تعديل

بحث

الثلاثاء، 30 ديسمبر، 2014

رثاء وعزاء لآل القنيطير .. في الفقيد أحمد

لك الحمدُ يا ربِّي على حسنِ تدبيرِ
ولطفِ قضاءٍ - يا إلهي - وتقديرِ

قضيتَ وكان الخيرُ فيما قضيتَهُ
ومنكَ إليكَ الخلقُ من دون تخيِيرِ

وقدّرتَ هذا الموتَ  حتماً مُؤَجّلاً
كتابا بتقديرٍ على الخلق مقدورِ

له عسكرٌ ضخمٌ وجيشٌ عرمرمٌ
وغارةُ رعبٍ شنَّها دون تحذيرِ

إذا نَبَلَتْ لم يخطئِ القلبَ سهمُها
وإن طعنت تفري الكبودٓ بتسعيرِ

وإن أنشبت أظفارَها في ضحيّةٍ
فيا لِلضحايا بين تلك الأظافيرِ

وكم ملأًَتْ هذي الرحابَ مقابراً
فلم يبقَ للأحياءِ شبرٌ لتعميرِ

ألا أيُّهذا الضاربُ الأرضَ سائراً
تمهّلْ فمقبورٌ على إثْرِ مقبورِ

طوابيرُ موتى كلَّ فرضٍ فيا تُرى
هو الحشرُ أو حانتْ إذاً نفخة الصورِ

إذا أَلْهَبَتْ منها الكبودَ مصيبةٌ
تلَتْها بأخرى قبل سُلوانِ تكديرِ

لنا اللهُ كم نأسى على فقدِ صاحبٍ
ونبكي بدمعٍ يحرق الطرفَ منثورِ

إذا رحَلُوا عنّا كأنّ عيونَنا
من الجفنِ سُلّت فالوجودُ بِلا نورِ

سلامٌ عليهم كلما حانَ ذكرُهم
وإن كان فينا حاضرا دونَ تذكيرِ

سلامٌ على من أرجف الناسُ موتَه
فأذهلَ منّا كلَّ رأيٍ  وتفكيرِ

وصرْنا نُدير الفكْرَ في كلِّ أحمدٍ
سوى أحمدَ المعروفِ بابنِ القُنَيطِيرِ

نلوذُ برَيْب الشكِّ عن رعبِ وَقعِهِ
ونهربُ للتكذيبِ من هولِ محذورِ

فلما تَيَقّنّا المصابَ حقيقةً
بكينا على شهمٍ من القوم مذكورِ

وجَدّدَ في حزنٍ له حزنَ صاحبٍ
له كسْرُه من بعده غيرُ مجبورِ

سعودٌ وما أدراك ديناً وخُلّةً
وبِرّاً وإحسانا وتيسيرَ تعسيرِ

وإن كان هَذاك ابنَ عمّي فأحمدٌ
أخي ، حبُّنا في الله ذا خيرُ مذخورِ

ولا غروَ أنْ يَحْيَى سعودٌ وأحمدٌ
كإخوانِ أمٍّ في ودادٍ وتقديرِ

لذلك ما طاقَ المعيشة بعده
فأَتْبَعَهُ لما قضى دون تأخيرِ

إلى المنزل الأعلى وفي ظلِّ عرشه
ورَوحٍ وريحانٍ وأبكارِها الحورِ

وما ذاك إلا حسنُ ظنٍّ بربِّنا
رجاءَ ثوابٍ جاء في سورة الطور

خليلَيّ ماذا خبّأَ الغيبُ هل لنا
بما تحْبِلُ الدنيا إلى كشف مستورِ

مساكينُ نبني في غرور من المُنى
صروحاً على أمواجِ بحرِ المقاديرِ

وينسِفُها في لحظةٍ طارقُ الرّدى
فنُضحي كبَاغي الآلِ في المَهْمَهِ البورِ

ويبقى لنا اللهُ الكريمُ وعفوُه
وما كان من خيرِ لدى اللهِ موفورِ

فصبرٌ جميلٌ يبْرِد القلبَ كلما
توَقّدَ حزنٌ مثلُ نيرانِ تَنُّورِ

تعزَّوا أيا آلَ القُنَيطِيرِ ما لنا
سوى اللهِ في سلْوَاهُ جبرٌ لمكسورِ

وما كان ممّا كان إلا قضاؤُه
وإنفاذُ أمرٍ في المقادير مسطُورِ 

محمد بن أحمد بن عبدالعزيز الفراج

هناك تعليق واحد:

  1. الحمدلله
    لله ما أخذ ولله ما أعطى
    إنا لله وإنا إليه راجعون
    أبيات جميلة وجزله في فقد رجل عظيم ونادر
    اللهم اجعله من مَن يدخلون الجنه بلا حساب

    عزاؤنا أن نجتمع مع أحبابنا في جنة الفردوس
    إن شاءالله

    ردحذف