تعديل

بحث

الثلاثاء، 1 أكتوبر، 2013

جمال مايسطره جمال..


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ،،،،،، وبعد:

لكل عصر دولة وجمال، ويبقى الزعيم الملهَم ملهِما لعصره وجيله وجبلّ كثير، ويظل جمال مدرسة الأجيال، وتتعدد جمالات الأمصار تعدد جمالات الأعصار، فللسياسة جمالها، ولدنيا المال والأعمال ، وللثقافة والصحافة ،والأفكار والأخبار، وهنا مربط الحمار، وبمناسبة ذكر سئ الذكر، فلهذا القبيل من الخلق جمال، وسي سي العصر جمال عصره شر شاهد، وكثير سواه إن أكثرهم إلا كالأنعام التي (لكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون وتحمل أثقالكم) قال بعده: (والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة) هذه الأنعام،  أما الأزلام فما فيها من زينة إلا شين الزمان وخراب البلدان، وحرب الأديان، ولو أنصفهم الناس وأنصفوا أنفسهم ما كانوا بالركوب أحق من المركوب:

قال حمار الحكيم توما
لو أنصفوني ما كنت أُركَب

وكان توما بقيد عير
وكنتُ حرا ألهو وألعب

فإن جهلي جهل بسيط
وجهل توما جهل مركب

وكنت لا أزال في أوج نشوتي وخشوعي وتجلياتي تحت تأثير إشراقة روحية وفيوض إيمانية قدسية:
هبطت علي من المكان الأرفعِ
من عالم النجوم ومدارج الأعلام من جمال من جمالات العصر: عندما تذكرت أبياتا فاءت إلى حاضر ذكري وانتفضت من أعماق مدفون فكري،
في جمال من الجمالات ولى
ما رأيته أولى بها من جمال عصرنا، بعثت من مرقدها: تأثرا بالحالة الفريدة التي كنت أحياها في ظلال مقولة جمالنا الوعظية الناضحة نصحا والفائضة صدقا، دعوة إلى إنصاف أعدى أعداء الملة وأضل أهل القبلة واستشعار وداعتهم واستحضار صداقتهم وتصور التعايش معهم ،وتهكما وسخرية بخصمها السلفية الضاربة بينها وبينها بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب،
ياللجمال في مقالة هذا الجمال كم تنطف نصحا وعمقا مثلما لا زالت سكاكين أصدقائه الجدد تنطف من دماء ولدان وطن شامنا وولائده، أليس لهذا الجمال نظير قد اقترح في وقت مضى منح جائزة خدمة الإسلام لآية الشيطان السي ستاني.. 
لا غرابة أن ينسجم موقف هذا الجمال مع موقف جمال الكون الملهم الأكبر لهم حينما أعلن العناق الدافئ مع حليفه المجوسي غير المعلن بعد غزل طويل يذكرنا بغزل قطط ليالي الشتاء تسمعها فتحسبها تحشد للعراك وتعبئ للحرب وتسن أظفارها وتنتظر القصف والعصف؛ بينما هي في واقع الحال ترهص للقاءات الأحضان، وعناق الأخدان، ووصال الخلان
لا عليه سوى ترديد دعاية السيد الأكبر والتماهي مع خطه الجديد، والفرح بذلك والتبشير بعد الاستبشار حتى لو خالف الخط العام لإعلام عالمه الناقم المصدوم ..
لا أطيل عليكم، فمع الأبيات: 


جمال الذوق أفسده جمال
وما أدراك، والهمج البغال

له في كل آونة مقال
فوا غوثاه ما اكتنف المقال

فلولا الله ثم جميل صبر
لأودى عقل قارئه الخبال

وأبدِلْ ميمه هاء وردِّد
جمال ما يسطره جمال

يطلّ على البرية في صباح
فساء صباح ما حمل الطَّلال

ورؤية بعض خلق الله داء
وأدْوَأُ منه منطقه العضال

فلا عقل ولا نظر ورأي
ولا قول يسر ولا فعال

ولا زكّى الضمير ولا تزكى
ولا خيل ولا جود ومال

فمن سمّاك - واأسفي - جمالا 
وأنت القبح لاجرمَ السّفال

ولست أعيب خلق الله حاشا
وماغرضي الجسوم بل الخصال

ولكنّ الجمال جمال روح
إذا تاهت بأجْرُمها الجِمال

وإن لم يعقل الأَجرامَ  عقل
عن الفحشاء يعقلها العقال

فأيٌّ منهما سيكون عقلا
لمن ولى وشاب له القذال

وآذنه الأصيل غروب شمس
وأنذره بلمته اشتعال

فماذا بعدُ، والأيام عجلى
وهذا العمر ودعه اكتهال

وأسلمه الزمان إلى مشيب
سيسلمه ويعقبه ارتحال

فحتى ما التصابي والتفتّي
لأشياخ خلائقهم عيال

مراهَقة العجائز يالعمري
كأعجب ما يقدّره الخيال

أتضحك أم ستسخر أم سترثي
وترحم أم ستخجل ما تخال !!!؟ 

إذا أبصرت واحدهم جهيدا
يرمم منه ما هدم الحِيال 

يفحّم شعره ويشد جسما
ومن ظُرف الشباب له افتعال

وللنسوان في هذا عجاب
به تفنى الرقاب كما يقال

فللشمطاء إن هرمت صراع 
لإرجاع الشباب لها قتال 

تزاحِم في حوائجها الصبايا
ومن حركاتهن لها انتحال

ولو حابى الزمان إذاً لحابى
كليلى العامرية، ذا محال !

ومن يفتَرُّ ثغر الأرض رندا
إذا طلعت ويبتسم الهلال

ولا أرثي كما أرثي لقرد
وعند أخي أخيه هو الغزال

وعَودا للحديث على ابتداء
جمال في الحكاية لا يزال

زعيم ملهم وخبير قوم
وقائد نهضة وهو الكمال

(إذا قالت حذام فصدقوها)
عليه ومثله صدق المثال

لذلك ظل صاحبنا زمانا
يوجَّه في الخطوب له السؤال

هنالك فالتقط دررا ثمينا
هو الآيات والسحر الحلال

ورأيا من يحالفه رشادا
يحالف أو يخالفه ضلال

كذلك فليكن ، أو لا ، فأولى
بكل عباقر الدنيا اعتزال


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق