تعديل

بحث

الثلاثاء، 24 فبراير، 2015

ماذا يسطر فيك الشعر يا حلبُ

ماذا يسطّرُ فيكِ الشعرُ يا حلبُ
يا مَن قضى عجَباً من صبركِ العجبُ

يا شامةَ في جبينِ الشامِ رائعةً 
يا غُرّةَ الدهر ما والَى له رجبُ

يا سبةَ العارِ في وجهِ الحضارةِ من
كلِ الشعوبِ تولّى كِبْره العربُ

مزّقْتِ  يا حلبَ الأبطال مهزلةً
بها زماناً وجوهُ المكر تحتجبُ

يدعونها ( الأممَ العظمى ) وما زعمَوا
من ( الحقوقِ لإنسانٍ ) وما كذبوا

بلى ، فغربٌ هو الإنسانُ عندهُمو
والشرقُ في ضيعةِ الأجناسِ يغتَربُ

مُطَرَّداً في نواحي الأرض مضطهداً
يحْيا الشتاتَ ومنه الدارُ والنشَبُ

مثل اليتيمِ لدى أشرارِ مائدةٍ
وهو الرؤومُ لغربٍ أمُّه وأبُ

من ثدْيِه الدرِّ ما زالتْ بلاعِمُه
تجَرّعُ اللبن الصافي وتحتَلِبُ

قد جاءَ باراكُ أوباما على لهَفٍ
مبشِّرا برسولٍ واسمه الكذبُ

وظلّ بالمنّ والسلوى يؤمِّلُهم
بجنةٍ من سرابٍ نحوها سرَبوا

وصدّقوه وظنّوا عهدَه بِدَعاً
كأنّ عيسى بإشراقاتِه يثِبُ

إذا المسيحُ هو الدجالُ لاجرَمٌ
والفأرُ ما فيه طُهرٌ كله جُنُبُ

أحلامُ ليلٍ محاها الصبحُ ما فتِئَت
تمحو الظنونَ وتُجلى عندها الرِيَبُ

تكشّفوا والحواريُّون هم ملأٌُ
عصابةٌ وعلى الإجرام تعتصِبُ

وحلّلَتْ ما خلا من أعصُرٍ سلَفَتْ
مجازرٌ في ديارِ الشام تُرتَكَبُ

انظرْ إلى حلبَ الشهباءِ ما صنَعَتْ
كأنما أَمطرَتْ عمرانَها الشُهُب

فأصبحَتْ حلبٌ أطلالَ باكيةٍ
تَبكي الثواكلُ أهليها وتنتَحبُ

مكلومةَ القلبِ حيرى من مصائِبها
مطروفةَ العينِ حرّى دمعُها صبٓبُ

تذرو الرياحُ غباراً في محاجِرِها
حتى لشهباءَ منها صُدِّق اللقبُ

كأنها من بكاءِ الدهر ثالثةٌ
من الأثافيْ ، صلى بيضاءَها اللّهبُ

وهي التي كانت الأقمارُ تغبِطها
من الجمالِ ، ومنها تخجلُ السحبُ

ربابةٌ في ذُرى الزرقاءِ سابحةٌ
إن تشرقِ الشمسُ حشّى لونها الذهبُ

وكمْ أيامَى يتامى ما لهمْ سكنٌ 
ولا قرارٌ ولا مأوى ولانقبُ

حمْـر النواظرِ ممّا جرّعوا غُصصاً
زُغْب الحواصل لم ينبتْ لهم زغَبُ

صاموا وهاموا وناموا ما لهم فُرُشٌ
إلا الجليدُ به قد غاصتِ الركبُ

وزمهريرٍ بليلِ التمّ يقصفهم
قبل الحروبِ لهم من قصفه عطَبُ

وينظرون صباحاً ما به فرجٌ
فيومُهم سرمدِيُّ الحزنِ مكتئب

وكم نؤومِ الضحى من أهلِ جيرتهم
في حضنِ غانيةٍ من تحته كنبُ

أقسى وأتعسُ يومٍ قد يمرّ به
في المُندِيالِ إذا أحبابُه غُلبوا

والنصرُ والفرحة الكبرى وبهجتهُ
فتحُ الفتوحِ إذا ما فاز مُنتخَبُ

وكم عميلٍ لرفضٍ لو بدا علناً
لأهل سنِّتِنا بالزور ينتسبُ

مكر خفيٌّ وكيدٌ لا يحيط به
إبليسُ فيه ضعيفُ الرأيِ مستَلَبُ

من كل مجرمِ حربٍ خائنٍ شرسٍ
في قومه ، ومع الجيرانِ يحتربُ

ووُدُّه كلُ غاوٍ في ضلالته
مع اليهودِ حبيبٌ كله أدبُ

كأنما لعِبَت في رأسه وعثَت
بناتُ حانٍ وأغْمَى رأيَه العنبُ

أما الروافضُ فالأيامُ بينهمو
وبيننا واللقاءُ الفصلُ يقترب 

لا بأسَ لن يغفلَ الجبارُ ما فعلوا
إن الحسابَ عسيرُ الوقعِ فارتقِبوا

سيكتبُ الله والأملاكُ ما اجترحوا
ويشهدُ الدمع والأشلاء والخِرَبُ

سيكتبُ الدهرُ والتاريخ ما اجترموا
بأسطُرٍ تَتَلظّى ، حرفُها غضَبُ

مزمجراً توشك القرّاء تبصره
ناراً تأجَّجُ من قهرٍ وتلتهبُ


 








الأربعاء، 18 فبراير، 2015

رسالة إلى أولاد ماما لْيازَبِث


يا قابعاً في حضْنِ مَامَا لْيازَبـِثْ
مُلتقِماً ثديَ العجوزِ يرْتَغِث

لا لبناً سائغَ طعمٍ خالصاً
لشاربٍ مِن بينِ دامٍ أو فَرِثْ

لكنه أخضرُ فرْثٍ منتنٍ
أو أحمرُ الدمِ عبيطٌ كالطمَث

لا يجتنِي زارعُ شوكٍ عِنَباً
وواردُ المرحاضِ ينهلُ الخَبَث

كم صفعةٍ في أخدَعَيهِ ثم لا  
يخجلُ من إخفاقه لا يكْترِثْ

أما كفاهُ خيبةٌ فخيبةٌ
فخيبةٌ ، حتّى متَى هذا العبثْ

العاقلُ الحصيفُ إن بَدا لهُ
خطؤُهُ لم يستمرّ في العثَث

يؤُوبُ للرشْد وينحازُ إلى
جماعةٍ مثلَ ابنِ رِبْعيٍّ شَبَث

يا بطلاً يصولُ خلْفَ مكتبٍ
مهترئِ الأثاثِ من طولِ اللبَث 

مبَارِزا كأنه عنترةٌ
محلِلاً يقرأُ أسرارَ الحدَث

مُدّعيَ الإصلاحِ ، عند صِبـيةٍ
كأنّه نبيُّ فترةٍ بُعِث

مجدداً في قَرْنِهِ مبدِّعا
( مجتهداً ) وما نرَى قضى التّفَث

وكادحاً وما نرى من كَدحِهِ
إلا الفسوقَ والجدالَ والرّفَث 

( مُنسعراً ) تُجبَى إليه مِيرَةٌ
يأكلُ حتى الْتَاثَ من فرْط اللّوَث

تُصَبُّ أموالٌ عليه جمّةٌ
ممّن يسرّهُ الذي بنَا كرَث

وكلمّا استطْعَمَها أدْمنٓها
وهْو لها الدهرَ شغوفٌ مُنغَلِث  

الفقهُ عنه مشرقٌ عن مغربٍ 
حاشا أبٍ  عنه وفاءً ما ورِث

وحاملاً رايتَه محارِبًا
لدعوةِ الإمام أشقى مُنْبَعِث

راكبَ موجِ حربِ وهابيةٍ
لكنّهُ خَرَّ قبيحَ المُنعَفث

مُهَرِّجًا ثرثارةً وهْو الذي
مِن عبْقرِ الفزْياءِ يومَ يُبتَعَث

كم كان مغروراً مُرَاهِنًا على 
فلْقِ النواةِ ، فإذا الغزلُ انتَكَث

ما أفلحَ البليدُ في تخَصُّصٍ
ولا سياسَةٍ بها لتَّ غبَث

يُديرُ عينَي ماكرٍ لم تُخْفِها
نظارّةٌ كعَنكَبُوتٍ أو شَبَث

مُعَبِّرا عن ضِغْنهِ بلَهْجةٍ
أكْيَسَ منها لفظُ مجنونٍ عبِث

للسلفِ الصالحِ قالَ جهرةً
جرثومةُ العقولِ والفكرِ الخَرِث

وهْو بهذا القولِ شاءَ أم أبَى
في خندقٍ لرافضٍ أو مُحْتَوِث

ماذا يفيدُ - دون توحيدٍ- ولو
قالَ بخيرِ القولِ والعُثْنونُ كَثّ 

كنّا نظنّه جواداً سابقاً
أسرعَ من صوتٍ إذا الإرسالُ بَثّ

لكنهُ بان هَجِيناً رَمَكًا
إن سارَ شبراً هدّه جَهدُ اللهَث

كم أَودَعَ السجنَ مُغَرَّرا بها
تحريضُهُ مِن ذاتِ خدرٍ أو حدَث

رمَى بهِم في فتنةٍ مسعورةٍ
وهْو بسِرْبِه وعيشِه الدَّمِثْ

في حِضنِ مامَاهُ وديعٌ دَالِهٌ
تحلِبُ في شِفاهِه غِشّ الرَّغَث

ضاقَتْ سجُونٌ بضٓحايا حِقْدِه
وهْو بما جَنَاهُ غيرُٰ مُكْتَرِث

مِن كلِّ مكظومِ الجَوى من النّوَى
شمْلٌ شَتِيتٌ وفؤادٌ مُنشَعِث

شاخصةٌ أبصارُهم كأنهم
يبكون من أهوالِ يوم المُبتعَث

ألاَ صَلَى قلْبَ الجحيمِ مثلَهُم
ما بالُهُ في النارِ عن بُعدٍ نفَث

أين العقولُ يا شبابَنا أمَا
آن لنا نفرِقُ شامًا من بَغَث

يزجُّكُم في ساحةٍ مكشوفةٍ
وهْو على سريرِ نومٍ مُنْجَئِث

أكُفُّكم فيها الحديدُ وهْو في
يديهِ جامُ الإسْكِرِيمِ يَنتَقِث 

يا ثلةٌ إلى المثلِّثِ انزوَت
وليُّها يعْبُد للربّ الثُلُث

قدْ فارَقُوا أرْضَ الرسالاتِ التي
في طُهرِها كلٌّ تمنّى لو مَكَث

هل يستَوِي زمزمُ في عِصَامِهِ
والشربُ مِن فمِ السقاءِ المُخْتَنَث

كمْ راهنُوا على فسادِ أمرِنا
وبشّروا، فِعلَ الحريصِ المستَحِثّ

فمَا رأَوا بحمْدِ ربّي غيرَ ما
يُحـْرِقُ مُهْجَةَ الحقودِ المُستغِثّ

ولو تألّى حالفٌ بأنهُم
مراكبُ الرفضِ إلينا ما حَنِث

يسرّهم أنْ لو رأونا شِيعاً
مختلِفي الأهواءِ شملُنا شَعَث ؟!

وأن يرَونَا في جحيمِ محنةٍ
منامُنَا غلْثٌ وصَحْوُنا غَلَثْ

وأنْ يرَوا دِيَارَنا في فتنةٍ
تجري دماءً وتضيقُ بالجُثٓث

يعشقُ أربابُ الحِجَا بلادَهُم
لو جارَ فيها حاكمٌ والعيشُ رَثّ

وهْيَ لدى الأحرارِ أمُّٰ برّةٌ
مِن رحِمِ الأمِّ إلى بَطْنِ الجَدٓث

لكنّ أربابَ العقوقِ مرَدُوا
على الجُحُودِ وهو بئسَ المُحتَرَث

كم نقضُوا عهداً وباعُوا ذمَّة
وكيف يحفظُ العهودَ مٓن نَكَثْ





 


‏‫

الجمعة، 13 فبراير، 2015

وما زال للهررة بقيّة

قد كان في وقتٍ مضى
هرُّ يُسمّى مُرتضَى

مشاغبا في دارنا
مشاكسًا مستعرضا

موَلْوِلاً مهرولا
مؤلِّبا محَرِّضا

محاكِيا أُسْدَ الشَرى
مقلِدا سِيدَ الغضا

كم قام يدعو صحبَه
لثورة وانتفضا

وحرّك الذيل حماساً
 للذيول فوّضا

ورفض الصلح بتاتاً
إذ لرشدٍ ( رفضا )

وفرض الحرب غروراً
كي يقولوا فرضا 

حتى هوى في ورطة
فصار فيها غَرضا

لأسهُمِ الموت التي
رأى بها مُرّ القضا

ألَظَّ من نار اللظى
أمَضَّ من داءٍ مضى

حتى تمنّى الهرّ لو
عاش الحياةَ مُعرِضا

في حاله منشغلاً
لِجَفنِ ذلٍّ أغمضا

كقِطَط حول البراميلِ
إذا اليومُ انقضى

في أكلها ونومها
وفي شتاءٍ أنعَضا

تمَتُّعاً كما يشاءُ
في صريخٍ فضفضا

ورجنة كالذرّ بعدَ
ما عليها رَبضا

يا حسرتا للهرّ في
أُحبولةٍ قد قُبضا

قد وضعوا لُحَيمة
فشمّها وركضا

حتى رأى السّمَ بها
في دسمٍ فاجترضا

لعلّ فيه عبرةً
لضِئْضِئٍ لمُرتَضى

له علامةُ الوفاقِ
والحسام المنتَضَى

كم يدّعي الإحسانَ 
و( التوفيقَ ) حين قرّضا

نهيقَ عيرٍ زاعمٍ
نصرةَ قردٍ قوّضا

معربدا مخرّبا
حتى الجنينَ أجهضا 

أولى به التلفيقُ مِن
( معلولِ فاءٍ ) عَوّضا

إنّ السنانير إذا
ما سُمِّنتْ لن تُنغِضا

سترفعُ الرأس إلى 
مطلبِ هادٍ والرّضا

ستترك الفأرَ طليقاً
لو على الدار قضى

ولو عدا ولو عثا
وكلَّ شيءٍ قرضا

يا صاحبَ الدار انتبِهْ
فحازمٌ لن يُغمِضا

إنْ هرُّ دارٍ موثَقٌ
كم هرِّ دارٍ في الفضا