تعديل

بحث

الخميس، 21 نوفمبر، 2013

رصد المواقف والردود إزاء مقابلات داود

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ،،،،، وبعد:
كغيري تابعت لقاءات الأستاذ داود الشريان مع بعض الموقوفين منّ الله علينا وعليهم بالهداية إلى الصراط المستقيم والفرج العاجل ، والبصيرة في الحق والعزيمة على الرشد آمين.
كما أنني رصدت بعض الانطباعات والمواقف - غير قاصد ولا عامد -  لهذه المقابلات ، ولكنْ لا تخطئ العين حرفا والأذن صوتا لأشتات من الناس متباينة في رؤاها وفهمها وتعاطفها وتدينها كذلك إزاء هذه المقابلات فأقول :

يا سادة ماذا تتوقعون من حبيس منذ عقدين من الزمان يجاء به من زنزانته الانفرادية لا يتمالك مشاهده نفسه أن يقول إذ وقعت عينه عليه "وأن الله يبعث من في القبور" ثم يعود إلى زنزانته تلك وبين هذا وذاك يغرق بالأسئلة الاستفزازية والتهكمية والسخرية والاتهام الضمني له في عقله ورشده ، ماذا تتوقعون منه ومن المشاهد له ؟!!

لم أحاول الكتابة عن اللقاء تحت أسر العاطفة وقبل استطلاع المواقف حتى إذا بردت حرارة العاطفة وعادت جيوش العقل إلى مواقعها مطاردة ما تبقى من فلول العاطفة كتبت :

لا أجازف إن قلت إن أكثر من سمعت وقرأت له من مقلد وحر التفكير ومتدين ومتساهل وعالم وجاهل خرج من اللقاء بأحد ثلاثة انطباعات :
الأول : الشفقة والرحمة على هذا الحبيس والرأفة له والأسى لحاله وأولاده وأهله وهم يجدون بين يوم وآخر مقطعا لأمه العجوز مناشدة أو قصيدة أو دعاء وابتهالا، وهذا أمر لا ينكر، وشيئ لا يجحد، والنفوس مطبوعة على الرحمة حتى للكافر؛ فما الظن بمسلم أخطأ ما أخطأ، واجتهد ما اجتهد، وحصل ما حصل، من حوادث، وسفك من الدم ما سفك ، وسقطت وقامت دول ، وتشكلت خرائط ، وتغير تاريخ وهو في سجنه، لا يعلم عنه إلا بالسماع، لقد أنست هذه الرحمة ما تلفظ به من ألفاظ اقشعرت لها الأبدان عن رموز من علماء وغيرهم.

الثاني : الإعجاب بهذا السجين وإرادته الفولاذية وعزيمته التي لم تقهرها سبعة آلاف يوم أو تقارب ظل فيها بين أربعة جدر ثم لا يسمعون منه إلا نبرة التحدي ولهجة اللثبات والعزيمة على المضي وأن فراق روحه جسده أقرب من كتابة سواد في بياض وهم يدركون جيدا أن الرجل يتكئ على رصيد هائل من المصداقية، وليس الدعوى المجردة، فإن سبعة آلاف ما بعدها إلا الحكم مدى الحياة ( وأنا أنقل بكل حيادية مواقف الناس أشتاتا) .

ألم يفكر الشريان وقناته : أن مثل هذه النماذج هي ضالة الشباب المتعطش إلى البطولات الأسطورية والنماذج الخارقة
ألم يدر في خلدهم أن الرجل سيخرج بآلاف المعجبين اتفقوا معه أو اختلفوا ؛ فالشباب دوما يتعطش إلى ما يسميه بالإقلاع
والمغامرة ،وروح التحدي وعدم الانكسار،  ولن يجد أبلغ مما وجد في المقابلة،

الثالث : النقمة والتمعر والامتعاض الشديد من أسلوب إدارة الحوار الذي هو إلى التهريج أقرب،  فلا علم ولا تعقل ولا حجة ولا إقناع ؛حتى بات الناس يتساءلون ما الدافع  ؟ ومالمراد ؟ هل المقصود إقناع الحبيس بخطئه ؟ أو إقناع الناس بفكرة ورسم صورة وإعطاء نموذج للمئات أمثاله ؟ أم التشويه وإظهارهم بأنهم ليسوا بأسوياء العقول والنفسيات المتزنة ؟ أو المقصود إشغال الناس بشيئ عن شيئ ؟!، أسئلة كثيرة لها أول وليس لها أخر، خرج المشاهد بفكرة أن أسئلة معدة يراد من ورائها إثارة قضايا، وكلما وصل الحديث فيها زاوية حرجة نحي بالحديث منحى أخر وشرع في سؤال آخر وقضية جديدة.

مرة أخرى هل يهون على حبيس منذ عقدين وأهله وأسر عديدة مرتبطة به وأمام الملايين أن يفتش دولاب عقله ويتهم ضمنا بالخبال ويتهكم به بالإلحاح في مطالبته بالخروج إلى نفود الثويرات وفتح باب الرقية له وكي رأسه، وسؤال زميله عن أمور خاصة كطريقته في الاغتسال وعمله في دورة الخلاء !! إلى غير ذلك مما سمعه الملايين من أسئلة خارج حتى عن الذوق الإعلامي ، لقد كانت بحق مقابلة غير موفقه وما أشار بها ناصح لله ووطنه وولاة أمره.

والعجيب جدا والمذهل أن يتذرع هذا الحبيس الذي ليس عنده ما يخسره ، والذي لا تنقصه الشجاعة إزاء هذه الاستفزازات بالحلم والصبر والتحمل، والذي يعرف أبا سبيع حق المعرفة يدرك صدق ما أقول، وأسوأ وأشد كلمة سمعت منه لمن يتهمه في رشده وعقله قوله : ( هذا رأيك ، لا تلبّس ، يظهر أنك في واد والحق في واد آخر) 
أعرف يقينا أن هذا خلق جبل عليه وليد غير متكلف ؛ فقد كنت جاره سنين كان قمة في الخلق، واحترام محدثه ولو طفلا وإنزال الرجال منازلهم ، والوفاء لصاحبه ، وإكرام ضيفه ، وإتحافه بأنفس طعام وأطلق وجه وأسنى التحف والسوالف والقصائد على قلة ذات يده وضعف مرتبه الذي يخرج منه آخر الشهره صفرا أو تحت الصفر  
كان منذ صباه شهما شجاعا مقداما حافظة راوية حليما كريما بشوشا صبورا صبر الجمال ، يغلب الفئام بالمغالبة ويغلبه الطفل إذا دخل عليه من باب الكرم والشهامة !!

ولقد طرح هو مبادرة ( الإقامة الجبرية) أرجو أن تجد من المسئول قبولا فذلك خير له ولأمه العجوز التي لا تدري متى تفارقه ويفارفها وخير لأهله وبناته ، لاسيما والرجل طلبها أمام العالم ، والتحفظ والتوثق بالكفلاء يسير ، وماذا بعد العشرين عاما، ولعل هذا يغسل شيئا من أثر السنين عن أمه وأهله ، لقد تشعبت قضيته وامتدت إلى أبنائه وإخوانه وأسرته!

كل هذا لا يمنع إبداء الاستنكار لما تفوه به عن الإمام ابن باز رحمه الله والمفتي فهذه الفتاوى إن صحت جوابات خاصة لم تشتهر فلا يفرح بإثارتها إلا أعداؤنا عقيدة وبلدا ، فهل هذا ما أراده المقابل وقناته ؟!!
وكذلك تكفير الدولة فإن هذه سلسلة لا تنتهي فمن تكفير الحكام إلى العلماء والعسكر وخصوص الشعب إلى عمومه ،  وإن كان وليد لا يقول، بالعموم مع محاولة المقابل جره له ؛ لكن يأتي من يسلسل التكفير ويجره إلى مالا نهاية .

بقي أن أشير إلى أن هذه القناة لا تخلو من تعمد تزوير؛ فمن خلال متابعة اللقاءين مع السناني والفراج أرى المقابل يطرح السؤال ويصوغه صياغة خاصة محاولا جر المقابَل إلى الإقرار، ثم يطبع العنوان على الشاشة كنتيجة ومحصلة من غير نظر إلى تحفظات واحترازات المجيب والأمثلة كثيرة، وعلى سبيل المثال كتبت القناة على الشاشة عن إصابة حمود الفراج والد خالد بثمانين طلقة، وهذا غير صحيح فأنا الذي توليت تغسيله رحمه الله وصليت عليه وعلى العسكر في المقبرة يوم التروية ، عام أربعة وعشرين، ووجدت به قريبا من ست إصابات في الوجه والركبة والصدر والساق، ورأيت الضحايا من العسكر رحمهم الله فوجدت أن الطلقات متشابهة؛ فقد أصيب أبو خالد بالرصاص الذي أصاب العسكر ، وهو  من العيار الكبير فقد طحن ركبته طحنا، وهو على حسب ظني من نوع سلاح ( البيكا) الذي كان موجودا بيد القتلة المهاجمين ، وأي مصلحة للعسكر في قتله ؟!
كما أن ما أشار إليه خالد من احتمال أن العسكر تترسوا به بعيد فحسب شهود العيان -أحد أبناء حمود كان في السيارة مع زوجة خالد - أن المهاجمين وجدوا حمودا لدى الباب فبدؤوا بإطلاق النار من السيارة وهو يلوح بيده فأصيب في قدمه وجعل يرفعها ويراوح برجليه خشية الرصاص ،ثم سقط وتخرمه الرصاص المنهمر ، أوضح هذا حتى يعلم أن الإنصاف مطلوب ، والحق ضالة المؤمن ، فقاتل حمود هو من قتل العسكر.
هذا ما أردت بيانه سائلا المولى جل وعز الهداية للجميع والتوفيق لكل خير والمعافاة من كل فتنة. 
وصلى الله وسلم وبارك على عبده وسوله محمد وآله والله أعلم .

هناك تعليق واحد:

  1. ﻻينبغي اﻹعجاب بعزيمة الموقوف بأكثر من انتقاده لتشكيكه بفضيلة الشيخ بن باز رحمه الله وتسمية المفتي العام بالمفتري العام ..هو إذا إعجاب جزءي ولكن تسطيحه للعلماء وإقصاءهم ألغى أي تميز يملكه الحب في الله والبغض في الله ﻻلغيره

    ردحذف