تعديل

بحث

الجمعة، 15 نوفمبر، 2013

الرقطاء الغادرة


كم في القصائدِ من مدحٍ وتثريبِ 
ومن نسيب وترغيب وترهيبِ

إذا تصدى لقول الشعر منشدُه 
أذكى الشعور بتحزين وتطريب

كأنه آخذٌ من روح سامعه
شدًا  إليه وجذبا بالتلابيب

رفقا فليست قلوب الخلْقِ من حجر
يا حاديَ العيس رفقا بالرعابيب

من كل حوراءِ طرفٍ جلّ خالقها
وذات خدر عن الأنظار محجوب 

ليس الأصيل الذي كثْرٌ خواطبه
ككاسد من هزيل القول مجلوبِ 

هذا يقول وهذا، غير أنهما 
في الفرق مثل النواصي والعراقيب 

لا أدعي أنني في الشعر واحدُهُ
ولا أقول بأني غير موهوب

لكنْ إذا قلتُ قلتُ الحق محتسبا 
ثواب ربي وهذا كل مطلوبي 

واليوم أهجو فَتوناً طالما سلبت
عقول قوم من الشبان والشيب

بيضاءَ ناحلةَ الخصرين فاتنة 
فتْنَ الغواة إذا هاموا بمشروب

مقتولةً بلهيب النار قاتلة 
لقاتليها وذي إحدى الأعاجيب

سِرُّ الطواعين مخبوء بجلدتها
وإن بدا ناعما مثلَ الأرانيب

متى تصاحبْ خليلا  من فرائسها 
فقل سلاما على الريحان والطيب 

وقل وداعا فلا لقْيا لعافية 
وقم عليه بتمريض وتهذيب

يحنو عليها حنانا وهي غادرة 
تغتاله غيلة الرقطاء والذيب

يسعى عليها (بتعمير) وما فتئت 
تسعى عليه بتدمير وتخريب 

وإن نأت فعذاب البعد يهلكه 
وإن دنت فعذاب فوق تعذيب

وإن تفارقْه يسهرْ ليله أرقا 
يبكي بدمع على الخدين مسكوب

حتى إذا التقيا في الحال بادرها 
لثْمَ الشفاه ومسحا بالأشانيب 

جاءته من معشر لا يعرفون لهم 
دينا سوى دين تثليث وتصليب 

قد زينوها وقالوا ناصحين لها 
ألا افتني كل فتيان الأعاريب 

لا تتركي أحدا من أهل ملتهم 
إلا وأنتِ لديه خير محبوب

اقضي عليهم فلا تبقي لواحدهم 
جسما صحيحا ومالا غيرَ مسلوب 

فأنت أمضى سلاح بات يقتلهم 
بمالهم لا بأموال الأجانيب

ليهلكِ النصف من أموالهم هدرا
مهرا لعينيك والباقي لتطبيب

يا من يدافعُ عن رقطاءَ  قاتلةٍ
خذِ الحقائق ليست بالأكاذيب

إذا رأيت وجوه القوم كالحة
وللأنوف صبيبا كالأنابيب

وفي اللثاه لمَىً ، وفي العيون أسىً
وفي الشفاه سوادا  غيرَ مخضوب

وللحلوق سعالات وحشرجة
وللصدور صفيرا كاليعاسيب

أيقنت أن أفاعي الشر راعفةٌ
سمّا زعافا بأفواه المعاطيب

فسل نعوشا لأموات بما حملت 
من الضحايا وأحضانَ المحاريب

وسل مشافيَنا وسل مقابرنا 
تجد جوابا صحيحا غير مكذوب 

تنبيك عن هذه الرقطا وأبلغُ من 
هذا سؤال ذوي سبق وتجريب 

يا للأسى أين ألباب الرجال أما 
لهنّ زجر ونهي عن ألاعيب

أعدى عدوٍّ لهم قد بات مسكنه 
بين النواجذ والأضراس والنيب

من يحرقِ المال مجنون فكيف بمن 
بجوفه المال أضحى شرّ  معطوب

لا آسفُ اليومَ من شيئ كما أسفي
على كريمٍ من الولدان محسوبِ

كم ذا يجاهد إخفاءً وتجْهده
تذيع سراً بريحٍ عند ترحيب

مهما يحاولْ فلا جدوى روائحها
غلّابة رغم إخفاء وتطييب

الحمد لله ما عافى وماقُدِرَت
منه العوافي بتزيين وتحبيب  



هناك تعليق واحد:

  1. لو كان بدلا من قولك :

    وسل مشافيَنا وسل مقابرنا
    تجد جوابا صحيحا غير مكذوب


    أن تقول:

    وسل مشافيَنا بل سل مقابرنا
    تلقَ الجواب صحيحا غير مكذوب

    لكان أبلغ سبكا ومعنىً ؛ لأن الإضراب من المشافي إلى المقابر أبلغ في الترويع والزجر ، ولعذوبة (تلق) على (تجد).


    ألا توافقني على ذلك ؟

    ردحذف