تعديل

بحث

الثلاثاء، 26 نوفمبر، 2013

فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله الهادي الأمين ،،،، وبعد :
فإن المسافر في سفره عرضة لمواقف عجيبة يتعرض لها أو تتعرض له ، ومن ذلك ما وقع لي في سفرة كنت مسافرها قبل حج هذا العام رفقة الشيخين عبدالله المقحم ومحمد المهنا ولنعم الصاحبان في السفر هما، فقد حضرنا مجلسا لفت انتباهنا فيه شاب وسيم جسيم حديث السن مهذب الطبع لطيف المعشر رقيق الكلمة له حديث جاذب ، جعل هذا الشاب يقص علينا عن نفسه حياته ودراسته وسفره للخارج وتفوقه على أقرانه ونبوغه واختراعاته حتى ظننا أن ما ذكره ضرب من المبالغة !!
وانفض المجلس وانهمك معه أبو ثابت في حديث جانبي ثم خرج علي أبو ثابت وقال : يبدو أن لهذا الشاب سرا فاسمع منه ، فقلت للفتى: ماذا يقصد أبو ثابت ؟!
قال الفتى : قد أخبرته أنني ماهر في الألعاب وما يسمى بخفة اليد وأنني أفعل كذا وكذا فتعجب صاحبك !!
قلت : وحق له أن يتعجب فإن صح ما ذكرته عن نفسك فأنت مشعوذ وممخرق !!
فقال الفتى : أبدا هذه ألعاب وخفة يد وإن شئت أريتك !
قلت : فإني أشتهي أن أرى منك بعض هذا، ثم أحكم على فعلك.
فقال الفتى : نبدأ بالساعة ، كم ساعتك يا أبا ثابت ؟ قال الحادية عشرة والنصف ليلا. قال كم تحب أن أجعلها ؟ قال اجعلها كذا وذكر رقما ، قال اقلبها أي اجعل زجاجتها أسفل ، فقلبها فضرب بإصبعه ضربة واحدة ، على ( سنقلها) لم يمس محركها  وقال انظر إليها فإذا كما طلب .
فقلت : لا شك أن هذا سحر من عمل الشيطان ، وإلا كيف دخلت على عقارب الساعة فغيرتها وما رأينك مسست إبرة محرك العقارب قال : هذه خفة يد وهذه شغلتي وسر مهنتي .
ثم طلب مني إضمار رقم في نفسي ، ففعلت فوضع عينيه في عيني وحدق النظر لمحة ، ثم ذكر الرقم كما أضمرته ، قلت : هذا يؤكد لي أن عملك سحر إما بعلمك أو أنك مغلوب على نفسك، وطفقت أقرأ في سري ، فلاحظ حركة لساني فضحك وقال : اقرأ اقرأ ، قد قرأ قبلك كثير وتبين لهم أنها خفة يد ، فقلت : هل من خفة اليد علمك بما في ضميري ، لا شك أنك تستعين بالقرين فسألت قريني فأخبرك ، والقرين يجري من ابن آدم مجرى الدم ،أو أنك متلبَّس يتعامل جنيك مع القرناء، وكذلك فعل مع المقحم فقد طلب أن يضمر رقما فأضمر فقال : أضمرت كذا وستجد الرقم مكتوبا على شاشة جوالك المغطى بغطائه ، ففتحناه فوجدناه كما ذكر.
انتقل بعد ذلك لورقة اللعب : فأخرجها وجعل يفعل حركات لا يفعلها بشر ، أقرب ما تكون إلى حركات أفلام ( الكارتون )
مثلا: أمسكها بيد ورفعها للأعلى ثم أطلقها فنزلت في كفه الآخر متسلسلة متتابعة في لمح البصر ، ثم رفع يده فتدافع الورق من كفه إلى مرفقه بعضه فوق بعض ثم قلب واحدة فقلبت كل واحدة جارتها حتى النهاية لم تسقط ورقة، ثم فردها على كفه فشكلت دائرة عجيبة ثم حرك يده وتراصّ الورق .. إلى آخره.
ثم اختار ورقة أراناها بلونها ورقمها وجعل يخبص الورق وفي كل مرة نراها أعلى ، وللتوثق وقّع على الورقة بالقلم ودسها تحت وسادة الكنب وخبص الورق فوجدناها الأولى، ووضعها في جيبه وخبص فرأيناها الأولى ، وأخيرا مزقها أربع قطع رأي العين ، فوجدناها عادت سليمة وصارت الأولى، كل هذا مع محاولة كل منا القراءة في سره لكننا نبهر أمام حركاته ونغفل عن إتمام الآية أو الجهر بها، واختار ورقة بلونها ورقمها ، وأخرى بلون ورقم مغاير ، وأعطى كل واحد منا ورقة وقال:  اقلبها ، ثم اكشفها مرة أخرى فوجد كل واحد منا ورقته مع الآخر، ويختلس غفلة صاحبي المقحم وبحركة كلمح البصر يخرج من ياقة ثوبه من تحت الشماغ مجموعة ورق مع تأكدنا من خلو يده فعلها مرارا.
المهم : أن الفتى بهر الموجودين ، ومع تأكدنا من أنه ساحر مبين ومع محاولة القراءة إلا أن سحره لم يبطل ، فاحترنا في أمره وأحرجنا، وشعر الفتى بنشوة النصر ، ولاحظنا أننا مكثنا معه وقتا طويلا ولم نشعر فقد جاوزت الساعة الثانية عشرة والنصف . 
صعدنا للسكن فوجدنا بعض الإخوة ، وذكرنا لهم ما رأينا من هذا الشاب وعزمنا على محاولة إبطال سحره ، أو التعاون عليه للقراءة عليه ، والتمسناه فأدركناه قبل خروجه ، وطلبنا أن يكرر ما فعل وبدأ فعلا بالورق ، غير أنه طلب منا أن بجتمع في ركن المجلس فلا يكون وراءه أحد . 
 كان محمد المهنا في غرفته لم يشهد شيئا مما جرى معه ، فسمع الأصوات فخرج مبهورا ، وهداه الله لما غفلنا عنه ، فبينما كان الفتى منهمكا في حركاته العجيبة ، جلجل صوت المهنا الجميل فقطع الصمت وملأ المكان " الله لا إله إلا هو الحي القيوم" والله ما زاد عليها ولا قرأ غيرها ، فارتبك الفتى وعرق جبينه ، وتفلت الورق من يده ، لم تستطع أصابعه الإمساك بها فضلا عن الحركات العجيبة ، وقال : خلاص طولنا عليكم أسهرناكم في أمان الله ، وبيدين مرتجفتين جعل يربط حذاءه ، وولى مدبرا ولم يعقب ، وحاولنا ثنيه ، وقلنا ما عملت شيئا أنت في البداية ، وهو يقول راكضا متلعثما: طولنا عليكم خلاص خلاص،
حاولنا رده لإقناعه أو القراءة عليه لكنه هرب وما رأيناه بعدها ، وربما لم يبت تلك الليلة في بلده.
هذه الحادثة شهدها جمع من الناس أنا وصاحباي وضيوف لمضيفنا آخرون .
الله أكبر إنه القرآن ، كلمتان فقط من هذه الآية العظيمة ومن هذه السورة الكريمة ، البقرة التي أخذها بركة ، وتركها حسرة ، ولا تستطيعها البطلة ( السحرة )كما في حديث بريدة .
أيها السادة : السحر عجيب ، والقرآن أعجب ، والسحر - كما ذكر الله - عظيم والقرآن أعظم ، السحر باهر والقرآن أبهر
وصدق الله العظيم " فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين" ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين"بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون"
والحمد لله رب العالمين .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق