تعديل

بحث

الاثنين، 28 أبريل، 2014

ومن الولاء ما يكون بلاء

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
استمعت بكل ألم وأسف لكلمة مدير جامعة الإمام سليمان أبا الخيل الهجومية حول تركيا دولة وقيادة ولي عندها هذه الوقفات:

١/ كل من يعيّن في وظيفته بأمر ملكي فالأصل أن كلمته محسوبة على الدولة وعلى قائدها الأعلى الذي عينه ، ومديرو الجامعات داخلون في هذا بالأولى للمكانتين الوظيفية والأكاديمية ، فهم فرضا أو واقعا من النخب المحسوبة.

٢/ يلاحظ أن كلمة مدير جامعة الإمام الإسلامية عن تركيا ورئيسها كانت ارتجالية هجومية تفتقد وتفتقر إلى كثير من معاني الأدب واللباقة وانتقاء الألفاظ ومراعاة العرف الدبلماسي والدولي وباختصار كانت كلمة غير مسؤولة ، وغير مهذبة، وغير موفقة كأنها موجهة إلى المالكي عقب تصريحه أمس عن المملكة بأنها ترعى الإرهاب !!

٣/ أيامَ كنا على رأس العمل في الجامع والجامعة كانت التعميمات تترا ناهية ومحذرة من التدخل في الشأن السياسي ولزوم حدود الوعظ والإرشاد الديني والمنهج الدراسي ، فهل تغير ما هنالك ؟!

٤/ كلمة مدير الجامعة خارج الشأن الجامعي بل والعلمي بل والبلدي ؛ وكأن مناسبتها مفتعلة لإبلاغ رسالة ما.

٥/ الكلمة تعتبر ضمنا تخطئة ومناقضة لخيار القيادة السعودية في استحقاق رئيس وزراء تركيا لكل من جائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام والدكتوراة الفخرية من جامعة أم القرى وجامعات إسلامية وعربية.

٦/ الكلمة استعداء سافر للشعب التركي وتعبئة لعواطفه واستفزاز لمشاعره:
أ- باعتبار الهجوم مركزا على الدولة التركية برمتها وبألفاظ سوقية جاهلة لا تصدر من شخص على هرم صرح تربيوي كبير 
ب- وباعتباره موجها إلى شخصية رمزية كبرى في نفوس الشعب التركي وصل إلى مكانة قيادية مرموقة باختيار حر من الشعب عينه.

٧/ ومن العجب أن هذه الكلمة صدرت قبل أن يجف مداد القرارات الملكية المشددة على التعرض لقيادات الدول واستعدائها ضد المملكة ؛ فإن كان في قرارة نفس المصرّح قناعة أن هذه القرارات لا تشمله أفلا حرص على احترام هيبة دولته وقيادتها وقراراتها ، وأن يكون أول الممتثلين ولو ظاهرا؛ باعتباره على رأس صرح تربوي يضم عشرات الآلاف ممن ينظرون إليه قدوة من طلاب وطالبات، إنه بتصريحه السافر كالممسخر بالقرارات ومصدرها، والمظهر للعالم أن التطبيقات القرارية في بلاده انتقائية ومزاجية.

٨/ يمكن على مضض أن يتفهم هجوم المدير لو كان بين دولتنا والدولة الهدف حرب معلنة أو غير معلنة ، أو لو صرح المستهدف بالهجوم (أردغان) بنوايا عدوانية تجاه المملكة أو تنزلا لو دعا إلى تتويج هامته إماما وخليفة للمسلمين ؛ فما ذنبه وعلاقته بتصريح مواطن سعودي في موقعه الخاص ليس له أية صفة وصبغة رسميتين إن صدق المدير في زعمه ؛ لأنه لم يسم مصدر كلامه،
والدعاوى مالم يقيموا عليها
بينات أصحابها أدعياءُ
والعجب أن المستهدف بالهجوم في نظري وكثيرين من أعقل من مر على رئاسة الدولة التركية تجاه المملكة والعرب ، ومعلوم أن قيادات تركية سابقة أقامت الدنيا ولم تقعدها لما أقدمت الحكومة السعودية على إزالة قلعة تركية نائية عن الحرم ، واليوم نرى بأم أعيننا هدم البناء التركي والمملوكي الغابر عليه مئات السنين ، دون أن تنبس الحكومة التركية ببنت شفة ، وقد قيل: إن محاولات لمتعصبين في بلاده جرت لاستثارته فقال: قد أُفهمنا أن هذه الخطوة لمصلحة الحرم وطلبنا تسليم الأنقاض إلينا وهذا كافٍ. قلت: هذا موقف عاقل  من رجل عاقل حصيف لو شاء أن يسيس القضية لفعل، وسيجد من يصطف معه لاجرم.

٩/ ياترى هل جدع قصير أنفه وصرح تصريحه غيرة عقدية أو حتى وطنية ؛ وهل سيهاجم القيادة التركية بالحدة نفسها لوكان النموذج الأتاتوركي هو الحاكم !!

١٠/ وأخيرا لا تغيب عنا حادثة الدرعية وآلامها وجراحها التي لاتعفيها القرون ؛ ولكن إن كنا سنظل ذاكري هذه الآلام التاريخية العميقة، فدول أوربا برمتها أذاقتنا عذاب القرون عبر الحملات الصليبية، بل هذه مصر كانت رأس الحربة في الحرب على الدولة السلفية ممثلة بقيادتها محمد علي وأبنائه طوسون وإبراهيم وخورشيد وأركان جيشه ، فالسلطان التركي لم يقدم نجد محاربا ؛كأمراء مصر ؛ فإن فتحت هذه الملفات فالأقربون أولى بالملامة ؛ وإن قلنا :" تلك أمة قد خلت" فلا معنى للانتقائية وفتح جراح سكت عنها قرونا.

أسأل الله أن يحفظنا وبلادنا وبلاد المسلمين وأن يصرف عنا شر العوادي والفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يعيذنا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا وجنايات أفعالنا. 
والحمد لله رب العالمين.




هناك 13 تعليقًا:

  1. وفقك الله شيخنا
    درر ماكتبته وفقك الله لاشلت يمينك

    ردحذف
  2. كلام منطقي وعقلاني وعلمي سليم حفظك الله

    ردحذف
  3. يبدولي ان ابا الخيل طاخ طيحه بس ماسمى ...
    مسكين صار علك كلن يعلك سيرته ..

    ردحذف
  4. اعطوه غايته قبل ان تقضي علينا وسيلته

    ردحذف
  5. جزاك الله عنا خير الجزاء بل إن علمانيو مصر يفتخرون بما فعله محمد علي باشا لا رحمه الله ولا حمد أمره .

    ردحذف
  6. هذا العقد الثمين . لا فض فوك . ولا عاش شانؤك

    ردحذف
  7. كلام سديد من عاقل وخبير بأمن وطنه..

    ليته تكلم عن عدو العقيدة الإسلامية لكنا معه ولكن الله أعلم ماذا يهدف من وراء استعداء الشعب التركي علينا.
    ... أقول سبحت في بحر متلاطم فغرقت
    رب كلمة تقول لصاحبها دعني...!
    الله يحفظ بلادنا من كل سوء ويجعلها ذخرا للإسلام والمسلمين
    وأسأل الله العلي القدير أن يحفظ خادم الحرمين الشريفين أبو متعب ويلبسه ثوب الصحة والعافية ...!
    .

    ردحذف
  8. لا أدري ما سر هذه الغيرة الأردوغانية؟!
    ولا سر الغضب الذي يغشى بعض الكتاب لمجرد انتقاد وُجوه إلى رجل يستحقه؟!
    دعك من التوصيف القانوني والسياسي لما قاله (أبا الخيل) فليس هذا ميدانك ولست موكلاً به، لكن أخبرني أليس كلامه حقاً؟!
    أليست تركيا بلاد فجور وتنتشر فيها الدعارة المقننة وفيها شواطئ خصصت للعراة وفندق كذلك لهم؟!
    أليست دولة علمانية وعضواُ في الناتو، وتقيم اقوى العلاقات مع دولة اليهود؟!
    ألم تهاجم تركيا السعودية بعد تدخلها في البحرين؟!
    وحتى هذه الأحجار التي أزيلت من بناء الحرم وتزعم أن أردوغان كان متسامحاً في شأنها، ألم تقرأ أنها ستعاد مرة أخرى بعد التوسعة وتوضع في أماكنها، وهي عملية مكلفة جداً؟!
    لو ان أبا الخيل تكلم عن دولة أخرى غير تركيا.. هل كنت ستدبج مثل هذه المقالة السياسية التي لا علاقة لها بعلم شرعي ولا حسبة شرعية؟!
    أعجب والله منك يا شيخ محمد، فقد والله كنت أحسن بك الظن كثيراً، لكن بعد قراءتي بعض تغريداتك، ثم بعض كتاباتك.. أحسست أنني كنت مخطئاَ ومخدوعاً!!
    أعتذر إن قسوت قليلاً، لكن صدمتي بك كانت أشد قسوة.
    .. (أبو سليمان)

    ردحذف
    الردود
    1. كم تبي على هالمقاله البايخه يابوسليمان حتى اسمك ما تجرئت تكتبه

      حذف
  9. أنا لا أخشى على الإنسان الذي يفكر وإن ضل لأنه سيعود إلى الحق ولكني أخشى على الإنسان الذي لا يفكر وإن اهتدى لأنه سيكون كالقشة في مهب الريح! د صالح بن سبعان

    ردحذف
  10. أسأل الله العظيم أن يألف بين المسلمين ويجمع كلمتهم على كتابه وسنة نبيه وأن يصرف عنهم كل عابث ومخرب بهذه اﻷمة اﻹسلامية اللهم وحد الصفوف واجمع الكلمه ومدهم بالعدة والعتاد ليكونوا دروع للدفاع عن بلاد الحرمين الشريفين منبع اﻹسلام والتوحيد خاصة . وعن جميع بلاد المسلمين عامة . إنه سميع مجيب والله الموفق ...

    ردحذف
  11. سلمت يمينك يا شيخ محمد
    وفقني الله و إياك لما يحب ويرضى

    ردحذف