تعديل

بحث

الجمعة، 16 مايو، 2014

عزاؤك أن مُهرك مات حرّا



حِمام الحَين أثبتها قتيلا
وأسكت من حمامتك الهديلا

تعزّ أثابك الرحمن أجرا
وأسكن قلبك الصبر الجميلا

وجاد عليك بالسلوان عنها
وأعقب صبرك الأجر الجزيلا

تعزّ فما لذي الدنيا بقاء
ولو عاش الفتى فيها طويلا

أبا العزمات ، أنت لها وإنا
لنعلم خطبك الجلل الثقيلا 

فقد طالت عليك سنينُ كرب ٍ
تنهنه لو دهت جملا وفيلا

وهدك من مصاب الدهر ما لو
علا جبلا لغادره مهيلا

ولكن أنت من قوم عظام
يرون الفادحات لهم سبيلا

ومن قوم يدوسون الأفاعي
بأخمصهم وما لبسوا نعولا 

وأنتم أنتمو عزما وحزما
 ودينا والعمومة والخؤولا

وأنت الشبل من أسد هزبر
 يموت فدى ولا يحيا ذليلا

رأيتك والمنونَ سباقَ يأس
 عسى أن يمهل الأجل العليلا 

فعلت المستحيل وكل شيء 
يكون مع المنية مستحيلا

فكان الموت أسبق واعتلاها
 بكلكله فغادرها قتيلا

وخلّفك الحِمام أبا ولكن
بلا بنت تناديها هديلا

تلفتُ هاهنا وهنا وتدعو
فيسمعك الصدى رجعا كليلا

رأيت الموت يخترم البرايا
ويحْطِمنا الردى جيلا فجيلا

يصبحنا الإغارة أو يمسّي
 فيفجعنا ويتركنا فلولا

ويسلبنا أحبتنا ويدمي
محاجرنا فيسلبنا العقولا

ويهلك أنفسا عزت علينا
فنبكيها الصبيحة والأصيلا

نرى من طعنه فينا كلوما
ونسمع من مهنده صليلا 

أيا قمرا لكم ما كاد يبدو
هلالا في مطالعه جميلا 

وينشر نوره الدفاق حتى
براه الموت منكسفا نحيلا

وحالمة المنى نشوى طروب
عن الأحزان قد ذهلت ذهولا

بنت في هذه الدنيا صروحا
من الآمال عانقت التلولا

رماها من حبائله بشرك 
فأثبتها ولم يمهل قليلا 

ترى الإنسان في الدنيا حريصا
شحيحا في أحبته بخيلا

ولو علم اليقين لكان قبلاً
إلى الأجداث أسبقهم رحيلا

فأولى بالبكاء لنا نفوس
تقرّب خطوة وتصد ميلا

أخي جل المصاب بنا وحسبي
وحسبك ربنا المولى وكيلا

يعز علي أن ألقاك دوما
تجرّعُ حسرة وتُرى هزيلا

تكابد هذه الدنيا وحيدا
كأنك ما عرفت بها خليلا

تصبّرْ إن دهاك الهم واذكر
إمام الصبر قدوتك الرسولا

فقد عانى عذاب الفقد طفلا
وقاساه الشبيبة والكهولا

يحشرج طفله بيديه حتى
كأن على حشاشته نصولا

يغالب دمعة حرى فتأبى
على خديه إلا أن تسيلا

عزاؤك أن مُهرك مات حرا
نقيا في مرابطه أصيلا

عزاؤك أنها ماتت حصانا
رزانا ما عصت لله قيلا

 ولم تعلن تمردها تحاكي
 رعيلا في توجّهه عميلا

 وكم لله من قدر عجيب
 يداوي من مشاهده غليلا

 وكم لله من لطف خفي
 وإن كان الضعيف به جهولا

 لعل الله جنبها بلاء
وشرا في مرابعنا وبيلا

وشاء لها من الأطهار صحبا
خديجة والشهيدة والبتولا

وبوأها من الفردوس دارا
وظلا في مساكنها ظليلا

هناك تعليق واحد:

  1. يا شيخ بما أانك تطرقت للمرثيات فليتك تتحفنا بمرثية الوهيبي رحمه الله فقد كانت من أعجب ما رأيت في المرثيات

    ردحذف