تعديل

بحث

الأربعاء، 26 يونيو، 2013

لازال الخير في القاع طافئا والخبث في الأمة طافيا .. هذه المرة من غزة:


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ..... وبعد : 
الساذج مثلي أو المبالغ جدا في التفاؤل يسبق نظره المتفائل الواقعَ الراهن للأمة بعيدا،
يجد المرء لتفاؤله أو لظنه الخير بالأمة ما يبرره خاصة لدى المجتمعات التي يفترض أنها لبثت عمرا في أحضان بيئات صالحة عامرة بالمصلحين أو في كنف حكومة يفترض أنها إسلامية (حركية) وفي الوقت نفسه تعيش حصارا واضطهادا وحروبا تُفرض عليها ما بين آونة وأختها قلّ الناصر لها فيها وتعلم يقينا أن لا ملجأ من الله إلا إليه.
ينقلب البصر إلى الواقع فيرتد حسيرا كسيرا مصدوما بالأوضاع المخزية والمخجلة والمحزنة..
لدي هنا حدثان متزامنان كمثالين صارخين على ما أسلفت، كلاهما من غزة العزة كما تسمى وهي بالاسم جديرة
الحدث الأول: (فوز) الفنان الفلسطني محمد بن عساف في مسابقة (عرب آيدول) الغنائية على مستوى العرب.
والحدث الثاني : تحقيق، القارئ الغزاوي عاهد بن زينو للمركز الأول في مسابقة القرآن الكريم بالقراءات العشر  بالمغرب وبرعاية مَلِكِه على مستوى العالم كله .
وتعالو بنا: نستعرض التغطية الإعلامية والتفاعل الجماهيري للحدثين (عالميا وعربيا ومحليا أي في غزة العزة والفداء والنضال والبطولة)
أما حدث المقرئ زين : فقد وقع باهتا هزيلا قابعا من اهتمام الإعلام والشعوب في زاوية نائية ومثاله مع الحدث الآخر مثال السها مع القمر بل مع الشمس،  لايكاد مع دقة البحث يعثر عليه كما قال المثل: (أريه السها ويريني القمر)ومصداق كلامي للقارئ الكريم أن يُدخل في إحدى محركات البحث العملاقة جملة (فوز فلسطيني في مسابقة) أو نحو هذه الجملة أو مايدل عليها وسيرى العناوين الهائلة تنهال عليه للحدث الغنائي، سيجده في واجهة الحدث بارزا باهرا لأحداث أخرى أليمة كمجزرة تلكلخ واقتحام مسجد بلال وحصار الأسير في لبنان، سيجد له حضورا طاغيا على آلام الأمة ونكباتها وأحداثها المهمة، أما الفوز القرآني فلن يجده إلا بعد بحث مضن وجهد عسر وبعد تقييده بعديد من القيود.
الحدث الأول كان (كالعادة) فتحا مبينا ونصرا عزيزا (وإنجازا مميزا) على حد تعبير الحكومة الحمساوية نفسها،التي لم تشر من قريب ولا بعيد ولا قليل ولا كثير للفوز القرآني.
وللعلم (غير المفيد) عن برنامج (عرب آيدل): انطلق الموسم الأول من البرنامج في ٩ ديسمبر/كانون أول ٢٠١١ في جميع أنحاء العالم على قناة إم بي سي ١ ويقدمه الممثل الكويتي عبد الله الطليحي والوصيفة الأولى في مسابقة ملكة جمال لبنان لعام ٢٠٠٥ أنابيلا هلال  كما تذاع حلقاته أيضا عبر أثير إذاعة بانوراما إف إم.
يحل برنامج آراب آيدول مكان برنامج سوبر ستار، الذي تم عرضه منذ عام ٢٠٠٣ وقام ببثه وإنتاجه تلفزيون المستقبل لخمس مواسم. وأبدت قناة إم بي سي ١ رغبتها في إحياء هذا البرنامج في نسخة مجددة بعد تخلي تلفزيون المستقبل عن حق امتلاك حقوق المسابقة، بسبب عدم قدرته المالية لإنتاج موسم جديد منه.
تم الإعلان عن النسخة المجددة للبرنامج للجمهور العربي في ٢١ يوليو ٢٠١١، عندما بثت قناة إم بي سي ١ أول إعلان له.[١] اسم البرنامج تغير من "سوبر ستار" إلى "آراب آيدول" مع إطلاق شكل جديد لشعار البرنامج.
عبر ساعات هائلة من مشاهدات ملايين المشاهدين والمشاهدات يتم من قبلهم الترشيح للشخصيات المشاركة تماما مثل ستار وسوبر ستار أكاديمي، زادنا الله بها جهالة، لكن:



عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه
ومن لا يعرف الشر من الخير يقعْ فيه.
  
