تعديل

بحث

الاثنين، 16 يونيو، 2014

سلام على الغائب الحاضر

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله :
قبل ليال كنت في ضيافة أخي الفاضل معالي الشيخ الدكتور أبي محمد فالح بن محمد الصغيّر في موقعه الحافل " شبكة السنة النبوية " وكنا الثلاثة - ثالثنا فقيدنا وحبيبنا وبهجة أرواحنا أبو عبد الرحمن خالد الرومي أسبغ الله عليه هواطل رحماته وأزكى هباته - تربطنا علاقة خاصة وتضمنا مجالس وتجمعنا ليالي سمر لا ننساها حتى أثأَتْ يد المنون فثلمتنا وفُجعنا بحبيبنا أبي عبد الرحمن ، ومنذ نزولنا - نحن الاثنين - في قبره واشتراكنا في دفنه كنت أتحاشى بقصد الجلوس المنفرد مع أبي محمد حَذَرَ الذكرى التي تمزق حرابها شغاف قلبي كلما هاجت وأظل تحت مواجع سياطها أياما لا يبردها بعد برد اليقين إلا مرور أيام ولا يعفّي جراحها إلا قدر زمان وإن نفثت نفثة من شواظ الصدر شعرا تتلظى كلماته وتتوهج حروفه خفف عني كثيرا وفئت إلى ظلال السلوان أياما ، وأمام إلحاح أخي أبي محمد طاوعت على تخوف واجتمعنا ورحنا في شعاب الحديث وقاطعته في إحدى جيئات الحديث وروحاته ، وقلت لوهلة : يا أبا عبد الرحمن ، فرمقني باندهاش وتكلّف ابتسامة ، وأنغضنا رؤوسنا وعم الصمت برهة ، كان يخيل إلي أن خالدا معنا ، ناديت أبا محمد فسبقت كنيته على لساني ، عاودنا الحديث ولوهلة أخرى رفعت رأسي وقلت : أبا عبد الرحمن !  فقال الشيخ فالح : أبو عبد الرحمن عند ربه ، دافعنا الدموع ، وغالبنا البكاء ، حتى كانت الثالثة فقلت : اسمع يا أبا عبد الرحمن ! وهنا انفجرت باكيا وانداحت دموع تتزاحم خلف أجفان واهية وانطلقت تتدافعُ تدافعَ صبية قرعت أجراس حصتهم الأخيرة ، ورحت في غيامة الذكرى وغيابة الوجد ، ثم أفقت ووجدتُنِي وحدي ، وبعد وقت دخل علي أبو محمد يكفكف دمعته ، وبقينا سائر مجلسنا وكأنما توّاً فرغنا من دفنه، إن القلب ليحزن وإن العين لتدمع وإنا على فراقك يا أبا عبد الرحمن لمحزونون ولا نقول إلا ما يرضي ربنا فإنا لله وإنا إليه راجعون ، وكانت هذه الأبيات :

سلامٌ على الغائبِ الحاضرِ
وحيِّيتَ من راحلٍ زائرِ

أَنامُ على طيْفِه ماثلاً
وأصحو فيَبدُرُ في ناظري

وتسبقُ كنيتُهُ واسمُهُ
لسبقِ الحبيبِ إلى خاطري

وأَسْتعرضُ الذكرياتِ التي
تَزَاحَمُ في جفنيَ الساهرِ

يقولون مَرُّ الزمانِ كفيلٌ
بنسيانِ حزنِ الفتى الصابرِ

فما بالُ حزنِ حبيبِ الفؤادِ
أَرَى أَوّلاً منه كالآخِر

سلامٌ على الخِلِّ حيًّا وميْتاً
سلامٌ على عهدِه الغابر

سلامٌ على جَدَثٍ ضمّهُ
تَلَأْلأَ من نوره الباهر

وأُودِعَ  فيه الوفا والصفا
وعلمٌ وبحرُ الندى الزاخر

فيا قبرُ فافخرْ به إنه
جديرٌ بمَفخرة الفاخر

سَرَى الليلُ والهَمُّ لم يسرِ عنّي
أُفكِّرُ في عَهْدِهِ العاطِر

وأيامِنا واللياليْ العذابِ
لياليْ أنيسِ النّوَى السامرِ

سَقَى اللهُ ذاك الزمانَ روَايا
مِن المُزْنِ والهاطلِ الماطر

تَرُوح وتغدو وتَروِي ثراهُ
فيمرعُ مِنْ نَبْتِه الزاهر

أَرَانِيْ إذا ساجعاتُ الضُّحى
هَتَفْنَ على الطَلَلِ الصافِر

هَدِيلاً يقطِّعُ قلبَ المُعَنّى 
ويُدْمِي أسىً مقلةَ الشاعر

أَصَخْتُ  وهاجَتْنِيَ الذكرياتُ
وجاوبَ دمعيْ صَدَى الطائر

وسَاجَلْتُ نغمتها بالرِّثَاءِ
كخنساءَ أو قيسٍ العامري

على مثل خالدَ تبكي البواكيْ
بشجْوٍ لأكبادها فاطرِ

سلامٌ على روحه كلما
تَناهَى إلى فكريَ الحائر 











هناك تعليق واحد:

  1. إيه ابا عبدالله .. لقد أدمعت المآقي ..أسأل الله الذي جمعكم في الدنيا أن يجمعكم مع أحبابكم في دار الكرامة .. دار الراحة .. دار السعادة .. فابشر وأحسن الظن بالله فهي كما قال عمر رضي الله عنه أيام ثم نلقى الله .. سبحان الله دار عجيبة لايمكن أن تجد فيها خلقا مرتاحا وصدق الله ( لقد خلقنا الإنسان في كبد ) عزاؤكم أن الحبيب الأول عليه الصلاة والسلام قد مات وأسأل الله الذي حرمنا من صحبته في الدنيا ألا يحرمنا صحبته في الآخرة

    ردحذف