تعديل

بحث

الجمعة، 20 يونيو، 2014

روضة طابة

يَحارُ حليمُ الحِجا ما وقفْ
على كُنْهِ روعتها أو عرفْ  

ولم يدرِ سرَّ السرور الذي
يرُوحُ إلى روحه والشَّغَف

بها يخلع الصّبُّ أحزانه
ويُلقي كآبته والدَّنَف

ويَلقى الأمانِيَ  فيها عِذابًا
ويقطف من طيِّب المقتَطَف

ويسمو إلى منزل دونه
نجوم السماء وبدر الغُدَف

وخضراءَ ما عرفت أرضُها
يباباً ولا الماءُ في العود جَفّ

بها الفرشُ من سندس زهرُه
تماوجَ ألوانُه وارتجف

إذا أصبحت بلّها وابل
وبالليل قَطْرُ الندى قد نزَف

سَمَونا إليها سُمُوَّ العطاشِ
ضُحاةً إلى نبعها المرتَشَف

ولما انتهينا إلى دوحها
وصِرنا إلى سدرة المعتَرَف

أفاءت علينا بأكنافها
وفِئْنا إلى غصنها فانعطف

يظلِّلنا دوحها من لهيبٍ
ويَبْردُ أكبادنا من لَهَف 

وحَنّتْ كمرضعة لفطيمٍ
تضرّعَ فالدَّرُّ منها عَطَف

فآلت على الدهر لا فَطَمتْهُ
أَلِيَّةَ مستوثقٍ عن جَنَف

فيالكِ من روضة ما رأتْ
عيونُ ولا واصفٌ قد وصف 

ولا غروَ مَنْ جارها إنه
لَأَعظمُ مَن حلّها وانصرف  

وكم بين تلك المغاني الحسانِ
تَنَزّلَ آيٌ  بخيرِ الصُّحُف

بطيبةَ طابت وطابت ثراها
وطاب شذاها وطاب الشرف 

 فداءٌ لذرة ترب بها
 مراقدُ في كربلا والنجف

إذا ما أدرْنا الظهورَ وداعًا
فيا لهْفَ نفسي لذا المنصَرَف

نُقَضِّي المآربَ من كل شوقٍ
وذو الشوق من وصلها ما انتصف 





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق