تعديل

بحث

الثلاثاء، 8 أكتوبر، 2013

ما فعلت أسماء؟!

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه..
 أما بعد:
   فإن هناك مسائل مشكلة في المناسك لم يتم عنها الكشف، هي ميدان واسع للبحث والنظر وربما التيسير ورفع الحرج، من ذلك حديث أسماء بنت عميس رضي الله عنها في حجة الوداع، ويحسن قبل البحث إيراد نبذة يسيرة عن هذه الصحابية العصامية الشهمة الكريمة:
فهي أسماء بنت عميس بن معد الشهرانية الخثعمية من خثعم بن أنمار
وأمها هند بنت عوف بن زهير الحميرية، أكرم النساء أصهارا، فبناتها:
أم المؤمنين زينب بنت خزيمة الهلالية، أخت أسماء بنت عميس لأمها. 
وأم المؤمنين ميمونة بنت الحارث الهلالية الهوازنية، أخت أسماء بنت عميس لأمها، تزوجها بعد وفاة أختها زينب.
ولبابة الكبرى بنت الحارث شقيقة ميمونة أم الفضل زوج العباس بن عبد المطلب.
ولبابة الصغرى شقيقتهما أم خالد بن الوليد رضي الله عنه.
وأسماء بنت عميس زوج جعفر بن أبي طالب ثم أبي بكر الصديق ثم علي بن أبي طالب 
وسلمى (وقيل أروى) بنت عميس شقيقة أسماء زوج حمزة بن عبد المطلب أم ابنته الوحيدة من ذريته.
فهؤلاء السادة هم أصهارها ولها من النبي صلى الله عليه وسلم مصاهرتان.
أول أزواج أسماء بنت عميس جعفر بن أبي طالب تبكرها شابا صغيرا وهي كذلك وهاجر بها عروسا إلى الحبشة، أي أنها قضت (شهر العسل) نهب الأسفار والمخاوف والتغرب في سبيل الله وفرارا بدينها، ووفاء لزوجها، ولا شك أنه عسل في مذاقهما أو أحلى من العسل.
بقيت في الغربة سنين عددا، ولدت فيها عبد الله بن جعفر أكرم أهل زمانه بعد النبي صلى الله عليه وسلم ومحمدا وعونا.
وهاجرت في السفينة التي حملت الأشعريين أبا موسى ورهطه أقلعت السفينة من اليمن عام سبع ورفأت في الحبشة وحملتها وزوجها، ورملة أم المؤمنين وبقية المهاجرين ورست قبالة المدينة ولحقوا بالنبي في خيبر وفرح بهم فرحا عظيما.
لم تكد تتم فرحة اجتماع الشمل بالأحبة في المدينة حتى فجعت بحبيبها جعفر الذي قضى شهيدا في مؤتة، فوجدت عليه وجدا شديدا حتى زارهم النبي صلى الله عليه وسلم وضم أبناءها إليه وشمهم وبكى لحالهم.
بقيت موضع رعاية النبي صلى الله عليه وسلم رعاية خاصة جدا يتفقدها تفقد أهله حتى كان عام حنين فزوجها من أحب الناس إليه أبي بكر بعد وفاة زوجه أم رومان الكنانية، وكان أبو بكر يرغبها قبل ذلك، لكن ربما خشي عليها النبي صلى الله عليه وسلم غيرة عائشة حتى ماتت أمها. ولدت لأبي بكر محمدا ثم فجعت بوفاة زوجها وغسلته بوصيته في يوم بارد واستفتت الصحابة بالغسل فأفتوها بعدم وجوبه.
تزوجها علي بن أبي طالب بعده فأولدها ابنيه يحيى وعونا وقيل محمد ولهذا تكنى أم المحمدين.
فجعت بقتل زوجها علي وتوفيت أيما قبل الأربعين رضي الله عنها.
كان عمر رضي الله عنه يمازحها يقول: يا حبشية يا بحرية سبقناكم بالهجرة، وتقول: كنتم عند رسول الله يطعم جائعكم ويعلم جاهلكم وكنا الغرباء الطرداء، فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: لكم هجرتان أو كما قال.
اختصم ابناها ابن جعفر وابن أبي بكر كل يقول أبي خير من أبيك وعندها زوجها علي فقال: احكمي بينهما فقالت: ما عرفت شابا خيرا من جعفر ولا كهلا خيرا من أبي بكر فقال: ما تركت لنا شيئا ولو قلت غيره لمقتناك فقالت: إن ثلاثة أنت أخسهم لخيار.
وليعذرني القارئ على الاستطراد في التقدمة فإني والله أحبهم حبا يتملكني وأحب سيرهم ولها تهش النفس وتدمع العين، ولي من أبيات القصيدة البدرية:

أولئك أصحاب النبي فليتني
لك الله قد أدركت من عهدهم عصرا

لك الله ما أعملت فكري تذكرا

لأخبارهم إلا اهتززت لها فخرا

وجاشت لهم نفس المحب تطلعا
فجاوزت الجوزاء والبدر والشعرى

وهم وأخبارهم وربي سلوان النفس في أزمان التعاسة والبؤس والانتكاسة جمعنا الله بهم في خير وعفو وعافية:

فيا زائرا  تلك  المراقد  حيِّها
وقل ليت لي من بين أجداثهم قبرا

وآيتها بين الجبال رميلة
صفيراء حاكت في نصاعتها تبرا

(المقصود مكان غزوة بدر)
والآن حان الشروع في الموضوع والورود إلى المقصود بعون المعبود، فأقول:

الحديث عن قضية نفاس أسماء بنت عميس:  فقد ثبت في حديث جابر الطويل عند مسلم وغيره وغير حديث جابر أن أسماء بنت عميس ولدت ابنها محمدا بذي الحليفة قبل إحرامها فأرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما تصنع؟ فأمرها أن تغتسل وتستثفر بثوب وتحرم مع الناس، فحيا الله هذه الهمة كان بإمكانها الرجوع قبل الإحرام إلى المدينة وهي أي المدينة منهم قريبة جدا (ثلاثة أميال) أو البقاء في المدينة حتى تلد، لكنها لم ترد أن تفرط في أعظم شرف وأرفع وسام وهي الحجة مع خير حملة عرفتها الدنيا بقيادة أطهر نفس رأتها الأرض، ويلوموننا في حب الصحابة!!!!

لحى الله قوما ناصبوهم عداوة
وقاتل أزلاما ترى حبهم كفرا 

روافض لو بالأبحر السبع طهروا

إذن نجوسها بلهَ أن يدركوا طهرا

أما هذا الولد فهو محمد بن أبي بكر التابعي (غير الجليل) عفا الله عنه وجعل ما أصابه كفارة لذنبه وهو الوحيد من آل أبي بكر المحبوب عند الروافض؛ لمشاركته -غرا شابا- في الدخول على عثمان وقت الفتنة مع الخوارج، وتذكر كتب السير أنه أخذ بلحية عثمان فشدها حتى سمع صوت أسنانه فقال: يا ابن أخي دعها فإن أباك كان يكرمها فاستحيا وخرج ولم يشارك في قتله، وانحاز إلى علي وقاتل معه في الجمل، وهو أول من وصل إلى هودج عائشة بعدما عقر الجمل فأمر علي برفع الهودج فأدخل محمد يده في الهودج ليرفعه فقالت -ولم تعلم أنه أخوها-: من ذا الذي يتعرض لحرم رسول الله أحرقه الله بالنار، فقال يا أختاه: قولي بنار الدنيا، فقالت: بنار الدنيا، وأمّره علي على مصر فأمّر معاوية عليها معاوية بن حديج فتفرق الناس عن  محمد بن أبي بكر، فتتبعه معاوية حتى دله عليه بعض القبط في خربة فقتله وأحرقه، وسار بالناس سيرة حسنة، ولما وفد من مصر عبد الرحمن بن شماسة، "دخل على عائشة فقالت: ممن أنت؟ قلت: من أهل مصر. قالت: كيف وجدتم ابن حديج في غزاتكم هذه؟ قلت: خير أمير ما يقف لرجل منا فرس ولا بعير إلا أبدل مكانه بعيرا ولا غلام إلا أبدل مكانه غلاما" قالت:"إنه لا يمنعني قتله أخي أن أحدثكم ما سمعت من رسول الله إني سمعته يقول" اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به ومن شق عليهم فاشقق عليه" رواه مسلم.

وقد تزوج محمد بن أبي بكرإحدى بنات كسرى لما جيئ بهن أسيرات بعد سقوط ملكهم لتلد له التابعي الجليل المحدث الفقيه العابد التقي تلميذ عائشة القاسم بن محمد ابن خالة علي بن الحسين زين العابدين وسالم بن عبد الله بن عمر أكرم بهم من سادة علماء فقهاء عباد.



وإلى هنا تنتهي قصة أسماء بنت عميس وينقطع ذكرها في حجة الوداع، فقد أحرمت إثر ولادتها قطعا، وسارت مع الحملة المباركة من خامس العشرين من ذي القعدة حتى رابع ذي الحجة حين وصولهم ونزولهم عند الحجون فهذه عشرة آيام منذ ولادتها وإلى عرفة يتم لها خمسة عشر يوما فقد وقفت في عرفة وهي نفساء بيقين كما أن عائشة وقفتها حائضا، غير أن عائشة طهرت يوم النحر، ولم يرد لأسماء خبر وبتمام الحج وارتحال الحملة قافلة يوم الرابع عشر يتم لها عشرون يوما منذ ولادتها، فماذا يا ترى فعلت وكيف أفاضت؟!! 

لا ذكر لذلك في كتب الأخبار، والفرض والاحتمال واحد من أمور:
- إما أنها طهرت لتمام عشرين أو قبلها وأتمت حجها، وهذا بعيد جدا فإن الغالب الكثير أن النساء يجلسن للنفاس أربعين أو قبلها بيسير أو بعدها بيسير والشهر نادر وخمسة وثلاثون وبعدها وارد.
- وإما أنها بقيت مع أحد محارمها، وهذا أيضا لم يشتهر لأن محرمها زوجها أبوبكر ولم يذكر أنه تخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم، أما ابنها عبد الله بن جعفر فقد كان عمره إذ ذاك عشر سنين فهو غير محرم شرعا.
- وإما أنها أفاضت بعدما اغتسلت واستثفرت، وربما كان الأمر النبوي لها عند الطواف لأن فائدة الاستثفار التحفظ من تدنيس المسجد وهو أبين من التحفظ من تدنيس ثيابها حال الإحرام إذ إن النفساء وخاصة أول نفاسها إن تحفظت في وقت لم يمكنها التحفظ دائما، وإن كان الراوي ذكر الغسل والاستثفار عند الإحرام.
- وإما أنها اشترطت وقت إحرامها وتحللت مجانا؛ وهذا بعيد لعدم نقله كقصة ضباعة مع توفر دواعي النقل.
- وإما أنها تحللت تحلل المحصر على قياس قول الفقهاء في اشتراط شرط لركن لا يصح إلا بشرطه، فهي كاليائس من البيت يتحلل بدم تحلل المحصر، وهذا بعيد أيضا لعدم نقله.
- فهذه خمسة احتمالات سادسها أضعفها وهو رجوعها مع بقاء الطواف في ذمتها حتى ترجع إلى البيت. 
وعلى هذا فإنه:
-  لا يتم الاستدلال بالقصة على ترجيح جواز طواف النفساء بالبيت قبل الطهر؛ للاحتمال والدليل متى تطرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال، ويبقى الحديثان الدالان على اشتراط الطهارة (قوله لعائشة: غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري، ولصفية: أحابستنا هي؟) متفق عليهما. 
- ولكن يوجه هذا السكوت للقول بصحة طوافها والحائض (أي يجعله وجيها) وذلك إذا خشيتا فوات الرفقة بعد أن تغتسل وتستثفر  وهو قول ثلاثة أصناف القائلين بصحة الطواف وهم:
- من لم يشترط الطهارة أصلا كالظاهرية وبعض أهل الرأي.
- ومن اعتبرها أي الطهارة واجبا يجبر بدم وهم الحنفية.
- ومن قال بذلك للضرورة حال خشيتها فوات الرفقة، وهو منسوب لبعض السلف وقول ابن تيمية وابن القيم.
قال شيخ الإسلام [الذي لا أعلم فيه نزاعًا: أنه ليس لها أن تطوف مع الحيض إذا كانت قادرة على الطواف مع الطُّهر؛ فما أعلم منازعًا أن ذلك يحرم عليها وتأثم به] اه
ولعله يقصد من اشترط الطهارة لا من لم يشترطها أصلا.
وقال: [ولما كانت الطرقات آمنة في زمن السلف، والناس يَرِدُون مكةَ ويَصْدُرون عنها في أيام العام، كانت المرأة يمكنها أن تحتبس هي وذو محرمها ومَكَارِيُّها حتى تطهر ثم تطوف؛ فكان العلماء يأمرون بذلك. وربما أمروا الأمير أن يحتبس لأجل الحُيَّضِ  حتى يطهرن؛ كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أَحَابِسَتُنَا هِيَ؟».. 
وأما هذه الأوقات فكثير من النساء -أو أكثرهن- لا يُمكنهنَّ الاحتباسُ  بعد الوفد، والوفد ينفر بعد التشريق بيوم أو يومين أو ثلاثة، وتكون هي قد حاضت ليلة النحر؛ فلا تطهر إلى سبعة أيام أو أكثر، وهي لا يمكنها أن تقيم بمكة حتى تطهر؛ إما لعدم النفقة، أو لعدم الرفقة التي تقيم معها وترجع معها.. أو لخوف الضرر على نفسها ومالِها في المُقام وفي الرجوع بعد الوفد، والرفقة التي معها: تارة لا يمكنهم الاحتباس لأجلها؛ إما لعدم القدرة على المُقام والرجوع وحدهم، وإما لخوف الضرر على أنفسهم وأموالهم، وتارة يمكنهم ذلك لكن لا يفعلونه؛ فتبقى هي معذورة] اهـ.مجموع الفتاوى(٢٦/٢٢٤).
وهذا بيّن  جدا  في حق النساء القادمات من بلدان بعيدة وتكون ملزمة من دولتها والدولة المضيفة ببرنامج ووقت محدد لا يمكن تجاوزه إذن.
ويقوي هذا ما نقل عن عائشة رضي الله عنها في المرأة تحيض أثناء طوافها أنها تتمه، وقد نقله عنها عطاء بن أبي رباح وهو أعلم التابعين بالمناسك، وهو مقتضى قول عطاء بن أبي رباح وإبراهيم النخعي في تصحيحهما الطواف إذا حاضت المرأة أثناءه، وقول الحكم بن عُتَيْبة، وحماد بن أبي سليمان، ومنصور بن المعتمر، وسليمان الأعمش؛ كما نقله عنهم إمام المحدِّثين شعبة بن الحجّاج،
وروي نحو ما ورد عن عائشة عن ابن عمر، وابن عباس رضي الله عنهم:
- فقال سعيد بن منصور: حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن عطاء، قال: "حاضت امرأةٌ وهي تطوف مع عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، فأتمَّت بها عائشةُ بقيةَ طوافِها". ذكره ابن حزم في "المحلَّى" (٥/١٨٩، ط. دار الفكر)، وابن القيم في "إعلام الموقعين" (٤/٣٧٢ ط. دار ابن الجوزي) واللفظ لهما، وابن جماعة في "هداية السالك" (٣/٩١٧)، والزيلعي في "نصب الراية" (٣/١٢٨، ط. مؤسسة الريان)، ولفظه عندهما: "فأتمَّت بها عائشةُ سُنّة طوافها". 
وقال ابن حزم: (والطواف بالبيت على غير طهارة جائز ، وللنفساء، ولا يحرم إلا على الحائض فقط؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم منع أم المؤمنين إذ حاضت من الطواف بالبيت.. وولدت أسماء بنت عميس بذي الحليفة فأمرها أن تغتسل وتهل ولم ينهها عن الطواف  فلو كانت الطهارة من شروط الطواف لبينها كما بين أمر الحائض (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) (وماكان ربك نسيا) ولا فرق بين إجازتهم للوقوف بعرفة وبمزدلفة والسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمرة على غير طهارة ويين جواز الطواف على غير طهارة إلا حيث منع منه النص فقط .. ثم ذكر حديث عائشة المتقدم  ثم قال: فهذه أم المؤمنين لم تر الطهارة مِن شروط الطواف ولا نقول بهذا في الحيض خاصة للنص الوارد في ذلك) اهـ
- ونقل الإمام أحمد عن عبد الله بن عُمَر رضي الله عنهما التسهيلَ  والتيسيرَ على مَن طاف للإفاضة على غير طهارة ثم جامع أهله، ذكره أبو بكر عبد العزيز في كتاب "الشافي" من رواية عبد الملك الميموني عن أحمد، وأنه قال: "هذه مسألة الناس فيها مختلفون"، وذكَر قولَ ابن عمر وما يقول عطاء وما يسهل فيه، وما يقول الحسن. وهذا يقتضي عدم اشتراط الطهارة في الطواف، وقد نقل ذلك ابنُ تيمية -كما في "مجموع الفتاوى" (٢٠٧-٢٠٨)/٢٦)ثم قال: [وجواب أحمد المذكور يبين أن النزاع عنده في طواف الحائض وغيره، وقد ذَكَرَ عن ابن عمر وعطاء وغيرِهما التسهيلَ في هذا] اهـ
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في "مجموع الفتاوى" (٢٦/١٢٦): [ونقَل بعضُ الفقهاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: "إذا طاف بالبيت وهو جُنُبٌ عليه دمٌ"] 
وقال الشيخ ابن قيم في "إعلام الموقعين" (٤/٣٧٢): ( وأشار أحمد إلى تسهيل عطاء إلى فتواه أن المرأة إذا حاضت في أثناء الطواف فإنها تتم طوافها، وهذا تصريح منه أن الطهارة ليست شرطًا في صحة الطواف)اه
والمشهور عن أحمد والرواية الراجحة في مذهبه اشتراط الطهارتين له.

على هذا فالأقوال الرئيسة في المسألة خمسة:
الأول : منع المحدث والحائض والنفساء من الطواف بغير طهارة واعتبار الطهارة شرطا وهو قول الجماهير.
الثاني : الإباحة للعموم وهو قول علماء من السلف والخلف مع اعتبار الطهارة مستحبة.
الثالث : اعتبارها واجبا يجبر تركه بدم مع صحة الطواف وهو قول الحنفية.
الرابع : إباحة الطواف للنفساء والمحدث دون الحائض وهو قول ابن حزم .
الخامس : منع المحدث وإباحته للحائض والنفساء من باب أولى، إذا لم يمكنهما التربص بالطهر وخشيتا فوات الرفقة، وهو قول لبعض أهل الرأي ورواية عند الحنابلة اختارها شيخ الإسلا ابن تيمية وابن قيم الجوزية.

بقي أن أشير إلى أن الأفضل ولا ريب أن تحتاط المؤمنة لفرضها، ومهما أمكنها الانتظار تعين ولم يجز لها أن تطوف على عذر قولا واحدا كما أشار إليه كلام شيخ الإسلام، وإن شق عليها فلتسافر إلى بلدها وترجع بعد الطهر ولو بعد انقضاء الشهر، فإن لم يمكنها أو شق عليها جدا، فالرخصة واردة والحمد لله.

هذا ما تيسر إيراده في هذه العجالة وتبقى المسألة مسرحا للنظر والاجتهاد..
والله أعلى وأعلم وأجل وأكرم، وصلى الله على عبده ورسوله وآله وسلم .



هناك تعليق واحد:

  1. رفع قدرك وأعلى مقامك شيخنا الجليل، ونفع بك، وجعلك مباركاً أينما كنت.

    ردحذف