تعديل

بحث

الأربعاء، 29 مايو، 2013

حميدان.. جرح يفتح كل آن..



الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله٬وبعد:
المأساة حميدان التركي.. جرح ينكأ مابين حين وحين.. 

هكذا أرادته أم الديمقراطية وأمة الحرية ودولة حقوق الإنسان..

بالأمس فتحوا قضيته وفتحوا معها جرحا غائرا في قلوبنا بل في كرامتنا..

 فكانت هذه الأبيات العجلى على تباريح هموم وانشغال بال..


سّرح همومك وارتقب فُسَحَ الأمل
يا رازحا بقيود قهرك لم  تزَلْ


لا تبتئس فالله ربك شاهدٌ

لا تيأسنْ من رَوْح ربك يا بطل



يا مثقلا بهمومه وقيوده

الله يفرجها ولو كرهت (هُبَلْ )



كم من قلوبٍ حُرِّقت كم أكْبُدٍ

كم من حشىً موجوعةٍ كم من مُقَل



مِن كل مَن نطق الشهادة مسلما

يا آل تركي كلنا لكمو أهَل



أهلَ الكتاب وأين رحمته التي

أوصى بها الإنجيلُ في العُصُرِ الأُوَل



أين المحبة من يسوعَ وبولسٍ

والأُسْقُفِ البابا وعطف الكَرْدَنَل



هذا الأسير متى أوان فكاكه

في أمةٍ بدْرُ الحقوق بها أهَلّ



شمس الحضارة شعّ من تمثالها

إشعاعه غمر البسيطة واشتمل



وتبجحت بحقوق إنسان فلا

ظلم ولا هضم وعدل مستقل



حكمت عليه مدى الحياة أماله 

نفس تُروّعُ بالفجيعة والوجل



أو ماله أُمٌّ تَرَقَّبُ حُمِّلَت 

من همه ماليس يحتمل الجبل



أو ماله زوج إذا هجع الورى

سهرت تَقَلَّبُ بالمواجع والعلل



أو ما له طفل تيَتَّمَ حسرة

وأبوه حيٌّ حال بينهما القُفُل



قالت لها الأم المروَّعُ قلبها

لك والد - يوما - نراه ونحتفل



فتقول يا أمي متى وإلى متى

أإلى القيامة أم إذا حضر الأجل ؟!



أأبٌ ولا نلقى له أثرا سوى

في صورة طبعت على وجه السجلّ



فتشيح تخفي دمعة قد أفلتت

هذا التساؤل كم لنابضها قتل



ولَكَم لها نكأ الجراح وكم لها

فتح الخياط لجرح قلبٍ ما اندمل



حتى إذا نزفته من أجفانها

دمعا تكاد له النواظر تضمحلّ



عادت تهدهد طفلها وتقول يا

طفلي سيفرجها لنا ربي .. أجل



أإلى متى هذي المهانة أُمتي

أوَ ما لنا غُيُرٌ متى صرنا هَمَل



يتلاعب الأنذال في أعصابنا

في كل يوم بالأمانيْ والمُهَلْ



حتى إذا ما بالثريا عُلّقت

آمالنا بتُّوا فعدنا للوَحَل 



ما ذنبه ما جرمه ما جُنْحُه

لمَ كل هذا العسف والخطب الجلل



قالوا التحرش ذنبه فاضحك ولو

في القلب صالية اللواهب تشتعل



أوَ نخوة الأغيار قادتهم إلى

هذا التعسف أم لسرٍّ  لم يُحَلّ



ما غارت الحمقى على نسوانها

حتى على خدم الأباعد تعتقل



بلد تفوح به القذارة للبغا

تبني الصروح وبالدعارة تبتذل



غارت على خدامة شرقية

يا للعدالة والكرامة والمُثُل



هي خطة مفهومة لشبابنا

إياكَ أعني من بدعوته اشتغل



الحاكم امرأة العزيز وذنبه

طهر التعفف لا مراء ولا جدل



خلّ الشباب تتيه في بيدائها

ويل الدليل لهائم في التيه ضل



كبش الفداء هو ( اسمعي يا جارتا

إياك أعني ) مثلما قال المثل



يا أيها البطل المناضل لاتهن

واصبر كما صبر الأماثل والرسل



لَكَأنني من حسن ظني بالذي

يحيي العظام أرى لَطَائف ما فعل



وأرى ستار الغيب رَقَّ  وخلفه

قد أرمق الفرج المُيَسَّر مِن خَلَل



وأقول كالفاروق في إشراقةٍ

تطوي الفيافيَ( يا لسارية الجبل )



سَتَسُرّ  قلبكِ فرحةٌ يا سارة

وستذكرين فلا يبارحك الأمل



الله رب العرش فوق عباده

وإذا قضى أمرا فكل الكون ذلّ 

ولربما نجمٌ أهلّ  وربما
من بعد إشراق له نجمٌ أفل

ولربما ذرّ السها في غفوةٍ
من شمسهِ ولربما أودى زحل

الاثنين، 27 مايو، 2013

مع رها ..على قمة إفرست..



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:


رها محرق .. 

(أعجوبةٌ الدهر بل أسطورة الأبدِ)

حلقت بنا معها إلى قمة أفرست فوطئت بأقدامنا ثرى الثريا، وجاوزت بنا الجوزاء، من منّا أسعد بك حظا

يا رها؟!


سقاك وحيّانا بك الله إنما
على العيس نَوْر والخدور كمائمه
وما حاجة الأظعان حولك في الدجى
إلى قمر ما واجدٌ لكِ عادمه
قلت: الخدور !!! 
نعم قالها أبو الطيب، أما أنا فأقول: السفور وليس الخدور، وأي خدور أبقت رها ومثيلاتها ؟!!
حريم زماننا تبرجن على الأرض وعلى البروج العالية، وأي برج أعلى من أفرست، أدنى الأرض من السماء،
القمة التي تبوأتها المرأة السعودية لتعلن فوقها تبرجها وتمردها، 
المرأة السعودية  في شخص سفيرتها (رها) التى مثلتها وحققت إنجازها وكانت شرفا لها !! حسب وصف إعلامنا، وبعض أولي الشأن فينا !!
عجيب أمر الناس في هذا الزمان .. عجيب انتكاس الفطر .. وانقلاب المفاهيم .. واستحسان كل قبيح:
يقضى على المرء في أيام محنته
حتى يرى حسنا ما ليس بالحسن


إليك أخي القارئ بعض عناوين إعلامنا في تغطيتها للحدث:
جريدة الرياض: رها المحرق آول سعودية تقهر قمة أعلى جبل في العالم
عكاظ: رها صامدة مثل الجبال
إمارة جازان: تؤكد آن الفتاة رها محرق هي عنوان للتحدي وتعبر عن اعتزازها البالغ بالإنجاز العالمي والتاريخي
الوليد بن طلال: كيف تتسلق السعوديات إفرست ولا يقدن السيارة..
صحيفة صدى: رها .. سأكون سعيدة بتغيير نظرة العالم للمرأة السعودية.
أكثر من صحيفة: رها محرق ترفع علم بلادها على قمة إفرست.



ولست أدري سر هذه الفرحة والضجة الكبرى ؟! 
وأي إنجاز في صعود جبل صعده هواة الغرب والشرق وغلمانهم قبل عقود من السنين عدة !

هل بلغت أمتنا من الإفلاس والفراغ والفقر الروحي والمجاعة القيمية حدا لا تجد ما يشبعه ويرويه إلا أمثال هذه الاحتفالات والمهرجانات والضجيج والفرحة بما حقه أن يحزن عليه وتقام عليه مآتم الإحداد على ما ضاع من شهامات وقيم ، فمن مصارِعة سعودية ..إلى عداءة أولمبية ..إلى أندية رياضية نسائية .. إلى وفود حريمية وبعثات دراسية .. إلى صعود على قمة إفرست صحبة الشباب والشابات الكافرين والكافرات ، تأكل معهم وتشرب وتسرح وتمرح وتركض وترقد !!!

ويلكم أهذه رسالة دولة الحرمين يا سدنتهما ؟!!

ماذا سنقول للدنيا والسلف والتاريخ !!؟

ولو أن الأمر اقتصر على مباركة الإعلام لكان الخطب أهون فإعلامنا ما عودنا إلا على الهون وأهون !!
لكن أن يتعدى الأمر إلى جهات قيادية رسمية مسؤولة تبارك وتعلن فرحتها وتعده إنجازا محسوبا للمرأة السعودية، فذلك آية التعاسة والارتكاس !!
هل هذا الضجيج والتلهي بأي تافه: هروب من واقع مزرٍ ؟ وتغطية منا للإحباط والفشل واليأس من إفلاسات هائلة وخسائر فادحة قابلتها مكاسب للعدو الصفوي الرافضي الحاقد الذي تقوّى علينا بمن كانوا حلفاءنا حينا من الدهر، وكان عهدنا بهذا العدو الصفوي خلفنا بمراحل مرتكسا في دوامات الدماء والصراعات، فإذا بنا اليوم لا نرى غباره في السياسة والإعلام وسلاح الردع النووي.
واحسرتاه يا أمتنا وسنتنا!!!


ياضياء الصبح قل لي..
هل لهذا الليل آخر
ويح محزون فؤادٍ
يرقب الأفلاك حائر..

 ألا مبلغ رها : أن المداحين والمطبلين لن يغنوا عنها من الله شيئا.. ولعل رها تنصت إلى ابن الوردي يخاطبها في لاميته:
ليس من يقطع طرْقا بطلا 
إنما من يتقي الله البطل.. 

جالت هذه الخواطر في فكر منهك لا يدري بم يبدأ من شؤونه وينتهي من شجونه، وكانت هذه الأبيات لحظة ذلك الحدث وأثناء تفويق السهم على ضب حال دون الضب أرنب كما يقول المثل، فتريثت بها لشغل الناس بمقالات الرد على من رد سنة الهادي،والآن حان وقت إخراجها والله الهادي ..  



من أي قافية أهنئ يا رَها

وبأي أشعاري أدبج سطرها




الأمر أعظم يارها من أن أرى 

أعماق بحر الشعر تسبر غورها




تاهت حروفي يا رها وأولو النهى

حارت وما كادت تنهنه سرها




الأمر أكبر عن فحولة شعرها

في ذا المقام بأن تسخّر شعرها




فإذا تهيأ شطر بيت أعجزت

تلك المواهب أن تتمم شطرها




يتقاصر العملاق رغم شموخه

عن قامة عنقاء أعيت دهرها




عملاق شعري إن تطاول جهده

ورنا إليها لم يجاوز خصرها




هي آية هي معجز هي خارق

خرق الجبال وجاب منها قعرها




لكن لعل سُمُوّه عنا قضى

دينا فأجزأه وأجزأ مصرها




كم من وليد العقل أيد فكرُه

أفكارها ومضى  يغازل فقرها




أفرست: ما قدم شعرت بوطئها؟!

حين ارتججت فكدت تقذف بحرها




هبطت عليك من السما أعجوبة 

فاحترت فيها أن تفكك سحرها




أشعرت لما زايلت أقدامها

عن قمة كادت تزيل مقرها




أشعرت لما جرجرت أذيالها

فوق الجليد صفا وأنبت زهرها




هي ذي رها، من منك أعظم حظوة؟

لما اعتلت لك هامة منّا رها




سجل أيا تاريخ مجدا وادخر

بذخيرة العظماء سجل ذخرها




شرف لكل مواطن بل مسلم

ولكل مسلمة تعانق بدرها




يا للسخافة والحقارة أن نرى

أقلامهم فيها تفجر حبرها




وتهلل الفتح المبين بنشوة

ما العيد أفرح إذ نشاهد بشرها




إعلام زور صار ينسج حولها

وصحافة باتت تَوَلّى كبرها




قالوا لها: لله درك فذة

درا ولا درٌّا يباري درها




قلنا : هويناكم وبعضَ حماسكم

ما الضجة الكبرى، أتمت شهرها!




قالوا : هو الإنجاز قلنا مالذي

صنعت أمَشْيٌ بالجبال وعَبْرَها




والله قال محذرا أفعال من 

يمشي كمشيتها يقبح سيرها




لاتمش في الأرض  الفضا وعمارها

مرحا ولا خيلاء تبغي كِبْرها




لن تخرق الأرض الشديدة متنها

لن تبلغ الجبل الشموخ وجذرها




يا مفترون وأي إنجاز لها؟!!

هذ الذي زعموه حير فكرها




إنجازها حين استقلّت بَرْزَة

كشفت لها الوجه البجيح وشعرها




وتشبهت بالكافرات لباسها

ولسانها، رطنت تحاكي شُقْرها




وتصافح الذكران من أعلاجها

وتخالط الشبان تهتك سترها




أترى وقد قطعت مجاهل رحلة

تركت بها جوف البيوت وخدرها




ستين يوما أو تزيد أمحرم

تأوي إليه أم الولي أقرها؟!!




كم من مخالفة وأمر منكر

فعلته والأغيار تنكر نكرها




إن الغيور الشهم يأنف فعلها

والحر شيمته تفجر قهرها




ياليت شعري أين غيرة قومها؟!

ومن الألى هذا التمرد سَرها؟!




ناهيك عن مَنْ عدّه إنجازنا

رفع الرؤوس لنا وأعلن شكرها




بوسائل الإعلام يزعم أنها

في العصر معجزة وفاقت عصرها




وبأنها رمز النساء بدولتي

خرجت تمثلها وتعلي ذكرها !!




تالله ما صدق الكذوب وكم جنى

بدفاعه وبشكره كم غرها؟!




كذبوا فهذي من نشاز حريمنا

ليست تمثلها وليست فخرها




ما فخرها ولاجة خراجة

برزت تهايط كي نعظم قدرها




بلدي تمثله كمثل رقية

ونوال أو أسماء تذكي عطرها




والصالحات من المعارف ليس مِن

نكراتها مهما تلمعْ صُفْرَها




مهما يحاولْ فالأتان أتانه

والرَّمْك رمكٌ  لا تسامى مهرها




لله عهد للحفاظ وأهله

أيامَ كانت فيه تنكر شرها




كانت محارمه المصونة قلعة

محروسة، ما الحر يرخص سعرها




فتن يرقق بعضها بعضا وما 

طيب الحياة اليوم يَفْضُل  قبرها




ولقد رأيت من الأمور عجائبا

ومضغت علقم ذي الحياة ومرها




وشربت بالكفين مرّ شرابها

فوجدت هذا المرّ حلّى صبرها




ما كنت أحسبني أعيش لكي أرى

بحريمنا مستهتراتٍ فُرَّها




مسترجلات لا يقر قرارها

وتجوب أجواء الديار وبرها




غاروا على النسوان يا ذكرانها

أنتم ولاة الأمر فارعوا أمرها




وإذا ولي الأمر لم يغضب متى؟

أإذا يشاهد في العوالم عهرها؟!