تعديل

بحث

السبت، 25 مايو، 2013

الرزية كل الرزية في الحيلولة بينهم وبين الشريعة..




الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

ردة ولا أبا بكر لها، وداهية ولا أبا حسن لها، هذا حالنا اليوم مع سخافة الصحافة وأزلام الإعلام وموتوري المتوترين، ونحن نرى كل يوم لونا من ألوان الردة يجاهر به عبر تلكم الوسائل الصامتة والناطقة، فمن لدين الله يحمي جنابا، ومن لهذه الفتنة يسد بابا..
وداهيات إذا ما داهمت فلها... 
وقع الصواعق والزلزال في أذني

غزا غزاة من الأعداء ساحتنا ... 
من غيرما وطني أو من بني وطني

وكلهم بسلاح الغدر فاجأنا ... 
رموا بلاديَ عن قوس من الإحن

هنا تذكرت عن فاروق أمتنا ... 
قولا مضى حكمة في غابر الزمن

أعوذ بالله من دهياء مظلمة ... 
ولا عليّا لها يعني أبا حسن

وإنما يتحمل كبر هذه الفتنة ويحمل أوزارها كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم مَن حال بين هؤلاء السفهاء وبين الشرع المطهر، وجعل لأقلام الإعلام، وأزلام الأفلام حصانة لا يحلم بها أحد من العالمين، حتى جرأ بعضهم بعضا على الإجرام وأفلتوا لجام الأقلام ، والأمر كما يرونه برد وسلام ، وتنادوا إلى الشريعة وأهلها بالركل واللكز، والطعن واللمز والضرب بالسيف والنصل بل بالمداس والنعل :
وزنيم الفكر قد أشرع من حقدٍ مداسه
جرأ الأشرار فينا وبساط الطهر داسه
يالثارات الشريعة .. والجناب المحمدي والسنة الغراء، من نيل البلهاء، وتطاول السفهاء؛ فمن محمد إلى حصة، وهل ترك تركي نشازا ولا ناشزا إلا على المنصة نصه.
من يصدق أن من بني جلدتنا من يقول عن أحاديث  في الصحيحين: (إنها ضد الفطرة السوية) ومن بناتها من تقول عنها إنها: (تخالف بدهيات العقول وقواعد الحكمة والأخلاق، وتشتمل على سخافات يصان عنها العقلاء) وكل هذا في منشور سيار بالغ ما بلغ الليل والنهار .. كبرت كلمة تخرج من أفواههم..
قسما بمن برأ الوجود ومن رفا
خللا وجاد على الغوي ولو جفا
قسما يكاد الحر يقذف كبْده
قهرا ويهلك حسرة وتأسفا 
   قبل هذه الحصانة المشؤومة كان كل كاتب من الكتاب يحسب ألف حساب لأهل الغيرة والاحتساب، ويعلم علما ليس بالظن أن له مع القضاء موعدا لن يخلفه، فيبادر بالاستغفار والانكسار والتوبة والاعتذار مما جناه وأسرفه، وأما اليوم فإنكار المنكرين وصيحات المتذمرين لا تزيدهم إلا بجاحة ووقاحة، فإلى الله المشتكى وهو وحده المستعان على ما يصفون..
وإنا إلى الله براء، وسنقف خصماء، لمن وراء هذا القرار الذي جرأ السفهاء على الشريعة الغراء.
يا أيها العلماء المحتسبون والأغيار على سنة محمد وصحيح الأخبار :
لتكن المطالبة الموحدة بقطع رأس الأفعى لا ذيلها، أعني إلغاء قرار عدم اختصاص المحاكم الشرعية بالإعلاميين، والمناداة  بضرورة تمكين سيف الشرع من رقاب تطاولت على النص الثابت وتجرأت على الثوابت، فشرع الله مطهرة يسع الجميع ويتسع للرفيع والوضيع " 
فيما خلا من سنين ليست بعيدة حكم كتاب بالردة واستتيبوا ولبث بعضهم في غياهب السجون أحقابا، فكانوا عبرة للمتجرئين، وكانت هذه الأحكام الشرعية نكالا لما بين يديها وماخلفها وموعظة للمتقين..
وأما اليوم فانظروا كيف تطاول على الشرع أقزامنا، وتعدى الحدود أزلامنا، والحجة أن هذا إعلامنا؛ فهذه والله إحدى الكُبر:
ولو أني بليت بهاشميّ 
خؤولته بنو عبد المدانِ 
لهان علي ما ألقى ولكن
تعالوا فانظروا بمن ابتلاني

هل يعلم من وراء ذلكم القرار المشؤوم أن حفظ الدين أضر الضروريات الخمس، وأنه مقدم على ضرورة حفظ النفس التي لا يجوز التعدي على مهجتها أو طرف منها أو منفعة، سواءٌ من ذلك العادي على نفسه أو على غيره؛ أما الأول: "ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا" 
وأما الثاني: "ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما"
وما أباح الشارع أو أوجب التسبب في إزهاق الأنفس أو إتلاف منافعها إلا لضرورة أرقى منها، وهي ضرورة حفظ الدين، وذلك من جهتين:
الأولى: شرع الجهاد؛ دفعا لعادية العداة على الشريعة، وحفظا للبيضة، وصيانة للحوزة من الانتهاك،
وإتلاف النفس في سبيل ذلك أعلى درجات الإيمان ودرج الجنان.
الثانية: قتل المرتد والمبتدع الداعي إلى بدعته؛ صيانة للملة وحفظا للنحلة، ودليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:(من بدل دينه فاقتلوه) وقوله:(والتارك لدينه المفارق للجماعة) وأمثال هذين.
وقد يقال بالإذن في مباشرة سبب قد ينجم عنه إتلاف النفس لا بالقصد الأول ولكن بالقصد الثاني، وذلك في مسألة حفظ الضروريات الأخرى (النفس والمال والعرض) بدفع الصائل عليها بالأخف، لكن ذلك لا يجب وجوبَه في مسألة حفظ الدين بالقصد الأول والأساس،
والمقصود أن كل سبب يتذرع به لدرء الحدود عن أصحاب الردة الإعلامية فهو أوهى من خيط العنكبوت ومجلبة لغضب ذي الجبروت والملكوت، فمن المصائب تواطؤ أهل الشريعة علبه بالسكوت، وقد يؤدي بالناس إلى فتن عارمة، ومصائب صارمة بسبب تفجّر براكين الغضب من أناس لا يزمّون عواطفهم بأزمّة العقول والنهى؛ فتطيش هذه العقول إلى الهوى..وهذا ما يخشاه أولو البصائر والحجا
فليُحل بين الأمة وهذه الكوارث قبل بلايا ورزايا يرثها وارث عن وارث، وحينئذ يقول حكيم القوم:
أمرتهمو أمري بمنعرج اللوى
فلم يستبينوا الرشد إلا ضحى الغدِ
فمكنوا عافاكم الله شرع الله من عباده وما أحد فوق الشرع ومن المهازل أن يرفع جناة الإعلام إلى منسوبيه من أناس ما عندهم من علم الشريعة ما عند جداتهم من عجائز العوام بفطرها التي ما دنستها مواد الإعلام وقوانينه
فيك الخصام وأنت الخصم والحكم .
لقد وافقت شنا طبقة وأجلبت بالجدل والهرطقة بتأييدها له في المقالة السافرة  فمثلها إذن: كمثل القائل أحشفا وسوء كيلة وعلى مثل قومنا: (شين وقوي عين) فما كاد يجف مداد تغريدتها الكفرية بوصف غناء المغني بصوت الجبار تعالى عن قولها، حتى قالت اليوم ما قالت، ولم نر من  صاحب القرار إيقافا لها عن كتابة؛ صيانة للعقيدة وعقول ناشئة المسلمين من تلويثها، فضلا عن برد الأكباد الحرّى بعرضها على شرع الله وإعلان حكم يتناسب وجريمتها الصلعاء، ولولا أنها أمنت العقوبة ما أساءت الأدب ومع من ؟ مع ابن عبد المطلب سيد العجم والعرب ، فمثلها كأم جميل مع أبي لهب فتا لها وتب .

هبت لنصر أبي لهب 
زوراءُ مِنْ حَمْلِ الحطب

تبا له تبا لها
تبت يداها ألف تب

أترونها قد خرّفت
والعقل منها مستلب

والله يأخذ ما وهب
فلذاك يسقط ما وجب

إن كان ذاك فما لحصةَ والكتابة والصخب

أم أنها تهوى التشبب بعد ما ذا الشيب شبّ

فأتت مُراهَقةُ العجائز بعد حصرمة العنب

وتضعضع الناب المسوّس هل لسوس الناب طب

قد ذكّرتنا شهلةً 
لمّا الرباع لها عطب

طفقت ترممه وتلبس فوقه سن الذهب

كم أسرفت بالابتسامة - كي يروه - بلا سبب

مسكينة هذي المراهقة التي عجب العجب

مما تبجح ما رعت دينا وعقلا أو نسب 

ولقد مضى مثلٌ شرود قاله بعض العرب

يحكي شهادة حصةٍ لمحمدٍ فيما ذهب

هات الشهود أبا الحصين فقال هاهو ذا الذنب

ذنب هما للغرب داعيتا سلوك المغترب

أأبا الحصين وذيله رفقا فما لكما عتب

كل العتاب لمن حمى الأشرار فاستشرى الجرب

الله موعدنا وعند الله لا يجدي الحسب

يا مسلمون  إذا أردتم أمن قومي يستتب

فاحموا جناب الدين قد كثر التهتك والشغب

قد قالها الطائيًّ: سيف الشرع أصدق من كتب



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق