تعديل

بحث

السبت، 5 أكتوبر، 2013

ربيع رابعة.. دموع ودماء وأحبار..


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

هذه متفرقات كنت زورتها وسجلت بعض أبياتها أيام رابعة وما قبلها وبعدها من أحداث، حال دون نشرها أحداث وأشغال، وهنا أنشرها تحت هذا العنوان مختصرة بقصائدها وأبياتها بناء على طلب بعض من سمعها فهذا تاريخ لا ينبغي له أن يهدر وليسجل كل حرف منه وكلمة وصمة سوداء في جبين أعداء الدين والحكم به من عسكر وملاحدة سياسة وإعلام زور وفجور وجفاة منافقين ممن تمالؤوا وتظاهروا على الإثم والجور والعدوان واستحلوا دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم وثاروا على من اختاره الناس طواعية وأتوا من الجرائم ما لم يأته أحد من العالمين:

أولا:  بين الميدان ، وتيانان،، رابعة .. وما أدراك ما الواقعة:


هنالك كم من دماء سفكت وأرواح أزهقت وطفلة يتمت وكريمة رملت كم من جريمة ارتكبت تضج لها الأرض والسماء، ربيع رابعة في رابع أعيادها تحول قيظا لاهبا وانبعجت أرضها الخضراء فجأة  لتقذف الأتون والحمم الحمراء ما تذر من شيئ أتت عليه إلا جعلته كالرميم..

فجائع لا تصدق ولا تكاد تحدث إلا في (زمان كان وكان وآفاق واق الواق) وأساطير الأولين، جيش يصلى شعبه الأعزل نارا حامية لأنه طالب بحريته واعترض علىى مصادرتها، كان التاريخ الحاضر يذكر ويتذكر بمزيد من الاشمئزاز حادثة اكتساح الطلبة الصينيين المطالبين بالحرية في الساحة الحمراء ( تيا نان من ) في بكين، واليوم لو تصور ذلك التاريخ مجازر ساحة رابعة لابتسم، ولأدرك أنها إلى هذه رحمة وسلوان، لا يعجبك سوى موقف الغرب المنافق الذي بات واضحا أنه لا ينطلق من أخلاق ولا يتحرك من مبادئ و أن كل بكائه وضحكه وحزنه وفرحه ورضاه وغضبه إنما هو سياسي مصنوع لا ينم عن ضمير صادق ولا ينطق عن واقع موافق ، كله سياسة في سياسة ومصالح في مصالح وإلا فما فرق رابعة عن (تيانان من ) ومصر عن بكين إلا فرق الكافرين عن المسلمين، فلماذا إذن سجل الغرب واقعة الساحة الحمراء تيانان وجعله حجر زاوية ومفترق طرق وبداية تاريخ ورفعها كقميص عثمان عقودا طويلة مسخر فيها بالصين وبكتها وقرعها وسلخها من كل إنسانية ورحمة وأخلاق وجعلها سلفا ومثلا للأولين والآخرين وفرض عليها أقسى العقوبات الاقتصادية والسياسية والرياضية عقودا طويلة ، وسجل قتلى الطلبة في سجل العظماء وصفحات الخالدين؛ بينما يصم الغرب أذنيه عن رابعة ، ويأبى حتى تسمية ما حدث بانقلاب ويتحفظ على أبسط عبارات الشجب والإدانة ويلوذ بالصمت أياما ليتحرك بعدها مباركا ومؤيدا ومشجعا لكل ما تم من جرائم ، مثنيا على حركة العسكر لتصحيح مسار الثورة وحراسة الديموقراطية، لو أنصف الغرب - وأنى له وحبيبه وولده المدلل (إسرائيل) يبارك الانقلاب ويستبشر به ويثني عليه ويصف أزلامه بعظماء التاريخ ويتآمر معهم على الإسلام في مصر وغزة - لو أنصف لبين وقد تبين أن حادثة تيانان ماهي إلا لعبة إلى حادثة الميدان وأن ما قتل فيها من طلبة لا يقارن بما سفك من دماء وأحرق من جثث وسحل من عجائز وقنص من صبايا في رابعة والنهضة والقائد إبراهيم والمنصة وسواها، كم عرت رابعة من أقوام هم عراة أصلا لكن فضحتهم وأحرجت عملاءهم ومقدسيهم من أبناء المسلمين: 



القلب يأسى والمحاجر دامعة

والنار تصهر في الحشا يا رابعة



حار الحليم ِلمِا دهى عدويةً

من شر عدوان العداة القامعة



قرعت لنا الأسماع قارعة الردى

قرع الصواعق ويلها ما القارعة ؟!



