تعديل

بحث

الخميس، 25 يوليو، 2013

قبل الكارثة..


الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
خرج علينا السيسي ليلة البارحة بخطاب تهديدي تُشم منه رائحة الدم، طالبا من الشعب المصري الخروج يوم الجمعة؛ تفويضا له بالقضاء على ماسماه الإرهاب.
فماذا في نية الفريق السيسي والمسلمون على أبواب العشر الأواخر وبينهم وبين العيد أيام؟!؟
السيسي الذي استقبل بالمسلمين في مصر رمضان بانقلابه المشؤوم واغتصابه للسلطة، وخيانته لعهده ، وحنثه بقسمه، وحبس الأبرياء، وقتل المصلين، وتسليط بلطجيته عليهم؛ هل ينوي أن يختم رمضان ختام كوارث؟! هل يريد أن تكون أيام العشر أيام نحر وأن تكون الأواخر ليالي مجازر؟! وأن يكون عيد المصريين مآتم وعزاءات وآلاما وأحزانا؟!
ثم من الذي خول ههذا السيسي هذا التصريح المصيري، وأين رئيسه الدمية، ومجلس وزرائه، وشركاؤه في الانقلاب من أزهر ونور، أما الكنيسة فلا إخاله يفتات عليها ويقطع دونها أمرا؛ لذا كانت استجابتها بلمح البصر أو هو أقرب ؟!!
يشبه هذا الطلب من السيسي طلب فرعون تفويضه بقتل موسى والمسلمين معه "ذروني أقتل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد" 
الطلب نفسه والعلة والتهمة عينها؛ خوف تبديل الدين وإظهار الفساد، وهل بدل موسى غير الشرك إلى التوحيد، وهل أظهر سوى الإصلاح مكان الفساد؟! 
وتهمة السيسي -لمن ينوي استئصاله من أصحاب الاعتصامات والمظاهرات السلمية التي سمح بها وكفلها دستوره الذي أقسم عليه- هي العنف والإرهاب، وهل كان العنف في أشنع صوره والإرهاب في أصدق وصفه متمثلا في قتل المصلين الساجدين والشيوخ الركع والنساء والأطفال وإحراق المركبات والاعتداء على المحجبات إلا منه وجيشه الظاهر والخفي المتمثل في البلطجية القتلة الذين لا يزعهم عن هذه الأعمال رادع ولا يردعهم ضمير.
وصبيحة إعلان السيسي خرج الإعلام البلطجي في أسمائه الرسمية وعناوينه الصحفية مباركا ومؤيدا ومشجعا ومحرضا على النزول إلى الشوارع، وباختصار (مانحا التفويض من الآن كما أراد الفريق وفوق ماأراد) ليذكرنا بالإعلام الفرعوني "أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض"
لا ينتظر من هذا الإعلام الذي تسابق مع الكنيسة الأرثودكسية إلى المباركة والتأييد غير هذا..
لم يبق إلا استكمال الصورة الفرعونية -لا قدر الله- "قال سنقتل أبناءهم ونستحي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون"
وخلال كتابة هذه الأسطر بدأت بروق نذرها في مهلته الثمان والأربعينية الجديدة . 
ونمضي مع السياق القرآني وصية للمسلمين المظلومين بمصر "استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين" "عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون"
وإن من الفأل الحسن والبشارة للمسلمين في مصر أن موعد المنازلة (المظاهراتية) الذي حدده السيسي نفسه يوافق يوم غزوة بدر الكبرى يوم الفرقان يوم التقى الجمعان (يوما وتاريخا) فقد كان يوم بدر يوم الجمعة السابع عشر من شهر رمضان المبارك،فهل هذا من قبيل قوله تعالى" إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح" نسأل الله أن يكون فرقانا للمؤمنين ونصرا للمسلمين ودحرا لأعداء الدين.
غير بعيد أبدا -والنموذج الجزائري في الأذهان- أن يقدم هذا المتهور على خطوة كهذه وأن يقتحم بمصفحاته ومجنزراته ساحات الاعتصام ويُعمل في المسلمين المسالمين رصاصه ونيرانه؛ لأنه وأعوانه في الداخل والخارج باتوا يتصرفون بتخبط وجنون خشية فشل انقلابهم الفاشل وارتداد مكرهم عليهم "وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال" وكل هذا تحت غطاء التفويض الشعبي المتمثل في مظاهرات شلل النصارى والفلول والبلطجية وسيضخم إعلام الزور هذه الأعداد ويجعل من حبتها قبة، ومن هباءتها عباءة؛ كما فعل في مظاهرات ٣٠ حزيران، وحتى لو لم يخرج أحد فسيلجأ الإعلام الكاذب إلى صور الأرشيف بل سيسطو بكل تطفل على مظاهرات خصومه وينسبها إليه، لن يتورع عن زيف وكذب وفجور وهو المحترف الخبير بكل هذا. 
سيذبح الشعب باسم الرب ويُقتَل المسالمون باسم القانون، فاللهم سلم سلم..
وحينئذ من المسؤول عن هذه الكوارث والدماء إن وقعت؟ من يتحمل الإثم ويبوء بالدم في أبشع مجزرة يتصورها المرء، وفي خير ليالي العام ومابعدها من أيام عيد يفترض أنها أيام بهجة وفرحة وسرور؟!
فرغنا من هذا السيسي وجيشه الغاشم والعسكر بطبيعتهم وتربيتهم لا يستبعد منهم الإقدام على عمل متهور ولا يحسبون خطاهم حسابا صحيحا؛ ولهذا لدى كل أنظمة العالم وقوانينه لا تعتبر قرار العسكر نافذا حتى يمرر على المجالس المدنية بمافيها من رجالات فكر وتربية وشريعة وإدارة واقتصاد. 
ويذكر التاريخ أن من أسوأ الأيام على البشرية ذلك اليوم الذي سلم فيه العلماء الفيزيائيون مشروع (منهاتن) للعسكر بعد سنوات عاشها العلماء من البحث والتجارب حتى ولد المشروع ماسموه ب(الولد السمين) وهي قنبلة هيروشيما، ويوم سلموه للقيادة العسكرية تحت نشوة الاختراع، وذهبت السكرة وجاءت الفكرة، فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون، وقال بعضهم لبعض ماذا فعلنا؟! سيسجل التاريخ هذا اليوم وهذا التصرف منا في سجل العار والشنار، ثم اتفقوا على إبراء ذمتهم وإخلاء مسؤوليتهم بكتابة كتاب إلى الرئيس (ترومان) يشرحون له خطر هذا النوع من السلاح ، وأنه من العار على البشرية أن يقذف على مدينة أو تجمعات بشرية، واقترحوا أن يلقى على جزيرة فارغة ويطلب من اليابانيين مراقبته، فسيعلنون استسلامهم في الحال تجنيبا لبلادهم خطره الوبيل وشره المستطير، فجاء رد القيادة مخيبا وتمت الجريمة ودمرت المدينة وآل الأمر بهؤلاء العلماء إلى مآلات تعيسة منهم من جُنّ ومنهم من انتحر..
هذا، والضحايا من بلد بعيد عنهم وجنس مختلف عرقا ودينا وتاريخا معتدٍ عليهم في الأصل باديء بالحرب، فكيف بمن يتورط في دماء معصومة مؤمنة مصلية من وشيجتها ورحمها ودينها وتاريخها، ألا تحرك له قلبا، ألا يخشى مغبتها على نفسه وشعبه ؟!!
وغرضي من هذا أنه لايصح أبدا أن يترك القرار للعسكر الغاشم، ولا يصلح أن نتفرج على مصر الإسلام والعروبة تحترق وشعبها تسفك دماؤه، ولا يليق أن يكون الرأي والمشورة أو المكيدة من فريق هنا إلى فريق هناك ومن شرطي شرقي إلى شرطي غربي؛ بل لابد من تدخل ونصيحة ومبادرات صحيحة من الساسة العقلاء ورجالات الشريعة النصحاء الذين لايمشون في هوى العسكر ومرادهم، لابد من عملية إنقاذية صادقة وصريحة..
أنقذوها إن مصر إن تضع 
ضاع في الدنيا تراث المسلمين 
ونصيحتي التي لايسعني السكوت عنها لكل من تورط في دعم وتأييد ومباركة هؤلاء الانقلابيين من رجال علم ودعوة وأمر ونهي وسياسة وإعلام ودعاية عليهم جميعا أن يتقوا الله وأن يخرجوا من مسؤولية وإثم مايرتب له هؤلاء العسكر وأن يجهروا بالبراءة والاعتراض، وتعظيم دماء المسلمين، ويتخلوا عن معسكر الظلم والتآمر، وأن يصلحوا بالقول والفعل ما أفسدوا قبل فوات الأوان وقبل مآسٍ ومجازر ودواهٍ تصفر منها الأنامل .
قال تعالى:"إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم"
فلابد لصحة التوبة من إصلاح ماأفسد وبيان ماكتم ولُبّس، وإلا كانت توبة كاذبة خاطئة..
وإن أقدم هؤلاء المتهورون على مذبحة في هذه الأيام الكريمة فسيبوء بإثمها عند الله وتلاحق لعنة الضحايا كل من بارك ودعم وأيد والتاريخ لا يرحم والحساب عسير، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون وسيعض الظالم على يديه حسرة في الدنيا قبل البرزخ والآخرة.
وإننا لنرجوا من العقلاء في دولتنا دولة الحرمين وقبلة المسلمين ومهوى أفئدتهم مالا نرجوه من غيرها، فلقد حفظ لها التاريخ مبادرات كريمة كثيرة وعظيمة؛ منها:
١- إجارة وإيواء الأعداد الكبيرة من الهاربين من بطش الناصريين ومجازرهم، وكان منهم رجال فكر وشريعة وعلم.
٢- محاولة القيادة آنذاك الحيلولة دون تنفيذ الإعدام في حق من نرجو له الشهادة من علماء مصر أمثال: سيد قطب وأصحابه يوسف هواش وعبدالفتاح إسماعيل.
٣- إيواء واحتضان الفضلاء الهاربين من جحيم الانقلابات الثورية في الحقبة الخالية من اليمن والعراق وسوريا وغيرها، فضلا عن الإخوة الفلسطينيين..
ومن هؤلاء رشيد عالي الكيلاني الذي تقدم السفير البريطاني رسميا إلى الرياض بطلب تسليمه إلى بغداد، فأجابه الأمير فيصل بن عبدالعزيز بأمر والده له: قل لحكومتك إننا لن نسلمه ولو لم يبق من آل سعود إلا امرأة وإن شاءت حكومتك أن تأخذ واحدا من أبناء عبدالعزيز مكانه فلتفعل. 
٤- إنقاذ نخبة خيرة من علماء الصومال قبيل تنفيذ أحكام الإعدام فيهم، ولهذا قصة طريفة: 
فقد دعا سماحة الإمام الراحل عبدالعزيز بن باز رحمه الله بعض طلابه في ساعة من الليل لم يعهد دعوتهم فيها فوجدوه مستيقظا في غاية القلق، ولما سألوه أخبرهم أن هاتفا ورده من الصومال بأن رئيسه الهالك سيادبري قد اعتمد أحكاما بإعدام مجموعة من المشايخ وطلاب العلم في بلده وأن الحكم سينفذ عند تنفس صباح اليوم التالي كعادة هذه الأنظمة في أحكام الإعدام، واستشار الشيخ من حضر فذكره أحدهم بأن ولي العهد آنذاك (الملك عبدالله) قد أكد عليه ألا يتردد في الاتصال به أية ساعة شاء من ليل أو نهار، فكأنما فتح للشيخ باب فرج، فاتصل الشيخ بولي العهد الذي رد في الحال وشرح الشيخ له الأمر وقال: قد يكون من المناسب اتصالكم بالرئيس خاصة وأنه حديث عهد بعلاج في المستشفى التخصصي بالرياض، فرد الأمير بالإيجاب وعند تباشير الصباح وردت البشرى لسماحة الشيخ بخروج المشايخ من السجن أحياء طلقاء.  
هذه المواقف هي اللائقة ببلاد الحرمين وحكومتها، فالمنتظر من كل ذي رأي وعلم وحكمة أن يبادر مستبقا الزمن المتسارع دون كارثة تطأ رجالا مؤمنين ونساء مؤمنات فتصيب معرتهم أناسا كثيرا قد تستيقظ ضمائرهم فتجد السيف قد سبق العذل.
اللهم لطفك بنا وبإخواننا في مصر والشام احقن دماءهم واجمع أمرهم على خيرهم وخلصهم من كل طاغية.. آمين وصلى الله وسلم على رسوله الأمين وآله الطيبين وأصحابه أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

الاثنين، 22 يوليو، 2013

صعب علي فراقكم يامصعب..


مصعب بن صالح آل عبدالمنعم..

إمام حينا الشاب الصبوح الطموح الخلوق الصدوق..

أسيف لطيف، ودود ظريف..
ماهر بالقرآن، طاهر الأردان..
مزمار من مزامير آل داود.. تسري تلاوته إلى الروح سريان الماء في العود..
استلته المنون من أحبابه شابا يافعا؛ فكأنها قلوبنا انتزعت من جنبيها، وأحداقنا استلت من جفنيها..
طعنه الموت طعنته وهو في محرابه يتلو كتاب ربه؛ ليلقى الله في حسن ختام وقصر عمر وخفة ظهر، في خير يوم من خير شهر..
نسأل الله أن يكون حطّ برحله في الجنة يفطر من كوثرها، ويرتع مع حورها في قصورها..
إن القلب ليحزن، وإن العين لتدمع، وإنا على فراقك يامصعب لمحزنون، ولا نقول إلا مايرضي ربنا إنا لله وإن إليه راجعون..




صعب عليّ فراقكم يا مصعب

لكنه الأجل الذي لا يكذب



يا صاحب الوجه الصبوح أهكذا

قبل الظهيرة شمس عُمْرك تغرب



أوَ هكذا تمضي وترحل هادئا

عجبٌ.. وبغتات المنايا أعجب



يا كوكبا ما كاد يلمع ضوؤه

في أفْقِه حتى توارى الكوكب



يا بدرُ في ريعانه ماذا جرى

للبدر قبل مَحَاقه يتغيّب



ماذا نقول وذا القضاء لربنا

نستنكر القدر العظيم ونشجب؟!



حاشا.. بل التسليم والصبر الذي

يشفي الصدور الموجَعات يُطَبِّب



ولدي الحبيب.. بأي شعري أقتفي

والشعر مثلي حائر متذبذب



ماذا أقول وفي فؤادي لوعة

والحزن يعتقل اللسان ويغلب



الله يمتحن القلوب وربما

يختص بعض عباده ويقرّب



بحداثة الأعمار يرفعهم إلى

عليائه حيث الملاك الأطيب



من هذه الدنيا بكل عنائها

وبلائها وهي البلاء المرعب



القلب يحزن لا أسىً وتجزُّعا

والعين تدمع والمشاعر تُلْهِب



يا صاحب الصوت النديّ وكم له

عبر المآذن سمعُنا يتطرّب



فإذا سرى فجرا سرى بقلوبنا

في رحلة نحو العلالي تجذب



مزمار داودَ النبي إذا شدا

سجعت طيور في السماء تُؤوّب



مِن جدِّه الغماس عِرْقٌ غامس

في حسن ترتيل ولحنٍ يُطْرِب



أنعم وأكرم بالفقيد وجده

ذرية من بعضها تتشعب



يا ذا السماحة والتودد والندى

من أي أوصاف العلا أتعجب؟!



فُتحت لك الأبواب من جناتها

لا بابَ -في شهر الفضائل- يُحْجَب



لمّا دهاك البُهْر ساعة دعوة

في جمْعة حيث الندى يتصبب



من وجهك الوضاح شعّ جبينه

كالبرق يلمع في السحاب ويخلب



وعلى سرير الموت خِلْتُك نائما

في لهو أحلام السعادة تلعب



متبسما مثل الذي يوحي لنا

أني بروض جنانها أتقلّب



ظمأُ الصيامِ الوردُ منه بكوثر

من حوضه نعم الرّواء المشْرَب



وتحوطك الحوراء ضوّع طيبها

لما ارتحلت وأنت فردٌ أعزب



ولدي.. مضيت برحلة أبدية

في سرمد حيث المجاهلُ غيهب



لا ليلُها ليلٌ ولا إصباحها

صبحٌ إلى حين الخلائق تُجْلَب



يوم الحساب على الصراط ورودها

ولها موازين القيامة تنصب 
   
ولدي.. رحلت وكلنا لك والد
كلٌّ يُعزّى في مصابك لا الأب



لولا لنا رمضانُ شغلٌ شاغلٌ 

لرأيت ما قلمي بوصفك يكتب

السبت، 13 يوليو، 2013

ولو شئتَ لقلت..


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .. 


أما قبل: فهل أتى علينا رمضان من الدهر لم يكدروه وينغصوا لذته ويشغلوا صالح العباد عن صالح العمل؟!!
قال أخي الحبيب الشيخ محمد المهنا هنأ الله أيامه: شغلونا عن رمضان واستحلاء طاعته واستنكاه لذته، وقالها خير الورى عن الأحزاب: (شغلونا عن الصلاة ملأ الله قبورهم نارا) 
قلت: وسترون منهم ما تشيب له النواصى أبى إخوانهم غير تكدير أجواء الشهر على الأحبة في مصر، وأبوا علينا غير العنت والرهق، وماذا يهمهم؟!! 
وهل أقاموا للأخرى وزنا وهل حظهم من رمضان إلا سدّ ثغرات إخوانهم المقرنين في الأصفاد، أراناهم القادر مثلهم في عز الإسلام ونصر المسلمين.



وأما بعد:


فمواقف بعض الكبار كما كلماتهم ، لسان حالهم وحال الناس فيها:
أنام ملء جفوني عن شواردها 
ويسهر الخلق جرّاها ويختصم
يحسب أولئك الأشقياء بهموم غيرهم أنهم يوجعونهم ببذئ القلب وساقط التهم وما أوجعوا غير أنفسهم وما قتلوا سواها..



من راقب الناس مات هما
وفاز باللذة الجسور



كم في الإعراض من سكينة وكم في الترك من راحة لا يقدر قدرها إلا من تذوقها وإن كانت ربما كانت مرة في الأولى وحلوة في الآخرة  والمعول على الخواتيم..
أعجب وأنا أرى كلف بعض الفارغين إلا من تتبع عثرات الكرام وتتبع سقطات ذوي الهيئات
الذين:



إن يسمعوا سبة طاروا بها فرحا
هذا وما سمعوا من صالح دفنوا



أعجب من هممهم الدنيئة ومطالبهم الهابطة ، ألا قالوا خيرا فغنموا أو سكتوا فسلموا..
وماهي والله بصفات النبلاء وسجايا الفضلاء الذين هم:



عُمْي العيون عن الزلل
صم المسامع عن خطل
خرس عن القول الذي
يؤذي وبكم عن خلل 



وأكرم الخلق خلقا وصفه خالقه الذي شهد له بالخلق العظيم، لما أظهره اللطيف الخبير وأخبره خبرا ليس بالأكاذيب ولا الأغاليط ولا رجم الظنون ولا التهم المتخرصة عن إقدام صاحبه بالجنب على إفشاء سره المكنون: "عرف بعضه وأعرض عن بعض"
وما تتبع وتقصى ولا حقق ودقق ، ولكن لوح وصفح وعرف وعّرف وأعرض وعرّض، لعلمه أن ذلك أبقى للود وأحفظ للعهد



وإذا كانت النفوس كبارا
تعبت في مرادها الأجسام 



أعلم أني لو جلوت عيونا أعشاها الحقد وأعماها الحسد بنور النيّرين، ولو كحلتهما بميل الدليلين ما اعتدل ميلها وما أبصرت حقا لا تريد أن تبصره ولا اهتدت إلى سبيل تبصرة..  
ولو أوتيتُ من الييان ما أوتي (الوائلي سحبان) أو حفيده في ذا الزمان: (العنزي سلمان) ما زاد نفوسا معرضة إلا مزيد إمعان
فالله على ما يصفون المستعان



أيها الغافل المقطَّع جلدا، لو شئت لقلت:
يا معشر حسادي ما أهلككم إلا حسدي وما أوهنكم إلا جلدي وما أنتم بالنصَحَة البررة، بل الفضَحَة الفجرة.. وما مثلكم معي إلا:



نظروا صنيع الله بي فعيونهم
في جنة وقلوبهم في نار



وما دفعكم لهذا التناد غيرة على جهاد ولكن جمعتكم أحقاد وأغراكم حساد، وإلا فلو رأيتموني صريعا مضرجا تحت راية الجهاد لقلتم ما أراد هذا؟؟!! ولو أنفقت كل مالي أوجله  لكررتم مقولة أسلافكم الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين يقولون (غر هؤلاء دينهم) وكل هذا بدافع الحسد حتى على الموت!!:


إن يحسدوني على موتي فوا أسفا
حتى على الموت لا أخلو من الحسد



وتالله لو استغفر حسادك ربهم بعدد ذكرهم لملايينك ( المالية والتويترية ) ما ظننت يبقى على المسلم من ذوي الألسنة البذيئة خطيئة
ولكنهم بذلك لهذه الملايين يزيدون شعروا أو لا يشعرون ومن أضدادها ينقصون وبأعدادها يركسون:



وإذا أراد الله نشر فضيلة 
طويت أتاح لها لسان حسود
لولا اشتعال النار فيما جاورت
ما كان يعرف حسن عرف العود 



أيها المفتري المصعر خدا:
لو أنا رأيناك مرة واحدة تنقد شركاءك في الضلال لصدقنا أنك صادق في النصح مريد للصلح ولكن هيهات!!



فما لطرفك لم يبصر سوى خللي
إن كنت تزعم إحسانا وتوفيقا



وكم من حسنات مذمموك قبرتها قبر من لا ينوي زيارة قبرها ودفنتها دفن المعمق لقعرها، مع أن هذا المثخن جراحا من سهامكم الباغية لا يزال يسعى حثيثا حلا وترحالا في رتق بثوقكم وستر سوآتكم  وترميم رميمكم ودمل كلومكم كما قال زهير:


تعفّى الكلوم بالمئين فأصبحت
ينجمها من ليس فيها بمجرم
ينجمها قوم لقوم غرامة
ولم يهَريقوا بينهم ملء محجم



فويل البريئ من البذيئ والشجي من الخلي،الموقد كل يوم من وغى ساحات إعلامه حربا على جيران وإخوان يتلذذ بإحراقها ولهيبها وينشغل بإطفائها من لم يقدح فيها شراره 
قربا مربط النعامة مني .. لقحت حرب وائل من حيال
لم أكن من جناتها علم الله وإني بحربها اليوم صال



أيها المعرض المثلَّب زورا، لو شئت لقلت:
أجلبوا علي بكل خيل ورجل ولفقوا كل إفك ودجل وأووا إلى عفن وثن وجريرة جزيرة وأساطير سوق جاهلية، فمثلكم:



يأوي إلى إلى حضن قبيح منتن
ألف الركون لكل خدن عاهر



ومثلي يأوي إلى ركن شديد إلى ذي العرش المجيد ثم جنود مجندة تآلفُ  قلوبها على قلبٍ لعلها فتشته فما وجدت فيه غير الصدق والوضوح المحرج أحيانا ومقت التلون والخداع والتظاهر والتشبع وشراء الأصوات قسرا عبر الاشتراكات الحكومية الرغمية لترويج ما اكتنفته مسالخها الصفراء من دمن خضراء وأفكار سوداء، ولي أن أفخر بكل ملاييني التي احتفت حولي طوعا وبكل عفوية فأصبحت بفضل ربي لما أكتب وأقول عينا وأذنا، والتي لو أجمعتم أمركم وشركاءكم وخضركم وصفركم ما بلغَت مدها ولا نصيفها وأصبحت مع ملاييني أتمثل بقول سابقي:


لو كبرت في ريوع الصين مأذنة 
سمعت بالغرب تهليل المصلينا



وقول سابقه:


وما الدهر إلا من رواة قصائدي
إذا قلت شعرا أصبح الدهر منشدا



ياذا النعمة المحسود:


لو شئت لقلت لحسادك الذين لم يجدوا فيك مثلبا سوى تمسيس مشلحك وحسن هندامك :


كم تطلبون لنا عيبا فيعجزكم
ويكره الله ما تأتون والكرم
ما أبعد العيب والنقصان عن شرفي
أنا الثريا وذان الشيب والهرم



فإن لم تجدوا عليّ إلا ركوب الدهماء والبلقاء فكم راكب منكم ظهر وبطن الويل في ظلام الليل!!! 
وأين أسفاري تحت الشمس السافرة وعلى البيضاء الساهرة من أسفار أقوام مجلببة بالخُمرة مغيبة بالخَمرة مضرجة بالحمرة:



