تعديل

بحث

الجمعة، 23 أغسطس، 2013

عين على مصر والأخرى على الشام..


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فهذا قدرنا والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه فمن مصيبة إلى مصيبة ومجزرة تغسل دماؤها مجزرة وفتن يرقق بعضها بعضا وما هي والله برقيقة. 
والنفس واحدة والهم منتشر
ثبت الله أنفس المؤمنين على هذه المصائب والفتن وكشف الله بلاءها وأزاح غماءها عاجلا بمنه وكرمه..
حقيقة مرة: أن مجازر السيسي وعصابته رققت مجازر بشار وما أباده سيسي في ضحاة فاق ما أباده بشار بأيام. 
والسؤال الذي يفرض نفسه: ما موقف من أيد السيسي في مجازره ممن درج على إنكار جرائم بشار من رجال فكر وسياسة وإعلام وهل بقي له من بقية مصداقية وثقة لينكر ويستنكر، ولبشار أن يقول أنا في حالة حرب ومن أناس من غير ملتي وصاحبكم الذي ضل فغوى على ملتكم وقتل قوما مسالمين.  
وسؤال آخر: لماذا يلجأ بعضٌ إلى الاسطوانة الجدلية الهيغلية (دعوة مجلس الأمن) والتي نعلم سلفا أنها بصخبها وحشدها الإعلامي وتكاليفها المادية والمعنوية (إن وجدت) فلن تلد إلا الإفلاس الذي أول من يعلمه من أطلقها ونادى بها وهو مشروع ومبادرة في أحسن أحوالها إذا أيدت ووجدت لها نصيرا وتدرجت في مراحلها فستنتهي بالنهاية المحتومة (فيتو روسيا والصين)
وسؤال أخير: أليس ثمت وسائل أخرى مادية ومعنوية لإسقاط الجزار والحد من بلائه
كنا نتساءل هذ التساؤل بحيرة،
 ومن قال غير ذلك قيل له: هاتوا برهانكم٬ وجاء البرهان قريبا في أحداث مصر لما جيشت الدنيا وتحركت الماكينة الإعلامية الجبارة التي تاهت فيها واختنقت أصوات العدل والحق وأنفقت الأموال بسخاء وتواطأت الدول وتعاونت الحكومات، وأبيحت المحاذير ورفع العفو ووضع السيف
وكان ماكان مما لست أحصره 
فظنَّ شرا ولا تسأل عن الخبر
أما النفاق الغربي فقد تجلى بأصدق وأبشع صوره على لسان قائد الجيش الأمريكي الذي صرح بأنه لا نية لتدخل بلاده في سوريا٬ والعذر أقبح من الذنب لأن قوى المقاومة لاتخدم مصالح بلاده إذن صدقنا وهو كذوب حين بين أن بلاده راعية الديموقراطيات في العالم وحامية حقوق الإنسان والأمينة على القوانين الدولية وحاضنة المؤسسات الأممية لا تتدخل إلا لمصالحها كما طائراتها تجوب الأجواء اليمنية وتمشط الأفضية الباكستانية  وتضرب فتصيب نادرا وتخطئ أكثر ولا حسيب ولا رقيب وكلام الليل يمحوه النهار وصار الخط الأحمر أخضر حينما تعهد رئيسها أن استعمال النظام للكيماوي خط أحمر وظل هذ الخط الأحمر يتقهقر مكانا ويتغير ألوانا حتى إبادة آخر نفس مسلمة، واليوم خلعت الشمطاء آخر ورقة توت تستر عورة العاهرة فصرحت واشنطن أنها لا تستطيع التأكيد بشكل قاطع على استخدام السلاح الكيماوي في سوريا ولاحظ صيغة الخبر الورعة جدا التي لم تنسب هذا الاستخدام للنظام،
فاعذروها بالجهل فهي جهول
لاتقولوا نلومها لا تقولوا 
أقول هذا لا طمعا فيهم ولا رجاء مساعدتهم ولا جهلا بحقيقتهم ولكن لفضح تناقضهم وهتك عورة إن بقي لهم من عورة توارى.
بقي بعد هذا أن أشير حسب وجهة نظري إلى دافع النظام - (إن كان بقي هناك نظام) إن هي إلا بقايا عصابات نصيرية وحزبلاتية وصفوية فارسية - لهذه العملية المجنونة التي بَيّت فيها النائمين ولا أقول الآمنين. 
هي في الحقيقة عدة أسباب لكن أهمها سسببان:
الأول: الانتقام لهلاك بوقه المخلص ذي الأشداق وليد المعلم الخرباق الذي يقال إنه هلك متأثرا بجراحه بعد إصابته بعملية العيد (إن صح الخبر)
والثاني: وهو الأهم ولا يقارن به سابقه الانتقام لمفتي الطريقة وشيخ الطائفة بدر الغزال الذي أسرته جماعة جهادية وأظهرته في الإعلام عليه آثار التعذيب ثم إعدامه بعد أخذ اعترافاته وإعلان بعضها
لاشك أن النصيرية الحاكمة اعتبرت هذا جرحا غائرا في كرامتها سيما وأن آسريه أظهروه مللفا بأكفانه مقيدا على ظهر سيارة مقفصة جالسا في وسط إطار عجَل (جنط كفر) في أرذل صورة وأذل هيئة.
هذا كله ألهب أكبادهم وأحرق قلوبهم فانتقموا من أهل السنة جماعيا.
وبقدر فرحنا وبلّ أكبادنا الحرّى بهذه المناظر إلا أن الأمور الخطيرة التي يتوقع منها ردود غاشمة مجنونة موغلة في الانتقام من نظام جريح يتخبط ينبغي أن تتأمل بعناية وتدرس آثارها المتوقعة حتى لا يتحمل فاعلها أوزارا يمكن دفعها لا على نفسه التي نذرها لله -تقبله مولاه- ولكن على عموم الناس بمن فيهم الأطفال الرضع والشيوخ والعجائز الركع كما رأينا في الصور الأليمة. 
وأساس ذلك كله التوحد والالتحام أو على الأقل التنسيق والالتئام وسد فجوات الفرقة والتنافر على العدو التي يمكن أن يلج خلالها وكم فعل!!.
إن وضع الجماعات الجهادية والمجاميع القتالية الذي قد يصل إلى الشتام دائما والصدام أحيانا لا يبشر بخير
وماذا عليهم لو تطاوعوا وتعاونوا ولو على أبسط قدر مشترك، ولا ينتظر كل واحد ومجموعة أن يكون صاحبه نسخة عنه مطابقة؛فإن الاختلاف أمر فطري بشري لا يمكن إلغاؤه طالما أن العقول متفاوتة والأفهام متباينة لكن العاقل -في السلم فضلا عن المؤمن وفي الحرب- يدرك خطر الانقسام على نفسه وأخيه وأمته. 
ورُب أصحاب باطل سادوا باتحادهم وأهل حق ذهبت ريحهم بخلافهم، انظر إلى الاتحادات الأمريكي والأوربي والروسي كيف تجتمع وتلتحم دوله وأممه ويضر القوي نفسه ويخسر الكثير لإنجاد ضعيف هزيل لا يحتاجه الأول ماديا ولا معنويا كما فعل الاتحاد الأوربي في علاج الأزمة اليونانية، وغاص معها في الحضيض لانقاذها من الغرق
 إن عجبك من تعاون القوم وسد باب الشماتة ببني دينهم وجنسهم لا ينقضي هذا وهم في حال الرفاه والأمن والسيادة
وانظر إلى عربك المهزومين المحتلين المستضعفين وهم أحوج إلى كل اتحاد واجتماع ماذا يعيشونه من واقع مزر مرير وإن تضامنوا فمع جبابرتهم على شعوبهم
وما حال الفرق الدعوية والجماعات الجهادية من حكوماتهم بأمثل.
 كم يتناحرون ويتفاضحون ويتهاجرون بل ويتقاتلون على التافه الحقير (وكل اثنين جماعة وكل واحد إمام)
ولو سألت كلاًّ لسرد لك المبررات الشرعية والعقدية والمنهجية متباكيا متذمرا من الآخرين مزكيا نفسه مكملها زاعما لها ما يشبه العصمة ولو دققت وحققت لوجدتها أسبابا يمكن تلافيها، وترويج تهم وتسويق طعون لاحقيقة فيها، وربما هي من باب حدثني قلبي عن ربي وعقلي عن خلّي وهكذا دواليك، ومن طريف ما أذكر في قديم زمان أن فتنة شبت بين دعاة أفاضل تفاقمت وتعاظمت فتهاجروا وتقاولوا فوفق الله لمجلس صلح كنت حاضره فلما استنطق البادئ وسئل عن حجته في كلامه بأخيه وطولب بالبرهان والحجة؛ لأن الأصل براءة ذمة المسلم من التهمة: حار وتلجلج ثم قال حدثني الثقة أن هناك من رأى اسمه في مسيرات رواتب المخبرين، فكان جواب خصمه أطرف حيث قال عندنا مثل يقول: قال قائل لآخر(أمك داعرة فقال كذبت وما أدراك قال: أمي رأتها في بيت دعارة) وأي رواة عدول!! وأخيرا انتهى المجلس بالاعتذار والصلح وتبين الجميع أنها وشاية أعداء وجدت دعاية أهواء.