لست أدري كيف وجدت حكومة حماس مساحة - للاهتمام بهذا الحدث ووصفه بهذا الوصف وبعث وفد خاص من جهتها لاستقبال الفاتح العظيم في صالة كبار الشخصيات، ووضع منصة هنالك لاستقباله حيث ينتظره عشرات المراسلين والإعلاميين - في خضم الأحداث الدامية الأليمة التي يعيشها إخوانها في سوريا ولبنان وغيرهما، وحماس قد جربت القهر والظلم وخذلان الأحبة فأولى بها ثم أولى أن تترفع عن هذا الهراء والعبث الفارغ ومشاريع الإعلام المتصهين، 
أما الشعب الغزاوي الذي أنهكه الحصار وشوته التجارب وأحرقه الظلم فقد كنت أحجو أنه يختلف عن سائر الشعوب العربية والخليجية المترفة لكن وللأسف خاب ظني حين رأيته -شيبا وشبابا ورجلا ونساء وفتيانا وفتيات وصبيانا وصبايا ومرده وملتحيه- قد حشر فنادى وتراكم وتزاحم لدى معبر رفح ومكث ساعات محتسبا تحت لاهب الشمس المحرقة، ليحظى من البطل العظيم مرشّح أنابيلا هلال ومُفَوَّزُها بنظرة، حتى أصغيت حين رأيت الجمع يهتف باسمه ويكبر: هل سأسمع (طلع البدر علينا من معبر رفح) 
كنت إخال غزة العزة أعقل من شبابنا لما وقف (تحت جحيم الشمسِ بانتظار مسي) انظر مقالي في هذه المدونة(هل مسكم مسّي بمسّ جنونِ) ولكني وجدت (أهل السوق لاسابق ولا مسبوق) في مظاهر الترف والفسوق.
الأمر عجيب -ياسادة- ماذا جرى للأمة أليس فيها شعب رشيد!!!!!
ما ذا جرى لمدن القطاع والضفة احتفالات وسهر وهتافات وصور للبطل مرفوعات بأيدي البنين والبنات أما مدينة البطل خان يونس فشيء آخر وحدث في الوجود نادر وانظر إلى صور شوارعها والجمهور حول بيت ابن عساف وجدر الحي والصور عليها حينها قل : عليها وعلى الدنيا السلام!!
بقي أن أشير إلى أمر مهم وهو تلاعب أهل الزمان وابتذالهم للمفردات القرآنية والمصطلحات الشرعية العالية والغالية من مثل (الفوز) الذي لاتراه في القرآن العظيم لشيء من حطام الدنيا وتفاهاتها بل حتى الشريف المحترم فيها كالنصر في الجهاد، لاتراه إلا لأغلى المناقب وأسنى المطالب وهو دخول الجنة ورضوان الله وجوار النبيين هنالك وصف بالعظيم والمبين والكبير وقال الحق المبين: (فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور) فانظر كيف أحلّ أهل الزمان هذا المتاع الغرور من الفوز محلّ الذرى من الورى  والعمائم من القوائم ، وكيف ابتذلت مفردات الكتاب العظام بصرفها إلى نتائج (بروتوكولات صهيون) وتفاهات العبث والإلهاء الكروي الذي ما جنينا منه غير اتباع الشهوات وإضاعة الصلوات وجنون البنين والبنات والإعجاب بالكافرين ومحبتهم والشنآن والفرقة بين شعوب الإسلام وتعدد انتماءاتهم  وتفرق ولاءاتهم وتبلد هماتهم..  



ما بذرنا سوى بذور الملاهي
فجنينا ثمار لطمِ الخدودِ



وانظر إلى السياق القرآني الساخر بهمة ذلك الصنف من المنافقين الذي مبلغ العلم عنده وأكبر الهم لديهم من الفوز حطام من لعاعة الدنيا ومغانمها: (ولئن أصابكم فتح من الله ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودة ياليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما)
يا غزة العزة.. لست نشازا، هذا واقع الأمة وهاتيك مآسيها.
ويا عاهد ليس هذا بعهدك، حسبك الله فقد وقع تفوقك في غير وقته، أنت مصباح فطلع عليه الصباح، يحق لك أن تقول لبلديّك ابن عساف:



يا أيها البطل المرخي عمامته
هذا زمانك إني قد مضى زمني



وللشعوب أن تردد: 


أيها اللاعب الذي عندنا الشمس والقمر
عملة أنت صعبة في زمان قد انحدر
في زمان شعاره أشغلوا الناس بالكور
ودعو الشعب شيعا همه فاز وانتصر
باتحاد ووحدة وهلال وفي نصر
وأكاديم سوبر بالأغاني وبالعهُر



والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق