تعديل

بحث

السبت، 28 يونيو، 2014

أيا شهر الصيام حللت أهلا

كشوق أولي الصبابة للجمالِ
على رشأِ الأوانس ذاتِ خال

وعينَي جُؤذَرٍ وقوام بانٍ
ومجدول السبائك والقذال

أتوق إلى ليالي الوصل لاحت
بشائرها على رهَف الهلال

فيا شهر الصيام حللت أهلا 
فحياك المهيمن ذو الجَلال 

ويا شهر الوصال وصلت خِلًّا
وعدت، فمرحبا شهر الوصال

كأن هلالك الوضاحَ نونٌ
مرقّمة على شفق العوالي 

وحاجبُ غادةٍ حوراءَ ماست
بحلتها تبختر في دلال

محفّلة بأصناف الهدايا
متوّجة بأشكال اللآلي

أيا شهر الصيام بأي لفظٍ 
أحيّي، ضاق متسِعُ المجال

أحاول أن أجنّح في خيالٍ
فيأبى أن يطاوعني خيالي

لوصفك يا إمامَ الدهر شأنٌ
به تعيَى فطاحلة المقال

وكيف، وفيك شعّ سنا ضياءٍ
وقيل (اقرأ) لمؤتلقِ الخصال 

تخَلّى في حراءَ وما تحرى
جبالا بل أجلَّ من الجبال

وكاد له حراءُ يُدكُّ هولا
ويُمنى بالزلازل والزوال 

فجلّى من حنادسها ظلاما 
على صدر البرية كالثِّفال 

وأشرقت الدنا بالنور حتى 
تلألأ كاشفا حجُب الضلال

إمامَ الدهر كيف أحيط وصفا
بحسنك حيث مجتمَعُ الكمال

لوجهك يا جمالَ العام نورٌ
أغضّ له وأغضي للجَمَال

وفيك تُفتّح الجنات منها
ينادَى الخلق: حيّ على المعالي

ينادى: باغيَ الخيرات أقبلْ
بقلبك والعبادةِ والسؤال

وسلْ تُعْطَ العطية من كريم
يبادر بالمواهب والنوال

تهب نسائم الجنات منها
أرقّ على القلوب من الشمال

فيا لله درّ سراة ليل
إذا ما جنّ نادوا لارتحال

وشدّوا كل راحلة وصعب
كسَير المدلجين على الجِمال 

على أكوارهن سراة قوم 
وأَنْضاءٌ أدقّ من الخِلال

برَتْ أجسامهم ذكرى جحيم
مسعّرةٍ بأنواع النكال

ويومٌ للخليقة لا كَيوم
وليل لا كمنصرم الليالي

أيا تاجَ الزمانِ وأيّ ذكرى
بها تأسو لنا داء العضال

تجدّد فرحةً وتزيل همّا
عظيما من مصائبنا الثقال

إذا ماتمّ بدرُك طلّ بدرٌ
وفرقانُ المعارك والنضال

وفاصلةٌ لها في الدهر فصلٌ
كفصل الحق عن نكد المِِحال

فلله الكماةُ وقد تنادتْ
بساح العُدوتين إلى القتال

ومُعْلِمَةٍ بأفعال فصاحٍ 
وضاربةٍ بأسياف صِقال

وطاعنةٍ بأرماح حدادٍ
ونابلةٍ بمخترقِ النصال

إذا صدمت جحافلها خميساً
قضى بالرعب من قبل النزال

وأبطال يرون الموت فخرا
إذا لاذ الجبان إلى الظِلال

تَساقَى من شراب الموت كأساً
أمرّ من العلاقم في سِجال

فما برحت مواقعَها إلى أن
أتاها النصر من قبل الزوال

رجال ما انثنوا في يوم هول 
وهل مثل الصحابة في الرجال

أرددها ولو رغمت أنوف
لأشياع أضل من البغال

عمائمهم عُقدن على رؤوس
حُشِين من الخرافة والدِّجال

سماحاتُ مكانَ الحاء جيمٌ
وآيات ولكنْ في الجهال 

وقادات ستوردهم جحيما
وسادات ستُلعن في المآل
  
ألا يابدرُ هل لكِ من معادٍ
فقد أودى بنا وهَن الخبال

نرى الشام الجريحة في بلاءٍ
رهيب الوطء جلّ عن المثال

يحاصرها من الأنذال فرسٌ
ويقذفها قذائفَ كالتلال 

فغادر صرحها العالي مهيلا
خرابَ الربع موحِشَةَ الطَلال 

تنادي المحصنات ألا أبيٌّ
فقد لقحت حرائبُ من حيال 

يجوس الرفضُ في دَعَةٍ وأمنٍ
يعربد في الديار ولا يبالي    

ألا بدرٌ ألا فرقانَ فينا
فقد سَكِرَ الطغاة إلى الثِمال

وقد كثرت أولات الجهل فينا
أبو جهلٍ لها سلف السفال

متى نشفي الصدور بها حيارى
مكبلة بأغلال الحبال

وصرعى يُسحبون إلى قليب
على الأذقان ذُلَّ أبي رغال

أيا تاج الشهور وكم بساحي 
من الأهوال والحدث الوبال

مضى فرعون فابتهجت نفوسٌ
وماتت فرحة قبل اكتمال 

إذا في القوم من فرعون ألفٌ
لها رمسيسُ أودَعُ من غزال  

وعُزْلا ساجدين رموا بغدر
فظلوا ساجدين بلا اعتدال

إلى يوم القيامة كي يلاقوا
إلهي ساجدين بخير حال

مساجدها خرائب موحشات
تنوح بهن باكية العيال

أشهرَ الصوم عفوا ثم عفوا
على نكءِ الجراح، وما احتيالي

هموم القلب أكتمها وتأبى
على كبتٍ فأصرخ بانفعال


لطيف العتاب للشيخ عبد الوهاب

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ،،،،، وبعد :
(الإلهاء الرياضي) 
كان هذا المرقوم أعلاه عنوان خطبة منبرية من أروع وأنفع ماسمعت من الخطب؛ ولاغرو فقد كانت تلك الخطبة التي عمرها أكثر من عقدين من درر فارس المنبر الخطيب الأديب الدكتور عبدالوهاب الطريري وفقنا الله وإياه وسدد أقوالنا وأفعالنا..
وفي ذاكرتي أيضا خطبة أخرى لفضيلته عن هذا الإلهاء الرياضي، كانت غبّ فوز المنتخب السعودي على المنتخب الأمريكي، وكالعادة غير الكريمة لكثير من الشباب وقع في تلك الليلة من الهرج والمرج والصخب والشغب ما كان الشيخ نفسه أحد ضحاياه؛ فعرقل سيره وأبطأ وصوله إلى منزله، وكان في طريقه من القصيم حيث كان لايزال في نشوة سعادته وسعادتنا جميعا العارمة بمسابقة السنة النبوية المقامة في جامع بريدة؛ تلك المسابقة التي سن فيها الشيخ الدكتور سلمان والشيخ يحيى ومن معهما سنة حسنة أرجو أن لا يزال أجرها جاريا عليهم إلى يوم القيامة، ولكن مواكب الشباب الصاخب في مدخل الرياض كدرت الفرحة وداخلت السعادة ، وكان مشهد البارحة والليلة صفحتي ضدين تعكسان التناقض الصارخ في تربية الشباب واهتماماته؛ الأمر الذي حدا بالشيخ في خطبة غد وتحت تأثير المشهدين أن يعقد صفقة مقارنة بين هؤلاء وهؤلاء في خطبة تجلت فيها موهبة ذلك الخطيب المفوه وما أنعم الله به عليه من سحر حلال، ولقد أبدى أبو محمد وأعاد وأجاد وأفاد في وصف هذا الإلهاء ومخالفاته الشرعية حتى إنه وصف في هذه الخطبة أو غيرها جلسة اللاعبين للتصوير "بجلسة قضاء الحاجة".
لم أكد أصدق أن هذا الخطيب الفاضل هو صاحب التغريدات التي صدح بها في حسابه في سبيل تقرير إباحة متابعة هذا الإلهاء الرياضي؛ وأقول "إلهاء" كما قال فضيلته؛ اللهم إلا أن تكون الرياضة قد تهذبت، أو جراح الأمة قد تعافت خلال العشرين سنة المنصرمة!
وياليت شعري هل لهذه التنازلات من حدٍّ دون القاع أيها الدعاة الأفاضل؟!
وإلى متى سنجاري أهواء الناس ورغاباتهم؟!
وهل جاءت الشريعة إلا لوزع الخلق وكف الكافة عما لا يليق دينا ومروءة، وأهل الشريعة أمناء مستحفظون كتاب الله، عليهم بيان الحق والصدع ولو خالف أهواء الخلق، ولا يضرهم من هلك، مع مراعاة الحكمة والجدال الحسن وتمني هداية الخلق  والترغيب والتحبيب لكن لا على حساب الشريعة.
وهل بلغنا كل العلم فخشينا إثم كتمان علم نافع حتى اضطررنا إلى هذه الأطروحات؟!
وهل رأينا المساجد ضائقة بالبشر متجافين عن الدنيا متقاسمين على هجرها بملذاتها كما فعل الثلاثة الصحابة فيحتاج أن يقوم خطيبنا نذيرا: ما بال أقوام ؟!
وهل رايات الفاتحين خفاقة وجيوش المسلمين ضاربة في القارات وأساطيلهم سيدة البحار والمحيطات، حتى نرفه عنهم لأواء الغزو المتواصل والرباط المتتابع؟
وهل تخفى جراح الشام والعراق ومصر وليبيا وغيرها، فهل يليق أن نصفق للاعب يجري خلف كرة وأرامل الشام ويتاماه تنزف عيونها دما، وأشلاء أسر حلب لم تخلص من ركام الأنقاض والبراميل تفجر على رؤوسهم كل لحظة،
هل نجد للعب وقتا، بل للفرجة على أبناء علوج يرابطون محتلين فوق ثرى أوطاننا.
بالأمس: ألم يكن الإلهاء الرياضي بوضعه الراهن ضياع أعمار الأغمار، وصنما معظما وبروتوكولا من بروتوكولات حكماء صهيون (أشغلوا شبابهم بالفن والرياضة)، وهاتكا للولاء والبراء، وسببا في إضاعة الصلاة، وكشف العورات والمعجبين والمعجبات ووو فماالذي تغير اليوم؟!

والآن مع الشيخ الفاضل أبي محمد في نقاطه قال :
١- لا يسعنا أن نفرض تقييمنا للأمور على الناس باسم الدين، فالذي لا يناسبنا ولا نقتنع به نطرحه رأيا وقناعة وليس دينا وحلالا وحراما.
أقول : هذا عجب يا أبا محمد، ومثار العجب أنك وغيرك ممن بات يطرح مثل هذا الطرح جعلت قول العلماء والدعاة بإزاء أقوال عامة الناس، كلها آراء وقناعات وليس دينا وحلالا وحراما؛ ومثل هذا كما لايخفى على شريف علمك من الجناية على الشريعة؛ فالقضية ليست قناعات فلان  وآراء علان، وإنما هي أحكام وفتاوى بأدلتها الخاصة أو العامة والتي يقررهاعلماء الشريعة ودعاة الإسلام، وليس للعامة إلا الامتثال والانقياد طاعة لله لا للعلماء وخوفا منه لا منهم.
 كأنك بهذا أيها الشيخ الكريم -وحاشاك- تسوغ شغب العامة على علمائهم والتمرد على فتاويهم وهو عين مانراه اليوم.
لست بصدد بيان الحكم الشرعي التفصيلي للإلهاء الرياضي ووجوه مخالفاته العقدية والأخلاقية؛ فهذا موجود في مظانه ومن آخر ذلك فتوى شيخنا العلامة عبدالرحمن البراك التي تداولتها المواقع والتغريدات ولا أظنكم لم تطلعوا عليها أو على الأقل تعلموا عنها، وجاء مقالكم بعدها بوقت غير بعيد.

٢- قال : إعجاب الشاب بمهارة لاعب لا تعني إعجابه بدينه، ولا تقدح في العقيدة، فإعجابك بخلق كافر أو مهارته لا تعني الإعجاب بعقيدته ولذا أثنى نبينا على مواقف بعض المشركين وأخلاقهم وعقولهم كحلف الفضول وخلق المطعم بن عدي وعقل عتبة بن ربيعة. 
أقول : هنا قررتم أمرا واستدللتم عليه، وما أبعده من استدلال، أنا أقر لك أني من أشد المعجبين بعقلية إسحق نيوتن وتوماس أدسن وروجر بيكن وفرنكلين بنيامين وآلبرت آينشتاين وغيرهم من العقول المبدعة، وحتى دعاة التكافل الاجتماعي والإصلاح الأخلاقي من الكفرة، لكن ماالذي يعجبني من لاعب تافه أو مصارع عار أو شبه عار أو لاعب سيرك ساحر أو شبه ساحر وأية فائدة في هذا الإعجاب لشبابنا وشاباتنا إلا المزيد من الضياع والانتكاس والانغماس في حضيض الجهل والانهزام، هات كتكافل الفضول ومروءة المطعم وعقل عتبة لأعجب به وأثني عليه، وما بالك -رعاك مولاك- تستدل بالمهمات العلويات على التفاهات والترهات السفليات. 
وهل إشادة النبي ﷺ بالمطعم إلا لدوره في نقض صحيفة الجور وكونه أول من دق مسمارا في نعش المقاطعة الظالمة للمسلمين، ومثل هذا عتبة؛ إذ حاول جاهدا تجنيب قريش والمسلمين الصدام الدامي لولا صلف أبي جهل،
على أن المبدأ من أساسه يمكن أن تنازع عليه، فيقال: كثير من الإعجاب يورث الاقتداء والتقليد والحب والتقمص والمحاكاة وخاصة لدى الجهلة الصغار، وهذا معروف ومحسوس ومجرب، فمن أعجب بشخص تقمصه وقلده شعر أو لم يشعر، وماالذي حدا بكثير من أبنائنا وبناتنا أخيرا إلى تقمص الكفار ورقمِ أرقامهم وحمل أسمائهم ونقش صورهم على صدورهم في البيوت وفصول الدراسة حتى في الصلاة والمساجد إلا الإعجاب المفرط، لك - يا شيخنا الفاضل - أن تكلف أحد طلابك أو موظفيك بعمل استبانة لطلاب من مختلف المراحل والمدن والقرى والبوادي تقارن فيها: أي الرجلين أشهر؟ ومن هم به أخبر؟ بطل من أبطال الصحابة أو اللاعب الصليبي مسي وأتحفنا- يا رعاك مولاك - بالنتيجة الصادمة.
 حدثني أحد الأساتذة قال : في الأسبوع الذي توفي فيه الإمام ابن باز كتبت سؤالا لطلاب الثالثة المتوسطة : "شخصية إسلامية بارزة فقدها العالم الإسلامي هذا الأسبوع فمن هي ؟" قال فوالله لم يجب من الفصل إلا واحد وكتب اسمه هكذا : منباز، يعني ابن باز .
 وأنا على مثل يقين أن كل طالب في هذا الفصل قدير أن يسرد لك أسماء لاعبي نادي مانشستر يونايتد أو ليفربول أو برشلونه ومواقعهم واحتياطييهم
 قلت "بناتنا"؛ لأن الداء انتقل من البنين للبنات وبالأمس أرسل إلي أحدهم صور عباءات تباع عندنا تحمل أسماء لاعبي الغرب وتتهافت عليها الفتيات .

٣ - قال أخي أبو محمد : الميل لفريق والإعجاب بمهاراته وتشجيعه ليس إعجابا بدينه ولاسياسة بلده ، وقد فرح المؤمنون بانتصار الروم على الفرس وما أنكر الله ذلك عليهم .
أقول : أما فرح المسلمين بانتصار الروم على الفرس : فلو غيرك قاله يا أبا محمد!
أي وجه للاستدلال فيه على ماذكرت ؟! 
والفرح المقصود بقوله تعالى : " ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله " له تفسيران : 
الأول : أن تفسير الآية وقوع ذلك النصر الذي ما كان المسلمون يدرونه ولا يعرفونه ، فوافق يوم انتصار الروم يوم غزوة بدر الذي فرح له المسلمون أعظم الفرح فهو فرح مشروع بنصر الإسلام .
الثاني : أنه فرح لتحقق نبوة النبي ﷺ وصدق خبر القرآن بأن الروم سينتصرون لاحقا ؛ ولذلك راهن أبوبكر المشركين على هذا.
وأضعف من ذين التفسيرين قول من قال : فرح المسلمون بانتصار الروم لأنهم أهل كتاب أقرب إليهم من الفرس المجوس ؛ وعلى كل تقدير : فأين هذا مما تريد تقريره من قياس فرح بفوز فريق كروي على آخر في صنم العصر ومخطط صهيون،بفرح بانتصار قتالٍ حربي ومعارك عسكرية لا يتابعه إلا ذو همة عالية 

٤ - قال الشيخ الفاضل :الألعاب الموجودة في زمن النبي ﷺ هي ألعاب الناس في الجاهلية وهي ثقافة مشتركة مع المشركين كلعب الحبشة بالحراب ونحوها
أقول: شتان بين ألعاب الحرب والدربة على القتال والعزة والشجاعة وألعاب التهور واللهو الباطل والقمار بكسب الملايين وتحكيم طاغوت الفيفا الدولي الذي جعل له سلطة التشريع وفض النزاع وفصل الخصومة والعقوبات البدنية والمالية، وجعل له من السلطات والميزانيات ما يفوق ميزانيات دول مجتمعة، وأمضيت قراراته ونفذت على العالم طائعا أو كارها؛ وبموجبه ضغط على بلادنا حتى وافقت على مشاركة وفود نسائية فكانت العداءة والمصارعة السعوديتان وغدا تشكيل منتخب كروي متكامل، فمن يفرح بهذا ويستأنس له ويتابعه الساعات الطوال إلا فارغ الوقت فارغ القلب من هم دينه وأمته إلا مارحم ربك؟

٥- قال الشيخ: نظرنا للمباريات على أنها ضياع للوقت والهمة هو من العزيمة التي لانلزم بها أحدا، ونحن نرى إنفاق الأوقات في أشياء كثيرة غير مجدية كجلسات تزجية الأوقات بأحاديث مكرورة، ورحلات القنص وما فيها من ضياع أوقات وأموال ونحو ذلك ولا يمكن إنكارها.
أقول: أولا: قولكم هو من العزيمة أقول: من تأمل مضار الإلهاء الرياضي ووجوه مفاسده العقدية والأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية لم يشك في هذا طرفة عين.
 ثانيا: ومن قال بجواز إضاعة المال وقيل وقال وكثرة السؤال في مجلس أو قنص حتى يحتج بذلك عليه ؟!
ثالثا: ولا يمكن ولا يتم ولا يسلّم قياس حالات عشوائية خاصة كحالات القنص والمجالس التي هي مظنة إضاعة الأوقات
على حالات مقصودة مرتبة مخططة منظمة بالكيد المتين والمكر المبين، على أن الصيد مباح في الأصل لما فيه من الضرب في الأرض وطلب الكسب الحلال خلافا للهو المحرم.
ولقائل أن يقول إن الصيد والقنص رمي، والرمي مندوب إليه في الجملة، أما العبث الرياضي فأية فائدة فيه ومنفعة، حتى من ناحية رياضية لا يستفيد إلا اثنان وعشرون لاعبا على حساب أعصاب ملايين المشجعين وأوقاتهم وأخلاقهم وألفاظهم وأموالهم وحناجرهم وموداتهم وعلاقاتهم.

٦- قال: كان الصحابة يتحدثون في مجلس النبي صلى الله عليه وسلم عن أمور الجاهلية فيضحكون ويتبسم وهي ذكرياتهم عن حماقات الجاهلية المضحكة، ولم يقل النبي صلى الله عليه وسلم لو جعلتم مكانها ذكرا أو قراءة قرآن لكان خيرا لكم فهو في مساحة الحديث المباح وكذا بقية شؤون الحياة.
أقول: هذا صحيح دليلا غير صحيح استدلالا؛ لأمور:
الأول: أن حديث الصحابة لا يخلو من منفعة بتذكر نعمة الله عليهم بالإسلام والنبي ﷺ الذي زكاهم به الله وطهرهم من رجس الجاهلية فهو مما يعين على الشكر.
الثاني: أن هذا حديث عابر لا تقاس عليه جهود منظمة جبارة وأفعال وأموال ونفقات وأسفار ومخيمات ومعسكرات وإقامات ببلاد الكفر لغير ضرورة وتبسط مع الكافرين وتمييع للبراء مع مكانته من الدين.
الثالث: معنى القياس ولازمه أنه لو كان مكان حديث الصحابة مع النبي ﷺ عرض لمباراة بأفخاذ مكشوفة وصراخ وصخب وتشجيع وأحيانا تقبيل خدود وتصليب صدور ما كان مستنكرا من النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته، أقول هذا مع علمي أن أول من يستبشع هذه الصورة ويمقتها ويستنكرها فضيلتكم؛ لكنه مقام الحجاج؛ وإذا ثبت الفارق بين الأصل والفرع سقط الاستدلال.

٧ - و أما ما نقل عن شيخ الإسلام رحمه من قوله:"الناس لا يسعهم إلا المباح فإذا فعلوا ما يدخلهم الجنة لم يمنعوا إلا مما  يدخلهم النار"
فأقول: حق، لكن هاتوا أن هذا مباح لا يمنع الناس منه ولا يخشى عليهم بسببه وما يجر إليه من النار.
وأخيرا: يا أخي الحبيب هل غاب عنك أن رمضان على الأبواب وأن مخاض هذا الكأس قد اقترب، ألا تخشى - وأنت لك الكلمة المسموعة - أن يزهد كثيرون في فضائل هذا الشهر قيامه وقراءته بتأثير من أقوالك وقناعة باستدلالاتك، لا سيما إن تعارض قيامٌ مع مباراة حاسمة، ألا تعلم طغيان الكرة وجنونها الجارف؟!
أبا محمد رأيت آباء ممتلئين عليك غيظا، حتى قال بعضهم: أخطأه الله حوبتي، فقلت: لماذا؟ فقال: أبنائي من طلبة التحفيظ كرست عمري في النأي بهم عن هذه التفاهات وفوجئت بهم يسهرون في مقاهي (الكافيه) يتفرجون على كأس العالم، فلما عاتبتهم احتجوا علي بالشيخ عبدالوهاب
أعيذك بالله - أخي الحبيب - أن تفتح على الناس باب شر.  
هذا ما أحببت إيراده من باب المذاكرة والمناقشة راجيا من أخي أبي محمد إفادة محبه بحسن نظره ولطف عذره وجميل ظنه، "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله" والله يتولانا ويتولاه.

الجمعة، 20 يونيو، 2014

روضة طابة

يَحارُ حليمُ الحِجا ما وقفْ
على كُنْهِ روعتها أو عرفْ  

ولم يدرِ سرَّ السرور الذي
يرُوحُ إلى روحه والشَّغَف

بها يخلع الصّبُّ أحزانه
ويُلقي كآبته والدَّنَف

ويَلقى الأمانِيَ  فيها عِذابًا
ويقطف من طيِّب المقتَطَف

ويسمو إلى منزل دونه
نجوم السماء وبدر الغُدَف

وخضراءَ ما عرفت أرضُها
يباباً ولا الماءُ في العود جَفّ

بها الفرشُ من سندس زهرُه
تماوجَ ألوانُه وارتجف

إذا أصبحت بلّها وابل
وبالليل قَطْرُ الندى قد نزَف

سَمَونا إليها سُمُوَّ العطاشِ
ضُحاةً إلى نبعها المرتَشَف

ولما انتهينا إلى دوحها
وصِرنا إلى سدرة المعتَرَف

أفاءت علينا بأكنافها
وفِئْنا إلى غصنها فانعطف

يظلِّلنا دوحها من لهيبٍ
ويَبْردُ أكبادنا من لَهَف 

وحَنّتْ كمرضعة لفطيمٍ
تضرّعَ فالدَّرُّ منها عَطَف

فآلت على الدهر لا فَطَمتْهُ
أَلِيَّةَ مستوثقٍ عن جَنَف

فيالكِ من روضة ما رأتْ
عيونُ ولا واصفٌ قد وصف 

ولا غروَ مَنْ جارها إنه
لَأَعظمُ مَن حلّها وانصرف  

وكم بين تلك المغاني الحسانِ
تَنَزّلَ آيٌ  بخيرِ الصُّحُف

بطيبةَ طابت وطابت ثراها
وطاب شذاها وطاب الشرف 

 فداءٌ لذرة ترب بها
 مراقدُ في كربلا والنجف

إذا ما أدرْنا الظهورَ وداعًا
فيا لهْفَ نفسي لذا المنصَرَف

نُقَضِّي المآربَ من كل شوقٍ
وذو الشوق من وصلها ما انتصف 





الاثنين، 16 يونيو، 2014

سلام على الغائب الحاضر

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله :
قبل ليال كنت في ضيافة أخي الفاضل معالي الشيخ الدكتور أبي محمد فالح بن محمد الصغيّر في موقعه الحافل " شبكة السنة النبوية " وكنا الثلاثة - ثالثنا فقيدنا وحبيبنا وبهجة أرواحنا أبو عبد الرحمن خالد الرومي أسبغ الله عليه هواطل رحماته وأزكى هباته - تربطنا علاقة خاصة وتضمنا مجالس وتجمعنا ليالي سمر لا ننساها حتى أثأَتْ يد المنون فثلمتنا وفُجعنا بحبيبنا أبي عبد الرحمن ، ومنذ نزولنا - نحن الاثنين - في قبره واشتراكنا في دفنه كنت أتحاشى بقصد الجلوس المنفرد مع أبي محمد حَذَرَ الذكرى التي تمزق حرابها شغاف قلبي كلما هاجت وأظل تحت مواجع سياطها أياما لا يبردها بعد برد اليقين إلا مرور أيام ولا يعفّي جراحها إلا قدر زمان وإن نفثت نفثة من شواظ الصدر شعرا تتلظى كلماته وتتوهج حروفه خفف عني كثيرا وفئت إلى ظلال السلوان أياما ، وأمام إلحاح أخي أبي محمد طاوعت على تخوف واجتمعنا ورحنا في شعاب الحديث وقاطعته في إحدى جيئات الحديث وروحاته ، وقلت لوهلة : يا أبا عبد الرحمن ، فرمقني باندهاش وتكلّف ابتسامة ، وأنغضنا رؤوسنا وعم الصمت برهة ، كان يخيل إلي أن خالدا معنا ، ناديت أبا محمد فسبقت كنيته على لساني ، عاودنا الحديث ولوهلة أخرى رفعت رأسي وقلت : أبا عبد الرحمن !  فقال الشيخ فالح : أبو عبد الرحمن عند ربه ، دافعنا الدموع ، وغالبنا البكاء ، حتى كانت الثالثة فقلت : اسمع يا أبا عبد الرحمن ! وهنا انفجرت باكيا وانداحت دموع تتزاحم خلف أجفان واهية وانطلقت تتدافعُ تدافعَ صبية قرعت أجراس حصتهم الأخيرة ، ورحت في غيامة الذكرى وغيابة الوجد ، ثم أفقت ووجدتُنِي وحدي ، وبعد وقت دخل علي أبو محمد يكفكف دمعته ، وبقينا سائر مجلسنا وكأنما توّاً فرغنا من دفنه، إن القلب ليحزن وإن العين لتدمع وإنا على فراقك يا أبا عبد الرحمن لمحزونون ولا نقول إلا ما يرضي ربنا فإنا لله وإنا إليه راجعون ، وكانت هذه الأبيات :

سلامٌ على الغائبِ الحاضرِ
وحيِّيتَ من راحلٍ زائرِ

أَنامُ على طيْفِه ماثلاً
وأصحو فيَبدُرُ في ناظري

وتسبقُ كنيتُهُ واسمُهُ
لسبقِ الحبيبِ إلى خاطري

وأَسْتعرضُ الذكرياتِ التي
تَزَاحَمُ في جفنيَ الساهرِ

يقولون مَرُّ الزمانِ كفيلٌ
بنسيانِ حزنِ الفتى الصابرِ

فما بالُ حزنِ حبيبِ الفؤادِ
أَرَى أَوّلاً منه كالآخِر

سلامٌ على الخِلِّ حيًّا وميْتاً
سلامٌ على عهدِه الغابر

سلامٌ على جَدَثٍ ضمّهُ
تَلَأْلأَ من نوره الباهر

وأُودِعَ  فيه الوفا والصفا
وعلمٌ وبحرُ الندى الزاخر

فيا قبرُ فافخرْ به إنه
جديرٌ بمَفخرة الفاخر

سَرَى الليلُ والهَمُّ لم يسرِ عنّي
أُفكِّرُ في عَهْدِهِ العاطِر

وأيامِنا واللياليْ العذابِ
لياليْ أنيسِ النّوَى السامرِ

سَقَى اللهُ ذاك الزمانَ روَايا
مِن المُزْنِ والهاطلِ الماطر

تَرُوح وتغدو وتَروِي ثراهُ
فيمرعُ مِنْ نَبْتِه الزاهر

أَرَانِيْ إذا ساجعاتُ الضُّحى
هَتَفْنَ على الطَلَلِ الصافِر

هَدِيلاً يقطِّعُ قلبَ المُعَنّى 
ويُدْمِي أسىً مقلةَ الشاعر

أَصَخْتُ  وهاجَتْنِيَ الذكرياتُ
وجاوبَ دمعيْ صَدَى الطائر

وسَاجَلْتُ نغمتها بالرِّثَاءِ
كخنساءَ أو قيسٍ العامري

على مثل خالدَ تبكي البواكيْ
بشجْوٍ لأكبادها فاطرِ

سلامٌ على روحه كلما
تَناهَى إلى فكريَ الحائر 











الثلاثاء، 10 يونيو، 2014

إيراد الاعتراض على جباية زكاة الأراض وتجارة الأعراض

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ،،،،،،، وبعد :
فهذه جمل حول مسألة زكاة الأرضين ، لما رأيت الكلام فيها نشطا ؛ بمناسبة التوصية بفرضها من مجلس الشورى :
وبداية : لا ريب أن الزكاة حق الإسلام وركن من أركانه ، وقرين الصلاة ، وأدلة فرضها أكثر من أن تحصى ، وأشهر من أن تستقصى .
ومن الأموال الواجب فيها الزكاة : عروض التجارة ، من عقار ومنقول وناطق وصامت وحيوان وموَتان .
وجباية الزكاة من واجبات الإمام أو من ينيبه من الجُباة أو الجهات : كمصلحة الزكاة .
وكان من سنة النبي ﷺ بعث الجُباة إلى الجهات لقبض الزكاة ، وهم العاملون عليها.

وأما مسألتنا فالبحث فيها حسب ما أرى يرتكز على المحاور الآتية ؛
أولا : المسائل العلمية الشرعية المحورية الكبيرة والخطيرة ليس البتّ فيها من اختصاص مجلس الشورى ولا صلاحياته ؛ فإن هذا المجلس أخلاط من مثقفين ورجال أعمال وإدارة ووجهاء حواضر وقبائل ونخب من متخصصين في علومهم ومعارفهم الإنسانية وأديبات وطبيبات مع قلة أو ندرة من الشرعيين لا تشكل نسبتهم شيئا عند التصويت ، ناهيك عن مخالفين في أصل المعتقد.
فأكثر أعضاء المجلس عوام بالنسبة لعلوم الشريعة ، ووجود لجنة شرعية لا يحل الإشكال .
فبحث هذه المسائل الشرعية المفصلية الخطيرة منوط بأعلى الجهات الشرعية من كبار علماء ولجان فُتيا ثم يأتي دور مجلس الشورى ، إن احتيج إلى تمرير الشأن عليه قبل تقريره في الأمور المصلحية المرسلة ، أو وسائل تنفيذ الأمور المبتوتة  شرعا فعلا أو تركا وحثا أو كفا لا أصل تقريرها .
إن الاتجاه الذي نراه هو افتئات هذا المجلس على أهل الاختصاص في مهم بل أهم القضايا الشرعية ، وما إقرار رياضة البنات في مدارسهن عنا ببعيد ، ويوجد من أعضائه من هو حائر ومتردد في اتخاذ القرار الصائب في حق نفسه كما يبدو في بعض مناشط الحياة العامة ، فما يقرره اليوم ينقضه غدا، وما يصبح فيه من أمر لا يمسي عليه ، فكيف سيشير بالرأي الصواب في القضايا العامة ، وفي المسائل المعقدة بحثا في الشريعة !
والخشية أن يتطور الحال إلى جعله - بأخلاطه ونخبه - مجلسا تشريعيا (برلمانا) ولو على المدى ، فيسن التشريعات لا الأنظمة المنظمة ، وهذه حقيقة التشريع : أن تطرح المسألة الشرعية المفتقرة إلى فتوى الفطاحل على العالم والسياسي والطبيب والإداري والتاجر والمهندس ويقرر ما رأته الأغلبية بعجرها وبجرها، فعلى الأفاضل المعلقين على هذه القضايا أن يكون ما ذكرت حاضرا في أذهانهم على الدوام .

ثانيا : كان من سنة رسول الله ﷺ وخلفائه رضي الله عنهم بعث الجباة إلى الجهات لقبض الزكاة ، وذلك في بعض الأموال الظاهرة لا جميعها ، ولا الأموال الباطنة ، فثبت في السنة العملية ما يخصص عموم قول الله تعالى " خذ من أموالهم صدقة " والعمل في عهد النبوة والخلافة الراشدة في خرص بعض الخارج من الأرض وقبض زكاته ، وإحصاء بهيمة الأنعام وقبض زكاتها .
فأما النقود فلا أعلم أن النبي ﷺ أحصاها على أهلها ، اللهم إلا إن تطوع أحدهم بدفعها كما في الصحيح في قصة معن بن يزيد ، وأما قوله ﷺ " تصدقن ولو من حليكن " وقبضه وبلال صدقتهن : فهي تطوع لا فريضة؛بدليل أنه لم يسأل عن نصاب ولا حول ولا قدر مُخرَج .
وسوى ذلك فموكول إلى دين المسلم وذمته وأمانته ويكتفى بالحث والحض والترغيب والترهيب ، وقصة ابن مسعود وزوجه زينب فيما ثبت في الصحيح من حديث " أي الزيانب " خير شاهد لما ذكرت .
وبهذا نعلم أن فرض مصلحة الزكاة على تجار العروض دفعَ زكاتهم إليها خلاف السنة ، وكل ذي مال لديه من القرابة والمعارف وخاصة المسلمين وعامتهم من يتمنى سد حاجتهم من زكاة ماله ، فيحال بينه وبين زكاته ، ويتهمه الناس بالبخل والمنع والشح ، وتسبب في قطع رحمه ، وشنآن قريبه ، والأدهى من ذلك أن الزكاة تحسب على أساس نسخة من اعتماد الشراء ، وهذا فيه إجحاف بالتاجر وظلم ؛ على أساس أن أكثر البضائع أو كثيرا منها يتكدس ويضطر التاجر للتخلص منه على شكل متخلفات(ستوكات)بأقل من شرائه بكثير ، وقد حذر النبي ﷺ معاذا كما في الصحيح من أخذ كرائم الأموال في الزكاة وعده ظلما وحذرمن دعوة صاحبه ، وبين أنه ليس بينها وبين الله حجاب.
صحيح أن كثيرا من التجار لا يؤدي زكاته أو يمنع بعضها أو كثيرا منها وربما أكثرها ، فهؤلاء حسابهم على الله باعتباره باطنا ليس بأشد من أصل الدين بكتم النفاق " وحسابهم على الله تعالى " وما أمرنا أن نفتش القلوب ، ونحصل ما في الصدور، ولو رأى الإمام إلزامهم فهنالك طرق أخرى توافي المصلحة وتلافي المفسدة .
وأفظع من ذلك وأبعد عن السنة إلزام الورش والمصانع بالزكاة وإيكالها إلى خرص واجتهاد من ليس لذلك أهلا من الموظفين ، وهذا مناف للسنة أية منافاة ؛ فإن آلة الكسب والحرث لا يجوز أخذ الزكاة عليها ، خذ مثلا صاحب ورشة ألومنيوم بمنشاره ومكبسه وأدوات براشيمه وتباشيمه ، بعد جولة من الإرهاقات والإتاوات من بلدية وكفالات وفرض تأمين صحي و سعودة وخلافه ؛ تأتي مصلحة الزكاة لتكمل الناقص ، وفي الغالب أنه شاب مبتدئ في الحياة لم يكمل دراسته أو أكملها ولم يجد وظيفة حكومية - وهو الأصل - وعنده أسرته وبيته وورشته بالإيجار ، ومع غليان الغلاء وحمى الأسعار كيف سينافس ، ومتطلبات أسرته والغلاء(ولوبيهات) العمالة الوافدة وتكتلاتها أمامه والحكومة وراءه .
لا أكتم سرا إن قلت إن هذا من أهم أسباب فشل الشباب وإحباطهم ولجوئهم إلى البطالة وعصابات المخدرات وتسويق الفواحش والسوق السوداء .
وفي الصحيح أن النبي ﷺ قال  " ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة " وهذا عام في كل خصوصية وآلة حرث وكسب ، فإحصاء زكاة المصانع والورش خلاف السنة وظلم ، وإن كان ولا بد فلتحص أرصدتهم البنكية ، ولا تؤخذ زكاة ورشة مستأجرة وآلة مستأجرة أو مشتراة بأقساط ، أو حتى محررة خالصة ، وإن كان تفتيش الأرصدة أيضا خلاف السنة كما تقدم ؛ وإن كنت على مثل يقين أن أكثرهم يَخرج من سنته المالية كفافا لا علي ولا ليا ، إن سلم من ديون والتزامات .

ثالثا : وبخصوص مسألتنا فلا أعلم دليلا أن النبي ﷺ أحصى الزكاة على أهل الأرضين والحروث في رقاب أموالهم ، فإن كانت عروضا فأداؤها منوط بالذمة والديانة والأمانة، وإلا فلا زكاة عليها .
بل الثابت في الصحيحين من حديث رافع بن خديج وغيره أن للصحابة رضي الله عنهم أرضين يخابرونها ويزارعونها ويكارونها في المدينة، وأن للنبي ﷺ وللصحابة أرضين في خيبر عاملوا عليها يهود بنصف ما يخرج منها ، ولم ينقل في حديث أن النبي ﷺ أمر بإخراج الزكاة على رقاب هذه الأرضين ، ولو أمر لنقل ؛ لأن مثل هذا مما تتوافر الدواعي إلى نقله، وهي من مهمات الدين متعلقة بأركانه ، ولا كانوا يسألون المالك ما تريد بهذه الأرض ، وما نيتك فيها ؟
 ومسألة الأسعار ارتفاعا وانخفاضا يعلم صاحب القرار قبل غيره علم يقين من وراءها من(بارونات) العقار ويعلم كيف حلها ، ولا يسأل ذو مال عن سعره ولا يلزم ببيع ولا يكره عليه ولا يحل أصلا إلا بطيبة نفس منه ، اللهم إلا احتكار قوت الآدمي إن كان بالناس حاجة هذا الذي رخص في التسعير على أهله .
وسواه فإن كان مالك الأرضين مغتصبا أو متحجرا بباطل أو مُقطعَا بغير حق فالحل رفع يده "أنى لك هذا" وإن كان بكد يمينه وعرق جبينه ودرهمه وديناره ، فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، ولا يظلم هو ولا المساهمون معه من أصحاب الريال والريالين والقرش والقرشين بإلجائهم إلى البيع .
وفد قرر الفقهاء فهما من النصوص أن العروض الواجب فيه الزكاة ما ملك بنية التجارة وجَعْلِه رأسَ مال ، بل توسع الحنابلة ويسروا على صاحب المال أكثر من غيرهم فقالوا : لو اشتراها ليمسك بها ماله لا بنية التجارة فلا زكاة ولو باعها ، وإن قصد الفرار من الزكاة فحسابه على الله عز وجل ، وقال بعضهم : ولو تملّكها بنية القنية أو استثمارا ثم تغيرت نيته إلى البيع فلا زكاة عليها ؛ لأن شرط الزكاة أن تكون نيته التجارة حال الامتلاك ، على خلاف في هذه المسألة .
والمقصود أن الأرضين المقصود منها الاقتناء أو الاستثمار من تأجير أو استزراع لا زكاة في رقبتها ، فهل سيفرق الجابي بين الأرضين أم يعتسف في إيجاب الزكاة على جميعها كما ذكرت في حالة تجار العروض والمصانع .
هذه جمل كتبتها على عجالة راجيا أن يتأملها صاحب القرار رالمسارعون إلى تأييده في هذه المسألة .

كل ما قدمته : مع إحساسي بمعاناة الفقراء والمستأجرين وعميق ألمي لهذه المعاناة ، وضرورة اتخاذ الإجراءات الكفيلة بحل هده المعضلة على طريقة " لا تَظلمون ولا تُظلمون"ولكن هاهنا أمران :
الأول : أن المظنون أن هذا الإجراء لن يحط من سعر الأرضين بل ربما كان العكس صحيحا فستضاف نسبة الزكاة ويأخذها التجار بالاعتبار وليس المستفيد حينئذٍ إلا مصلحة الدخل والزكاة على ظهور الفقراء ، ولو كان سيحط من أسعارها لكانت إرهاصاته منذ سنتين كفبلة بهذا سلفا،
الثاني : أن الإجراء الصحيح تشجيع المشروعات الوقفية والخيرية والتضامنية وقيام الجهات المختصة بواجبها في توفير الإسكان ودعم السلع الاستهلاكية والمواد الأساسية وعلى رأسها مشروعات الإسكان أسوة بدول الحوار وغيرها.
والله تعالى أعلى وأعلم وأجل وأحكم  وصلى الله على نبيه محمد وآله وسلم 

الخميس، 5 يونيو، 2014

يا أهل اللغة : أين فقهاؤكم !!

الحمد لله والصلاة  والسلام على رسول الله : 
قرأت قبل أيام تهليل المجمع الافتراضي للغة بقراره زيادة ما سماه حرف القيف واعتباره الحرف التاسع والعشرين في أبجدي العربية.
ذكرني هذا المجمع الافتراضي بقول أبي العلاء :
وإني وإن كنت الأخيرَ زمانه 
لآتٍ بما لم تستطِعْه الأوائلُ
قيل إن صبيا قال له : ألست القائل :
وإني وإن كنت الأخير زمانه 
لآت بما لم تستطعه الأوائل
قال : بلى ، قال : فهاتِ حرف هجاءٍ زائداً على الثمانية والعشرين ، فسُقِط في يده ، وظن أنه قد زلّ .
وهذا المجمع الافتراضي : إن كان أراد الدعابة والطرفة فهذا شأن وإن كانت لغة القرآن مما ينبغي أن يُنأى به عن هذا المعترك،
وإن كان على سبيل الجد : فهذا تشريع لغوي غير مخوّل ، وهي بدعة لغوية بل وشرعية منكرة، ومن ذالذي خوّل هذا المجمع أو ذاك هذه الزيادة ، هذه جناية على لغة الكتاب وافتئات على واضعها ، ولا يشفع لهذا المجمع زعمه أن هذا الحرف موجود أصلا وأنه إنما وضع له رسما.
والأمر أجلى مِن أَن يستجلى بحثا ، ولو فتح الباب لطغت بدع اللغة على سننها ، ومشرّعة اللغة وفقهاؤها أمام بدعها عبر  القرون أحزم رأيا وأجمعُ كلمة في سبيل حماية لغتهم من نظرائهم أهل العلم في الدين وهذا مما يحمد لهم .
وخلاصة ما ينبغي تأمله قبل القطع بمثل هذه القضايا الحساسة ثلاثة أمور :
الأول : أن لا ينظرإلى اللغة عرفا نظرا منفكّا عنه شرعا وإلا لتجددت اللغة لكل عصر حسب عرفه ، فهل يقال مثلا بصحة صلاة من قرأ ﴿اهدنا الصراط المسقيم﴾ مبدلا حرف القيف الذي ابتدعوه بالقاف عامدا عالما قادرا على النطق الصحيح ؟!
الثاني : أن هذا الحرف المبتدع مشكل وملبس فبعضهم كما عندنا في العرف النجدي وبعض جهات اليمن وأنحاء من الجزيرة وغيرها يجعله مكان القاف ، وبعضهم كما في مصر واليمن وغيرهما يجعله مكان الجيم ، فبأي الحرفين سيفسر؟!
ولنفترض مثلا : أن قائلا قال : قال زيد ، بالقيف المبتدع ، فهل المراد قال : من القول ، أو جال من الجولان ؟!
بل ربما انعكس المعنى حسب التفسيرين كمثل الفعل وقى من الوقاية ، والفعل وجا بتسهيل الهمز بمعنى ضربه وقطعه ، فإن نطق بالقيف المزعوم ، فأيَّ الفعلين يريد ؟!
الثالث : أن بعض الجهات ينطقون القاف همزا كما في مصر وبعض الشام ، وبعضهم ينطق الجيم شينا أو أقرب إلى الشين ، وبعضهم ينطق الكاف سينا مُشمّة بالتاء إلى غي ذلك فهل سنبتدع  لكل واحدة حرفا ؛ إذاً ستكون الحروف إلى المائتين والثمانين أقرب ، فالأسلم إيصاد الباب جملة أم المبتدعة ، ويسعني أن أقول هنا كما قال معاوية رضي الله عنه : يا أهل المدينة أين فقهاؤكم ؟! فأقول يا أهل اللغة : أين فقهاؤكم ؟!