عدوية عادت لحالك ظلمة 

دهماء من بعد الشموس الساطعة



ليلا بهيما ضاربا أطنابه

لا بدر فيه ولا نجوما لامعة



حار الدليل به وأظلمت الدنا

وتلاطمت فيه المراكب ضائعة



عدوية عادت بنا حقبا إلى

عصر البرابر والمغول الجائعة



كيف العزاء بم التأسي ياله

من هول قاصمة الظهور القاطعة !!



إني لأسأل ما أراه حقيقة

أو أنها أحلام ليل فاجعة ؟!!



أرجو وآمل أن أرى ليَ يقظة 

منها وأهرب للظنون الطامعة



عدوية وقعت ورجّت أرضنا

رجا وزلزلت الدنا ماالواقعة؟!!



وتفجرت منها العيون بواكيا

دمعا وجادت بالدماء الناقعة



انظر إلى النيل الذي في زرقة

ضرب المثال به ترَ الدم سافِعَه



انظر إلى الأهرام إذ في طولها

مثلٌ تر الأشلاء عنها رافعة



انظر إلى البحر الذي هو أحمرٌ

الآن باللون المسمّى ضارَعَه



انظر إلى مصر الحبيبة أصبحت 

نهب الثعالب والضباع الباضعة


ما بين محرقة ومقصلة ومقبرة وأرملة تنادي ضارِعه


وزنازن ضاقت بخيرة أهلها

وهي الزنانين الألوف الشاسعة



ضمت ضمائر مصر ضم صدورنا

لقلوبنا الموجوعة المتسارعة



وصبية كالشمس في ريعانها

مدت طموحا للسماء السابعة



قنصت بغير جريمة في قلبها

لو أبعدوها لاستجابت طائعة



وغليّم كالبدر يقنص جرمه

جرم عظيم ماله من شافعة



جرم هو الإرهاب لما قد رأى

أبطالنا بسط الخطير أصابعه



قسما بمن برأ الورى وثرى الثرى

أنْ سوف تخترم الظلوم الباقعة



والماكر الغدار سوف يرى له 

شر العقوبة ما لها من راقعة



يا من يتاجر بالدماء فأحمرا

يشري بأسوده يزايد بائعه



أبشر فما الجبار عنك بغافل

الخلق يهرم والمنايا يافعة



ثانيا:  يوم كيوم الحرة ..


يوم الحرة من أيام التاريخ الدامية استباح فيها جيش مسرف بن عقبة المري حمى المدينة بعد هزيمة جيشها بقيادة عبدي الله بن مطيع وابن حنظلة الغسيل ووقع في هذه الوقعة من الحوادث والفواجع ما يقف التاريخ له ذهولا ويحجم القلم عنه هولا، وصدقت مقولة الصادق المصدوق (لن يستحل الييت إلا أهله) فمكة والمدينة حرسهما الله ما عانتا من كافر أصلي معاناتهما من بني الإسلام وأُهيل الحرم.

وهذا ماجرى في رابعة ويجري في الشام لم يفعله يهودي ولا نصراني من صور شنيعة ومناظر فظيعة ومجازر مريعة ارتكبت في حق قوم مسالمين لا زالوا يعيشون فرحة عيدهم ويقسمون حلواه ويعقدون عقود زيجاتهم بعد أيام وليال حافلة بالقيام والصوم والصلاة والخشوع والبكاء وكل ذنبهم إصرارهم سلميا على رحيل طغمة الانقلاب الغادرة التي خانت عهودها ونكثت وعودها وصادرت خيار الشعب وسكبت دموع فرحته بالتخلص من حقبة الذلة والهوان وأراقت عرق طوابيره المزدحمة في صفوف طويلة لساعات مديدة لانتخاب رئيس ودستور ومجلس شعب ثم يلغى كل هذا في لحظة، ليس هذا فقط بل ويجرم ويحرم إبداء مشاعر الحزن ويطالب الشعب بما فوق الطاقة من فرح بهذا الانقلاب وتأييد طغمته.

كان بإمكان طغمة الانقلاب ترك المعتصمين في رابعة والنهضة يفترشون الغبراء ويلتحفون الخضراء حتى يملوا وينفض الناس من حولهم، لكنه الحقد الأعمى وجنون العظمة "إن هؤلاء لشرذمة قليلون وإنهم لنا لغائظون" ومنطق الفراعنة الجبابرة "سنقتّل أبناءهن ونستحيي نساءه وإنا فوقهم قاهرون" 

فكان السحل وكان القتل وكان الاستئصال وكان حرق الأحياء والنائمين في مهاجعهم وكان قصف المساجد وحرقها وكان قنص المحجبات وتصيد البنات وأسر المعتصمات وتسليط أشرس جلاوزة ذوي البلطات (البلطجية) 

هل تعلم أيها القارئ أن الجثث المتفحمة والمصاحف المحترقة والسليمة والكتب والخيم ومئات آلاف علب الأدوية كلها وغيرها جرفت بجرافات يقودها نصارى أقباط وغيرهم يفعلون ذلك بكل استمتاع ولذة إنه يوم من أيام الصليب.
هل تعلم أن مصليات ومستشفيات وصيدليات أحرقت بالكامل؟!!
مستشفى من خمسة أدوار مكتظ بالمنومين والمراجعين من معتصمين وغيرهم وأطباء وصيادلة تم حرقه كاملا ومستوصفات ومراكز أبحاث متخصصة وعيادات أشعة متقدمة تحوي أغلى الأجهزة وأكثرها تطورا وتقنية ومكاتب ومكتبات وسوبر ماركات دمرت وأحرقت بحجة أنها مملوكة لإخوان لا ننسى صورة شهدها العالم لملتح تفحم داخل محل تجاري مملوك لمتدين حاول الخروج فحصر حتى أكلته النار!!!
أهي مغولية جديدة ؟!! أو التاريخ يعيد نفسه ؟!! لاجرم أنه كذلك .. جنود هولاكو  أعملوا السيوف الحداد في رقاب العباد فجرى دجلة أياما مصبوغا بالحمرة ثم أخرجوا الكتب من الخزائن وألقوها في النهر فاصطبغ بالسواد من المداد لأيام شداد وجنود سيسي أعملوا الرصاص الحي في الجسد الميت فسالت السكك بالدماء وأحرقت الميادين وجلبت المطافي فاختلط مداد الكتب بالدم وكنت أعجب من سرعة انتشار الحرائق حتى أخبرت أنه تم رش سوائل سريعة الاشتعال على المعتصمين فجر الهجوم أصابت الخيم وملابس الناس وأثاثهم فاحترق كل ما مسه شيئ من نار وهذه السوائل التي رشت من السماء كانوا يظنونها مسيلة للدموع حتى كان ماكان هل هؤلاء بشر؟!! ثم يضحك المسئول عن هذه الجرائم بملء شدقه وينام بملء جفنه ويأكل بملء بطنه، وبكل خسة يصف واحدا من أتباعه بأنه جاذب للستات؟!! هل هي قواده، أهكذا هانت كرائم مصر عليه وطغمته؟!!
يا رباه أما كان بالإمكان تحاشي هذه الجرائم أما كان بالقدرة تلافي كتاب الله أن يمتهن، أما كان الأولى الاستفادة من مخزون جبار من الأدوية ،، لم كل هذا الحنق؟! لم سياسة الأرض المحروقة؟!! وإذا كان هذا فعلهم مع حمائم الإسلاميين فكيف بصقورهم لو قدروا عليهم أفيطمعون أن يثقوا بهم ويلقوا السلاح!! 
ومع كل ذلك لا يخجلون من نسبة أنفسهم وفعلهم إلى حماية الديموقراطية وتصحيح مسار الثورة ونسبة الضحايا إلى الإرهاب، ويردد إعلام الزور والفجور داخلا وخارجا  هذا الإفك المبين والكذب المستبين.
هنا بدت لي الآية مفسرة رأي العين (قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه الجحيم) كان بإمكانهم أن يقتلوه بسم أو خنق لو أمكنوا منه لكنه الإرهاب بالجحيم المحاط بالبنيان ليصهر الحجارة ناهيك عن جلد ولحم حتى لا تسول لأحد نفسه أن يقدم على خطوة مماثلة وليعتبر بهؤلاء المجرمين الذين سولت لهم أنفسهم فصدقوا أن هناك حرية وانتخابا ورفعوا شعار السلمية والإسلام وما درى هذا الساذج المسكين لما انتخب مختارا أن هذا اختبار لهم من طغمة فاجرة لا تؤمن بيوم الحساب:



أباحوها إباحة يوم حَرة

ولم يبقوا على طفل وحُرة



برابعة من الأحداث هول 

فإن يسعف شعورك هات شعره



فما يوم من التاريخ عار

على مصر ومن لم يرث مصره



بدمع إن جرى حاكى سحابا

ونزف دم يكاثر فيه نهره



بأهون منه يوم كان يوما

على الأكباد صالية وجمرة



أتت فيه الجحافل زاحفات 

مدججة بأسلحة وشِرّة



وأكباد غلاظ في جسوم

عتاة من وجوه مكفهرة



ولو أبصرت ما أبصرت إلا

كتائب كالجبال المشمخرة



وزحفا مثل زحف حجيج بيت

إلى ساح المطاف ورمي جمرة



خميس سدت الآفاق منه

وضاقت كل زاوية وحجرة



وقائد غزوة حاكى كليبا

وعنترة وجساس بن مرة



لمن هذي الجحافل ماضيات

إلى قدس إلى الأقصى وصخرة ؟!!



إلى شام المصائب والمآسي

وكم نادى الغياث ولات نصرة



بل الشعب المسالم من أرادوا

بهذا كله يا للمعرة !!!!



إلى عُزْل وما حازوا سلاحا

سوى قلم ومحبرة وزهرة



يفرغ في صدور عاريات

رصاصا يورد المسكين قبره



رصاصا حيًّا الأحياءُ منه

موات في النوابض مستقرة



وقناصون لم يدعوا مجالا

لحي أن يرى منهم مفره



ورمي في المقاتل رمي من قد

ترصد ليس يخطئ قيد شعرة



وميدان غدا من هول سحق

كعصف في جداب مقشعرة



طواغيت تلذذ من فعال

تبكّي كل جامدة وصخرة



تشاهد ما جنته لهم أياد

من الشاشات ظاهرة المسرة



تَساقى الشاي في مرح ولهو

قعودا في بلهنية وسكرة



على تلك المحارق والشوايا

شهودا كالملوك على الأسرة



ولو كانت ضمائرها صحاحا

لما ابتهجت كمستكر بخمرة 



وآلاف مصرعة عرايا

مفحمة من الإحراق جهرة



وربك منظر يقضي لرعب

مشاهده ويهلك منه حسرة



ولو كانت ضحاياها كلابا

وعجماوات سائمة وهرة



فكيف لعزل كانوا سجودا

وصواما على سنن وفطرة



على أطلال رابعة وقفنا

بنا من كل موجدة وعبرة



ونرثيها محرقة خرابا

ونبكيها مضرجة بحمرة



وقد كانت معاهدها عمارا

مؤرجة حدائقها بخضرة



ونعلم أنه مهما ألمّت

بنا محن عظام مستمرة



فإن لقاتل الأطفال يوما

عبوسا سوف يأخذه بغمرة



وإن لنا من الرحمن يوما

بشوشا فيه نبصر منه نصره



ثالثا:  مجازر .. ومحابر


مجزرة ميدان القائد إبراهيم، ومجزرة المنصة ومجزرة النهضة ووو... تفنى المحابر دون وصف تلك المجازر 

في أية ملة وأي دين يستهدف المصلون الراكعون الساجدون العزل المسالمون.. لا والله ما فعلها يهود ولا النصارى وفعلها الجنود البواسل.. 

إن حادثة كهذه جعلت الدم يغلي في أطهر جسد درج على الأرض وأرحم روح نفخها باريها ولم يهدأ له بال ولا قر له قرار حتى انتصر لمن به استنصر فكان فتح مكة العظيم:



يارب إني ناشد محمدا

حلف أبينا وأبيه الأتلدا 



هم بيتونا بالهجير هجدا

وقتلونا ركعا وسجدا


لما بلغته الأبيات قال: نصرت يا عمرو، هذا منطق تمليه الكرامة والنخوة والدين والرجولة والسلفية الحقة، فمن أظلم ممن خذل مؤمنا في موطن سفك فيه دمه وينتقص من عرضه إلا من أعان قاتله وظالمه وأيده وأظهر الشماتة والفرح بفعله ولو بشطر كلمة:


