تعديل

بحث

الجمعة، 16 مايو، 2014

عميُ النواظر مبصرو الأفكارِ

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ،،، وبعد:
كنت مع المذيع المتألق المبدع الدكتور فهد السنيدي في برنامجه الذي فتح به نافذة على عالم الصبر والإصرار والرضا بحكم الجبار وحلق بنا في رحلة روحية صفت بها أرواحنا واحتقرت هممها إلى همم جبارة تطاول الثريا وتجاوز الجوزاء ، أجج المذيع الهمام مجدد الإعلام المشاعر وهيج كل شاعر فمع عالم المكفوفين كانت هذه الأبيات:

عُمْيُ النواظر مبصرو الأفكار
هم آية المتكبر الجبار

أبصرتُهم وعلمتُ أن بصائراً
فيها النواظر ليس بالأبصار

يا فهدُ أبكيت القلوب فكلها
ألم الشعور وحرقة الأشعار

لله أنت مجددا في فنّه
تجديدَ شمس في ابتداء نهار

وشهادةُ التاريخ أنك مبدعٌ
نقشَ القلوبِ كناقش الأحجار

علّمت إعلامَ الهوى لما هوى
في حَمْأَة الأدناس والأقذار

وهو الذي باع التفاهة واشترى 
فيها وبزّ أكابر التجار

فغدت به سوق الغناء عزيزة
باللهو والتهريج والزمار

وإذا تناهى جِدّه فبحلقة
من مطبخ أو نشرة الأخبار

يا فهدُ قد طوّفتنا في عالم
علْوٍ وطفت بنا على الأقطار

وفتحت مملكة وقلت لنا ادخلوا
وهَلُمّ حيثُ لطيفُ صنعِ الباري

في أمة عجبٍ وأعجبها الرضا
عن ربها ومواقعِ الأقدار

كم مبصرٍ تلقونه متبرما
ومكبلا بالهمّ والآصار

متنفسا من قدر فتحة إبرةٍ
ويرى الحياة كحفرةٍ من نار

مترقبا يوم الممات وربما
بَدَر الممات إلى الشفير الهاري

يشكو بلا شكوى وعلّ وربما
إبصارُه سرٌّ من الأسرار

وترى الكفيف مفرّحا متطلقا
مترنما كترنم الأطيار

متألقا كالبدر في ريعانه
متبسما كتبسم الأزهار 

ملَكَاً على وجه البسيطة سائرًا
متقلبا في غمرة الأنوار

مستغرقا في فكره متأملا
طول الزمان تأمّل النُظّار

قهر المحال وطاول الجوزاء في
عليائها بالصبر والإصرار

كم عُوفي العميان من نظراتنا
والموت كل الموت في الأنظار

هنّ الجواني القاتلاتُ وكم هوى
من نظرة فذٌّ من الأخيار

صَدِئت قلوب الخلق من آفاتها
فتربّدت بالران مثل القار

وإذا نظرت إلى الكفيف رأيته 
تغشاه مثلُ سكينة الأحبار

وإذا تَحدّث فهو صافٍ سلسلٌ
من منهل كعذوبة الأمطار

من لي بمثل الترمذيِّ وحفظه
سندَ الحديث وعلة الآثار

أو لي بمثل الشاطبيّ وحذقه
دِقّ المعارف والأديب القاري

أو لي بمثل أبي العلاء وشعره
أو مثل شاعر جيله بشار

النور في العينين حالك ظلمة
إن يبتلى عقل الفتى بضِرار

كم من عيونٍ ليلها كنهارها
أربابها في عالم موّار

عاشوا حيارى والبلاء جميعه
بمشكك متردد محتار

واقلب تصب قلب الحقيقة كم ترى
أعمى لأهل زمانه كمنار




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق