تعديل

بحث

الخميس، 31 يناير، 2013

ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.. وبعد:
قبل أيام أعلن المستشفى التخصصي بالرياض أنه لم يعد قادرا على استقبال المزيد من الحالات السرطانية التي لا قبل له بها، ولم يعد في مقدوره استيعاب  الحالات المستجدة، ثم فجّر المفاجأة المرعبة حين أعلن أنه يستقبل الآن ما معدله ألف حالة جديدة شهريا من الحالات السرطانية المتنوعة، ومعنى هذا يا سادة أن هذا المستشفى وحده يستقبل يوميا أكثر من ثلاث وثلاثين حالة سرطانية جديدة، وإذا جعلنا بالاعتبار صعوبة الوصول إلى هذا المستشفى الذي غالبا لا يوصل إليه إلا بأمر ملكي أو واسطة نافذة -علمنا أن هذا العدد قليل من كثير من الإصابات السرطانية المكتشفة، فضلا عن حالات مادرى بها أصحابها، فضلا عن المستشفيات الأخرى والمدن والمناطق الأخرى..
الأمر مذهل ومرعب يا سادة..
فالله ربنا الرحمن المستعان، ورحم الله أنفسا مؤمنة ذهبت ضحية هذا البلاء، ولطف بأقوام يتجرعون غصصه ويتقلبون على أوجاعه وآلامه، ورفع هذا الوباء المميت عن أمة حبيبه محمد صلى الله عليه وسلم.
ياسادة ياكرام..
ألا يحق لنا أن نعتبر هذا الطاعون نوعا من العذاب المسلط، مثله مثل الحروب المدمرة المسلطة على أقوام آخرين، والتي تأكل الأخضر واليابس، وتهلك الحرث والنسل، ألا  ينبغي لنا معه أن نجأر بالدعاء إلى رب السماء بكشف هذا البلاء "ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون"
إن طوابير طويلة من جنائز هذا البلاء تصف يوميا في مغاسل الموتى وأمام المصلين، وإن المقابر قد ضاقت بأجداثهم، وإن المستشفيات قد غصت واكتظت بمرضاه وصرعاه؛ منهم  من يُحتضر ومنهم من ينتظر، ورحمة الله أقرب وعافيته أوسع..
وإن أعدادا أخرى لا تقل عن سابقها ممن تعافت من هذا الوباء، لاتزال تجرجر آثاره المرة نفسية (حذرا وقلقا من عودته) وجسدية (بتشوه خلق أو بتر عضو أو تعطيل منفعة)، فأعداد هائلة من النساء بلا صدور أو ببعض صدور، ومنهن ومن الرجال بلا أطراف أو ببعض أطراف، وبلا غدد أو ببعض غدد..
ومن باب قوله تعالى: "وآتيناه من كل شيء سببا" وقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري: (ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء) ولمسلم: (لكل داء دواء) أجتهد ما أمكنني الأمر في رصد أهم مسببات هذا الطاعون وفي ضمنها الوقايات.
فأولا: الأسباب الشرعية:
وذلك بالتفريط في جنب الله، وتقحم معاصيه، والجرأة على محارمه؛ وهذا سبب الأسباب لاجرم وإن أغفله الماديون، وتغاضى عنه الغافلون؛ فمانزل بلاء إلا بذنب ولا رفع إلا بتوبة قال تعالى:"وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير" وقال ربنا سبحانه:"ذلك بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد" وقال:"ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور"  وقال تعالى:"ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون" وقال سبحانه:"ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون، ومن أظلم من من ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها إنا من المجرمين منتقمون"
فينبغي إذن أن تكون هذه العقيدة لدينا راسخة رسوخ الرواسي ولو كره الكافرون وشكك الماديون.
إن الأمة بمجملها ومجموعها (لا بجملتها وجميعها) تعيش حالة من اللهو والغفلة والصدود والإعراض، والتباهي بالمعاصي، والتماهي بالملاهي، ونسيان ماخلقت له من طاعة الله، والانكباب على أنواع الملذات والشهوات، والإلهاء الإعلامي العام بقنواته المضللة والخاص بتويتره ومواقعه؛ فلا يستفيق ذلك الغافل إلا على طعنة هذا الطاعون في رأسه أو صدره أو بطنه أو أعضائه أو عظمه أو دمه، فيعيد حساباته ويستعرض سيئاته ويقول:" يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين"
لا يشوش على ما ذكرت استشكال بعض وتساؤله: فما بال هذه المرض يأتي على الأخضر واليابس والصالح والطالح والبر والفاجر؛ لأن سنة الحكيم الخبير أن العقوبة تنزل عامة كما قال تعالى:"واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة" مثلها مثل الزلازل والأعاصير والريح والفيضانات، تأتي على العامة ويبعثون على نياتهم، وتكون رحمة وكفارة للمؤمن ونكالا للفاجر، كما بين ذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الطاعون، ولما ذكر الخسف بالجيش وسألت عائشة -رضي الله عنها- كيف يخسف بأولهم وآخرهم وفيهم سوقتهم ومن ليس منهم قال: (يبعثون على نياتهم)، وهذا أمر مقرر ومعروف.
وسبيل تدارك هذا:
الأول: التوبة الكافة، والرجعة العامة إلى الله، والاستكثار من الاستغفار والاستنفار للانكسار، واطّراح الأفراح، والانطراح طلب السماح، وضجيج الأصوات بالدعوات  والضراعة من الجماعة، وطرق أبواب السموات في الخلوات والجماعات..
لعل الله يرحم من مات بالمغفرة، ومن أصيب بالشفاء، ومن تبقى بالعافية.
وكلما كانت التوبة أجمع والدعاء أضرع كان أسمع قال تعالى: "قال قد أجيبت دعوتكما"
فقلت ادعي وأدعوَ إن أرجى .. قبولا أن يناديَ داعيان
ولو قيل بالتواصي بالقنوت في الفرائض أياما لكان متجها؛ إذ الأمة تعيش نازلة من أعظم النوازل، ولاحول ولاقوة إلا بالله.
والدعاء إذا تووصي به يشهد جدواه حتى الفلاسفة الماديون قال قائلهم: ضجيج الأصوات في هياكل العبادات تحل ما عقدته الأفلاك المؤثرات، ونحن نقول: تحل الكربات بإذن رب الأرض والسموات.
الثاني: الاستكثار من الصلوات والصدقات قال تعالى: "واستعينوا بالصبر والصلاة" وللصدقة أثر عظيم في دفع ميتة السوء، وكشف الكرب.
الثالث: تطهير القلوب من الغل والحسد، والبيوت من الملهيات البصرية والسمعية وكل ما يطرد الملائكة ويجلب الشياطين؛ فإن كثيرا من هذه الأمراض مقترنة بالحسد والشيطان والجان وعين الإنسان؛ وبحيث يظل كل واحد على توجس وتخوف وترقب فيطرح الأمن من مكر الله  ويعيش حالة الاستنفار حذر البلاء.
الرابع: المحافظة على الأذكار طرفي الليل والنهار، واستحضار معانيها بالقلب كقوله تعالى:" من شر ماخلق" وقوله صلى الله عليه وسلم: (أعوذ بكلمات الله التامات من شر ماخلق) فإن هذه الأسقام لاتخرج عن خلق الله.
والمحافظة على الرقى والتعاويذ الشرعية، وفي الصحيحين من حديث عائشة -رضي الله عنها-:(أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع كفيه وينفث فيهما الإخلاص والمعوذتين ويمسح ما استطاع من جسده عند كل نوم) وذلك لأن البلاء قد ينزل في حال النوم فيجد هذا حصنا حصينا بإذن الله، حتى إن عائشة -رضي الله عنها- في حال مرض الرسول -صلى الله عليه وسلم- كانت تنفث في يديه الكريمتين وتمسح بهما جسده.
الخامس: تعويد الصغار على الأذكار والرقى، وتعويذ من لم يعقل منهم كما كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يفعل مع سبطيه.

ثانيا: الأسباب المادية ومنها:

الأول: التلوث البيئي:
وهذا من أعظم جنايات ما تسمى بالدول العظمى الخاطئة، وما تخلفه مصانعها وعوادمها ومفاعلاتها وتملأ به الأجواء والصحاري والقفار والبحار من المكبات والمدافن النووية والرواجع الصناعية وبقايا التجارب والحروب.
وليس سرا أن نسبة الإصابة بالسرطان قفزت بطفرة هائلة في منطقتنا بعد حربي الخليج الأولى والثانية، وليس سرا أنه كلما اقتربنا من بؤرة الحرب اتسعت دائرة الإصابة، وفي تقرير سابق اطلعت عليه قبل سنين أن أعلى نسبة للإصابة بالسرطان في الديار السعودية المنطقة الشرقية وأوسطها الوسطى ثم الغربية.
إن هذه الدول المتغطرسة لا تهمها صحة العالم أبدا في سبيل بقاء هيمنتها وجبروتها، وإن الأخلاق منعدمة لديها إذا حالت دون هدف لها ولو كان غير نبيل أو غاية في القذارة.. وكم عثر على مكبات ومدافن لنفايات نووية في بلاد أفريقيا الفقيرة وقرب بعض الدول النامية والعالم الثالث، وتمر هذه الحوادث دون موقف موحد وحازم من حكوماتها ومن الهيئات الأممية؛ لأن الضحية: نحن، والجلاد: هم فكيف إذن تحاسبهم هذه الهيئات ومقراتها في أحضانهم وإداراتها في بلدانهم:
فيك الخصام وأنت الخصم والحكم
والعجب أن هذا اليورانيوم مسروق من تلكم البلاد التي أعيد رجيعها إليها ودفن فيها أو ألقي في بحارها، وأعجب هذا العجب أن تتعاون هذه الدول الضحية مع هذه الدول العادية العاثية الساطية في ضرب أحرار شعوبها.
لقد ثبت بما لا يدع للشك مجالا أن أولئك المجرمين استخدموا في حرب الخليج قذائف مغلفة باليورانيوم منخفض التخصيب الذي تشبعت به التربة، وستظل لعقود أو قرون لاحقة، وينتقل الصعيد المتلوث عبر الهبوب المستمر للرياح الشمالية والشمالية الشرقية السائدة الهبوب في منطقتنا إلى عموم بلادنا، ويساعد على ذلك أن تلكم التربة غدت صعيدا جرزا ودقيقا غردقا بفعل دكها بالقنابل الطنية والقذائف الصاروخية وبفعل تحرك عشرات آلاف الآليات في المناطق البرية في الحربين السالفتين عليها.
وهذه مسؤولية حكومات المنطقة والهيئات الحقوقية التي أصاخنا كثير منها بقضايا نادرة ومحدودة الضرر على أهمية بعضها، كقضايا التعنيف والعضل والمناداة بمساواة المرأة، ومسؤولية الإعلاميين الذين ألجمهم عن الصدع بالحقيقة أن بطونهم متخمة بسحت سفارات تلكم الدول التي عملوا لها طابورا خامسا بامتياز، وحالهم كما قال:
لاتسلني عما جرى في فمي ماء ولا أستطيع، كيف أقول؟
واليوم تدخل إيران الرفض النادي النووي، لتشكل تهديدا هائلا لأجواء منطقتنا ومياهها عبر مفاعلات بوشهر وغيرها.
الثاني: الغش الغذائي:
وهذا باب واسع جدا، وسأقصر الحديث على الحلال منه إذ الحرام (كالدخان والمشروبات) له شأن آخر وحديث يطول، وأركز الحديث حول هذا هذا الغش الغذائي في:
- المواد الحافظة والمثبتة والصابغة ومواد النكهات والتي كثير منها أو أكثرها يدخل في المواد المسرطنة، ولو كانت مسموحا بها من قبل هيئات الغذاء والدواء والمواصفات والمقاييس؛ إذ بالله عليكم كيف يبقى لحم أو شراب يتسارع إليه الفساد والإخناز والتخمر خلال ساعات لو ترك وطبيعته، فكيف يبقى سنين إذا فتحت علبته وجدته طريا طازجا كأنما وضع الآن، فهل سيمر هذا دون ضربية؟! وعلى كل حال فهذا أمر لا يختلف عليه كل من له معرفة واطلاع.
ولقد حدثني من أثق بعقله ونقله أنه كان في ألمانيا لعلاج ابنه من مرض ما، وأنه كان في حديث مع بعض أطباء المستشفى الذي أشار له إلى مبنى من عشرة أدوار وقال له: إن هذا المبنى بأدواره مخصص لأورام الدماغ، ولقد أثبتت تقاريرنا أن ٩٠٪ منها بسبب تعاطي الكولا.