قف على الربع من طلول الصياصي

وديار لعمروٍ بن العاصي



وربوع بمصر بعد جنان

رجعت قفر وحشة وانتغاص



وبميدان نهضة فاجعات

تذر الفكر ذاهلا باختباص



لهف نفسي على ركوع سجود

نثروا كالجراد فوق العراص


في دماء مضرجين وأشلاء شوايا في هوجل وحُصاص


كم بريئ بهن مابين طفل 

مزقت جسمه يد القناص



وشيوخ تخطفتهم غلاظ

أخذتهم بأرجل والنواصي



وكريماتٍ استباح حماها

بلطجي من الشياطين عاص


برصاص يفري الرؤوس كأن الهام شجت بالفأس والمفراص


وابن نصران قد تنفس حقدا

من قرون يصب سيل الرصاص



في صدور من اللباس عرايا

والصليبي في الدروع الدلاص



غاطس في الحديد عيناه تبدو

مثل صلٍ يوِصّ من وصواص



وجد العلج فرصة لا تواتي

مثلها فاستغل يوم الفراص

  

في نهار من التهاويل ليل

خانق منه لات حين مناص


يا بني الدين كيف طابت نفوس

أن تكونوا للعلج كالأوقاص



مشرك يلهب الموحد نارا

يتحرى غراته باقتناص



في ديار الإسلام واحر قلبي

أي ذل وخيبة واغتماص



دون ذنب جناه غير وفاء 

لإمام وشيمة الإخلاص



صدقوهم لما دعوا لانتخاب

فمضوا مقبلين فعل الحراص



ثم صفوا الساعات تحت لهيب 

من شموس وقائظ قراص



بجسوم من الشقاء هزال

وبطون من الخلاء خماص



كل هذا يرجون منه رخاء

واغتناء من بعد عيش الخصاص



ما دروا أنهم سيجزون قتلا

وهلاكا كمثل موت القعاص



ذنبهم كان لانتخاب نزيه

وهي لا ريب أم كل المعاصي



لمَ ما صوتوا لزنديق قوم

أو زنيم أو ماجن رقاص؟



حقهم ما جنوه فلتحيَ مصر

وليعش كل فاجر قرفاص



وليؤدب ذا الشعب وليفهموها

إن دعوا مرة من الإرهاص



وليلقن ذا الدرس جيلا فجيلا

أدبا راسخا كنجم القلاص



يلعن الشعب كل داع دعاه

نحو حرية ونحو الخلاص



وصناديق قرعة حطِّموها

واكفروا بانتخابكم وافتراص



وارجعوا للوراء مليون قرن

واحكموا في طريقة الأعياص



حيث فرعون سن قانون حكم

ما أريكم إلا برأي اختصاصي



سلموها سيسيّكم واستريحوا

فهو عند السادات كالفرفاص



وابن ثكلى فليطلبن انتخابا

فليمت تحت وابل العرفاص



صدمة أذهلت جميع البرايا

لا أراها خليقة بامتصاص



ياله من بلاء يوم عظيم

لم يجد في الديار غير التواصي



قال إعلامهم وإعلام قوم

بوق عهر وكاذب خراص



اقتلوهم كقتل عاد ثمود

خارجيون خرجة الإملاص


سخروهم تسخير جن سليمان بديع البناء أو غواص


والبقايا في سجنهم صفدوهم

واعقصوهم بالقيد أي عقاص



وارفعوا لوحة وخطوا عليها

لا لإرهاب واعظ قصاص



ولتُذِع للشعوب عنهم بيانا

ذاتُ عهر من صاحبات النماص



انظروهم مدججين سلاحا

من يراع وخطبة وقُصاص



نحن أهل السلام  لم تلق منا

غير لص وللدما مصاص



والفتاوى رخيصة لا تبالوا

من شيوخ -إن سيم شهم- رخاص



ما كريم من الشيوخ كريم

كذليل بذيله بصباص



والتقارير بكرة وعشيا

والتعاليم من بني فنحاص  



أيها الراكب الميمم مصرا

حاديا نحوها نجيب القِلاص



تسبق البرق أو تكاد إذاما

أرقلت فوق سهلها والشصاص



يتناسى الهموم كل شجي

فوق أكوارها على كل شاص



من ذراها وأين منها شموخا

طائرات البوينج والإرباص    



بلغ الصحب ثَم أزكى سلام

واعتذارا كالرمل من أنشاص



قل لهم يعلم المهيمن أنا 

مثلكم في مصابكم كالشقاص



ما رضينا ويلعن الله قوما

سرهم حرقكم على الحصحاص



قد بكينا وحق نبكي بدمع

هاطل الدفق ماله من قَلاص  



قد سقمنا وما بنا من سقام

غير قهر الرجال والانتقاص



لن تراعوا أحبابنا لن تراعوا

عن قريب ترون يوم القصاص

  


رابعا: سيسي يغرد والأدباش (رتويت):

هذا حال صحف وقنوات مصر ومن سانده من الإعلام المتصهين والمتفرعن خارج مصر والغفل المدجن المهجن من الشعب الكادح، فالقول ما قاله الانقلاب وزمرته وإعلامه الذي بات يحاور نفسه ويقابل نفسه ويناقش نفسه لما أسكت القنوات المحافظة حتى المتحفظة على الإخوان فأصبح إعلام الزور والفجور لا يرى غير نفسه ولا يهضم سوى نفسه ولا يصدق إلا نفسه وقريبا يحارب نفسه بإذن الله، إن مثل هذه القنوات والصحف الصم البكم الخرس -إلا بما هيئت له من النفاق والزور- كمغرد يتبعه الملايين من الرعاع الذين لا يفقهون ولا يحسنون تصرفا إلا حركة إعادة التغريد (رتويت) التي لقنوها وزودوا بأجهزة ومعرفات لهذا الغرض، لقد أثبت إعلام الانقلاب كقادته أنه ديموقراطي أكثر من ديموقراط ولن ينسى العالم والتاريخ أن أول قرار للانقلاب الدموي كان غلق القنوات المحافظة ولن ننسى تلك الصورة البشعة المهينة حينما أخرجوا طواقمها من استديوهاتهم رافعي الأيدي يساقون بالكرابيج كأنهم أسرى حرب أسروا من ميدان وحشروا في أجواف المدرعات والمصفحات فلتعش حرية الرأي وتصحيح مسار الثورة وحماية الديموقراطية كل هذا حتى يصبح المخالف إن وجد منبوذا غريبا يغرد خارج السرب:


سيسيْ يغرد والأدباش (رتويت)

ذئب وثعل وخنزير وخرتيت



فهذه الخَمْس مثل الخَمْس ما فتئت

في كفها الحل والإبرام والفيتو



في دست شطرنج أحجار يحركها

ليث يصرفها في البعد ريموت



والديك إن سولت نفس له وشدا

مؤذنا فله حرق وتمويت



وأصبح البلبل الصداح في قفص

جرم عليه تراتيل وتصويت 



والجرذ عاث خرابا في مرابعنا

والذئب مؤتمن والكلب مفلوت



والليث يرقب في صمت ويعجبه

لو صرح الليث أن الظلم ممقوت



يسره ما يرى من عدْوِ رفقته

من الذئاب لها في الضأن تبييت



والثعلب الماكر استغشى عمامته

له إلى الذكر ترتيب وتوقيت 



ينهى ويأمر بالتقوى على ملأ

ويزجر الديك إذ بالديك تعنيت



عن الخروج على ذئب وينصحه

لله خالصة ما قصده قوت



لكنْ يخاف عذاب الله يفجؤه

إن يكتم الحق تعذيب وتبكيت



ويسحر العقل سحرا ليس يسحره

في حيّ بابل هاروت وماروت



ودِّع فؤادك  وابحث عن شوارده

من تحت راعوفة قد ضم برهوت



أو فاعتزل من بني عبران واعظهم

واحفظ فؤادك لا يسلبه طاغوت

   

خامسا: كارزما .. مهداة إلى الدكتور المجاهد أحمد بن راشد..


والمناسبة أني رأيت له تغريدة تقول تعال إلى الكارزما فدخلت متحمسا متطلعا وصدمت وسامحه الله بصورة لعلها لمشاهدها من كفارات الذنوب قلت فيها:  


فخامتكم لو أنصفوا فيك بالعدل

لعدوك إن عُد الرجالات كالطبل



فكلك (كارزما) كما الطبل جاذب

إذاقرعوا جاؤوا سراعا كما الهُبْل



يقولون (كارزما) هي الجذب كله

وهل جاذب كالطبل لو كان للقتل



ألم تر أن الطبل أجوف فارغ

دويٌّ ولكن دون لبٍّ ولا عقل



يدقونه بالخيزران فتعتلي

له صرخة مثل القدير إذا يغلي



فخامتك الجورُ الظلامات كلها

بلاء وبيل لو نسبت إلى العدل



شريك بأنهار الدماء وقبلها

تمرد أشرار على نخبة الفضل



وتجييش أرباب الخراب وحشدهم

إلى قصة الإسراف في الحرق والقتل



مرورا بنقض العهد والغدر ثم في

خروج على السلطان بالأسر والعزل



وإفساد ذات البين والبين واحد

وتقطيع ذي قربي وتمزيق ذي شمل



وتعلم قبل الناس أي جريمة

أتيتم  وبعض العلم أخزى من الجهل



فخامتك الحمقُ المركب ما له

مثيل سوى حمق الحمار أو البغل



وأكبر ظني  لو تقارن في الذكا

بذي المهد لم تبلغ ولا خنصر الطفل



فخامتك الثقلُ الذي وقع ظله

على الروح عزرائيل من شدة الثُقْل



حراء ورضوى والسراة جميها

أخف على الأرواح من حبة الرمل



إذا قورنت في مصمت الجرم صامت

صماتا على كنز من الحمق والغُفل



متى تلقه تلق الكآبة والعنا

كلَيل إذا يغشى وموت إذا يُبلِي



بريئ من الإحسان فعلا ومنطقا

قميئ إذا استحسنته قلت كالقمل



وتذكر وجه السلحفاة إذا بدا

مطبقة أشفاره محكم القفل



فخامتك القولون والعسر والغثا

وتخمة أكباد ومستوخَم الأكل



وأضغاث أحلام وكابوس نائم

إذا ما صحا مثل المعذَّب بالسحل



بلينا بأزمان العجائب محنة

بعلج من الأعدا وجعل على الأهل



وما كان ذاك العلج في حرب قومنا

بأعتى وأنكى في العداء من الجعل



كذا الانقلاب الغدرُ في الشؤم كاسمه

كما بيّن الرحمن في سورة النمل



هو القلب للدنيا الجمالِ لقبحها

ورشدٍ إلى غي وعز إلى ذل



فكم من شريف بعده صار مشرفا

على الموت في سجن وفي القيد والغُلّ



ومرسٍ  بأمراس غلاظ  وحازمٍ

بأحزمة الكتان مجدولة الفتل 



وكم من رقيق صار في الناس سيدا

وقد كان من قبلٍ أخس من النعل



سادسا: (الديموقراطية): كان صرحا من خيال فهوى

هي ثوب فصل في بلاد الغرب يضيق على غير أهله، لا يتسع إلا لغربي أو مستغرب، وقديما حاول متحمسون للإصلاح في بلدان منها الجزائر، فلما رأى خصمهم أن الغلبة لهم جروا البلاد إلى انقلابات وحمامات دماء لم تغتسل منها حتى الآن وشعارهم: (الكفار أوالدمار والعلمان أو الطوفان) وحاضرا ربيع رابعة:


وليس يصح في الأذهان شيئ 

إذا احتاج النهار إلى دليل


وأمثل القوم طريقة من ينقلب سلميا على كل برلمان شعب منتخب كما في الكويت التي:


يضحك الطفل فيه من برلمان

والثكالى في وطأة الإحداد



وهكذا تمضي الأعمار ويهدر كم من مليار دينار في كل عام مجلس أو مجلسان كلما جد جده وألح على استجواب مسؤول أو استصدار قانون إسلامي واحد قلب السيد الطاولة على اللعبة وانشغلوا بتجميع أحجارها وبعثرة التراب بحثا عنها زمانا، وأقرب مثال إصرار المجلس على قانون الإعدام لساب الله ورسوله لما تجرأ الزنادقة على السب حماية لجناب الباري ورسوله وهو تشريع مفروغ منه شرعا لا يحتاج لإقرار برلمان ولا غيره، مما شكل أزمة أدت إلى تدخل الأمير بحل البرلمان، في وقت يمرر فيه قانون تجريم سب الأمير كلمح البصر أو هو أسرع ..

فهل بعد ربيع رابعة أيقنا أن:


(البرلمان) ليس (بر الأمان)، وهل آن لهذا الصنم أن يتهاوى

وبما أنني وعدت بالاختصار أحيل القارئ إلى مقالي:(وصول شفيق للإعادة هجمة مرتدة خطيرة) في هذه المدونة وهذه أبيات في صنم الديموقراطية: 


الانقلابُ على يدَي إبليسِ

متمثلا في صورةٍ للسيسي



هو نكسة الدنيا وباب خرابها

وعنائها بقرارها المتعوس



تأبى الخلائق غيرَ كشف قناعها

كيما ترى في وجهها المنحوس



هل قد أتاك حديثُ ذاتِ غلالة

دهرا تعشَّقها أولو التسييس



قالوا بها مالم يقل ذو رمةٍ

في ميَّةٍ  وبطلِّها المدروس



وصفوا محاسنها قصائد شرّقت

دهرا تُردِّدُها حداةُ العيس



هُتكت غلالتها بأيدي أهلها

ولطالما انتقبت نقاب عروس



فبدت لنا شوهاء بالغة البذا

عفريتة مقبوحة التعبيس



معبودة للمارقين وطالما

أضفوا عليها صبغة التقديس



ولطالما عكفوا عليها سجَّدا

أو ركعا وتهافتوا بطقوس



والدعوة العظمى إلى التطواف في

أركانها والمسح والتبويس



يتحاكمون ويرعوون لوحيها

مالا يرون لشرعة القدوس



لو أبصرت عيناك فتية يعرب

من عشقها أشفوا على التهويس



ولهم هيام عند سَنح خيالها

إنعاظ عَيرٍ أو نبيب تيوس



صنمٌ ولا هبل ولا ما ورَّثت

عرب بقايا جرهم وجَديس



ما إن رأيت ولا سمعت بمثله

من عهد خوفو خفرعٍ رمسيس



من نحت ديمقراطَ لا أهلا ولا

سهلا لهم صنم الهوى المرجوس



كم حج مفتون لأبيضِ بيتها

متزلفا في غاسق التغليس



يخفي من الإخلاص خالص سعيه

برحاب أمريكا وفي باريس



حتى إذا قُهرت وذلّ إباؤها

واستسلمت بلوائها المنكوس



وجثت على الأقدام واهنة القوى

أقدامِ شعب كنانةَ المحروس



ظهرت مخازيها وبان عوارها

وتكشّفت منظومة التلبيس



واضرب لها مثلا سليمان الذي

باسم الإله قضى على بلقيس



كشفت لها الساقين عند بلائه

وبدت بلا ستر ولا ملبوس



واستسلمت لله ثم رسوله

وأتت برسم الذل والتفليس



الآن حصحص حقها فاستخرجوا

صدّيقكم من سجنه وحبوس



وإذا دعتكم مرة لوصالها

قولوا خسئت فأنت أعثى سوس



موسى إذا ألقى العصا فالسامريْ

بُعدا له بعدا بغير مسيس  



  

هناك تعليقان (2):

  1. هيجت المآقي يا أبا عبدالله ... ما حصل ظلمات بعضها فوق بعض ( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) والله سبحانه ليس غافلا عنها لكنها حكمته وسنرى والله أعلم عن قريب انتقام الرب لمن ظلم إنتقامه في كل من سعى وحرض ودفع الأموال وبارك هذه الأعمال الإجرامية .. أرى بعيني والله أعلم أن حكم الإسلام لبلاد الإسلام قد قرب وقد كانت رابعة وأخواتها شعلة هذا الأمر .. وهاهي الأخبار تردنا عن خروج المصريين الأحرار حفظهم الله في ذكرى 6 أكتوبر ولم يفت في عضدهم ما حصل من المجآزر وكأني بالسيسي وأعوانه من الأبقار الحلوبة خارج مصر قد طاشت عقولهم وهم يرون أن ما دفعوا بدا وكأنه حسرة عليهم وسيكون حسرة بأمر الله ...

    ردحذف
  2. نحن في انتظار أن يستلم الخائن السيسي الحكم ثم سيسقط سريعا وبسقوطه ستسقط عروش أخرى والله أعلم ... هي مجرد قراءات لما يحصل وتوقعات قد تصدق وقد تخيب والأمر لله

    ردحذف