تعديل

بحث

الاثنين، 22 يوليو، 2013

صعب علي فراقكم يامصعب..


مصعب بن صالح آل عبدالمنعم..

إمام حينا الشاب الصبوح الطموح الخلوق الصدوق..

أسيف لطيف، ودود ظريف..
ماهر بالقرآن، طاهر الأردان..
مزمار من مزامير آل داود.. تسري تلاوته إلى الروح سريان الماء في العود..
استلته المنون من أحبابه شابا يافعا؛ فكأنها قلوبنا انتزعت من جنبيها، وأحداقنا استلت من جفنيها..
طعنه الموت طعنته وهو في محرابه يتلو كتاب ربه؛ ليلقى الله في حسن ختام وقصر عمر وخفة ظهر، في خير يوم من خير شهر..
نسأل الله أن يكون حطّ برحله في الجنة يفطر من كوثرها، ويرتع مع حورها في قصورها..
إن القلب ليحزن، وإن العين لتدمع، وإنا على فراقك يامصعب لمحزنون، ولا نقول إلا مايرضي ربنا إنا لله وإن إليه راجعون..




صعب عليّ فراقكم يا مصعب

لكنه الأجل الذي لا يكذب



يا صاحب الوجه الصبوح أهكذا

قبل الظهيرة شمس عُمْرك تغرب



أوَ هكذا تمضي وترحل هادئا

عجبٌ.. وبغتات المنايا أعجب



يا كوكبا ما كاد يلمع ضوؤه

في أفْقِه حتى توارى الكوكب



يا بدرُ في ريعانه ماذا جرى

للبدر قبل مَحَاقه يتغيّب



ماذا نقول وذا القضاء لربنا

نستنكر القدر العظيم ونشجب؟!



حاشا.. بل التسليم والصبر الذي

يشفي الصدور الموجَعات يُطَبِّب



ولدي الحبيب.. بأي شعري أقتفي

والشعر مثلي حائر متذبذب



ماذا أقول وفي فؤادي لوعة

والحزن يعتقل اللسان ويغلب



الله يمتحن القلوب وربما

يختص بعض عباده ويقرّب



بحداثة الأعمار يرفعهم إلى

عليائه حيث الملاك الأطيب



من هذه الدنيا بكل عنائها

وبلائها وهي البلاء المرعب



القلب يحزن لا أسىً وتجزُّعا

والعين تدمع والمشاعر تُلْهِب



يا صاحب الصوت النديّ وكم له

عبر المآذن سمعُنا يتطرّب



فإذا سرى فجرا سرى بقلوبنا

في رحلة نحو العلالي تجذب



مزمار داودَ النبي إذا شدا

سجعت طيور في السماء تُؤوّب



مِن جدِّه الغماس عِرْقٌ غامس

في حسن ترتيل ولحنٍ يُطْرِب



أنعم وأكرم بالفقيد وجده

ذرية من بعضها تتشعب



يا ذا السماحة والتودد والندى

من أي أوصاف العلا أتعجب؟!



فُتحت لك الأبواب من جناتها

لا بابَ -في شهر الفضائل- يُحْجَب



لمّا دهاك البُهْر ساعة دعوة

في جمْعة حيث الندى يتصبب



من وجهك الوضاح شعّ جبينه

كالبرق يلمع في السحاب ويخلب



وعلى سرير الموت خِلْتُك نائما

في لهو أحلام السعادة تلعب



متبسما مثل الذي يوحي لنا

أني بروض جنانها أتقلّب



ظمأُ الصيامِ الوردُ منه بكوثر

من حوضه نعم الرّواء المشْرَب



وتحوطك الحوراء ضوّع طيبها

لما ارتحلت وأنت فردٌ أعزب



ولدي.. مضيت برحلة أبدية

في سرمد حيث المجاهلُ غيهب



لا ليلُها ليلٌ ولا إصباحها

صبحٌ إلى حين الخلائق تُجْلَب



يوم الحساب على الصراط ورودها

ولها موازين القيامة تنصب 
   
ولدي.. رحلت وكلنا لك والد
كلٌّ يُعزّى في مصابك لا الأب



لولا لنا رمضانُ شغلٌ شاغلٌ 

لرأيت ما قلمي بوصفك يكتب

هناك 5 تعليقات:

  1. محمد الغماس23 يوليو، 2013 12:03 ص

    جزاك الله كل خير يا شيخنا ورحم الله فقيدنا مصعب ولا نقول إلا مايرضي ربنا وأسأل الله أن يربط على قلبي والديه ووالله إني أكتب هذه الكلمات وعيناي أغرورقت بالدموع فكيف بوالديه ؟؟؟ أسأل الله أن يجمعه بأجداده مع سيد الخلق أجمعين في مقعد صدق عند مليك مقتدر

    ردحذف
  2. رحم الله الشيخ مصعب وجزاك الله خير يا شيخ محمد

    ردحذف
  3. الله يغفر له ويرحمه & ويصبر أهله

    ردحذف
  4. الله يرحمه والحمد لله ان شاءالله بالجنه
    الله يصبر اهله واحبابه

    ردحذف
  5. أم باسل الجليل24 يوليو، 2013 2:23 ص

    رَحمه الله رحمةً واسعةً وأسكنهُ فسيح جناته
    والهمكُم وذويه الصبرَ والسلوان ..
    (إِنّا للهِ وإِنا إِليهِ راجعون).

    ردحذف