشارة..
اقرأ التاريخ إذ فيه العبر
ضل قوم ليس يدرون الخبر..
ألم يسمعوا بالتاريخ عن حادثة مزلزلة مدوية اسمها نكبة البرامكة بعد عقود تنقلت فيها سلالاتها في مراحل العز ومناصب التمكين والصعود في مراقي السعود حتى صار لهم من الجاه والسلطان والصيت والصولجان ماليس للخلفاء وما يتمناه الأمراء وبين عشية وضحاها نكبوا نكبة لم ينكب مثلها أحد حتى ذهبت مثلا في التاريخ.. أمسوا ملوكا على الأسرة وأصبحوا في المذلة والمعرة بين قتيل مصلوب ومصادر منهوب ومحاسب مسلوب وسجين مضروب حينها جاء فضل بن خالد بن يحيى إلى أبيه وهما في الأغلال وقال : ألا ترى يا أبتاه بعد العز والملك والأمر والنهي والجاه والغنى صرنا إلى هذه الحال ، فأجابه الوالد : أي بني لعلها دعوة مظلوم سرت بليل نام الظالم وعين الله لا تنام ثم أنشأ :
رب قوم أصبحوا في نعمة
 زمنا والدهر ريان غدق 
صمت الدهر عليهم برهة
ثم أبكاهم دما حين نطق 
ولم يقرؤوا عن معتمد بن عباد الذي أعان ملوك الفرنجة في الأندلس على إخوانه أيام حكم الدويلات فسلط عليه من سلبه ملكه وحبسه ، واطلّع ليلة أول عيد له في سجن أغمات من نافذته فرأى بناته وماكاد يعرفهن وعهده بهن ناعمات مترفات فإذا هن في الأطمار الباليات خشنات بائسات فبكى طويلا وقال : قاتل الله الدنيا وملكها ومن يغتر بها ثم قال :
فيما مضى كنت بالأعياد مسـرورا
وكان عـيــدك بـالـلـذات مـعـمــورا
وكنـت تحـسـب أن العـيـد مسـعـدةٌ
فساءك العيد فـي أغمـات مأسـورا
تـرى بنـاتـك فــي الأطـمـار جائـعـةً
في لبسهـنّ رأيـت الفقـر مسطـورا
معـاشـهـنّ بـعـيــد الــعــزّ مـمـتـهـنٌ
يغزلن للـنـاس لا يملـكـن قطمـيـرا
بــرزن نـحــوك للتسـلـيـم خـاشـعـةً
عيونهن فـعــاد الـقـلــب مــوتــورا
قـد أُغمضـت بعـد أن كانـت مفـتّـرةً
أبصارهن حـسـيــراتٍ مـكـاسـيـرا
يطـأن فـي الطيـن والأقـدام حافـيـةً
تشكو فــراق حــذاءٍ كــان مـوفـورا
قـد لـوّثـت بـيـد الأقــذاء واتسـخـت
كأنها لــم تـطــأ مـسـكـاً وكـافــورا
لا خـدّ إلا ويشكـو الـجـدب ظـاهـره
وقبل كــان بـمـاء الــورد مـغـمـورا
لـكـنـه بـسـيـول الــحــزن مُـخـتــرقٌ
وليس إلا مــع الأنـفـاس ممـطـورا
أفطرت في العيد لا عـادت إساءتُـه
ولست يا عيدُ مني اليـوم معـذورا
وكنـت تحـسـب أن الفـطـر مُبتَـهَـجٌ
فعاد فــطــرك لـلأكـبــاد تـفـطـيـرا
قـد كــان دهــرك إن تـأمـره ممتـثـلاً
لما أمــرت وكـــان الـفـعـلُ مـبــرورا
وكم حكمت على الأقوامِ في صلفٍ
فردك الــدهــر مـنـهـيـاً ومــأمــورا
مـن بـات بعـدك فـي ملـكٍ يسـرّ بــه
و بــات يهـنـأ بـالـلـذات مـســرورا
ولم تعظه عـوادي الدهـر إذ وقعـت
فإنما بــات فــي الأحــلام مـغـرورا
بل لا نذهب بعيدا أين حسني مبارك والقذافي وزين العابدين ، هم الآن بين مريض حبيس وقتيل وشريد طريد أفأمن أولئك (مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون) .
أيبيع أولئك آخرتهم بدنيا من لاخلاق لهم ومن يصرحون بالعداء لحكم الله ورسالاته والعزم على إقصاء شريعته لو حكموا ، وحماية الإلحاد والعهر والخنا ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامةومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألاساء ما يزرون، أيستحق هؤلاء كل هذه (الفزعة)!!!
ألم يكن الأجدر بأهل السنة أن يشجعوا إخوانهم في مصر على تحكيم الشريعة ويحتضنوهم ويمدوهم بالتجارب والطاقات العلمية والكفاءات الشرعية كما فعلت المملكة العربية السعودية مع حكومة نميري لما أزمعت تحكيم الشريعة وتوافدت المشايخ إليهم أرسالا، وتتابعوا إدبارا وإقبالا وأقيمت الندوات والأسابيع الثقافية في السودان جنوبا وشمالا؛ فكان لهذا الموقف المحمود أبلغ الأثر على الصديق والعدو اللدود . 
ألا يكفي دويلات وسلطات تقصيرها في تحكيم شرع الله حتى تصد عن سبيل الله من آمن به وتبغيه عوجا وتظاهر عليه عدوه من شذاذ شعبه المستميت في إسقاطه لا لشيئ سوى بقية صلاح فيه وإرادة للخير والإصلاح ، ألا يكفيها حمايتها للمنكر والفاحشة حتى صارت مثابة لأهلهما ، حتى تصرح بالإرادة الصلبة لإسقاط من رام تخفيف البلاء ومداواة بلاده من أدواء العهر والخنا والتفسخ ، فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا !!   
ما ذنب شعوبنا وشعوبهم ؟؟!!
وإن تعجب فعجب، فعلهم مع شعب أخ لهم في الملة السنية يمد يده مصافحا مسالما متعهدا بالوقوف معهم في وجه مخاطر داهمة قامت نذرها وأبرقت وأرعدت وودق مطرها وتقادح شررها وتفادح خطرها مع حاجتهم إليه كعدد بشري  ومدد ثقافي وسند معنوي  أمام تفوق عددي وعُددي لعدو في الملة متربص جاثم على أوطانهم منها ما احتله ومنها ما ينتظر؛ فياليت شعري ماذا يسمى هذا إلا الانتحار السياسي والجنون، وبالمقابل ترى المسالمة والموادعة لهذا العدو الكاشح الواضح المحتل عدا عن تصريحات تُقرأ على استحياء وتحذر تقتضيها ضرورة البيانات الختامية  ولكن :
يقضى على المرء في أيام محنته 
 حتى يرى حسنا ماليس بالحسن 
ثم ألا يُخشى أن تضيق السبل بهذا المستعدَى فيرتمي في أحضان هذا العدو كما فعلت حماس لما فعلوا بها ، وهذا ليس ببعيد وهاهم ساسة شذاذ الآفاق وبقايا الفلول الهاربون إليهم يتسابقون في حملاتهم الانتخابية الخاسرة لمغازلة هذا العدو وخطب وده، فليحذروا قبل أن يخسروا فهاهي إيران تلف حبل المشنقة حول رقابنا شيئا فشيئا من خلال نجاحات سياسية تبعتها مكاسب عقدية لصالحها هي خسائر تسجل علينا في صميم الصميم.
خسرنا دول الجمهوريات السوفيتية المتحررة، مرورا بالعراق، فالشام، ولبنان وغزة ويوشك أن يتمكنوا من السودان، وزرعوا الحوثية في اليمن وجنوب المنطقة،ولم ييأسوا من الأردن مستغلين عاطفة آل البيت والأسرة الهاشمية، منتهزين فقرها وحاجتها لاكرما منهم ولكن من بترول ربيبتهم حكومة المالكي الذي حرمه الشعب الكادح؛ ليكون وسيلة نشر للتشيع وتصدير الثروة لتصدير الثورة الخمينية.
ولم يبق إلا مصر؛ فلا تكونوا سببا في ارتمائها في حضن الرفض بسياساتكم؛ فإن المضطر يأكل الميتة وجياع السباع تأكل جلودها والعطشى تكسر الحوض وتقطع الرشا، وإيران لكم بالمرصاد يسيل لعابها على مصر خاصة وقد بدأت العمل الجاد فيها وتكاثر أتباعها، فلا يحملنكم الحقد على جماعات دعوية على استعداء أضخم رصيد بشري وذخيرة عددية لنا بعد الله، والأيام دول والحرمات قصاص .
ألم ترَ أن البغي يصرع أهله 
وأن على الباغي تدور الدوائر
يا أهل السنة ...
قفوا مع مصر لاتسبقنكم إيران إلى مناصرتها فمنى مناخ من سبق، والسابقون السابقون أولئك المقربون، أنقذوا مصر بالتعاون والتضامن والقروض الميسرة فهي وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( استوصوا بأهلها خيرا فإن لهم ذمة ورحما)وأنصتوا إلى قول الشاعر قديما يناديكم :
أنقذوها إن مصر إن تضع
 ضاع في الشرق تراث المسلمين 
أقول قولي هذا وأعوذ بالله من دولة فاطمية ثانية ولاصلاح الدين لها. 

هناك تعليقان (2):

  1. أكرمك الله و أعزك ياشيخ أحمد على فهمك ووعيك بما يحاك لأهل مصر ولكن ان شاء الله لن يضرنا شئ لأننا نرجوا الله ان يقينا شر العملاء واعداء الدين وليقينى ان الله لا يخيب رجاء من رجاه وأطمئنك يا شيخنا نموت جوعا ولا نفتح للروافض طريقا بيننا ولنا فى التاريخ عبرة لقد حكم العبيديون مصر مايقرب من ثلاثمائة سنه رحلوا هم وبقى المصريين أهل سنه وجماعه أخوك فى الله والذى يحبك فى الله عمرو ابوالعز

    ردحذف
  2. بارك الله فيك ياشيخ علي هدا التعليق

    ردحذف