تعديل

بحث

السبت، 1 يونيو، 2013

يوم لا ينسى .. في تاريخ فرنسا..




الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ،،،، أما بعد :

باريس أعجوبة الدنيا وجنتها 
وربة الحسن مطروقا ومبتكرا

هكذا وصفها الشاعر المهجري إيليا أبو ماضي في قصيدته (بائعة الورد) قبل نحو من ستين عاما فكيف لو رآها اليوم ، ربما عكس بيته فقال :

إذا رآها شقي ظنها عدَنا 
وإن رآها تقي ظنها سقرا


لأنه جعل التقي للأول والشقي للثاني ... وهي بهذا الوصف حقيقة وجديرة؛ لأنها اليوم أم الخبائث ووكر الموبقات وأساس الأرجاس بكل جدارة ، أعني فرنسا الجمهورية الشمطاء القابعة في أقصى أوربة ، وأصل الاسم فرِنش كما هو في لغتهم اللاتينية ؛ ولذلك سماهم العرب فرنج ؛ لتقارب ما بين الشين والجيم  وربما قالوا فرنجة لأنها تسمى فرنسة ، وقد أدركت أهلنا في صغري إذا أرادوا تقبيح طبع قالوا هذا والله (الفرنج)
فكانت كافية في تبشيع هذا الأمر وتشنيعه وتقبيحه ، وأول ما غزانا التوقيت الزوالي لا حياه الله كانوا يسمونه الإفرنجي تنفيرا وتقبيحا ، وقد أسهبت في هذا شيئا في مقال (نصر بلا حرب) في هذه المدونة .


وكانت فرنسا قبل أن تشيخ قائدة الحروب الصليبية ومحرضتها وموقدة نارها ونافخة أوارها ، منذ حملة ولتر المفلس وبطرس الناسك إلى الاستعمار الأوربي لبلاد المسلمين على إثر اتفاقية سايكس بيكو ومؤتمر فرساي بعد هزيمة ألمانيا والعثمانية في الحرب الكونية الأولى وسقوط الخلافة..


وقبل ذلك على أراضيها هزم المسلمون في (توربواتييه) في معركة بلاط الشهداء واستشهد القائد عبد الرحمن الغافقي ثالث أشهر ثلاثة يحملون هذا الاسم في تاريخ الجزيرة الأيبيرية وأولهم الداخل ثم الناصر وعلى إثر ذلك توقف الفتح الإسلامي ومنيت أوربة بأكبر خسارة في تاريخها بتوقف الفتح الإسلامي ، والفضل ليس لفرنسا فقط فقد وقفت عاجزة أمام كتائب الإسلام واضطرت للاستنجاد بعدوها الجرمن ( ألمانيا ) فكان الجرمني كارل مارتل المسمى ( المطرقة) هو قائد المعركة.


وبعد الحملات الصليبية شاخت العجوز واستبد بها الخور وتقهقر ملوكها ثم كانت الثورة الفرنسية على الملك لويس السادس عشر ثم عهد نابليون ، وبعد ذلك انطفأ حسها وذهب بهرجها وأصبحت عالة على أوربة وخاصة بريتانيا في الحربين الأولى والثانية،  تماما مثلما إيطاليا عالة على ألمانيا ولولا تهاون المسلمين وتعاون الأوربيين للأسف واتحادهم وتبادلهم أسرار التصنيع ومصادر الطاقة ودخولهم في الأحلاف والاتحادات العسكرية والاقتصادية وتقاسمهم ثروات المسلمين واستعمار أوطانهم التي يسمونها المجالات الحيوية ما كانت فرنسا إن وجدت شيئا يذكر ، ولا كذلك بقايا الإمبراطوريات القديمة كاليونان ورميا ورومانيا .


ولفرنسا في نشر الرذائل وحرب الفضائل تاريخ عريق ليس بمشرف ليس آخره تقنين حرب الحجاب وتجريمه قبل سنين ، من باب ( أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون )


واليوم تتوج الشمطاء رجسها وحربها للتطهر فعلى أراضيها وفي كنفها وفي ظل تشريع برلمانها الجديد وأمام الله وخلقه على الهواء مباشرة يعلن أول عقد نكاح ذكر على ذكر لتكون فرنسا كعادتها قائدة القوادة وباغية البغاء وإمامة الشذوذ والسابقة إلى حياض مرحاضه والواردة له نهلا قبل كل أحد وسانّة سنة رجس نجس ركس نكس عليها أثمها وإثم من عمل بها إلى ما شاء ربك .

لقد كانت هذه الفاجعة إحدى الشعارات الانتخابية للرئيس الجديد فرانسوا رولاند ليكسب أصوات الشواذ الذين أصبحوا قوة سياسية لها ثقلها وتأثيرها في دولته..


واليوم وفى هذا الرئيس وهو خؤون ، وهو ثاني عمل خبيث يضاف إلى سجل عهده المشؤوم بعد غزو إفريقيا المسلمة ، وهذا أول القطر .


ويل فرنسا .. سيكتب التاريخ أن أول عقد شرعي للشواذ ( حسب تشريعهم ) كان في فرنسا فهنيئا للشمطاء بهذه الأولية.


أما تفاصيل هذه الفضيحة الفاجعة فورب السماء والأرض إنه لعار وخزي يندى له جبين الحياء بل يسفح دما وقد ذبح على أعتاب ( الإليزيه) وتكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا ، ومن باب المجاهرة الفاجرة وإمعانا في البجاحة والوقاحة ينقل هذا الاحتفال على الهواء مباشرة تحت أضواء القنوات والكاميرات بأيدي البنين والبنات وتفرض الحراسة المشددة وحماية الدولة ، ما أحلمك يا الله ، حق للفضيلة أن تقضي حسرة وقهرا ، بل أن تنتحر كما انتحر أحد قادة اليمين الفرنسي( دومينيك فينر) احتجاجا على هذه الكارثة .

ولتفاصيل هذه الكارثة شأن يطول وحديث يمل ويمج :
فقد اكتظت الكنيسة بالجمهور وغالبهم من الشواذ والشاذات والفرق الإعلامية والجهاز العدلي والمدني وأحيطت بالحراسة المشددة خوفا من عمل انتقامي.


وتمثل الجميع قياما وهبوا وقوفا وتقدم الزوجان الملعونان والشهود لما شرعت المندوبة العدلية في قراءة بنود وتعليمات وآثار العقد المدنية والتذكير بقداسة عقد النكاح وعظمته والتأكيد على حقوق وواجبات كل من الزوجين على الآخر وحقوق الأولاد (ولست أدري من أين سيأتون بهم ومن الأب والأم ؟ إلا أن يكون بالتبني)


كل هذا وبين الفينة والأخرى وعند مرور فقرة مهمة يتبادل الزوجان النظرات والابتسامات الخجلى وهز الرؤوس بالموافقة ، ثم قالت : من دواعي الشرف أن أقول لكما بأنكما مرتبطان بالزواج وذلك باسم القانون.


ومن المضحك : الصعوبة البالغة في تسمية مندوبة العدل للضمائرالخطابية ، وحيرتها في ذكر ضمير المؤنث أو المذكر في خانة الزوجة ، وفي مشهد يوحي لك بمدى الرفض الداخلي الفطري للزوجين قبل غيرهما وهما يتبادلان الابتسامات الساخرة عند ذكر الأولاد .

بعد هذا تقدمت شمطاء أخرى هي رئيسة البلديةوضابطة الأحوال المدنية وكانت أكثر رهافة وحسا فما أن شرعت في تلاوة العقد حتى أجهشت بالبكاء تأثرا:

أتراها أجهشت أم ضحكت
من أمور مضحكات مبكيات

أتراها سخرت أم أعجبت
لأمور مخزيات مقرفات

أتراها باركت أم لعنت
بل همو أحرى بكل اللعنات


يا للخزي والعار .. تالله لا نقول إلا كما قال العبد الصالح والنبي الكريم  : أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين؛ لأنهم تجاوزوا قوم لوط بمراحل خسف الله بهم وأمطر عليهم عاجلا حجارة من سجيل .
ما أن فرغت من تلاوة بيانها ودعت الزوجين والشهود لتوقيع العقد حتى غرقت القاعة بالصياح والصفير والتصفيق والتهاني وغرق الاثنان في بحر القبل في حركات تقرف منها الخنازير، ولسان حالهما : طالما انتظرنا هذه اللحظة ؛ وطالما عانينا من الحرمان ، واليوم نفعل ما نشتهي ونريد بحماية الدولة والقانون وتشريع البرلمان وتسابق الشهود والحضور لاحتضانهما بحرارة ودموع الفرح سيدة الموقف .


هذه فرنسا .. يا أيها المعجبون .. إحدى رؤوس الطواغيت الخمس التي تدير العالم سلمه وحربه على كراسي مجلس الأمن الدائمة وتخول حق النقض ( فيتو) والمعنى : أنها لديهم بلغت من الرقي والنضج الحضاري ما خولها ذلك المقام الرفيع ... 


فتشت وفاضي لعله غير فاض ، بحثا عن أبيات تناسب المقال فتذكرت أبياتا قلتها انتقادا لموقف أحد الشيوخ الذي كان في زيارة لفرنسا ورجع يكيل لها عبارات الثناء وجمل الإعجاب وكلمات التقدير في مواصلاتها وأخلاق شعبها ونظامها العام ، وذلك في منشور سيار بالغ ما بلغ الليل والنهار ، لا أدري لم تذكرت حينها الشيخ رفاعة طهطاوي الذي بعث ضمن البعثات الطلابية المصرية إلى فرنسا أول ما بلي المسلمون بهذه البعثات كشيخ أزهري ليحافظ على الطلاب ويرشدهم لكن حمار الشيخ زل في الطين ورجع هو معجبا بفرنسا وألف كتابه ( تخليص الإبريز في تلخيص باريز) وبعده كان تلميذه قاسم أمين هو عراب تمرد المرأة الشرقية وتحررها في كتابه : (المرأة الجديدة و تحرير المرأة)

حاولت تذكر هذه الأبيات القديمة وفزعت إلى ذاكرة مهلهلة منهكة بأليم الأحداث ومر الليالي فتذكرت بعضا ونسيت بعضا وأضفت ما يناسب أحداث المرحلة فقلت:


أيها الشادي بأمجاد فرنسا
ما نسينا ما جنته كيف ننسى


كيف ننساها قرونا من عداء
أسس التاريخ فيها ثم أرسى


كيف ننسى ..من حمى الشرك قرونا
وادعى اللاهوت والناسوت نفسا


كيف ننسى ..من دعى الثالوث ربا
وادعى العذراء للجبار عِرسا


جلّ ربي وتعالى.. كيف ننسى
حملات للصليبيين نحسا


سالت الأنهار فيها من دماء
واستحلت من بلاد الطهر قدسا


يقرع الناقوس قرنا وعقودا
في حمى الأقصى عن التأذين خمسا


حرب دين أَجّج النيران منها
(بطرس) الناسك لما كان قسّا


كيف ننسى .. قول (ألجورو) انتقاما
قم صلاح الدين هدّ القبر رفسا


كيف ننسى .. لدمشق نزف جرح
يومَ شوقي قد رثاها وتأسّى


بردى صار حميما من لظاها
أرجوانيا من الأشلاء أمسى


كيف ننسى.. قُطْرَ مليون شهيدٍ
طمسوا فيها لسان الدين طمسا


كيف ننسى .. حين( نابُ لْيون) أضحى
(لِلِيونٍ ) نابَ تمزيق وضرسا


شنّ حربا وعلى الشرق رماها
أكل الأخضر من مصر ويَبْسا


كيف ننسى ..في (بُواتيهَ) دماء
سفكوها فارتوت منها( بلنسا)


و(لِيُونا) كيف ننساها ومنها
خرّجت جيشا من الأسبان حُمْسا


سحقوا كل امرئ أندلسي
وأبادوا من بني الإسلام جنسا


قصة التفتيش خطت بدموع
ودماء مثل شمس ليس حَدسا


وربوع العلم والإسلام أمست
موحشات تندب الأحباب خُرسا


بعد أيام سرور وحبور
وليالي الأنس لا ركزا وحسّا


آه من طلٍّ لصقر من قريش
كان يوما يطرب الأرواح أنسا


كم خميس من حماه شنّ حربا
صاعقا زلزل (ألمانًا ونمسا)


ذلك الطل عثت فيه خرابا
زمر القُلْف وفيه العلج عسّا


لا تقل ياصاح تاريخ وولى
عالم اليوم حضارات تُرسّى


هذه (مالي وأفغان) مثال
سامها الميراج تدميرا وخفسا


وبلاد ما رعت لله حقا 
جهرة فيها كؤوس الخمر تحسى


ونساء تتعرى وسفاح
رفعت فيه بنات القوم رأسا


وبليات عظام موبقات
لا يرى فيها سراة القوم بأسا


إنما البأس حجاب حاربوه
فهو جرم بالقوانين فبؤسا


ثم صكونا بثالوث الأثافي
نكسوا الفطرة فيه اليوم نكسا


شرعوا تزويج أنثاهم لأنثى
وذكور لذكور سُنّ عُرسا


قبح الله بلادا شرّعته
لعن الله لهم أصلا وأُسّا


قرف هذا وإسفاف وكفر
فوق كفر ونجاسات تُدسّى


أعلنت باريس هذا اليوم أمرا 
جللا فاقت به الأرجاس رجسا


سبقت باريس فلتفخر فرنسا
أي سبق بئس ما سنته بئسا


سبة في الخلق عار وشنار
وصمة الدنيا فتعسا ثم تعسا


أيها الشادي بلحن يتباكى
مثلما صخرا بكت في الشعر خنسا


أتراهم ظلموها أم تراهم
أجحفوا إذ أهملوا ذكر فرنسا


أترى حقا علينا نتغنى
بفرنسا كل إصباح وممسى


أم ترى نرفع قوس النصر حتى
ليس يخلو منه ميدان ومرسى


أم ترى في كل صالون وبيت
صورة (الشَّنْزِيلِزَيْهِ) الجدرَ تُكسى


أم ترى (إيفل) برجا يتسامى
في بلادي يترك الأبراج قُعسا


أم تريد الحصة الأولى لزاما
عن فرنسا خصصت للكل درسا


عزة المسلم تأبى وحُميّا
عربيٍ تصرخ :المداحُ يخسا


مثلما غار من الأنصار سعد
وابن شداد حمى بالسيف عبسا


كُفّ لحنا أيها الشادي وإلا
فابك شامي أن أردت اليوم تأسى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق