تعديل

بحث

الخميس، 5 يونيو، 2014

يا أهل اللغة : أين فقهاؤكم !!

الحمد لله والصلاة  والسلام على رسول الله : 
قرأت قبل أيام تهليل المجمع الافتراضي للغة بقراره زيادة ما سماه حرف القيف واعتباره الحرف التاسع والعشرين في أبجدي العربية.
ذكرني هذا المجمع الافتراضي بقول أبي العلاء :
وإني وإن كنت الأخيرَ زمانه 
لآتٍ بما لم تستطِعْه الأوائلُ
قيل إن صبيا قال له : ألست القائل :
وإني وإن كنت الأخير زمانه 
لآت بما لم تستطعه الأوائل
قال : بلى ، قال : فهاتِ حرف هجاءٍ زائداً على الثمانية والعشرين ، فسُقِط في يده ، وظن أنه قد زلّ .
وهذا المجمع الافتراضي : إن كان أراد الدعابة والطرفة فهذا شأن وإن كانت لغة القرآن مما ينبغي أن يُنأى به عن هذا المعترك،
وإن كان على سبيل الجد : فهذا تشريع لغوي غير مخوّل ، وهي بدعة لغوية بل وشرعية منكرة، ومن ذالذي خوّل هذا المجمع أو ذاك هذه الزيادة ، هذه جناية على لغة الكتاب وافتئات على واضعها ، ولا يشفع لهذا المجمع زعمه أن هذا الحرف موجود أصلا وأنه إنما وضع له رسما.
والأمر أجلى مِن أَن يستجلى بحثا ، ولو فتح الباب لطغت بدع اللغة على سننها ، ومشرّعة اللغة وفقهاؤها أمام بدعها عبر  القرون أحزم رأيا وأجمعُ كلمة في سبيل حماية لغتهم من نظرائهم أهل العلم في الدين وهذا مما يحمد لهم .
وخلاصة ما ينبغي تأمله قبل القطع بمثل هذه القضايا الحساسة ثلاثة أمور :
الأول : أن لا ينظرإلى اللغة عرفا نظرا منفكّا عنه شرعا وإلا لتجددت اللغة لكل عصر حسب عرفه ، فهل يقال مثلا بصحة صلاة من قرأ ﴿اهدنا الصراط المسقيم﴾ مبدلا حرف القيف الذي ابتدعوه بالقاف عامدا عالما قادرا على النطق الصحيح ؟!
الثاني : أن هذا الحرف المبتدع مشكل وملبس فبعضهم كما عندنا في العرف النجدي وبعض جهات اليمن وأنحاء من الجزيرة وغيرها يجعله مكان القاف ، وبعضهم كما في مصر واليمن وغيرهما يجعله مكان الجيم ، فبأي الحرفين سيفسر؟!
ولنفترض مثلا : أن قائلا قال : قال زيد ، بالقيف المبتدع ، فهل المراد قال : من القول ، أو جال من الجولان ؟!
بل ربما انعكس المعنى حسب التفسيرين كمثل الفعل وقى من الوقاية ، والفعل وجا بتسهيل الهمز بمعنى ضربه وقطعه ، فإن نطق بالقيف المزعوم ، فأيَّ الفعلين يريد ؟!
الثالث : أن بعض الجهات ينطقون القاف همزا كما في مصر وبعض الشام ، وبعضهم ينطق الجيم شينا أو أقرب إلى الشين ، وبعضهم ينطق الكاف سينا مُشمّة بالتاء إلى غي ذلك فهل سنبتدع  لكل واحدة حرفا ؛ إذاً ستكون الحروف إلى المائتين والثمانين أقرب ، فالأسلم إيصاد الباب جملة أم المبتدعة ، ويسعني أن أقول هنا كما قال معاوية رضي الله عنه : يا أهل المدينة أين فقهاؤكم ؟! فأقول يا أهل اللغة : أين فقهاؤكم ؟!  

هناك تعليقان (2):

  1. جزاك الله خير على هذا التعقيب المزجز النافع
    أسأل الكريم المنان أن ينفع بك الإسلام والمسلمين.

    ردحذف
  2. استاذي العزيز، حسب علمي - وأنت أعلم- لا أظنّ أنهم زادوا حرفاً لتصبح الأبجدية ٢٩ حرفاً،
    بل وضعوا رسماً، فقط رسم، ل"صوت" مستعمل ودارج، يستخدم الرسم في الدراسات اللغوية، وفي الترجمات من اللغات الأجنبية،
    وكما أعلم فقد رسمت الأصوات من قبل، كالكاف الفارسية،

    وقد ورد هذا الصوت في أكثر من موضع من القدم، كقول الشاعر التميمي:
    ولا أكُولُ لِكدرِ الكَوم قَدْ نضجت
    وكما روى الأصمعي في قصته مع الأعرابي الذي ينطق القاف قيفاً في "قل يا أيها الكافرون"

    أستاذي هل ترى بأساً في مثل هذا مع أن كثيرا من الحروف رسمت ولم تؤثر بالعربية بتاتاً ؟
    كالباء بثلاث نقاط، والفاء بثلاث نقاط.

    ردحذف