تعديل

بحث

الأربعاء، 29 يناير، 2014

للشرفاء فقط

يا لئيما،أتى به الشرفاءُ
يا بخيلا، به احتفى الكرماءُ

إن أتى بيتك الكئيبَ أجبْهُ
قائلا ما يقوله البخلاءُ

لستَ عنّا الوكيلَ كلاّ ولا أَنعمتَ عيناً ولا جفاك العناءُ
مثلك العارُ لا شعورٌ ولا شَعرٌ بوجهٍ وليس ثمَّ حياءُ

ولقد قالها الحكيم قديما
وارثا ما تقوله الأنبياءُ

ما على فاقدِ الحياء صفيقٍ
لو تعرّى فيفعلنْ مايشاءُ

ضيفُنا مثل أهلنا من يضِمْهُ
فهو للضيف -يا لئيمُ- الفداء

ضيفنا العينُ والفؤادُ محلٌّ
يحتويه ولو يضيقُ البناءُ

هذه دعوة الرسول ولوطٍ
وخليلٍ به اقتدى الحنفاءُ

وهْي للعُرْب ديدنٌ وخصالٌ
فيه تسري كما تسيرُ الدماءُ

فبلادٌ قد استضافتْ بلادا
لَهْيَ جذلى إن شرّف العلماءُ

وبهم نرفع الرؤوسَ افتخارا
فاخفض الرأسَ أيّها الببغاءُ

فعلى أي مذهبٍ تتبرّا
يا سفيها وحوله السفهاءُ

كقطيعٍ له استلجّ خوارٌ
ونباح مقرّفٌ ورغاءُ

أإذا القِزمُ رام يوما ظهورا
كي يراه بين الورى الدهماءُ

رامَ يرقى صعبَ المراقيْ على أكتاف مَن عنه جلّ منهم حذاء



الأربعاء، 8 يناير، 2014

الاختبارات.. مواقف وذكريات.



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ،،،،،،،،،،،،،،،، وبعد:
لا تزال الذاكرة تختزن ذكريات لمواقف في الحياة منها الاختبارات، بعضها محرج وبعضها طريف وبعضها صعب،
والاختبارات حالة استثنائية تعلن لها حالة الطوارئ لا من الطالب فقط بل وأسرته والمجتمع والدولة.
ومن المواقف والذكريات الباقية في ذاكرتي لمختلف مراحل الدراسة:
١/  الأولى الابتدائية:
التحقت بالدراسة عام ١٣٨٩ه في مدرسة القدس في مسقط رأسي الزلفي وكان الزلفي ذلك الزمان أشبه بالقرية بل هو قرية بخلاف ما هو عليه الآن فهو مدينة عامرة بل منطقة تنتظم منظومة من القرى والهجر الدائرة في فلك المدينة الرئيسة، كانت مدرستنا تسمى آنذاك المدرسة السعودية وفي عام ١٣٨٨ه كانت الحرب المسماة ٦٧م والتي احتل اليهود على إثرها القدس والضفة وسيناء والجولان.
وكان المدرسون الفلسطينيون متوافرين في مدارسنا، كنوع من التعاطف والإيواء العربي لهم، كان أستاذنا يشرح لنا الهجاء، وفجأة دخل المراسل وسلم أستاذنا الفلسطيني قصاصة قرأها فابتسم وقال لنا من اليوم فلاحقا مدرستكم اسمها القدس وطفق يشرح لنا عن القدس وتاريخها، سقى الله تلك الأيام.
كنت وحيدا، والدي رحمه الله كان تاجرا يقطع زمانه بالأسفار والاتجار وأخي الأكبر كان مشغولا في محيطه، وحضرت للمدرسة كالعادة لكني فوجئت بالطلبة معهم أشياء غريبة بألوان وأشكال وما معهم حقائب وأنا معي حقيبتي وكتبي، فسألتهم ما الأمر فقالوا اليوم بداية الاختبارات، وهي التسمية الصحيحة ما كنا نسميها امتحانات، فسألتهم وما معنى اختبارات وأين حقائبكم وما هذه الأشياء التي معكم؟
فقالوا انتهت الدراسة فلا حاجة للكتب وهذه مراكٍ أو مركايات كما يسمونها كانت تباع أيام الاختبارات وهي : لوح خشبي مكسو بالبلاستك بألوان في أعلاه ماسك ورق وفي الماسك مكان للقلم والمسطرة .
وجاءت اللجان وفرقونا في المقاعد وأنزلوني أرضا ونهاني الأستاذ أن أفتح الحقيبة وأمرني أن أقلبها لتكون فتحتها أسفل لأكتب على ظهرها، وزعت الأوراق وكان اختبار حساب، فحللت المسائل كلها إلا مسألة جمع عشري ناتجها:٥٦، كان قلمي قد أنهكه البري فلا أقبضه إلا بجهد جهيد وكلما كتبت الستة خسف القلم الورقة لأني لا أكتب على طاولة ولا مركاة، حاولت مرارا فتخرقت الورقة، وأخيرا وكحلّ إشكال جعلتها: ٥٥ لأن كتابة الخمسة أرفق بالورق.
الطريف أن الورقة لا تزال عندي حتى الساعة.
من الغد أخذني أخي واشترى لي مركاة وأقلاما، ولما تسلمت الشهادة سُلم معها إيصال مطبوع عليه: ادفع ريالا تنقذ عربيا، وأفهمنا أنه تبرع لفلسطين واستمر هذا الإيصال مع الشهادة سنوات وبالطبع كنا مضطرين لدفعه لتسلم الشهادة.

٢/ في السادسة الابتدائية:
لعل أترابي يذكرون أن المعدل السنوي أو الأعمال الفصلية هو مجموع الاختبارات الشهرية لكل مادة مقسوما على ثمانية أشهر هي شهور الدراسة التي كانت تمضي سرمدا بلا اختبارات فصلية ولا نصف عام ولا أية إجازة وكنا ندرس ستة أيام ولا نعطل إلا الجمعة، وفي اختبار شهري لمادة الجغرافيا تضايق الوقت على أستاذ المادة فطلب من أستاذ الرياضة - كعادة المدرسين - أن يكون الاختبار في حصته ، ولا شك أن هذا خبر لا يسر الطلاب بقدر ما يسر مدرس الرياضة الذي يلبي مثل هذه الطلبات بامتنان وسرور، ليكسب معروفا على الزملاء، وراحة من المادة، كتب أستاذ الجغرافيا الأسئلة وذهب إلى حصته في فصل آخر بعدما أوصى أستاذ الرياضة المصري باليقظة فاستعد بها الأخير، وجلس الباشا على الكرسي والطلاب يكتبون فما راعهم إلا صوت غطيطه، فجعل الشباب يتهامسون ويتخافتون ويحذر الكبار الصغار ويهددون من حاول إيقاظه، وهنالك لا تسأل عن الوصوصة والبصبصة واللصلصة والفزعات وفتح الكتب وتبادل الورق والبراشيم وكراريس الإجابات برمتها، كل هذا وأنا- الأول على الدفعة والمرشح للأولية في منطقة الرياض- انظر بقهر؛ إذ كيف نتعب وندأب وفي النهاية يحصل الفاشلون والمشاغبون على درجات أعلى؛ إن هذا لهو الغبن المبين.
أخيرا قررت أن أفعل فعلهم لا لحاجتي إلى الغش لكن لأبرد بعض غليلي، واذكر أن السؤال الأول كان عن الأرخبيل الياباني
وتناولت الكتاب والتصقت بالجدار وفتحت الصفحة فضربني الأفكل وانتابتني حالة غريبة واصطكاك أسنان وارتعاد فرائص وغرقت في العرق ، ثم سقط الكتاب أرضا ولم أقرأ حرفا وعصمني المولى، كانت هذه أولى محاولات الغش التي كفاني الله غائلتها وله الحمد والشكر، حتى إذا فرغ الطلاب وراجع بعضهم لبعض وطابقوا النسخ وقارنوا بين النماذج، أيقظوا الباشا، فانتبه مذعورا وصرخ: ولا كِلمة، يا ويل اللي بيغش، فصاح الطلاب النجباء بصوت واحد: نعوذ بالله نعوذ بالله، لكن الجرس ضرب يابيه فتوكل على الله، فلملم الأوراق ومضى .

٣/ في الأولى المتوسطة:
كنت في معهد الرياض العلمي أيام كان معهدا علميا كنا ندرس مقررات معاهد جامعة الإمام المكثفة والمركزة لغة وشرعا، بالإضافة إلى مقررات المتوسطة العامة من حساب وجبر وهندسة وفيزياء وكيمياء ولغة إنجليزية حرصا من القائمين على الجامعة على تكميل طلابهم وتأهيلهم لما يتأهل له طلاب العامة مع التخصص الدقيق لغة وشرعا، سقى الله تلك السنين،
فوجئت بجو المعهد المختلف عن الابتدائية العامة، لا للصعوبة فاللغة معشوقتي والشرعية لدي منها محصلة لا بأس بها فلقد تخرجت في الابتدائية وأنا أحفظ حتى سورة يونس، ولكن وجه الاختلاف النقلة النوعية والكثرة الهائلة والتنوع فإن معهد الرياض المتوسط للبلد يجمع من كل أطرافه، كانت الفصول المستجدة ثمانية في كل فصل قرابة الخمسين طالبا، وأدركت أن التفوق يحتاج جهدا مضاعفا وأن الابتدائية لعب ولهو نسبة للمعهد.
المقصود: أننا كنا ندرس مقرر الإنجليزي للمتوسطة العامة وهي كتب اللنج مان بشخصياتها علي وهدى وسمير وسلمى والقط مشمش، قبل أن تقرر المناهج الإسلامية على المعاهد، وكانت حصص المتوسطة العامة للإنجليزي والعلوم والرياضيات أكثر من ثلاثة أضعاف حصصنا ومع ذلك كنا مطالبين بما يطالبون به كما وكيفا، كان أساتذتنا المصريون يدركون صعوبة تأهيل طلابهم بهذا المستوى من الحصص، فييأس بعضهم ويتراخى؛ وتأتي الأسئلة فيها بعض السهولة، ولما كان الاختبار النهائي فوجئ أستاذنا بأسئلة صعبة جدا وطويلة في عدة أوراق جاءت من الإدارة، فاحتار الطلاب،وجعلوا يقلبون أكفهم وكان من عادة الأساتذة أنهم يقرأون الأسئلة على الطلاب،فدخل أستاذنا غاضبا مزمجرا وجعل يقرأ الأسئلة قرأ القطعة، وتصحيح ما بين الأقواس وملأ الفراغات،واختيار الكلمة الصحيحة،وكان الأستاذ يقرأ الجوابات مع الأسئلة، ولكن لا حياة لمن تنادي، فسواد الطلاب الأعظم لا يدري ما يقرأ ولم ينتبه إلا المتفوقون وهو عندهم تحصيل حاصل، أما المشايخ المراقبون فلا يدرون شيئا، والمعلم عبد الحكيم مطمئن ، وقبل أن ينصرف إذا بأحد المشايخ من آل فريان ، يمسك به ويقول : أعرف أنك
غششتهم لكن ما عندك أحد، فهرب المعلم عبد الحكيم ولما كانت النتيجة كانت كنتيجة المنازل: لم ينجح أحد، إلا نوادر.

٤/ في الثانوية:
 كان الشيخ ناصر البرادي رحمه الله معروفا بالطرافة تجري النكتة على لسانه ومع ذلك كان حازما صارما فكانوا يكلون إليه رئاسة اللجان ويا ويل من غش أو حاول الغش، الأمر الذي أحقد وأحفظ عليه بعض الطلبة فعمدوا إلى سيارته البيجو وفكوا مسامير عجلاتها، ولما حرك السيارة وفي زحمة شارع البطحاء وعند انطلاقه لم يشعر إلا والعجلات تسبق السيارة وقبل أن يفيق من دهشته إذا بالنعش الطاير كجلمود صخر حطه السيل من عل ، فبقي يصلح حاله سائر يومه رحمه الله وغفر له، والشيخ ناصر شخصية طريفة جدا له أخبار وحكايات وكلمات مستطرفة، تحتمل مقالا مفردا.

