تعديل

بحث

الأربعاء، 18 فبراير، 2015

رسالة إلى أولاد ماما لْيازَبِث


يا قابعاً في حضْنِ مَامَا لْيازَبـِثْ
مُلتقِماً ثديَ العجوزِ يرْتَغِث

لا لبناً سائغَ طعمٍ خالصاً
لشاربٍ مِن بينِ دامٍ أو فَرِثْ

لكنه أخضرُ فرْثٍ منتنٍ
أو أحمرُ الدمِ عبيطٌ كالطمَث

لا يجتنِي زارعُ شوكٍ عِنَباً
وواردُ المرحاضِ ينهلُ الخَبَث

كم صفعةٍ في أخدَعَيهِ ثم لا  
يخجلُ من إخفاقه لا يكْترِثْ

أما كفاهُ خيبةٌ فخيبةٌ
فخيبةٌ ، حتّى متَى هذا العبثْ

العاقلُ الحصيفُ إن بَدا لهُ
خطؤُهُ لم يستمرّ في العثَث

يؤُوبُ للرشْد وينحازُ إلى
جماعةٍ مثلَ ابنِ رِبْعيٍّ شَبَث

يا بطلاً يصولُ خلْفَ مكتبٍ
مهترئِ الأثاثِ من طولِ اللبَث 

مبَارِزا كأنه عنترةٌ
محلِلاً يقرأُ أسرارَ الحدَث

مُدّعيَ الإصلاحِ ، عند صِبـيةٍ
كأنّه نبيُّ فترةٍ بُعِث

مجدداً في قَرْنِهِ مبدِّعا
( مجتهداً ) وما نرَى قضى التّفَث

وكادحاً وما نرى من كَدحِهِ
إلا الفسوقَ والجدالَ والرّفَث 

( مُنسعراً ) تُجبَى إليه مِيرَةٌ
يأكلُ حتى الْتَاثَ من فرْط اللّوَث

تُصَبُّ أموالٌ عليه جمّةٌ
ممّن يسرّهُ الذي بنَا كرَث

وكلمّا استطْعَمَها أدْمنٓها
وهْو لها الدهرَ شغوفٌ مُنغَلِث  

الفقهُ عنه مشرقٌ عن مغربٍ 
حاشا أبٍ  عنه وفاءً ما ورِث

وحاملاً رايتَه محارِبًا
لدعوةِ الإمام أشقى مُنْبَعِث

راكبَ موجِ حربِ وهابيةٍ
لكنّهُ خَرَّ قبيحَ المُنعَفث

مُهَرِّجًا ثرثارةً وهْو الذي
مِن عبْقرِ الفزْياءِ يومَ يُبتَعَث

كم كان مغروراً مُرَاهِنًا على 
فلْقِ النواةِ ، فإذا الغزلُ انتَكَث

ما أفلحَ البليدُ في تخَصُّصٍ
ولا سياسَةٍ بها لتَّ غبَث

يُديرُ عينَي ماكرٍ لم تُخْفِها
نظارّةٌ كعَنكَبُوتٍ أو شَبَث

مُعَبِّرا عن ضِغْنهِ بلَهْجةٍ
أكْيَسَ منها لفظُ مجنونٍ عبِث

للسلفِ الصالحِ قالَ جهرةً
جرثومةُ العقولِ والفكرِ الخَرِث

وهْو بهذا القولِ شاءَ أم أبَى
في خندقٍ لرافضٍ أو مُحْتَوِث

ماذا يفيدُ - دون توحيدٍ- ولو
قالَ بخيرِ القولِ والعُثْنونُ كَثّ 

كنّا نظنّه جواداً سابقاً
أسرعَ من صوتٍ إذا الإرسالُ بَثّ

لكنهُ بان هَجِيناً رَمَكًا
إن سارَ شبراً هدّه جَهدُ اللهَث

كم أَودَعَ السجنَ مُغَرَّرا بها
تحريضُهُ مِن ذاتِ خدرٍ أو حدَث

رمَى بهِم في فتنةٍ مسعورةٍ
وهْو بسِرْبِه وعيشِه الدَّمِثْ

في حِضنِ مامَاهُ وديعٌ دَالِهٌ
تحلِبُ في شِفاهِه غِشّ الرَّغَث

ضاقَتْ سجُونٌ بضٓحايا حِقْدِه
وهْو بما جَنَاهُ غيرُٰ مُكْتَرِث

مِن كلِّ مكظومِ الجَوى من النّوَى
شمْلٌ شَتِيتٌ وفؤادٌ مُنشَعِث

شاخصةٌ أبصارُهم كأنهم
يبكون من أهوالِ يوم المُبتعَث

ألاَ صَلَى قلْبَ الجحيمِ مثلَهُم
ما بالُهُ في النارِ عن بُعدٍ نفَث

أين العقولُ يا شبابَنا أمَا
آن لنا نفرِقُ شامًا من بَغَث

يزجُّكُم في ساحةٍ مكشوفةٍ
وهْو على سريرِ نومٍ مُنْجَئِث

أكُفُّكم فيها الحديدُ وهْو في
يديهِ جامُ الإسْكِرِيمِ يَنتَقِث 

يا ثلةٌ إلى المثلِّثِ انزوَت
وليُّها يعْبُد للربّ الثُلُث

قدْ فارَقُوا أرْضَ الرسالاتِ التي
في طُهرِها كلٌّ تمنّى لو مَكَث

هل يستَوِي زمزمُ في عِصَامِهِ
والشربُ مِن فمِ السقاءِ المُخْتَنَث

كمْ راهنُوا على فسادِ أمرِنا
وبشّروا، فِعلَ الحريصِ المستَحِثّ

فمَا رأَوا بحمْدِ ربّي غيرَ ما
يُحـْرِقُ مُهْجَةَ الحقودِ المُستغِثّ

ولو تألّى حالفٌ بأنهُم
مراكبُ الرفضِ إلينا ما حَنِث

يسرّهم أنْ لو رأونا شِيعاً
مختلِفي الأهواءِ شملُنا شَعَث ؟!

وأن يرَونَا في جحيمِ محنةٍ
منامُنَا غلْثٌ وصَحْوُنا غَلَثْ

وأنْ يرَوا دِيَارَنا في فتنةٍ
تجري دماءً وتضيقُ بالجُثٓث

يعشقُ أربابُ الحِجَا بلادَهُم
لو جارَ فيها حاكمٌ والعيشُ رَثّ

وهْيَ لدى الأحرارِ أمُّٰ برّةٌ
مِن رحِمِ الأمِّ إلى بَطْنِ الجَدٓث

لكنّ أربابَ العقوقِ مرَدُوا
على الجُحُودِ وهو بئسَ المُحتَرَث

كم نقضُوا عهداً وباعُوا ذمَّة
وكيف يحفظُ العهودَ مٓن نَكَثْ





 


‏‫

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق