تعديل

بحث

الخميس، 14 مارس، 2013

مناجاة ..بعد النجاة.


لك الحمد حمدا يملأ الكون أجمعا
على كل حال يا مجيب لمن دعا

لك الحمد في السراء والضر كله
لك الحمد ما داعي الرسالات أسمعا

لك الحمد لانحصي ولو طُول عمرنا 
قضينا سجودا للثناء  وركعا

لك الحمد ما هبت من الليل نسمة
تداعب ميالا من الدوح أتلعا

لك الحمد ما جدّ الجديدان واشترى 
له المشتري نورا من الشمس أرْوَعا

وما أشرقت يوما عروس وجودنا 
تفجّر دفاقا من الضوء شعشعا

لك الحمد ما هلّ الهلال وطالعت 
بروج من الأنواء مثنى ومربَعا

لك الحمد ماحكّ الشجيُّ جبينه
يفكر في همٍ إذا النوم ودعا

لك الحمد ماناحت على غصن بانة 
حمائمُ تزجي الصوت لحنا مسجّعا

لك الحمد في هذا وهذا وكلما
قضيت ب(كن) أمرا وقدّرت مبدعا

قضيت وكان اللطف فيما قضيته 
ونجيتنا والموت للرمح أشرعا

وأخرجتنا من بين فكيّ مصيبة
ولو عضّت الصخر الأصمّ تصدّعا

وخلصتنا من بين أنياب قسْوَرٍ
وأشداق صلٍّ ينفث السم أنقعا

جحيم من النيران فيه عجاجة 
حديد ونار ما أشدَّ وأفظعا

ولولاك ياربي لكنا رفاتها
وقودَ لظى أفنى الحديد المضلّعا

إلهي جنينا والذنوب عظيمةٌ
أحاطت بنا والتوب قد كان أنفعا

إلهي ظلمنا النفس سرا وجهرة
وجئنا من السوآت مرأى ومسمعا

وما زلت منانا ومازال دأبنا
جحودا ونكرانا قبيحا ومَجزَعا

إلهي أجرنا من حريق جهنمٍ
كما من حريق قد أجرت المروّعا

إله الورى فارحم كسيرا إذا به
يصيح الهوى لبّى وأسبل أدمعا

كبازيِّ حَومٍ  خرّ من خفقاته
فأضحى أسيرا في السِّباق مبرقعا

مَهِيضَ جناح كان بالأمس دائبا
يجوب فضاءً كلما شاء  أقلعا

يرى الناس تسعى ثم يرتدّ طرفه
فيبصر قيدا بين رجليه مفزعا

يقول يناجي النفس قد كنت مثلهم
أروح وأغدو كالبقية مسرعا

وأسجد مثل الناس أَعْفِر جبهتي
إذا عظّم اللهَ المصلي وسمّعا

ولكنني عن سجدتي اليوم عاجز
أصلي كليلا بالإشارة أربعا

فيا ويح محروم السجود وسامع
أذانا فيبقى من أساه ملوّعا

ألا ليت شعري أي شكوى لحاسر
أسير مصابٍ  للهموم تجرّعا

أنا اليوم في ترك المساجد كالذي 
يجاور مهجورا من الربع أجرعا

يصيخ فلا يلفي بها صوت هاتف
سوى ناعب في خارب الطل أفزعا

وقد كان في أرض رواء وجنة
تموج بألوان من الزهر ضوّعا

إلهي لك العتبى عليَّ إلى الرضى
وإن ترضَ أضحى لاهب الضر ممتعا

على أنّ عفوا منك أوسع سيدي
حنانيك إني أحسب العفو أنجعا