لا يقل قائل أنت بعيد يرى الشاهد ما لايرى الغائب؛ لأن كل الأمور الآن في عراء الإعلام ويعلم بحال شخص في شرق الأرض من في غربها قبل أن يعلم جاره وجليسه وقد مر علي من جنس هذا أحداث وعانيت منها ما يفطر القلب وأنا غض الإهاب واشتركت في لجان صلح لقادة الأفغان في حرب الروس وغيرها ووجدت أكثر أسباب الخلاف قائم على أساس هزيل وجرف هار يمكن أن يزول إذا صلحت النيات بجلسة (إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما) لكن المشكلة إن لم يريدا وجاءا لمجلس الصلح مجاملة ورضوخا لرجاءات وتقبيل رؤس ودموع المشفقين المصلحين مع إضمار النية الجازمة العازمة بعدم التنازل أنملة وفرض الرأي وإملاء الشروط والعزة بالإثم، فتحدث في المجلس أمور وتتفاقم خلافات وتتعمق جراح يقول المصلح معها ليتنا سلمنا من صلحنا ورضينا من الغنيمة بالإياب.
لا زلت أذكر -وأعتذر لاستطراد أرجو أن يكون فيه فائدة- لما اجتمعنا في بيشاور مع قادة المجموعات الجهادية الأفغانية الكبار وامتلأت الساحات بحرسهم فلا تسمع إلا قعقعة السلاح وكانت لحظات عصيبة كلما ارتفع لغطهم وتراطنوا أطلت حامياتهم على المجلس واضعي أيديهم على الزناد ونحن نلهج ربنا سلم سلم حتى إذا انخفضت الأصوات رجع الحرس المختلفون يتحدثون ويتسامرون
والشاهد من هذا أننا قبل ذلك المجلس قد شُبّعنا بمفاهيم مغلوطة عن قادة صلحاء أقل شأنا وجاها من القادة المشاهير وأوحي إلينا أنهم أهل شقاق وفتنة، فكنا نلظ عليهم ونغلظ لهم بالنصح والخطاب ونطالبهم بالتطاوع وما كنا ننظر جهة كبار الزعماء إلا خافضي رؤوسنا غاضي أبصارنا هيبة وإجلالا ففاجأنا أحد القادة الصغار المنشقين كما يسمونهم بجواب سؤال وقال: الإخوة (يعنينا) يحددون طلبهم فهل البحث في المنهج اوالعقيدة أو الوحدة فقلنا دعونا الآن نبحث الوحدة سيما وأنكم متقاربون ما فيكم حلولي ولا خرافي، قال حسنا الإخوة سياف وحكمتيار ورباني أكبر قادة لأكبر الفصائل الآن يبايع واحد صاحبه وأنا ثالثهما فأحرجنا وأحرجهمم ونظرنا إليهم حائرين وتبادلوا نظرات أكثر حيرة ثم أنغضوا رؤوسهم.
قلنا: حسنا بايع أنت أولا وكن قدوة خير فقال: اختاروا لي أحدهم  على أيديكم  فما كان هذا الموقف بأهون علينا من سابقه.  
والقصد أنه إذا لم يجر التطاوع والتنازل عن حظوظ الأنفس فلا جدوى من الصلح، وأن أكثر الأمور يمكن تلافيها وارتكاب مفسدتها تلافيا لما هو أطم وأعظم فالإمام السلفي الحنبلي ابن قدامة كان على ميمنة صلاح الدين في حطين وهو أشعري وما رام الانفراد بفرقة لا يكون معه إلا سلفي وهذا إمام العقيدة والسلف في زمانه ابن تيمية قاتل مع أمراء أشاعرة ضد التتر والنصيريين وغيرهما كذلك. وموسى عذر هارون صلى الله عليهما وسلم واستغفر له لما أبدى عذره في ترك اتباعه واللحوق به لما اتخذ قومه العجل وأطاعوا السامري في عبادته قال موسى: (ياهارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا أن لا تتبعن أفعصيت أمري) قال هارون: (ياابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أت تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي) أي تنتظر توجيهي إذا رجعت قال موسى: (رب اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك) ما كفره ولا بدعه ولا فسقه ولا هجره لأنه تركهم يعبدون العجل وما زايلهم وفارقهم فافهموا يا أيها الأحبة، ورب قاعد في بيته أقل أوزارا من مجاهد يفرق ولا يوفق ويصدع ولا يجمع ويدمدم ولا يرمم.
ورسول الله صلى الله عليه وسلم أغيرالخلق على الحق قال للصحابة: (إنكم تقولون كلمة ما منعني أن أنهاكم عنها إلا كذا وكذ ما شاء الله وشئت) فأخر إنكار أمر عقدي لمصلحة، وأية مصلحة أصلح من التوحيد.
أنا لا أوهن المنكر ولا أهون البدعة ولكن قد جعل الله لكل شيء قدرا، وأكثر ما يُدّعى أسباب خلاف تعود إلى أهواء نفوس وإلا فما يمنع جماعات جهادية على جبهات الحرب في الشام كلها سلفية على قلب وقالب من التوحد وفي نحر العدو وفم الأسد مع ذلك لا يدخل بعض معسكر الآخر إلا بأمان فضلا عن اتحاد أو تعاون كل هذا حدثنيه من رأى وشاهد من من لا أتهم عقله ونقله وعدله..
وأخشى أن كل قطرة دم تعدم ومهجة روح تروح وفجر وعصر يتأخر فيه النصر فهم متحملون فيه بقدر من المسئولية وقبل أن نلوم عدونا نلوم أنفسنا (ولا أقسم بالنفس اللوامة) إذ هي التي بأيدينا تكليفها (لاتكلف إلا نفسك) (عليكم أنفسكم) وإن غيرنا ما بنا غير الله ماعلينا(إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) ومن كلمات حسن البنا رحمه الله: أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم على أرضكم.
إن قائل قال وهذا وقته؟ قلت إي وربي وانظر أول آية في سورة الأنفال التي سجلت أعظم انتصارات المسلمين  تجد فيها (فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم) وفي آل عمران التي سجلت أحداث أحد الدامية (أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا؟ قل هو من عند أنفسكم) وفيها (ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون .. إلى قوله ثم صرفكم عنهم ليبتليكم) لاحظ أن الخطاب لسادات الأمة وقاداتها من العشرة المبشَّرة وأهل الشجرة وفيهم نبى الورى خير من وطئ الثرى.
وحاش لله أن يخلف وعده رسله وأتباعهم وهو القائل: (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد) (ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا كذلك حقا علينا ننجي المؤمنين)(وكان حقا علينا نصر المؤمنين) ومَن أصدق إيمانا في زماننا من قوم فارقوا أهليهم وتركوا ديارهم وهم فيها آمنون واجدون وتحملوا الغربة والكربة والخوف والمسغبة وقاموا في نحر العدو نصرة لإخوان استنصروهم فنصروا واستنفروهم فنفروا وكل يوم وليلة يغدو منهم إلى ربه غاد ويروح رائح ؟!!
ولكن سنن الله لا تحابي أصلح الخلق وأبرهم وأتقاهم فلا نؤتى من أنفسنا فنهلِك ونُهلك.
نسأل الله أن يصلح القلوب ويجمع الأنفس ويؤلف الأرواح على الحق والصدق والبر والخير ويكفينا شر أنفسنا وعدونا ويرينا فيه وفي أنفسنا ما تقر به عيون وتشفى به صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم آمين
وصلى الله وسلم وبارك على رسوله محمد وآله وصحبه أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وعلينا وعلى عباد الله الصالحين.

(عين على مصر والأخرى على الشام)
مذابح ذكّرتنا غزو آسام

نصحو على محنة نمسي على حدث
يفجّر الصخر من حزن وآلام

بكت لنا أعين حتى إذا نزفت
دمعا تفجٌر دمع في الحشا دام

أصخرة كل قلب لا تحركه
هذه المآسى ألا تبًا  لنُوّام

كم استغاث بنا من أهل ملتنا
مَن أُعمل النحر فيهم نحر أنعام

يا أهل غوطة عذرا نحن في شغُل
بحرب إرهاب إخوان وإسلام

واحر قلبي لأطفال مذبّحة
وللمجوس استباحت خدر آرام

وللطوابير قتلى في مراقدهم
كأنهم من ضحايا حرب فتنام

وللصبايا ذوات الخدر داهمها
هول المنايا بأرياح وأنسام

كم حرة نادت الأغيار فانقطعت 
أصواتها بين أوغاد وأزلام

تعاقبوها وذات الخدر غارقة
ببركة من دم مخفوضة الهام

تقول ياليتني قد متًّ يا لهَفِي
متى الخلاص فألقى يوم إعدامي

هل أشتكي الضيم لو أني مثلّثة
أهل الكتابين قومي أو بنو سام

سقى الإله زمانا كان مسلِمُه
أعز من وطئ الغبرا بأقدام

وكان حاكمه العملاق من بلدي
والحاكمون سواه مثل أقزام

رهن الإشارة كلّ محدق وجل
متى يشير أطاعوا مثل خدام

إن سولت نفس علج أن يجربه
فالويل للكلب من تجريب ضرغام

يا غوطة الشام غط القوم في دعة
لهم غطيط  على أشواق أحلام

أتصرخين بنوّام على سرر
أم تهتفين بأجداث وأجرام

لا سمع فيها ولا أرواحَ لا بصرٌ 
بكم وصمّ  سوى لهو وأنغام

أيبلغ الذل فينا أن بنا طمعت
عبّاد بوذا وأبقار وأصنام

هذا الصليب له حلف يناصره
فمن لبوذا سوى ذل بأقوامي

أموعد النصر مهديٌّ يخلصنا
من جور كسرى وقسيس وحاخام

أعوذ بالله من يأس يقنّطنا
من رحمة الله أو تفريج علّام

لعل عقدة كرب في تحلحلها
قد آذنت وضياء بعد إظلام

يا غوطة الشام طال الليل فارتقبي
فجرا ونصرا يجلّي ظلم ظلاّم 



      

هناك تعليق واحد:

  1. لا فض فاك شيخنا الكريم وبارك الله لك في قلمك وجعله نافعا مسددا
    وأقر أعيننا بزوال الغمة وانكشاف البلية وجعل العاقبة خيرا لعباده المؤمنين .. آآمين

    ردحذف