تعديل

بحث

الثلاثاء، 4 فبراير، 2014

وفاء واحتفاء بأهلي الشرفاء

خليلَيّ مُرّا بي على رملة الزلفي
نسلِّ هموما في الفؤاد لها نخفي

نُقَضّ لبانات الهوى ونبثها
مشاعر في الأعماق جلت عن الوصف

وما أذهب الحزن البراح كليلة
ربيعيةٍ قمراءَ في رملة الزلفي

هنالك حيث المزعجاتُ غوافلٌ
رواقدُ أجفانٍ وذا وحده يكفي

فكيف إذا زاد السرور بصحبة
روائحُ أرواحٍ لهم نفحة العَرف

وهم جنة الدنيا تلذ لأعين
وتقطف من أثمارها دانيَ القِطف

تمنيت لو أسري إليهم عشية
على ظهر طاوٍ طيُّه لمحة الطرف

وأسرع من برق الغمام بداكن
من العارض الصيفيّ أو أنجم الخطف

أسامرهم في ليلة عبقرية
ترد بقايا الروح من برثن الحتف

يراح علينا بالغبوق وقهوة
يمانية مشروبِ نقّادة الصنف

مزعفرةٍ صفراءَ في قاع كأسها
دنانيرُ من مستنفس النقد والصَّرف

يقلبها عبلُ الذراع مهند
على جمرِ جزلٍ من غضاً لاذعِ الرظف

وفي كفه هيفاءُ خصرٍ  إذا انثنت
تذكّرك النعماءَ بالصدّ واللف

ونار نراها في مرايا عيوننا
تلألأ كالأنواء في حالك الغَدف

من الرمث والأرطى عبير دخانها
شفاء وترياق الهموم لها يطفي 
    
نذاكر أخبار الكرام وسيرة
لأسلافنا في تالد العصر والأَلف
  
وأشعار قيس وامرئ القيس حندجٍ
وصناجة الدنيا أبي الطيب الجُعفي

فيا ليلةً لا ليلة مثل أنسها
ويا سمرة لا سمرة ليلة الطفِّ

وأجمل شعري ما أقول ببلدتي
وأهلي،فأكرم بالقوافي وبالحرف

وأحلى الهوى ما كان فوق ترابها
زمان الصِّبا عهدِ البراءة والظُرف

على حين كان الريف والريم والشذا
على قرب نيل العين والكف والأنف

مراتع آرام الصبا فوق أرضها
مدارج أمزان السماء من العِفّ

لياليَ كانت جنةَ الخلد أنفس
فضائلَها تحيِي وأخباثَها تنفي

براءة أطيار أوت في رواحها
إلى حضن أعشاشٍ وأجنحة الإلف

وما عرفت صرفا ولا حرف علة
ولكنْ عرفنا أحرف اللين والعطف

أحب ثراها والهواء وماءها
من الجبل الأعلى إلى الخلّ واللُغف

وهل حب أوطان الأنام ملامة
إذَن أجلِبوا في حافر اللوم والخف

لحى الله دارا باعدتنا عن الحمى
بعاد حضيض الأرض عن كوكب القذف

فلله كم حنت لها النفس مثلما
حنين عشار خُلّجٍ ساعة العطف

أحن إلى ترك المرابع والِهًا
تولُّهَ ورقاء الضحى عذبةِ العزف

إذا سجّعت أذكت لواعج لوعة
وفجرت الشوق الكتيم فيا لهفي

وراحت بحور الشعر تقذف موجها
وتعصف أرياح الجوى أيما عصف

ذروني وشعري والشعورَ أبثه
كما بثّ قيس حب ليلى ولم يخف

ولكنّ ليلاي العشيةَ دارة
تلوح كباقي الوشم في ظاهر الكف

معفّاةُ رسمٍ لا أُبين معالما
سوى رسم ربع كالسُّها ليلةَ النصف

يغيَّب أحيانا ويومض تارة 
كوسنانَ جَهدا يفتح العين أو يُغفي

خرجنا من الزلفي أُطيفالَ بهجة
نقلب من صبْواتِنا ناعم العِطف

وعدنا إليها والنواصي شواعل
وتوشك أن تبيضّ من شيبها الصِّرف

وأودعت في الزلفي حشاشة مهجتي
ووسدته منها ثرى روضها الأُنف

وشاطرت دنياي الوجودَ ولحده
وعشت بنصف الفكر كالهائم المنفي

وتبقى لنا الزلفي ملاذا وملجأ
ومأوى يشد القلب بالطَّوع والعنف

إذا أرهقتنا بالهموم نوازل
أوينا إليها حالنا فتية الكهف

أبا الحمْد جمّاً لا أبا الحمد واحدا
لك الحمد بعد الله يا صاحب اللطف

خليلٌ سميٌّ للخليلين فاسمه
محمدُ إبراهيمُ ذو العفو والعُرف

ورثت كريما وادخرت مكارما
وإخوتُك الأفذاذ وضاحةُ الصحْف

عفا الله عنكم ما أنا اليوم قائل
فوا خجلتا من سوأة دونما خصف

رفعت أُخيّاً فوق ما ظنَّ نفسَه
وأنزلته ماليس أهلا من الشُّرف

وأكرمُ إكرامٍ  له أنْ جمعته
بكل رفيع القدر من عالم عَفِّ

وتالله لو سرُّ السريرة ظاهر
لقلتم له أفٍّ وأف على أف

ولكنّ ستر الله أرحم عائذا
بربيَ من هتك الفضيحة والكشف

أقول ختام المسك يا أهل حفلتي
سلام على الزلفي ومن حلّ في الزلفي




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق