تعديل

بحث

السبت، 28 يونيو، 2014

أيا شهر الصيام حللت أهلا

كشوق أولي الصبابة للجمالِ
على رشأِ الأوانس ذاتِ خال

وعينَي جُؤذَرٍ وقوام بانٍ
ومجدول السبائك والقذال

أتوق إلى ليالي الوصل لاحت
بشائرها على رهَف الهلال

فيا شهر الصيام حللت أهلا 
فحياك المهيمن ذو الجَلال 

ويا شهر الوصال وصلت خِلًّا
وعدت، فمرحبا شهر الوصال

كأن هلالك الوضاحَ نونٌ
مرقّمة على شفق العوالي 

وحاجبُ غادةٍ حوراءَ ماست
بحلتها تبختر في دلال

محفّلة بأصناف الهدايا
متوّجة بأشكال اللآلي

أيا شهر الصيام بأي لفظٍ 
أحيّي، ضاق متسِعُ المجال

أحاول أن أجنّح في خيالٍ
فيأبى أن يطاوعني خيالي

لوصفك يا إمامَ الدهر شأنٌ
به تعيَى فطاحلة المقال

وكيف، وفيك شعّ سنا ضياءٍ
وقيل (اقرأ) لمؤتلقِ الخصال 

تخَلّى في حراءَ وما تحرى
جبالا بل أجلَّ من الجبال

وكاد له حراءُ يُدكُّ هولا
ويُمنى بالزلازل والزوال 

فجلّى من حنادسها ظلاما 
على صدر البرية كالثِّفال 

وأشرقت الدنا بالنور حتى 
تلألأ كاشفا حجُب الضلال

إمامَ الدهر كيف أحيط وصفا
بحسنك حيث مجتمَعُ الكمال

لوجهك يا جمالَ العام نورٌ
أغضّ له وأغضي للجَمَال

وفيك تُفتّح الجنات منها
ينادَى الخلق: حيّ على المعالي

ينادى: باغيَ الخيرات أقبلْ
بقلبك والعبادةِ والسؤال

وسلْ تُعْطَ العطية من كريم
يبادر بالمواهب والنوال

تهب نسائم الجنات منها
أرقّ على القلوب من الشمال

فيا لله درّ سراة ليل
إذا ما جنّ نادوا لارتحال

وشدّوا كل راحلة وصعب
كسَير المدلجين على الجِمال 

على أكوارهن سراة قوم 
وأَنْضاءٌ أدقّ من الخِلال

برَتْ أجسامهم ذكرى جحيم
مسعّرةٍ بأنواع النكال

ويومٌ للخليقة لا كَيوم
وليل لا كمنصرم الليالي

أيا تاجَ الزمانِ وأيّ ذكرى
بها تأسو لنا داء العضال

تجدّد فرحةً وتزيل همّا
عظيما من مصائبنا الثقال

إذا ماتمّ بدرُك طلّ بدرٌ
وفرقانُ المعارك والنضال

وفاصلةٌ لها في الدهر فصلٌ
كفصل الحق عن نكد المِِحال

فلله الكماةُ وقد تنادتْ
بساح العُدوتين إلى القتال

ومُعْلِمَةٍ بأفعال فصاحٍ 
وضاربةٍ بأسياف صِقال

وطاعنةٍ بأرماح حدادٍ
ونابلةٍ بمخترقِ النصال

إذا صدمت جحافلها خميساً
قضى بالرعب من قبل النزال

وأبطال يرون الموت فخرا
إذا لاذ الجبان إلى الظِلال

تَساقَى من شراب الموت كأساً
أمرّ من العلاقم في سِجال

فما برحت مواقعَها إلى أن
أتاها النصر من قبل الزوال

رجال ما انثنوا في يوم هول 
وهل مثل الصحابة في الرجال

أرددها ولو رغمت أنوف
لأشياع أضل من البغال

عمائمهم عُقدن على رؤوس
حُشِين من الخرافة والدِّجال

سماحاتُ مكانَ الحاء جيمٌ
وآيات ولكنْ في الجهال 

وقادات ستوردهم جحيما
وسادات ستُلعن في المآل
  
ألا يابدرُ هل لكِ من معادٍ
فقد أودى بنا وهَن الخبال

نرى الشام الجريحة في بلاءٍ
رهيب الوطء جلّ عن المثال

يحاصرها من الأنذال فرسٌ
ويقذفها قذائفَ كالتلال 

فغادر صرحها العالي مهيلا
خرابَ الربع موحِشَةَ الطَلال 

تنادي المحصنات ألا أبيٌّ
فقد لقحت حرائبُ من حيال 

يجوس الرفضُ في دَعَةٍ وأمنٍ
يعربد في الديار ولا يبالي    

ألا بدرٌ ألا فرقانَ فينا
فقد سَكِرَ الطغاة إلى الثِمال

وقد كثرت أولات الجهل فينا
أبو جهلٍ لها سلف السفال

متى نشفي الصدور بها حيارى
مكبلة بأغلال الحبال

وصرعى يُسحبون إلى قليب
على الأذقان ذُلَّ أبي رغال

أيا تاج الشهور وكم بساحي 
من الأهوال والحدث الوبال

مضى فرعون فابتهجت نفوسٌ
وماتت فرحة قبل اكتمال 

إذا في القوم من فرعون ألفٌ
لها رمسيسُ أودَعُ من غزال  

وعُزْلا ساجدين رموا بغدر
فظلوا ساجدين بلا اعتدال

إلى يوم القيامة كي يلاقوا
إلهي ساجدين بخير حال

مساجدها خرائب موحشات
تنوح بهن باكية العيال

أشهرَ الصوم عفوا ثم عفوا
على نكءِ الجراح، وما احتيالي

هموم القلب أكتمها وتأبى
على كبتٍ فأصرخ بانفعال


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق