تعديل

بحث

الثلاثاء، 25 مارس، 2014

المساجد في البيوت سنة لا ينبغي أن تموت

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه ،،،،،، أما بعد :
فإن من السنن المهملة سنة اتخاذ المساجد في البيوت ؛ مع ما جاء فيها من النصوص الثابتة حثا وعملا فمن ذلك :

عموم قول الله عز وجل :"وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ"

وما رواه أبوداود بسنده إلى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببناء المساجد في الدور وأن تنظف وتطيب .
ومارواه بسنده إلى خبيب بن سليمان عن أبيه سليمان بن سمرة عن أبيه سمرة أنه كتب إلى ابنه أما بعد فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمرنا بالمساجد أن نصنعها في ديارنا ونصلح صنعتها ونطهرها .
وهذا قيل المراد بها مساجد المحلات والأحياء والقبائل ، ولا مانع من العموم.

وبوب البخاري رحمه الله(المساجد في البيوت)
وروى فيه أن عتبان بن مالك رضي الله عنه قال : وددت يا رسول الله أنك تأتيني فتصلي في بيتي فأتخذه مصلى قال فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم سأفعل إن شاء الله قال عتبان فغدا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر حين ارتفع النهار فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذنت له فلم يجلس حتى دخل البيت ثم قال أين تحب أن أصلي من بيتك قال فأشرت له إلى ناحية من البيت فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فكبر فقمنا فصفنا فصلى ركعتين ثم سلم .

 قال الحافظ ابن حجر : كان من عادة السلف أن يتخذوا في بيوتهم أماكن معدة للصلاة فيها .
و قد روي عن كثير من السلف أنهم اتخذوا في بيوتهم مساجد ، يخصصونها للذكر و صلاة النوافل و غير ذلك ومنها :

 ما رواه الإمام البخاري عن عائشة رضي الله عنها في قصة هجرة النبي صلى الله عليه وسلم و صاحبه الصديق رضي الله عنه إلى المدينة و فيه قالت عائشة عن أبيها إنه ابتنى مسجدا بفناء داره وكان يصلي فيه ويقرأ القرآن
وتجتمع نساء المشركين وصبيانهم يستمعون تلاوته .. الحديث بمعناه 

وروى أبو دود بسنده إلى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه من سره أن يلقى الله عز وجل غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات الخمس حيث ينادى بهن فإن الله عز وجل شرع لنبيه صلى الله عليه وسلم سنن الهدى وإنهن من سنن الهدى وإني لا أحسب منكم أحدا إلا له مسجد يصلي فيه في بيته فلو صليتم في بيوتكم وتركتم مساجدكم لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم .. الحديث
فقوله : وإني لا أحسب منكم أحدا إلا له مسجد يصلي فيه في بيته دليل على شهرة هذا الأمر عندهم.

ولابن أبي شيبة : عن عبد الله بن رواحة رضي الله عنه أنه اتخذ مسجداً في داره 

وروى مسلم عن جويرية وزينب -رضي الله عنهما- أنهمهاتخذتامسجداً في بيتهما. 

ورى الإمام أحمد رحمه الله عن أم حميد امرأة أبي حميد الساعدي : " أنها أمرت فبني لها مسجد في أقصى شيء من بيتها وأظلمه فكانت تصلي فيه حتى لقيت الله عز وجل " 

وعلق البخاري جزما أن البراء بن عازب صلى في بيته في مسجده جماعة.

 وروى ابن أبي شيبة في المصنف أن أبا مجلز -رحمه الله- قد اتخذ مسجداً في بيته وربما صلى فيه بأهله وغلمانه جماعة

والعجيب أن الناس اليوم يراعون في تصميم المنازل ورسم مخططاتها أدق أمور الدنيا ومتطلباتها ورفاهيتها من صالات الطعام والنوم والتلفاز والحمامات والمسابح والمطابخ وغرف الخدم ، ولا يراعون - إلا ما رحم الله - الجوانب الشرعية في تصميم المنازل ، فمثلا : مسألة توجيه المراحيض إلى القبلة لا يكاد يراعيها إلا الندرة النادرة مع أن النصوص فيها متوافرة في الصحيحين وغيرهما ، وأن كثيرا من علمائنا المتقدمين والمتأخرين يختارون عموم التحريم في البناء والخلاء ، وعلى القول الآخر فهي مسألة خلافية والخروج من الخلاف متعين ما أمكن وأقل أحوال المسألة أن تكون من المتشابهات التي تركها هو الأولى لا محالة ، ولقد رأيت العجم في بلدانهم أحسن منا حالا في هذه المسألة؛لاسيما وأن مذهب أبي حنيفة رحمه الله 
هو التحريم قطعا ، رأيت مراعاة هذه المسألة في منازلهم وفنادقهم ، فضلا عن مساجدهم ، كما أنهم يسمون المرحاض بيت الخلاء هكذا يكتبونه بالعربية في الفنادق والمطارات كما شاهدته عندهم.

ولنعد إلى مسألتنا فإن اتخاذ المساجد في البيوت سنة تربوية جميلة لها من المنافع الجلية والجليلة مايجدر معها بالمسلمين مراعاتها والاهتمام بها غاية الاهتمام والاعتناء تمام العناية

فمن حكمها وفوائدها :

أولا : تحديد القبلة على وجه الدقة ، وهذه مسألة في غاية الأهمية وسأبسط الحديث فيها أخيرا بإذن الله

ثانيا : تربية الناشئة والحرم على الطاعة وتنشئتهم على الصلاة وغرز العناية بها في نفوسهم على الحداثة وإشعارهم أنها ليست أقل شأنا من الطعام والترفيه اللذين يُبالغ في الاعتناء بمبانيها جمّا . 

ثالثا : التشجيع على سنة صلاة الذكور في المنازل وعدم هجرها كالمقابر.

رابعا : تعليم الصغار والنساء الصلاة على السنة فإن غالبهم وغالبهن ينقرونها نقر الغراب فإذا رأوا والدهم وأخاهم المتعلم يصليها بالسكينة ؛ أدركوا أخطاءهم وتقصيرهم وتلافوها، ولقد حدثني مهندس بريطاني مسلم كان يختلف إلي ويصلي معي أن السبب الرئيس في إسلامه الصلاة ذلك أنه استأجر طابقا أعلى في جازان من مالكه الذي يسكن الدور الأرضي وكان أولاده يختلطون بالأسرة الجازانية فإذا انقلبوا إلى أهلهم طفقوا يحاكونهم في أفعال ومنها الصلاة الخاشعة فسألهم: ما هذا الذي يفعلونه ؟ قالوا: هو الذي يفعله جيراننا إذا سمعوا أصوات المؤذنين ، قال فلما أذن فتحت النافذه ورأيت كلا يترك عمله ويوقف سيارته ويفتح باب منزله ويهب من رقاده ثم يتوجهون إلى المساجد أسرابا ، قال : فتبعتهم وأطللت في المسجد فرأيت أناسا يسلم بعضهم على بعض بشوق وكأنهم ما تلاقوا من سنين ما كأنهم جيران أبعد عهد بهم الصلاة السابقة ، ثم صفوا صفا واحدا خلف إمامهم يفعلون فعله لا تفاوت ولا تقدم ولا تأخر ثم سلموا وانصرفوا ، مما دفعني إلى البحث ثم الإسلام ، قال لي : عندكم كنز ما عرفتم قيمته ، قال  - وأشار إلى مكتبتي الضخمة- ما قيمة هذه المكتبة وهي حبسة جدرك ما قيمتها إذا لم تبلغنا وغيرنا وتترجم ، فيا لله كم في صلاتنا من عظمة يراها مسلمة الاختيار ما لا يراها مسلمة الدار!!

خامسا : التشجيع على انتباذ البنات والأبناء به خلوة وقراءة وحفظ القرآن وقراءته وتدارسه.

سادسا : توفير آلات الصلاة كحجاب الحريم والجواري وتربيتهن عليه وحفظه هنالك.

سابعا : عمارة المنازل بشهود الملائكة وطرد الشياطين.

ثامنا : حفظ المصلى ورعايته مما يلوث غيره من بقع المنزل من نجاسة الأطفال وغيرها 

تاسعا : التشجيع على سنة صلاة أهل البيت جماعة في النافلة وصلاة الضحى وقيام الليل لا على الدوام حثا وتعليما.

عاشرا : أن فيه إعانة للمرأة على الصلاة في بيتها وترك الخروج وهو خير وأحب إلى الله

والحكم والأغراض والمنافع عديدة وكثيرة ..

وهذه المساجد في البيوت مصليات لا يجب لها فعلا وتركا ما يجب للمساجد الموقوفة ، فلا لها صلاة تحية وتمكث فيها الحائض والجنب ولا يعتزلها آكل ثوم وبصل ولا يصح فيها اعتكاف ولا تصلى فيها جماعة فريضة ويجوز ويصح فيها البيع ونشدان الضالة ...إلى آخره.

ولنعد أخيرا إلى الفائدة الأولى وهي القبلة : لاجرم أن استقبال القبلة شرط للصلاة لا يسقط إلا بالخطأ والعجز وصلاة النافلة للمسافر فأما الجهل فهو عذر إن لم يمكن رفعه أو لم يفرط مدعيه في اتحاذ أسباب المعرفة 
فأما المساجد فيتم تحديد قبلتها بالبوصلة والإسطرلاب والمناقل الدقيقة ، لكن الشأن في البيوت ، وكم نسمع ونرى من عجائب سببها عدم الاهتمام لهذه المسألة ورعايتها حق الرعاية ومما وقفت عليه : أن امرأة سكنت بيتا وصارت تصلي إلى منارة المسجد تتجه إليها على أنها القبلة وهي مجانبة لاهي سألت رجالها ولاهم أخبروها وتفقدوها.
ومن ذلك أن امرأة أخبرتني أنها صلت إلى غير القبلة سنة ونصفا ، فقلت : أنت في الصحراء
 قالت : لا والله بل في حي عامر في قلب الرياض ، استحدثنا منزلا وتحريت وصليت ، ورآني زوجي يوما فأخبرني أن القبلة إلى الوراء مني أقرب من الأمام !
قالت : فماذا علي ؟ قلت القضاء لا جرم ، وتحرّيكِ تحرٍّ ناقص ؛فلو كان أمرا دنيويا صحة أو معيشة لكان منك غير هذا ولو كلفت نفسك السؤال أو أخرجت رأسك من النافذه لتبينت الأمر على الدقة فهذا جهل لاعذر معه ، والمسئولية على الرجال الذين أول ما ينبغي أن يعتنوا به إن لم يصمموا مسجد بيت ومصلى فعلى الأقل أن يضبطوا القبلة ويرسموها رسما نافيا للجهالة ، ولو بحثت وجدت أجهزة جوالاتهم لا تتنفس من هذه البرامج التي آخر من يستفيد منها أهلوهم.
واتخاذ المستجد في البيوت وضبط قبلتها أمان من هذه المحاذير والجهالات الشنيعة .
بقي أن أشير إلى أمر مهم جدا وهو : أن مخططات الأحياء أحيانا تكون شوارعها ومنازلها على حذاء قبلة المساجد وأحيانا تكون مجانبة لها والأمر في هذا واضح ، لكن الإشكال حينا تكون منحرفة عن قبلة المساجد وهي في اتجاهها فمثلا عندنا في أحياء الرياض :البيوت الشوارع الغربية قد تكون إلى الغرب تماما أي :  ٢٧٠ درجة ، وأحيانا تكون على قبلة مساجد الرياض : ٢٤٤ درجة ويسمونها شوارع غربية وهي واقعا بين الغربي : ٢٧٠ والجنوب الغربي ٢٢٥ درجة ،
وتصمم المنازل على الشوارع ، والناس لا ينتبهون إلى هذا الفرق في المنازل فتصلي النساء مثلا إلى الجدر الغربية والقبلة عن أيسارهن أو الجنوبية الغربية والقبلة عن أيمانهن وعلى هذا يظل الأمر سنين عددا ، وإذا رمت تبين هذا فاطلب خارطة حيك مثلا وقارن بين المساجد والمنازل ، وهذا الانحراف قد رأيته لدى بعض الأحياء فسألتهم أين تصلون قالوا إلى الجدار الغربي فلما صورت لهم هذا تبين خطؤهم في القبلة (يتضح لك من المصور أدناه)
كل الذي أرجوه أن لا يهون مهون هذا الأمر الخطير المتعلق بالصلاة ولا يتهم الناصح بالتشدد زعما أن الدين يسر، هو كذلك لكن اليسير مغتفر والجاهل يعذر إذا اتقى الله وسعه ، والتسديد مأمور به مهما أمكن وإلا فالمقاربة ،  وهذه مسألة مهمة أعني القبلة نزل فيها عشر أيات في أعظم سورة بعد الفاتحة ، وسماها الله تعالى إيمانا وقال عنها :" وإنها لكبيرة إلا على الذين هدى الله " جعلنا الله وإياكم منهم ، والله أعلى وأعلم ، وأجل وأحكم ، وصلى الله على رسوله وآله وسلم .

هذا مصور لجزء من حي الريان بالرياض لاحظ التفاوت بين قبلة المسجد والجدر الغربية والناس في الغالب هناك يصلون في البيوت على الجدر والمفروض أن ينحرفوا إلى اليمين قليلا وهذا يختلف من حي لحي:

هناك تعليق واحد:

  1. شكرا لك شيخنا الفاضل ونفع الله بعلمك وتوجيهك وجعلك مباركا أينما كنت وجعل ربي جنة الفردوس الأعلى مثواك ووالدي ووالديك والمسلمين / آمين

    ردحذف