٥/ في كلية الشريعة:
كان شيخنا العلامة عبد الله الجبرين يدرسنا الرسالة التدمرية في السنة الأولى ، ولصعوبة هذه الرسالة وتعقيد بعض مباحثها خاصة القاعدتين السادسة والسابعة، حولت فيما بعد إلى السنة الأخيرة.
وكم وجدنا من معالجة ذهنية لفهمها وأخيرا ما كان إلا الحفظ لمن قدر عليه ، والشيخ عبد الله رحمه الله لا يدع فراغا في أوراق الأسئلة إلا ملأه بسؤال ، عدا الفراغ بين البسملة والأسئلة،ولا يدع في المنهج شاذة ولا فاذة، فوالله طيلة الوقت المخصص ثلاث ساعات ما رفعنا أقلامنا، وملأت ثلاثا وعشرين صفحة سطورها متجاورة بالإجابات حتى تقصفت الأقلام ، ونضبت المحابر ، ولسان حال القلم:

فازورّ من طول الكتابة وانزوى
وشكى إلي بعبرة وتصرصرِ
لو كان يدري ما المحاورة اشتكى 
ولكان لو علم الكلام مخبّري

رحم الله شيخنا عبد الله ، وأدرّ وبل الصَّبا على أيام الصِّبا ، لاحقا حدثني أخوه الشيخ ناصر الجبرين أنه ملأ الصفحة الرابعة والعشرين المتبقية ثناء وشكرا، رحمه الله مما في نفسه وإلا فهو يعلم أن أحدا لن يقرأ هذا الثناء إلا المدقق.

٦/  وفي كلية الشريعة أيضا:
 في المستوى الثالث كان يدرسنا الحديث شيخ مصري اسمه صالح بن سيف، وكان فيه شيئ من الغفلة ، ولما كان الاختبار، رأيت بأم عيني بعض الطلاب ينقلون من المذكرات، وسمعت كثيرا منهم يتهامسون، ولما تلا النتائج وجاء الدور علي كتب رقمي على السبورة وقال : هذا الطالب غاش، لست بالخب ولا الخب يخدعني ، مسكين هذا الطالب أيظن معلمه بتلك الغفلة!! أما علم أن المؤمن يرى بنور الله ؟! وأن فراسته لا تخيب.. إلخ
فما احتجت بحمد الله إلى كبير جهد في الدفاع عن نفسي ، لأن القاعة كلها ضجت بالدفاع فقلت : سبحان الله ما مثلي ومثل زملائي اليوم إلا كقول زهير:

ينجّمها من ليس فيها بمجرمِ
ينجمها قوم لقوم غرامة
ولم يهَريقوا بينهم ملء محجمِ

وقد جرى مثل هذا مع الدكتور مقداد بن يالجن أستاذ التربية رحم الله الأموات والأحياء منهم.

٧/ في الدراسات العليا:
 كانت بعض المناهج يتعاقب عليها ثلاثة شيوخ من بحور العلم كمادة الفقه والأصول ، وكان يدرسنا الفقه شيخنا العلامة عبد الله الغديان رحمه الله وشيخنا العلامة عبد الله الركبان متع الله بأيامه وشيخنا الفقيه بقية الحنابلة
صالح بن علي الناصر، بعض المحاضرات، أذكر أن منهج الفقه ربا على سبع مئة صفحة، أمضيت أسبوعا ولم أنهه، وجلست أكتب قريبا من أربع ساعات متواصلة، كانت المنافسة على أشدها بيني وبين الشيخ خالد بن علي المشيقح حفظه الله، وشاء الله أن أتقدم ، وأحبب إلي أن يكون المقدما.
هذه بعض الذكرياات السريعة كتبتها على عجالة لعل القارئ يجد فيها شيئا من الفائدة أوعلى الأقل التسلية.

وإلى لقاء قادم في مقال آخر ، والسلام عليكم ورحمة الله.