تعديل

بحث

الأحد، 24 نوفمبر، 2013

احذروا العقرب فها قد بدا قرناها

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ،،، وبعد:
الشمس نزلت الشمس على برج القوس وهو آخر بروج الخريف ، وهي الميزان والعقرب والقوس .

وقد جمعتها في منظومتي الفلكية:

وفي الخريف فاضبط الميزانا
وعقربا فارم بقوس لانا

هذابالنسبة للبروج ، فأما الأنواء والطوالع والنجوم ، وهذه الثلاثة أسماء لمسمى واحد : فاليوم ذرّ نجم الزبانا وهو آخر نجوم الخريف ، وعلى رأي الفلكيين الذين يعتمدون حركة الشمس آخرها نجم الإكليل بعده ، والزبانا آخر نجوم الوسمي ، ونجوم الخريف : الجبهة ، والزبرة ، والصرفة ، العوا ، والسماك ، والغفر ، والزبانا.
جمعتها في المنطومة بقولي :

وللخريف ( جبهةٌ زبْرًٌ صَرَفْ 
عَوَّا سماكُ غَفْرُ زَبْنٍ ) قد عُرف

ونجوم الوسمي منها الأربعة الأخيرة

والمراد بطلوع النجم إشراقه أول مرة بعد اختفائه من السماء مدة.

والزبانا أول برج العقرب وهو برج عظيم يماني على شكل عقرب فزباناها وهما الملقطان في مقدم جسمها ، ثم إكليلها أول نجوم الأربعينية ( المربعانية ) يذرّ في السابع من كانون أول (ديسمبر،وهو أول نجوم الشتاء ، في عرف أهل جزيرة العرب ، وفلكيا يدخل الشتاء بداية نجم القلب بعده) ، ثم قلب العقرب ، ثم شولتها، والإكليل والقلب والشولة : هي عدة الأربعينية تنتهي في الخامس عشر من الشهر الأول الشمسي كانون ثان ( يناير)

ولا تزال الشمس تتباعد جنوبا ، والليل يطول حتى يتناهى طوله في العشرين من الشهر الثاني عشر الشمسي ، نهاية برج القوس ، حيث تقف الشمس على مدار الجدي في أطول ليلة في السنة ثم تكر راجعة ، ليبدأ فصل الشتاء فلكيا، 

وبطلوع قلب العقرب ، تسقط الثريا غاربة ، وفي المثل المشهور : الثريا والقلب كالثور والغرب ، أي أن ثور السواني إذا اختتفى نازلا في المِنحاة بان الغرب من البئر وإذا سقط الغرب في البئر بان الثور من المنحاة ، وهكذا عكسا فإدا طلعت الثريا مشرقا سقط القلب مغربا ، وبهذا نعلم أن الثريا نجم شتوي وجودا في السماء صيفي مطلعا وعكسها القلب .

قلت في منظومتي :
قالوا الثريا أصبحت والقلبُ
كاالثور يختفي ويبدو الغربُ

فيستحيل منهما اجتماعُ
متى هوى فشأنها ارتفاعُ

بقي أن أشير إلى أمور:

الأول : أن ما ذكرته هو مواقيت طلوع نجوم برج العقرب ، أما نزول الشمس على موقع برجها ، فذلك في الثلث الأخير من الشهر العاشر تشرين أول ( أكتوبر) فافهم الفرق.

الثاني : أن العقارب في حساب العامة هي حسبة أخرى آخر الشتاء وأول الربيع يريدون بها الثلاثة نجوم سعد الذابح د وسعد بَلَع ،  وسعد السعود ، وابتداؤها في العاشر من شباط (فبراير) فلا يلتبس عليك.

الثالث : أنه بطلوع زبانا العقرب ( هذه الأيام ) وما بعدها يتحول الجو ويبدأ البرد فليُتوقّ  وليوق الأطفال لفحته فإن الأجسام من بعد الصيف رخوة ومسام الجلد مفتوحة فدخوله يسير ومتعب ومهلك أحيانا عكس برد الربيع :

كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا حضر الشتاء تعاهدهم وكتب لهم بالوصية : إن الشتاء قد حضر وهو عدو فتأهبوا له أهبته من الصوف والخفاف والجوارب ، واتخذوا الصوف شعارًا ( وهي ما يلي البدن ) ودثارًا ( الملابس الخارجية ) فإن البرد عدو سريع دخوله بعيد خروجه .
ويروى عن علي رضي الله عنه في البرد ( أولَه توقّه ، وآخرَه تلقّه ؛ فإنه يفعل في الأبدان فعلَه في الأشجار ، أوله يحرق وآخره يورق)

الرابع : في ابتداء هذا النجم يتناهى طول الليل من طرف المساء ، وأما من طرف الفجر فيستمر الليل متوغلا  ويستمر النهار متقهقرا حتى انتهاء الأربعينية وحلول شباط الأول (نجم النعايم). 

الخامس : أن على المسلم استغلال الشتاء فإنه غنيمة باردة ، بالقيام لطول ليله وشبعه من نومه ، وبالصيام لقصر نهاره.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة ) رواه أحمد وغيره عن عامر وجابر وحسنه الألباني
وأخرج أبو نعيم بإسناد صحيح عن عمر قال ( الشتاء غنيمة العابدين)
و عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : مرحبًا بالشتاء ، تنزل فيه البركة ويطول فيه الليل للقيام ويقصر فيه النهار للصيام .
ومن كلام يحيى بن معاذ : الليل طويل فلا تقصره بمنامك والإسلام نقي فلا تدنسه بآثامك .
وعن الحسن البصري قال : نعم زمان المؤمن الشتاء ليله طويل يقومه ، ونهاره قصير يصومه .
وعن عبيد بن عمير رحمه الله أنه كان إذا جاء الشتاء قال : يا أهل القرآن ! طال ليلكم لقراءتكم فاقرؤوا ، وقصر النهار لصيامكم فصوموا .

السادس : أن عليه أن يتفقد ضعفة المسلمين وفقراءهم ومهجريهم فإن البرد لا يرحم ، فلا يليق أن ينعم وأولاده بالدفء وشيوخ وعجائز وأطفال في العراء لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا.
أعاننا الله على ذكره وشكره وحسن عبادته .

 والله أعلم وصلى الله على عبده ورسوله وآله وسلم.

هناك تعليق واحد:

  1. نفع الله بك وجعلك مباركا أينما كنت شيخنا الحبيب، لا تحرمنا من مثل هذه الدرر

    ردحذف