تعديل

بحث

الثلاثاء، 6 أغسطس، 2013

لا تضحكوا علينا العالم .. يا محكمتنا الموقرة




الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله         وبعد: 

خرجت علينا المحكمة العليا أمس ببيان غريب جدا داعية إلى تحري رؤية هلال شوال ليلة التاسع والعشرين من رمضان مما أثار بلبلة ولغطا وشكوكا في دخول رمضان، وفي الوقت نفسه أثار سخرية العالم واستغرابه.

لست أدري ما الدافع لهذا الإعلان من المحكمة الموقرة وهل لهذه الحالة سابقة ، وهلا كلف المشايخ الفضلاء أنفسهم أو باحثيهم إن كان لديهم باحثون متخصصون في الأهلة بالاطلاع على تقارير الهيئات والجمعيات ومراكز الدراسات والمراصد الفلكية ليجدوا الإجماع منهم على استحالة رؤية الهلال إذن!! بل وصعوبتها البالغة إن لم تتعذر ليلة الثلاثين بالعين المجردة مع إمكانها بالمناظير الخاصة في بعض مناطق المملكة.
هذا ما أطبقت عليه التقارير والدراسات الفلكية التي نسبة الخطأ إليها قد تكون واحدا بالمليون٬ فلماذا التعامي والتجاهل ومصادرة حسابات الفلك لدرجة توحي بالاستغناء والاستخفاف والتنقص.
نعم أثر عن بعض علمائنا أن أهل الحساب قد يخطئون هذا حق لكن في زمانهم أما في زماننا الذي تطور فيه هذا العلم ووسائله ودراساته فأصبح يحسب حركة الأجرام والكسوف والتجلي بالدقيقة والثانية فلا إخال هذا واردا إلا ماشاء الله.
والمحكمة الموقرة ربما دفعها لهذا الإعلان أن تقويم أم القرى تقدم في إدخال رمضان بيوم!
ولايخفى على مشايخنا ولا على غيرهم أن حساب أم القرى حساب فلكي يعتمد في إدخال الشهر ولادة الهلال بغض النظر عن إمكان رؤيته ولهذا نجد الدول التي تعتمد الحساب مشت عليه (أي الحساب) وتقدمتنا بالصوم يوما مثل تركيا.
وقد قيل: إن على السماء قترا في معظم مناطق المملكة ليلة الثلاثين من شعبان وهذا أيضا لايبرر هذا الإعلان فإننا فعلنا ما أمرنا به شرعا : حال بيننا وبينه قتر فأكملنا عدة شعبان وابتدأنا صومنا بداية شرعية صحيحة لاغبار عليها كما على السماء غبار.
أدري أن هذه المشكلة قديمة وشائكة وطالما كانت مثارا لمشاكسات ومشاكلات ولغط إعلامي، ولست مع الفلكيين بكل حال، لكن الحق أحق أن يتبع.
لقد أوجعني ما رأيت في بعض المواقع الفلكية من دعايات لا تخلو من شماتة وتهكم بنا كخبر يقول: خطير وعاجل المملكة تطلب تحري رؤية الهلال قبل ولادته.
ربما قال قائل: متربصون حاقدون.. أدري لكن لماذا نفتح على أنفسنا باب الشماتة.
ألم يأن لوزارة العدل عندنا أن تخصص أقساما فلكية تعنى بالدراسات ومتابعة الأبحاث والاستعانة بالكفاءات والقدرات الفلكية بل لو قيل: بتبنيها لجامعة فلكية تستقطب كفاءات عالمية لم يُعد هذا مطلبا مبالغا فيه في دولة تحتضن أم القرى وإليها المرجع والاعتماد في تحديد يوم فريضة العمر على المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها (الحج الأكبر)٬ ولننته عن تجاهل الحسابات الفلكية والضرب عنها صفحا برمتها استنادا على اتباع النصوص زعموا!!!
فهل ديننا ونصوص رسولنا صلى الله عليه وسلم تمنعنا من الاحتياط لديننا وعبادتنا وأخشى أننا لا بالشرع أخذنا ولا من العلم استفدنا، وإلا كيف نطلب التحري قبل تمام الشهر وفي حالة أجمع الفلكيون فيها على استحالة الرؤية-بمن فيهم أم القرى التي أكملت رمضان- هذا أعجب العجب!!
سلمنا ذلك في حالة اختلاف الفلكيين، وسلمنا: على إغماض إذا قرروا ولادة الهلال وقالوا باستحالة رؤيته.
لكن كيف يستقيم لنا مثل حالتنا هذه وقد أجمعوا أن الهلال إنما يولد في صباح اليوم التالي لليلة المطلوب الترائي فيها.
والمسألة واضحة لمن يملك أبجديات هذا العلم بل ربما لبعض العامة منذ التربيع الثالث للقمر وحساب مطلعه فإن القمر أشرق يوم السابع والعشرين مع الفجر (وهذه قاعدة في كل الشهور) إذا كان دخولها صحيحا أن القمر يشرق فجر ليلة السابع والعشرين وبهذا وردت الإشارة في الأثر أي أنه يشرق مع الفجر يتقدم الفجرَ قليلا أو يتأخر حسب منزلته وهذا العام تأخر عن الفجر قليلا وأشرق بعد الرابعة حسب توقيت الرياض وفي صبيحة اليوم الثامن والعشرين تأخر مطلعه حوالي خمسين دقيقة وسبق الشمس بدقائق فكيف يطلب ترائيه في ذلك المساء والمتقرر علميا وفلكيا أن الهلال إذا رؤي في الأفق الشرقي صباحا استحالت رؤيته في الأفق الغربي ذلك اليوم ونص على هذا علماء معتبرون.
والفلكيون قاطبة قرروا أنه أي الهلال لازال في يوم الثلاثاء الثامن والعشرين في مرحلة المحاق وأنه لن يدخل مرحلة الاقتران والاجتنان الشمسي إلا في آخر نهار هذا اليوم (يرجع للمراصد لمعرفة الزمن على وجه الدقة) وستدخل الشمس في مرحلة مخاض عسر لا ينفصل الهلال عنها وليدا إلا صباح اليوم التالي لأن ولادة الهلال قد تكون يسرة قصيرة أو عسرة طويلة حسب زاوية القمر من الشمس وهذا يعرفه أهل الاختصاص، ثم سيحاول القمر التخلص جاهدا من بهر الشمس ولن يكون يوم التاسع والعشرين في بعد يؤهله للرؤية في المناطق الشرقية والوسطى من المملكة أعنى الرؤية المجردة إلا لأشخاص نادرين٬وأما في المناطق الغربية فالرؤية أرجى ويتراخى النطاق كلما اتجهت إلى الجنوب الغربي، على أن الفلكيين عامة يستبعدون جدا الرؤية المجردة إلا بالمناظير المقربة الخاصة ولاتمكن عندهم الرؤية المجردة إلا في جنوب أفريقيا وأمريكا الجنوبية لأن القمر يتوغل في غرب الأرض متباعدا عن الشمس متخلصا من بهرها.. 
هذه خاطرة عابرة وإلا فالبحث في هذا واسع جدا٬لكني أضن بوقتي وأوقات القراء عن التوسع في هذه الليالي الفاضلة الباعث لهذه الخاطرة إعلان محكمتنا الموقرة أصلح الله شأنها وشأننا وتقبل منا ومن عموم المسلمين ونصر إخواننا المجاهدين والمظلومين آمين

هناك تعليق واحد:

  1. محمد الغماس8 أغسطس، 2013 4:02 ص

    تقبل الله منا ومنك شيخنا أبا عبدالله وأسأل الله أن يجبر قلوبنا بفراق شهر رمضان بالمغفرة و القبول كل عام وأنت بخير وعيد سعيد على الجميع ...

    ردحذف