كم سفرة لك بالظلماء داهية
أدهى إذا رقدوا من زورة الذيب
أزورهم وسواد الليل يشفع لي
وأنثني وبياض الصبح يغري بي



أيها المهضوم المظلوم:
لستُ لك بقلب ولا لسان ولو قلتَ أنت لأسمعت ولو ضربت لأوجعت ولسان حالك:



لساني صارم لا عيب فيه
وبحري لا تكدره الدلاء



ولكن من أصعب شيء أن يتحدث رفيع عن نفسه في وجه وضيع أسفه من رضيع، ولو شئتَ لقلت:
(يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون)
لا يشعرون أنهم فعلوا جللا ومادروا عن حطمتكم لهوانكم..



يارابط الكلب العقور ببابه:
كف عنا هريرك وهراءك وأمسك عليك جراءك، كف عنا عقارك وعقورك، أو كلما تعاطى واحدكم أطلقها فعقر، يا أشقى الخلق يا رهط الإفساد والفساد، وليدكم السالف التالف ابن المغيرة فكر وقدر ونظر وعبس وبسر وأدبر واستكبر، وغمز ولمز فذهب هجاؤه الذميم مع شخصه غير الكريم إلى مزبلة التاريخ وحفرة جهنم، وقال فيه الحق هجاء سطره قلم القلم، وكشفت دثاره المدثر فبقي يتلى إلى أبد الدهر..
وسلفكم السالف قِدَار بن سالف: ما أغنى عنه ورهطه مكرهم ( ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا) .. والحمد لله رب العالمين.



كم وليدٍ -كسَمِيٍّ- قد غبر
عن بغيض الوجه جلّى وكشَر



فكّر الموتور ما يصنعه
عبس الآثم وجها وبسر



بيّت المكر بليل دامس
لدعاة وتعاطى وعقر



تسعة الرهط عثوا في دارنا
وقِدارٌ بالملايين اقتدر



أعلن الحرب مريرا وقعها
وبهذا الشهر أدهى وأمر



ذلك المبلغ من توقيره
رمضانا إنها إحدى الكبر



ويله أولى له في شهره
أن نرى منه نذيرا للبشر



وبه أنزل ربي ذكره
لهدى الخلق فهل من مدكر



قمر (السات)تحدى أهلنا
بقنى الإفساد وانشق القمر



وغدا يغمر أرضا دائبا
بزبالات وسحر مستمر



البرايا في هموم جمّة
ومصاب فاجع يفري الحجر



وأولاء القوم في طغيانهم 
همة عظمى وجهد مستعر



تخِذوا الإسلام لهوا لعبا
هزوًا كلٌ تولى وسخر



وتباروا في صدود الناس عن
صالحات من صباحٍ لسحر



أين هم إن زعموا الإصلاح عن
خطط الرفض وحرب ونذر



دمر الرفض عقولا وسعى
ينشر الشبهة دوما واستشر



ثم لم يُخفِ علينا حقده
رفع الراية صبحا وجهر:



أن حربا تاليا في حرم
بعد شام فبلادي في خطر



بعد هذا كيف يحلو اللهو يا
أسفه الخلق وزمرٌ وسَمَر



أتحداه جبانا أن نرى
منه للرفض انتقادا يشتهر



أتحدى ينبري منتقدا
لعمامات وشرك ونكر



أسد إن كان خصما سنة
وذباب إن تحداه (نمر)



ويل هذا المسخ ما أشغله
عن دعاة ما بشام من عبر



أولم يملأ بها آذانه
صوت عذراء تنادي كل حر



زمر الرفض أهانوا عفتي
يالقومي من أبيٌّ للزمر



أولم يعش بها أبصارهم
وهج الفسفور للطرف بهَر



أولم تدم بها أكبادهم
هيئة الطفل مذكى كالجُزُر



وقصير هذه أطلالها
تندب الأهل بصوت منكسر



أو لم يكف الألى ما شاهدوا
أم بهم لا زال شك يختمر



يا فدى الشيخ رؤوس كلها
عفن فيها تمادى ونخر



كلنا الشيخ  وكلٌ دعوة:
ربِّ مغلوب إلهي فانتصر