ولا أغفل في هذا المقام ذكر السوائل المعقمة بالأوزون (كالمياه الصحية مثلا)، فإن مادة الأوزون من مسببات السرطان، وكلما ازدادت كمية الأوزون كان احتمال التعرض للإصابة به أكبر، ولهذا فإنهم يوصون من احتاج لهذه المياه الصحية باستعمال العلبة الأصغر كلما أمكن.
- الزيوت المهدرجة والمشبعة والتي غالبها مجهولة المصدر، وإن سميت (عافية أو ماأشبه ذلك) فإن كثيرا منها لا يؤمن من خِلطٍ بتروكيماوي، والقليُ المتكرر فيه في المطاعم سبب  للإصابة بالسرطان، وهذه المطاعم ومحلات الوجبات السريعة لن ترى في مصلحتها التجارية تجديد هذه الزيوت بين آونة وأختها خاصة مع شدة الزحام عليها وكثرة الزبائن ولايهمها في سبيل الجشع والطمع ذمة ولاضمير.
وإذا علمنا أن عمالة الكثير منها عمالة كافرة أو تعتنق مذاهب باطنية (كالنصيرية والدرزية) الذين اشتهروا بالمطاعم الفخمة والأكلات الفارهة والمائدة الأنيقة أدركنا أننا إن أحسنا الظن فإننا نسبح في بحر أوهام.
- مطاعم الوجبات السريعة، لماذكرت من الزيوت، ولما يدخل في خلطاتها السرية من مواد مقبلة ومشهية ولحفظها لهذه الخلطات وتحضيرها في وقت قياسي السرعة.
والمشكلة أن كثيرا من الأسر وخاصة صغارها اعتادوا على هذه الوجبات حتى أصبحت هي الأصل عندهم، وأصبح فطمهم منها أصعب من فطم الرضيع، ولعل هذا يفسر الحالات المرتفعة لسرطان الأطفال، حتى خصصت لهم مستشفيات مستقلة.
إنك لا تملك -وأنت ترى الطوابير الطويلة من الأفراد والسيارات لدى نوافذ هذه المطاعم- إلا أن تقول لهؤلاء ماقال الأول: اليوم خمر وغدا أمر.
-الأجبان وشرائح البطاطا المسماة بــــــ(الشبس والبفك) وسواها والتي قرم إليها أطفالنا وشبابنا وبناتنا إلى درجة الإدمان، وأنت ترى أنك إذا تناولت منها شريحة صغيرة غرقت يدك بالزيوت التي الله أعلم بها، وكم يدخل فيها من المواد الحافظة ومواد النكهات، وقد حُذر من كثير منها تحذيرا واضحا وصريحا.
-الأوعية والظروف البلاستيكية المستعملة للأطعمة في المطاعم وغيرها، وهذه الأكياس والصحون البلاستيكية تحمل خطر الموت؛ خاصة إذا وضع فيها طعام شديد الحرارة أو البرودة، ولقد قرأت عنها تقارير مرعبة صادرة من معاهد ومراكز أبحاث أمريكية، فقد جعلت مسؤولة عن نسبة هائلة من الإصابة بالسرطان؛ لأن فيها مادة قاتلة تتحرر عند مماسّة جسم حار أو عند درجة التجمد، وتختلط بالطعام والمشروب، فتكون سببا رئيسا للسرطان، وأنت ترى أن كثيرا من الناس والمطاعم والبوفيهات يتساهل في ترك الماء والعصائر والمشروبات تتجمد في هذه الأوعية البلاستيكية، ولاتخطئ عينك مطعما لايخلو من هذه الظروف والأكياس خاصة محلات الفوالين وشبهها، والمصيبة أنك لا ترى إلا القليل من الزبائن يتحذر منها ويحمي نفسه ومن في أمانته من أطفال من شرها وضررها، وماذا يضير الإنسان لو أخذ معه إناء زجاجيا أو معدنيا من بيته كما كان الناس يفعلون قبل أن يبتلوا بهذه الأوعية والظروف القاتلة؟ والمصيبة أكبر في تساهل الجهات الرقابية مع هذه المطاعم، والتي لو تأخرت في سداد رسوم كفالات موظفيها لعقوبت بأشد العقوبات، فهل صحة المسلمين وعافيتهم أرخص من ذلك؟!!
وما يقال في ظروف البلاستيك يقال مثله وأشد في ظروف الميلامين؛ لأنها هي الأخرى فيها مادة تتحرر عند البرودة والحرارة.
- الري بمياه المجاري المكررة: وهذا بلاء خطير وخبيث وإن زعموا أن هذه المياه المرشحة تصل إلى المرحلة قبل الأخيرة من النقاء (الصلاحية للشرب)، فإن ذلك لا يغني شيئا عن نجاستها على قول قوي هو الراجح في مذهب الحنابلة، ولاعن أضرارها خاصة في النبات المغمور كالبصل والجزر والبطاطا أو ما يشرب مباشرة (دون جذر أو ساق طويلة) كالخس والخضرات والبرسيم؛ فيتسبب هذا في كثير من الأمراض وخاصة الوباء الكبدي والسرطان.
وهب أن الأمر كما زعموا في نقائها وطهارتها فأين تذهب أمشاج السوائل الأخرى الخطيرة جدا والممتزجة بمياه المجاري كالفلاش وأسيد فتح المجاري والكلوركس والتينار وسائر المنظفات وهل يمكن فصلها بواسطة الترشيح، أم أن عليها مع مياه المجاري يتغذى الكثير من البقول والخضرات والنخيل والأشجار..
وعلى قنواتها تقوم مئات المزارع التي تجلب إنتاجها إلى أسواق المدن كل صباح..
وضرر هذه الأخلاط السامة لا يقتصر على الإنسان، بل يتعداه إلى الحيوان والطير الذي عليه يتغذى الإنسان.
- الأسمدة الكيماوية المحتوية على عنصر الفوسفات وما في حكمه: والتي تهافت عليها كثير من الزراع لتسمين إنتاجهم ونفخه غشا وزورا من البطيخ والنخيل والورقيات وغيرها.
- المبيدات الحشرية: وخاصة ما يرش منها مباشرة على الثمار ويتم تجهيزها وبيعها دون غسل وتنقية وهذه من أعظم الأسباب المسببة للسرطان، وهكذا ترى أن ثمارنا اليوم مغشوشة من أسفلها (شربا وتسميدا) ومن أعلاها (رشا)، فأين يذهب آكلاها من إحدى الآفتين؟!.
ومثلها مكافحات البعوض والذباب إذا استنشقها الإنسان مباشرة وبصفة متكررة، وهذا ما يفسر أن العمال الزراعيين والقائمين على رش هذه المبيدات من أكثر الناس تعرضا لسرطان البلعوم والحنجرة والأنف والرئة، وربما الغدد والدم.
- تناول اللحوم المغشوشة والملوثة بتغذيتها على حبوب وحشائش مسقاة بمياه ملوثة مما ذكرت آنفا، أو معالجة بمضادات وعقاقير ولقاحات، وهذه العقاقير خطيرة جدا؛ ولهذا فإنه يحظر طبيا لحم هذه الحيوانات ولبنها بعد إعطائها حقنات علاجية من المضادات الشاملة واسعة الطيف ومكافحات الجرب قبل مرور أقل من شهر، والإخلال بذلك خطير جدا.
والواقع أن أكثر التجار الجشعين لا يناولها العقار إلا قبل عرضها بيوم أو يومين حتى تبدو نشيطة حيوية سالمة من الزكام و رشح الأنوف، والضحية هذا المشتري المسكين وحسابهم على الله عز وجل، ولقد حدثني بعض تجار الماشية أن أحد هؤلاء ربما عمد إلى شاة شبه هالكة لا تقوم على قوائمها، وركز عليها هذه المضادات والمسكنات حتى تنشط قليلا، ويبيعها من فورها.
أما المطاعم التجارية ومحلات الشاورما؛ فإنها لا تختار إلا المنخنقة والموقوذة والمتردية استرخاصا للسعر إلا مارحم ربك.
ولقد حدثني من أثق به أنه كان في سوق الماشية، فأبصر جديا فطيسا يلقى في إحدى حاويات القمامة، وفي لمح البصر جاء من أخرجه من الحاوية وهرب به، كما حدثني من أثق به أيضا أن إحدى مزارع الدواجن العملاقة وضعت خارج سورها حاوية ضخمة تمتلىء كل يوم بالدجاج الفطيس وأن هذه الحاوية اختفت فجأة، وأدخلتها الشركة، فلما سأل وجد أن السبب: اطلاعهم على مطاعم الشاورما تتسابق إلى هذ الحوايا، وافتضح أمر هذه المطاعم لما تشاجروا مرةً على القسمة.
قد يقول قائل: إذا سندع الأغنام إلى الإبل، فأقول: وما الإبل منها بأمثل، فإن قال: ندعها كلها إلى الأسماك والطيور، قلت: والأسماك أيضالم تسلم في بحارها الملوثة بزيوت البواخر ومكينات التحلية ومتسربات النفط، وربما النفايات النووية، وخاصة في مياه الصيد القريبة من سواحل المدن..
وكذلك الطيور في أجوائها؛ إن سلمت من إنفلونزا الطيور،لم تسلم من استنشاق أمشاج الأدخنة والأكاسيد التي تلفظها عوادم المصانع والطائرات.. فأين تذهبون.. "ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس".
- مساحيق وأصباغ التجميل وتطرية البشرة التي تستخدمها كثير من النساء والرجال: فإن لها أثرا خطيرا على الجلود، وربما نفذت إلى الجسد من مساماته واختلط لعاب المرأة بما تضعه على شفتيها من المواد الكيميائية الخطيرة التي تنفذ إلى جوفها، ولا يظن الرجل أنه بمنأى عن هذا البلاء، فإن المرأة تباشر كثيرا من أشيائه وطعامه، والزوجان من أقرب الناس إلى بعض.
ولا يقل عن ذلك خطورة حبوب منع الحمل التي ثبت أن لها أثرا بالغا في الإصابة بسرطان الثدي والرحم، وهذان النوعان من أعلى الأنواع تفشيا وانتشارا؛ فلقد أصبحت غرف عمليات المستشفيات مجازر ومباضع للأثداء والأرحام، والنسب هائلة والمعدلات مرتفعة ولا تزال في تصاعد مطرد، والعجيب أن الأطباء يحددون سن الإصابة بهذين المرضين بما فوق الخمسين غالبا، لكننا بتنا نسمع حوادث إصابة لصغيرات في العشرين ولفتيات لم يتزوجن بعد وربما لم يبلغن أصلا.. ذلك تقدير العزيز العليم.
-وأخيرا بعض الألبسة التي تدخل في صناعتها ألياف مسببة للسرطان، ولقد اطلعت هذا اليوم في إحدى الصحف على خبر مصادرة الجمارك لكمية كبيرة من هذه الألبسة مشبعة بنسبة فوق المسموح بها من مادة الفورملدهيد المسببة للسرطان، وأمراض أخرى كحساسية الجلود والعيون والعقم للجنسين وأمراض أخرى ذكرت في الخبر.
وبعد..
فلا أريد من مقالي هذا أن يغرق القارئ في بحر الأوهام والوساوس، ولكن أردت براءة الذمة والنصح للمسلمين، ومن يتحرَ الخير يلقه ويتوقَ الشر يوقه، وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر..
وعزاء من أصيب بطاعون العصر وعزاء من فقده من أحبابه مايرجى له من ثواب الشهادة؛ فإن المطعون والمبطون من الشهداء كما ثبت ذلك في الصحيحين وغيرهما، ونسأل الله العافية لنا ولكم ولعموم المسلمين..
ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون، والحمد لله رب العالمين.

هناك 3 تعليقات:

  1. كما عهدناك شيخي الفاضل خائفا على مجتمعك ناصحا لهم بينت وأوضحت وكفيت فأسأل الله أن يجعل ذلك في ميزان حسناتك

    ردحذف
  2. كم انت عظيم عظيم بعد الله يااستاذ قرأت مقالك فاقشعر بدني  مقالك شامل وكامل

    ردحذف
  3. بارك الله بك وبعلمك ياشيخنا الفاضل واسمح لي أن أضيف أن من أسبابه دعوة المظلوم التي ﻻترد ( اتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب) ومن الظلم أكل حقوق الناس وأموالهم بالباطل واتق دعوة والديك عليك بسبب عقوقك لهم ومهما يكن قال نبي الهدي لاتدعوا على أموالكم وأولادكم فتوافقوا ساعة استجابة وتخيل أيها الأب شعورك ومشاعرك عندما يصاب ابنك به ( ومن الظلم ظلم الزوج لزوجته وظلمها له بقول كاذب أو فعل وهكذا اتقوا الظلم في كل تعامل ومعاملة نسأل الله العافيه

    ردحذف