تعديل

بحث

الجمعة، 6 سبتمبر، 2013

على رسلكم..


الحمد لله والصلاة  والسلام على رسول الله وبعد:

شاع أمسِ  احتمال السماح للنساء بدخول الملاعب وشهود المباريات ثم كذّب الخبر ثم تُرُدد في التكذيب ثم تمخض الأمر عن حضور نساء أجانب.

وأخشى أن تكون هذه من الإشاعات الرمادية التي يقصد منها قياس رد الفعل، فإن الإشاعات والدعايات في علم المخابرات ثلاث بيضاء كالتجارية والانتخابية،  وسوداء لإحراق أشخاص أو شركات، أو ما أشبه ورمادية، وهي ما ذكرته آنفا.

ومع علمي بجهود الرئيس العام الحالي الكبيرة للحيلولة دون هذا الأمر وحرصه وفقه الله وأعانه على التخفيف من الشرور العظيمة، ومنها الجهود الجبارة والضغوط الهائلة لإشراك بنات البلد في المونديالات العالمية وقد كان.

إلا أن طرح هذا الأمر كلما غفل الناس عنه والتذكير به الوقت بعد الآخر يجعل كل مسلم غيور يتخوف بالغ التخوف وهو في ذلك معذور والشواهد قائمة والجهود مستمرة والخطى إلى التغريب حثيثة والتنازلات لمطالب الكفرة متوالية وقد صاروا أي الكفار يتدخلون في أخص أوضاعنا الاجتماعية ويربطونها بالمعاهدات والاتفاقيات البينية والدولية الاقتصادية وغيرها مأزوزين من منافقين مدفوعين من عملاء ورواد سفارات طالما شغبوا على دولتهم ومجتمعهم في وقت لا يسمح هؤلاء الكفرة بأدنى مناقشة فضلا عن تدخل في خصوصياتهم أو تنازل لنا ونسائنا عن قوانينهم في بلادهم، فلماذا والحالة هذه نتنازل عن أحكام شرعنا وتقالدينا وأنظمتنا ونكسرها لدخول حريمهم - أعني نساءهم فمالهم حرمة عرض ولا حريم -  وهم في حاجتنا ويتقاضون لدينا أعلى المرتبات ويرفلون في أخفض عيش.
الضجة التي حصلت البارحة وتنفس بعض الإخوان الصعداء لما علموا أنها لعائلات أجنبية عادت بذاكرتي إلى حوادث قديمة منها ما وقع سنة تسع وأربع مئة وألف على ما أظن حيث استضافت بلادنا الدورة الأولومبية العالمية للناشئين وأقيمت في أربع ملاعب جدة والطائف والرياض والدمام وحصلت شرور عظيمة منها إقامة المباريات وقت الصلوات ومنها السماح بدخول عائلات أجنبية فحصل جراء ذلك تسيب ودخول لبنات البلد متزييات بأزياء أجنبية، وقتها ضجت المنابر واشتعلت الخطب والقصائد والكلمات رحم الله مشايخنا وأحبابنا الذين سبقونا بالإيمان وثبت الأحياء منا ومنهم على الحق والهدى حتى نلقاه.
وقتها كتبت هذه القصيدة التي أعدها من (الإخوانيات) مرسلة لأخ فاضل وشيخ مجاهد محتسب له جهود عظيمة وخطب قيمة عن هذه المسائل واختلاط الجامعات، مذكرا له ومحرصا، وهو الشيخ علي المقحم الشقيق الأكبر لأبي ثابت الشيخ عبدالله المقحم.. وهي كما تقدم قصيدة إخوانية قديمة وهي من الديوان المفقود وهي طويلة جدا حاولت تذكرها للمناسبة فكتبت ما أسعفت الذاكرة في تذكره ونسيت منها أبياتا وتعمدت حذف أبيات أخرى وأتحفت بها قرائي الكرام..
والسؤالات التي تطرح هنا بإلحاح:
- ما حاجة الفتاة إلى الملاعب ومزاحمة الشباب بجمهم الغفير إذا كانت الشاشات تملأ البيوت وهناك قنوات مخصصة للرياضة مفرغة لها، ألا يلقي هذا بظلال من الشك والريبة على نية الداعين والمطالبين بمثل هذا.
- وما نوعية الشباب الذين ستخالطهم الفتاة على المدرجات أخلاقا وسلوكا ، وكثير منهم حثالة مجتمعات.
- وإذا كان العاقل الغيور يجد ما يجد من الحرج بمزاحمة نسائه للصالحين في المسعى والمطاف، فكيف يرضاه عاقل لحريمه في الملاعب حيث الصخب واللجاج واللعن والدخان والمضاربات والشلليات.
- وإذا كان الشباب والرجال كاملو العقل والدين يجدون من آثار خلطة الملاعب وأجوائها ما يجدون فكيف بالمراهقات.
- وما الشرور التي ستمهد لها هذه الخطوة لو تمت من أسفار وأخطار وأضرار.
- ومن سيفرق بين سعودية وغيرها مع حمى التشبه والتقليد في الملبس والشكل إن كان هناك جدية من المعنيين في السؤال والتقصي.
ووووأسئلة كثيرة أتجاوزها لفطنة القارئ الحصيف.

والله المستعان وعليه التكلان: 

على رسلكم ، واستبصروا بالعواقب
حنانيكمو ما كل هذا التكالب؟!

تأنّوا -عباد الله-  واخشوا عقابه
فقد يندم الباغون يوم التحاسب

أراكم سراعا مهطعين لغاية
عواقبها محفوفة بالنوائب

أرى الفتنة الدهماء ذرّت قرونها
كما ذرّ قرن الشمس من فوق حاجب

جموع بني علمان قَضّ  قضيضها
وأجلب إجلاب الجيوش الحوارب

وجاؤوا جميعا يركضون لواهثا
شوائِلَ  تَشْوَالَ  الذيولَ  العقاربِ

تداعوا علينا مثلما أهل قصعة
تداعوا إلى أزوادهم والمشارب

سلاحهم الإغراء والكيد والدّها
وملمس حيّات ومكر الثعالب

دعاة بأبواب الجحيم شعارهم
قلوب ذئاب في مسوح الأرانب

يرومون إفساد الفتاة فما لهم
وللمحصنات من شهود الملاعب

ألم يأتِ إخوانَ الصفا كلما صفا
لهم طيب عيش مُنْغِصَاتُ الشوائب

بأن الخفافيش استعادت ظهورَها
وفي ظلمة الليل انبرى كل ناعب

ويُعبث جهرا بالبنات كأننا 
ببيئة كفر أو ديار الأجانب

فمَن مُبْلِغٌ يطوي الثرى كلما سرى
أبا حسن مني رسالة عاتب

بأن فتاة الخدر جافت لخدرها
وخالطت الذكران دون جلابِب

وقد كشفت عند الشباب مفاتنا
يشاهد هذا كل آتٍ  وذاهب

فواحرّ قلبي للزهور التي غدت
يطيف بها دود الخنا والجنادبِ

وآهٍ لمخضوب البنان وقد أتى 
يزاحمها ذكرانها بالمناكب

وهل أبصرت عيناك كل كريمة 
يضاحكها مُلْطُ اللحى والشوارب

فوالله إن الموت أجدر بالفتى
وبطن الثرى يا صحب أولى لصاحب

يقولون ما للمرء يجْتَرّ حسرة 
ويرقب طول الليل سير الكواكب

وما غربت منه الهموم إذا دجى
وغارت نجومٌ  غاربٌ إِثرَ  غارب

لحى الله من لم يأكل الهمّ قلبه
ويبريه برْيَ النابلات الثواقب

أبا حسن هلا كررت مجددا 
 لتصليَهم حرّ اللظى واللهائب

أبا حسن أقدم فديتك مثلما
أبو حسن أعني عليَّ بن طالب

عهدناك ياليث المنابر فارسا
تكرّ عليهم بالسيوف الضوارب

سيوف بيان في رماح أدلّة
وأسهم شعر كالنبال النواشب

عهدناك طوفانا يدك سدودهم
وصاعقة خرّت كومضة ثاقب

يدكّ  بني علمانَ لا بلَّ وبْلُهم
وقامت عليهم نائحات النواحب

أبا حسن لَبِّ النداء بزفرة
تشيب لها سود اللحى والذوائب

وبلّغ شيوخ العصر مني رسالة
تسطر من دمع العيون السواكب

أيرضيك يا شيخُ الذي يفعلونه
وتدري بما يجري بتلك الزرائب ؟!

فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة 
وإن كنت تدري فهي أمّ المصائب

وأحسب أن الأمر عندك بينٌ
 وأنك من أفعالهم غير غاضب

فبالله ما حال الفتاة بملعب
مراهقة من ناهدات الترائب 

ترى فتيات الحيّ يقفزن حولها
يشجعن في جوٍّ من اللهو صاخب

ألم يكفِها التلفاز في كل منزل
لتطفئ حر الصاليات اللواهب

وما حاجة الحسناء تشدو للاعب
كفاحا بلا ستر ودون حواجب

تدق يمينا بالشمال  تغنجا
وترقص رقص المعجبات الطوارب

إذا ما رأت مقصودها رفّ  قلبها
رفيف قطاة صادها فخُّ صائب

فلولا ضلوع الصدر طار فؤادها
وأضحى فراغا بين تلك الجوانب

وما ذا سيبقى من حياء وحشمة
إذا ما ترى الأفخاذ من كل لاعب

حواسرَ إن يحرزْ بمرمى إصابة
تلاصقت الأبدان عند التواثب

وضمٌّ وتقبيل وهذا وغيره
أمام عيون المعجبات الصواحب

تفَدّيه بالقلب المعذب جهرة 
وبالروح ثم الوالدين الحبائب 

يلومونها إمّا تعلّقت الفتى
فمن يا ترى أولى بلوم العواتب

أتلقونها في اليمّ مكتوفة القوى
وتوصونها إياكِ  من بلّ  لاجب


وكم ذا من الإعجاب فاحت روائح
لأحداث شر من عجيب الغرائب

ولولا ثقات حدثونا وما نرى
لقلنا أساطير الدهور الكواذب

سقى الله أيام الحفاظ هواطلا
من المزن غيثا من روايا السحائب

وأيامَ كانت للفواطم همة
إلى الستر بارتها كرام الزيانب

يصلّين لا يُعْرفن من شدة الحيا
ويرجعن في قِطْعٍ من الليل واقب

وقفت على طلّ الحياء مسلّيا
لواعج قلب من لظى الحزن ذائب

وأرثيه حتى أحسب الطلّ ناطقا
 وأسقيه من دمع من الحزن لاهب

أقول وفي حلقي من الوجد غصة
لأرباب أبكار النسا والثوائب

ألا غيرة يا قوم تحفظ عرضكم
وترعى عفاف الغانيات الكواعب

ألم يرَ أرباب الحجا حال جيرة
ألم ينظروا في مؤلمات التجارب

فإني نذير قبل شر وفتنة
تغادر عمران الحمى كالخرائب



  

هناك تعليقان (2):

  1. لا فض فوك
    بارك الله فيك
    وجزاك الله خيرا

    ردحذف
  2. صدقت .. اللهم لاتؤاخذنا بما فعل السفهاء منا ..

    ردحذف