تعديل

بحث

الجمعة، 7 فبراير، 2014

ارحل يشيعك الجلال

ارحل يُشّيعك الجلال الخالد
وبنات نعشك في السماء فراقد

ارحل تواكبك الفخامة مثلما 
قد كنت حيّاً والبهاء التالد

ارحل وقبرك روضة من جنة
خضراء والمرج الرؤوم مراقد

ارحل وأكفان تلفّك سندس
خضر وديباج الجنان وسائد 

ارحل إلى عدن تبوأْ خالدا
فيها برحمة ربنا يا خالد

يا توأم الروح الوداعََ وهل لنا
عيش يلذ وجفن عين راقد

أفراح قلبي ودعت مذ أودعت
محبوبها حين احتوته ملاحد

بسمات صبحي أقفرت وبدت لنا
ليلا تجهم منه وجه رابد

يا ليلة اللُّقيا الأخير تحدثي
فلأنت كنز للمشاعر راصد 

لما وقفت مودعا في موقف
حارت من الشعراء فيه قصائد

وأظل أبحث في الكلام فأزدري
شعري ويعجزني الخيال الشارد

لما رأيتكَ ذاهلا في سكرة
والموت يقْرُب مرة ويباعد

وتُقلِّب الوجهَ الصبيح كروبُه
والبهْر بالنزع الأليم يصاعد

تتقابل النظرات منّا ثم لا
نلقى سوى لغة العيون تساعد 

وأغالب الدمع الكتيم وفيضُه
طاغٍ وهل غلب الدموعَ معاند

ما بال دمعي لا يفيض ولاهب
في داخلي بركان نار مائد

لولا اليقين بأنه القدر الذي
حتمٌ خررت كما يخر الساجد 

عهدي بتوأم مهجتي إن زرته
قهر المواجعَ إذ أتاه العائد

متبسما وهو الذي في جوفه
مالا يطيق جَوَاه صخر جامد 

ما باله يوم الخميس وحاله
روحٌ محشرجة وطرف ساهد

ما حاله حالي ولا هو قادر
رجْعًا لِِما هو في السياق يكابد

وأرى عليه من البهاء سحابة
تغشى الجبين فيستجيب الشاهد

متحركا جَهد الهزيل تمده
نفس مصممة وجُهد جاهد

أيقنت حينئذ بأن مصابنا 
جلل وأن خطوبنا تتزايد

أواه هذا الموت ذا الأمر الذي
نخشاه لو جحد الحقيقة جاحد

الموت مَن للموت يقهر عسكرا
وهو الذي في كل وادٍ حاشد

غاراته إن داهمتنا مُرّة
تذر الديار رباعُهن هوامد

تهوي على أم الرؤوس صواعقا
فيصمّ أسماع الرؤس رواعد

كم شتتت كم يتمت كم رملت
زوجا وكم منها تلوع والد

يبكي فتى ذرب البنان مهندا
شهما له في النائبات يعاضد

وأثيرة كنفُ الحبيب بنى لها
ظلاًّ به خفض وعيش بارد

فجعت به في غفلة لا خاطرٌ
همٌّ بساحتها ولا هو وارد

يا موت أفنيت الأحبة هل لنا
بعد الأحبة في الوجود مقاصد  

وإلى متى ياموت تفجعنا فما
طعم الحياة إذا الكرام تواردوا

ونظل بين ترقّبٍ مَن يا ترى
ياموت أنت له العشيةَ صائد 

وحصادك المرّ استوى، أو لا، فلا
منه المناص فأنت حتما حاصد

تغتال فرحتنا وتقتل أنفسا
هي في الترائب للحياة قلائد

لا شئ يبرد حرقة الأكباد في
أحبابنا إلا الرجاء الواعد

أمل اللقاء بهم دواء نفوسنا
ورجاؤنا ذاك اللقاء الآبد  

والصبر للنفس العليلة بلسم
والذكر إن ناجى الإله العابد

يا سيدا عنا ترّحل سيدا
وهو الكريم وبالمكارم سائد

أوَ هكذا تطوى الحياة كأنها
حلم سريع حين أصبح بائد 

يا طلعة البدر المؤانس في الدجى
أين المغيب وليل قومك عاقد

يا بدرنا يا شمسنا ياكوكبا
كم ظل يهدي وهو هاد راشد

من للسراة إذا الخطوب تكالبت
يهدي المسيرة حين غاب القائد

يا كاملا شهدت له أفعاله
في كل فضل والأنام شواهد

شهدت له غر الصحائف بالعلا
ومواقف ومدارس ومساجد

وجوامع ومكاتب ومنابر
ومحابر ودفاتر ومعاهد

ومجامع ومطالب ومناقب
ومكارم وعزائم وموائد

ومغانم ومغارم وكوارث
ومُآلف ومخالف وحواسد

ما ذا أعدد والمناقب بحرها
متلاطم ومداده متوارد

إني لأحسبك استرحت وكم وكم
عانيت والأجر الجزيل فوائد

فارقد إلى يوم القيامة هانئا
طاب الرقاد منىً وطاب الراقدُ 









ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق