تعديل

بحث

الاثنين، 12 يناير، 2015

أيها الباكي على طلّ فرنسا

أيها الباكي على طلِّ فرنسا
كيف ننسى ما جنته كيف ننسى

كيف ننساها قرونا من عداء
أسس التاريخ فيها ثم أرسى

كيف ننسى ..من حمى الشرك قرونا
وادعى اللاهوت والناسوت نفسا
 
كيف ننسى ..من دعى الثالوث ربا
وادعى العذراء للجبار عِرسا

جلّ ربي وتعالى.. كيف ننسى
حملات للصليبيين نحسا

سالت الأنهار فيها من دماء
واستحلت من بلاد الطهر قدسا

يقرع الناقوس قرنا وعقودا
في حمى الأقصى عن التأذين خمسا

حرب دين أَجّج النيران منها
(بطرس) الناسك لما كان قسّا

كيف ننسى .. قول (ألجورو) انتقاما
قم صلاح الدين هدّ القبر رفسا

كيف ننسى .. لدمشق نزف جرح
يومَ شوقي قد رثاها وتأسّى

بردى صار حميما من لظاها
أرجوانيا من الأشلاء أمسى

كيف ننسى .. حين( نابْ لْيون) أضحى
(لِلِيونٍ ) نابَ تمزيق وضرسا

شنّ حربا وعلى الشرق رماها
أكل الأخضر من مصر ويَبْسا

كيف ننسى ..في (بُواتيهَ) دماء
سفكوها فارتوت منها( بلنسا)

و(لِيُونا) كيف ننساها ومنها
خرّجت جيشا من الأسبان حُمْسا

سحقوا كل امرئ أندلسي
وأبادوا من بني الإسلام جنسا

قصة التفتيش خطت بدموع
ودماء مثل شمس ليس حَدسا

وربوع العلم والإسلام أمست
موحشات تندب الأحباب خُرسا

بعد أيام سرور وحبور
وليالي الأنس لا ركزا وحسّا

آه من طلٍّ لصقر من قريش
كان يوما يطرب الأرواح أنسا

كم خميس من حماه شنّ حربا
صاعقا زلزل (ألمانًا ونمسا)

ذلك الطل عثت فيه خرابا
زمر القُلْف وفيه العلج عسّا

لا تقل ياصاح تاريخ وولى
عالم اليوم حضارات تُرسّى

هذه (مالي وأفغان) مثال
سامها الميراج تدميرا وخفسا

وبلاد ما رعت لله حقا 
جهرة فيها كؤوس الخمر تحسى

ونساء تتعرى وسفاح
رفعت فيه بنات القوم رأسا

وبليات عظام موبقات
لا يرى فيها سراة القوم بأسا

إنما البأس حجاب حاربوه
فهو جرم بالقوانين فبؤسا

ثم صكونا بثالوث الأثافي
نكسوا الفطرة فيه اليوم نكسا

شرعوا تزويج أنثاهم لأنثى
وذكور لذكور سُنّ عُرسا

قبح الله بلادا شرّعته
لعن الله لهم أصلا وأُسّا

قرف هذا وإسفاف وكفر
فوق كفر ونجاسات تُدسّى

أعلنت باريس هذا اليوم أمرا 
جللا فاقت به الأرجاس رجسا

سبقت باريس فلتخر فرنسا
أي سبق بئس ما سنته بئسا

سبة في الخلق عار وشنار
وصمة الدنيا فتعسا ثم تعسا
 
أيها الشادي بلحن يتباكى
مثلما صخرا بكت في الشعر خنسا

أتراهم ظلموها أم تراهم
أجحفوا إذ أهملوا ذكر فرنسا

أترى حقا علينا نتغنى
بفرنسا كل إصباح وممسى

أم ترى نرفع قوس النصر حتى
ليس يخلو منه ميدان ومرسى

أم ترى في كل صالون وبيت
صورة (الشَّنْزِيلِزَيْهِ) الجدرَ تُكسى

أم ترى (إيفل) برجا يتسامى
في بلادي يترك الأبراج قُعسا

أم تريد الحصة الأولى لزاما
عن فرنسا خصصت للكل درسا

عزة المسلم تأبى وحُميّا
عربيٍ تصرخ :المداحُ يخسا

مثلما غار من الأنصار سعد
وابن شداد حمى بالسيف عبسا

كُفّ لحنا أيها الشادي وإلا
فابك شامي أن أردت اليوم تأسى

هناك تعليقان (2):

  1. الله أكبر ما أجمل هذه القصيدة

    ردحذف
  2. الله المستعان على كل حال
    صدق من قال: أنى أتجهت إلى الإسلام في بلدٍ تجده كالطير مقصوصاً جناحاه.

    ردحذف